اقتراع 21 مايو 2017 استراتيجية الطاقة لعام 2050 بين فرص مأمولة ومخاطر محتملة

هل تبدو سويسرا على أهبة الإستعداد للتخلي تماما عن استخدام الطاقة النووية؟ أحد الأسئلة التي تثير الإنقسام في أوساط الرأي العام والطبقة السياسية ودنيا المال والأعمال.

هل تبدو سويسرا على أهبة الإستعداد للتخلي تماما عن استخدام الطاقة النووية؟ أحد الأسئلة التي تثير الإنقسام في أوساط الرأي العام والطبقة السياسية ودنيا المال والأعمال.

(Keystone)

يُثير قانون الطاقة الجديد، المطروح على التصويت الفدرالي يوم 21 مايو الجاري، الإنقسام داخل الأوساط الإقتصادية والصناعية السويسرية، ذلك أن استراتيجية الطاقة لعام 2050 قد تشكل، ما بين قطاع وآخر، فرصة سانحة للبلاد أو حلا مُكلفا وغير كاف من شأنه أن يؤثر على سير المصانع والشركات. فيما يلي استطلاع يقف على حجج وبراهين الأطراف الرئيسية ذات الصلة.

175 صوتا "مع" مقابل 163 صوتا "ضد" وامتناع 5 أصوات عن التصويت، هذه الأرقام كافية لإدراك مدى الإنقسام في أوساط الإقتصاد السويسري بشأن استفتاء 21 مايو 2017،رابط خارجي وهي النتيجة التي بناء عليها قرر الحزب الليبرالي الراديكالي، المعروف بقربه من عالم الأموال والأعمال، دعم استراتيجية الطاقة لعام 2050 (اختصارا "SE 2050رابط خارجي"). 

هذا الإختلاف في الرأي ليس مستغربا، فالإستراتيجية التي أرادتها الحكومة ووافق عليها البرلمان تقضي بإحداث نقلة كبيرة في النظام السويسري للطاقة الكهربائية، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى إفادة أناس ومعاقبة آخرين.

لذلك، فضل اتحاد الشركات السويسرية "ايكونومي سويس رابط خارجيEconomiesuisseرابط خارجي" (أو رابطة أرباب العمل السويسريين) الذي يمثل نحو 10 آلاف شركة ومليوني وظيفة، ألا ينحاز إلى رأي محدد، وفي تصريحات إلى swissinfo.ch، أشار دومينيك روشا، خبير الطاقة في الإتحاد، بأن آراء الأعضاء متباينة، وقال: "لا يوجد لدينا تحفظ حول وجهة الإختيار وإنما حول الطريقة، كما أن قطاع الصناعة السويسرية حسّن بشكل كبير من كفاءة استخدام الطاقة، وخفض مستوى الإنبعاثات بشكل هائل، لما لذلك من أثر على التكاليف"، على حد قوله. 

غير أن الهيئتين الرئيستين الأخريتين خالفتا موقف "ايكونومي سويس"، واتخذتا موقفا ما بين مؤيد ومعارض للإستراتيجية الجديدة للطاقة.

المواقف المؤيّدة لاستراتيجية الطاقة لعام 2050  

الإتحاد السويسري للفنون والحرف، ويُعرف اختصارا بـ "Usamرابط خارجي"

تنضوي المجموعة الأولى من الإجراءات الخاصة بالإستراتيجية الجديدة على تطوير سياسة الطاقة في سويسرا من خلال وضع اللوائح التنظيمية، في حين أن مقاصد الإرتقاء بكفاءة الطاقة وتطوير مصادرها المتجددة يفي بالمتطلبات الرئيسية لاتحاد الفنون والحرف، بالإضافة إلى أنه يتيح خصم تكاليف تحسين الطاقة في المباني من الضرائب وأن يتم، مع عام 2025، الحد من الإعانات المخصصة للطاقة المتجددة،  وفي تصريح لصحيفة "نيو زيورخر تسايتونغ" قال هانس أولريخ بيغلر رئيس الاتحاد السويسري للفنون والحرف: "علينا أن نتحمل عناء الزيادة في فواتير الكهرباء لمعظم الشركات، ولكن عمّا قريب سيتحرر سوق الكهرباء، وسيكون بإمكان الشركات الصغيرة والمتوسطة والخواص شراء الكهرباء من السوق الحرة، والحصول على أسعار مناسبة".

يشار إلى أن الاتحاد السويسري للفنون والحرف "أوزام Usam" هو أكبر هيئة ممثلة للشركات الصغرى والمتوسطة، ويضم في عضويته 250 جمعية و300 ألف شركة.

اتحاد شركات الكهرباء السويسرية، ويُعرف اختصارا بـ "AESرابط خارجي"

"تشكل استراتيجية الطاقة لعام 2050 حلا ديمقراطيا، ونتيجة لثلاث سنوات من النقاشات المكثفة داخل أروقة البرلمان، وقد أخذت بعين الإعتبار المطالب الهامة لقطاع الصناعة، كما أنها تشكل قاعدة قانونية راسخة للإستمرار في تطوير الطاقات المتجددة، وستتيح لنا امدادات أكثر استدامة وأكثر فعالية وأكثر محلية، كما أن التصويت لاستراتيجية الطاقة بنعم يعني أيضا نعم للطاقة الكهرومائية المهددة بالأفول"، وفق قول سيلين ريمون، المتحدثة باسم اتحاد شركات الكهرباء السويسرية، في النص المكتوب الذي أرسلته إلى swissinfo.ch.

يضم اتحاد شركات الكهرباء السويسرية أكثر من 400 شركة، توفر ما يزيد عن 90٪ من الكهرباء المستخدمة في سويسرا.

الرابطة السويسرية لخبراء الطاقة الشمسية، وتُعرف اختصارا بـ "Swissolarرابط خارجي"

"حينما نصوت على استراتيجية الطاقة 2050 بنعم نكون قد أرسلنا رسالة واضحة مفادها أن الإعتماد الكبير على مصادر الطاقة الخطرة والضارة للمناخ قد انتهى، ونكون قد سلكنا طريق الإمدادات الآمنة والنظيفة، وأضفينا على بلدنا قيمة عالية، فللطاقة الشمسية دور محوري يتساوق مع القوة المائية، ومستقبلا، سينعم المواطن، بفضل القانون الجديد، بحوافز لتركيب الألواح الشمسية على أسطح وواجهات المباني، وسيكون استهلاك الطاقة الشمسية المنتجة على سطح بيته أيسر عليه بكثير"، وفق ما ذكر مدير رابطة خبراء الطاقة لـ swissinfo.ch .

تضم الرابطة السويسرية لخبراء الطاقة الشمسية "سويسّولار Swissolar" 500 جمعية وشركة، ومن الأيدي العاملة حوالي 6500 عضوا.

الإتحاد السويسري لتعزيز طاقة الرياح، ويُعرف اختصارا بـ "Suisse Eoleرابط خارجي"

"نحن ندعم وبشكل صريح استراتيجية الطاقة 2050، لكونها تحسّن الظروف الإطارية للطاقة المتجددة، وتدعم الطاقة الكهرومائية وتعزز تنمية الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ومن شأن هذا المزيج من الماء والشمس والرياح أن يتيح إمدادات من الطاقة النظيفة والآمنة والرخيصة بعد أن يتم التخلي عن الطاقة النووية، ثم إن من شأن طاقة الرياح، الصديقة للبيئة، أن تضفي قيمة اعتبارية على الصعيد المحلي، وتردف بجدارة قوة الطاقة الكهرمائية والطاقة الشمسية، باعتبار أن ثلثي إنتاج طاقة الرياح يكون خلال فصل الشتاء"، كما أوضح بنجامين سزيمكوس، المتحدث باسم الإتحاد السويسري لتعزيز طاقة الرياح.

تأسس الاتحاد السويسري لتعزيز طاقة الرياح "Suisse Eole" في عام 1998 ويضم 300 عضو.

الإتحاد السويسري للتقنيات النظيفة، ويُعرف اختصارا بـ "swisscleantechرابط خارجي"

"من شأن استراتيجية الطاقة 2050 أن تساهم في رسم خطة جيدة، حيث معالم الطاقة المتجددة واضحة، واستهلاك الطاقة يعود بالنفع على الإقتصاد والمجتمع والسياسة، كما أن من شأن قانون الطاقة أن يُحسّن الظروف الإطارية للاستهلاك الفردي للطاقة، مما يعود بالفائدة على أصحاب المنازل والمستأجرين، وسوف يستمر برنامج المباني وبرنامج تعزيز مصادر الطاقة المتجددة لفترة محدودة، فقد تم بفضل الأول تجديد 80 ألف مبنى، وبفضل الثاني سيكون بإمكاننا، حاليا ومستقبلا، تأمين الإستثمارات في مصادر الطاقة المحلية (الماء والشمس والرياح)"، وفق ما ذكر كريستيان زيير، مدير اتحاد التقنيات النظيفة، في الرسالة الالكترونية الموجهة إلى swissinfo.ch.

يمثل الاتحاد السويسري للتقنيات النظيفة "swisscleantech" مصالح نحو 260 شركة و20 جمعية اقتصادية.

المواقف المعارضة لاستراتيجية الطاقة لعام 2050  

الجمعية السويسرية الأم للهندسة الميكانيكية والكهربائية والمعادن، وتُعرف اختصارا بـ "Swissmemرابط خارجي"

"إن استراتيجية الطاقة 2050 لا تجيب عن السؤال الرئيسي"، وهو كيفية تأمين امدادات الطاقة بعد أن يتم التخلي تدريجيا عن الطاقة النووية، حسب تعبير هانز هيس، رئيس "Swissmem" في تصريح للصحافة، معربا عن أن ضمان توفّر الطاقة اللازمة هو العامل الرئيسي للقدرة التنافسية للمنتجين السويسريين، ففي فصل الشتاء، لا يمكن للمصادر الجديدة للطاقة المتجددة أن تنتج ما يكفي من الكهرباء، مما يعني بأن استراتيجية الطاقة تتوجه نحو الإستيراد، وهذا الوضع لن يكون آمنا بعد نحو عشر سنوات باعتبار أن ألمانيا وفرنسا ستكونان هما أيضا في وضع الحاجة إلى استيراد الطاقة الكهربائية، وبالتالي فإن ما نتوقعه من تعزيز كبير للطاقة المتجددة ليس بالحل السليم نظرا لأن الخطة الإقتصادية الممنهجة تتناقض مع الأسس الليبرالية، وفي نهاية المطاف، ستدفع الشركات الصغرى والمتوسطة ثمن هذا الدعم العقيم.

توظف الشركات  الجمعية السويسرية الأم للهندسة الميكانيكية والكهربائية والمعادن "Swissmem" 320 ألف شخص، وهي أكبر أرباب العمل الصناعي في البلاد، وقامت، مع جمعيات أخرى، بتشكيل الهيئة الإقتصادية المناهضة لقانون الطاقةرابط خارجي.

التجمع السويسري لشركات البناء، وتُعرف اختصار بـ "اس اس أي سي رابط خارجيSSICرابط خارجي"

"نرفض استراتيجية الطاقة 2050 لأنها تهدد أمن إمدادات الطاقة في سويسرا، وتحدد أهدافا غير واقعية، على الإطلاق، للحد من استهلاك الطاقة ولتطوير مصادر الطاقة المتجددة، الأمر الذي لا يُمكن أن يتحقق إلا من خلال تطوير إضافي واسع النطاق لنظام الدعم، يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وإلى تباطؤ الإقتصاد وإلى الإفراط في التكاليف"، طبقا لما صرّح به لـswissinfo.ch مارتن سنّ، نائب مدير التجمع السويسري لشركات البناء".

يضم التجمع السويسري لشركات البناء "SSIC" حوالي 2700 شركة عاملة في قطاع البناء والانشاءات. 

الرابطة السويسرية لصناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية، وتُعرف اختصار بـ "scienceindustriesرابط خارجي"

"نرفض قانون الطاقة لأسباب تنظيمية واقتصادية، فنظام الدعم يعتمد على الدولة وليس على قوى السوق، وزيادة الإعانات للطاقة المتجددة يزيد من تكاليف الإنتاج على الشركات السويسرية، مما يسيء إلى الساحة الاقتصادية في البلاد. ومن حيث المبدأ، نرفض أيضا الحظر التكنولوجي المتوقع"، حسب ما أشار مارسيل سينهاوزر، المتحدث باسم رابطة صناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية.

الرابطة السويسرية لصناعة المستحضرات الصيدلانية والكيميائية، تضم في عضويتها أكثر من 250 شركة، من بينها نوفارتيس وروش ونستلي التي هي من أكبر الشركات متعددة الجنسيات.

مجموعة العمل من أجل سياسة طاقة معقولة، وتُعرف اختصار بـ "آفيس AVESرابط خارجي"

من المفروض رفض استراتيجية الطاقة "SE 2050" لسببين رئيسيين: إن التكاليف اللازمة لتحقيق أهداف إنتاج الطاقة وأهداف استهلاكها باهظة، وقد تصل إلى أكثر من 150 مليار فرنك، أضف إلى ذلك، أن من شأن الإجراءات والتدابير المتوقعة أن تهدد أمن إمدادات الطاقة، وأن تقيّد الحرية الفردية والإقتصادية للأفراد والشركات.

تؤيد مجموعة العمل من أجل سياسة طاقة معقولة "AVES" الطاقة النووية، وتضم 6 آلاف عضو، ويرأسها ألبرت روشتي، رئيس حزب الشعب السويسري (يمين شعبوي) الذي أطلق الإستفتاء ضد استراتيجية الطاقة لعام 2050.

(swissinfo.ch)

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×