تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

البروفسور باتريس مايار بيتش في حوار خاص "ممارسة الحقوق الثقافية هي أفضل وسيلة للكفاح من أجل السلم"

منذ سقوط نظام القذافي في عام 2011، يُطالب الطوارق في ليبيا على غرار بقية الأقليات بالتنصيص على حقوقهم الثقافية في الدستور الجديد. في الصورة: صورة التقطت يوم 24 أبريل 2017 لمجموعة من الرجال الطوارق في الساحة الرئيسية لمدينة غات، الواقعة في الصحراء الليبية الغربية على مشارف الحدود مع الجزائر.

منذ سقوط نظام القذافي في عام 2011، يُطالب الطوارق في ليبيا على غرار بقية الأقليات بالتنصيص على حقوقهم الثقافية في الدستور الجديد. في الصورة: صورة التقطت يوم 24 أبريل 2017 لمجموعة من الرجال الطوارق في الساحة الرئيسية لمدينة غات، الواقعة في الصحراء الليبية الغربية على مشارف الحدود مع الجزائر.

(AFP)

اعتبر باتريس مايار بيتش أستاذ الفلسفة بجامعة فريبورغ السويسرية، وعضو كرسي اليونسكو لحقوق الإنسان والديمقراطية في هذه الجامعة، أن ممارسة الحقوق الثقافية هي أفضل وسيلة للكفاح من أجل السلم. 

وفي حديث خاص لـ swissinfo.ch على هامش مشاركته في ندوة علمية عُقدت مؤخرا في العاصمة التونسية، قال: "إننا لسنا في مجتمعات مابعد الحداثة لأننا ما نزال غير حداثيين بما فيه الكفاية، فنحن لا نؤمن إيمانا حقيقيا بقوة الذكاء الكامنة في كل فرد منا، وهو المبدأ الأساسي للديمقراطية". وأكد في خاتمة حديثه أننا "سنُصبح في يوم ما حداثيين، ومن ثم نعيش في سلام"، وأن "علينا أن نؤمن بذلك لأنه مُمكن". وفيما يلي نص الحوار:

سيرة ذاتية موجزة

درس البروفسور باتريس مايار بيتشرابط خارجي في جامعات نانسي وفريبورغ وباريس وستراسبورغ قبل أن يحصل على شهادة الدكتورا في الفلسفة من جامعة فريبورغ. 

له مؤلفات عدة في الحقوق الثقافية وأخلاقيات الإقتصاد وفلسفة حقوق الانسان ونظريات الديمقراطية، بالإضافة لكتاباته في منهجيات العلوم الإجتماعية. 

بوأته أعماله الأكاديمية تقلُد عضوية كرسي اليونسكو لحقوق الانسان والديمقراطية في جامعة فريبورغ.

swissinfo.ch: مازال مفهوم العيش المشترك غائما وملتبسا، هل يمكن أن تشرح لنا معناه؟

باتريس مايار بيتش: مفهوم العيش المشترك غير كاف بمفرده لأن جميع الأنظمة السلطوية تدعو إليه وتتوصل أحيانا إلى تطبيقه مُستبعدة كل مظاهر الاختلاف. ونلاحظ الأمر نفسه في المنطق المعاصر للاستهلاك في العالم. هناك جماهير تتعايش لأنها محت تنوعها، بينما النظام الديمقراطي لا يقول ذلك، بل هو طريقة للعيش نعلم ما هو المهم فيها ألا وهو تشابك المعارف في إطار تنوعها. وعندها لا يعود التنوع حاجزا، بل يغدو دافعا للتقدم، شريطة أن نعرف كيف نُثمنُهُ.

ربما بدل العيش المشترك ينبغي علينا أن نسعى إلى "العيش بذكاء"، فتلك هي الطريقة الوحيدة للسير نحو سلم متينة قائمة على الاعتراف بتنوع الأشخاص وتثمين ذاك التنوع، وكذلك تنوع المعارف والظروف.

swissinfo.ch: في هذا العالم المليئ بميادين الحروب، كيف يمكن برأيك ممارسة الحقوق الثقافية من دون التعرُض للعنف؟

باتريس مايار بيتش: ممارسة الحقوق الثقافية هي أفضل وسيلة للكفاح من أجل السلم، لأننا من خلالها نتعلم الإعجاب بجميع أشكال المعرفة: الفنون والعلوم والحرف والأديان وأنماط الحياة... كما نتعلم من خلالها أيضا أن ننتقد أكثر لنعرف أكثر، وهي أنواع من المعرفة شديدة التنوع. غير أن هذا لا يعني أن علينا أن نتقبل كل شيء، فممارسة الحقوق الثقافية تُمكن المرء أيضا من تطوير فكره النقدي، وتحميه من الانغلاق داخل قلعة أيديولوجية فيُصبح الحوار هاجسه في كل موقف، لكن مع السعي دوما إلى تجميع أكثر ما يمكن من المعلومات.

البروفسور باتريس مايار بيتش، أستاذ الفلسفة بجامعة فريبورغ السويسرية، وعضو كرسي اليونسكو لحقوق الإنسان والديمقراطية فيها.

(unifr.ch)

swissinfo.ch: تنوع المرجعيات الاجتماعية والدينية لهذا الفريق أو ذاك، بل تضاربها يجعلان من التعايش والاندماج أمرين عسيرين بل مؤلمين أحيانا، كيف يمكن معالجة ذلك؟

باتريس مايار بيتش: بالتعليم. الأشخاص والجماعات التي تتصارع إنما تخشى من فقدان هويتها لأنها غير واثقة من نفسها، سواء من دينها أم من حزبها أم من نمط حياتها أم من مهنتها أم من حياتها الأسرية... لكن مع تعليم أكثر في كل مجال من هذه المجالات تصبح الحوارات أيسر. ويتعلق الأمر هنا بالحق في التعليم والتكوين مدى حياة الانسان، معطوفا على الحق في الاستعلام والإعلام.

دعني أشدد هنا على أن احترام تلك الحقوق هو واجبٌ على كل فرد. وعليه أن يبدأ بـ"تذوُق" طعمها منذ نعومة أظفاره، لكي يحافظ الجيل الجديد على الرغبة في التعلُم مدى الحياة، حتى إن تعرض للإنتقاد بسبب ذلك.

شعار "العيش بتفاهم"

في شهر أبريل 2017، شارك البروفسور باسكال مايار بيتش في ندوة علمية بتونس تحت عنوان "العيش المشترك في ليبيا وفي مجالات جغرافية أخرى"، قدم خلالها بحثا بعنوان "ممارسة الحقوق الثقافية في أوضاع يسودها العنف". وأكد البروفسور باسكال في ورقته أن المجتمعات الديمقراطية نفسها تنتج إقصاء وتهميشا لجزء من المجتمع، بفعل منطق الليبرالية. ونصح في هذا السياق بتبني شعار مدينة ران Rennes  الفرنسية "العيش بتفاهم"، لأن من شأن ذلك، حسب رأيه "التأسيس لتفعيل المشاركة في الحياة الثقافية بطريقة تجعل الأفراد يتقاسمون المعارف ويُفعلون الحقوق المدنية والبيئية وغيرها". 

swissinfo.ch: في مجتمعاتنا، مجتمعات مابعد الحداثة، تقوم وسائل الاعلام والجامعات بدور حاسم، فكيف يمكن إقحامُها في نشر قيم الحرية واحترام الآخر؟

باتريس مايار بيتش: لسنا في مجتمعات ما بعد الحداثة لأننا مانزال غير حداثيين بما فيه الكفاية، فنحن لا نؤمن إيمانا حقيقيا بقوة الذكاء الكامنة في كل فرد منا، وهو المبدأ الأساسي للديمقراطية. كما أن مبدأ التوحيد هو الذي يُحملُ كلَ مؤمن مهمة البحث عن الحقيقة بذكاء، مع واجب التفسير. ولو كُنا فعلا حداثيين لمنحنا مساحة أكبر للتربية منذ نعومة الأظفار إلى الممات، لأن التربية هي مبدأ التقدم كما أنها ايضا مبدأ السلم.

للجامعات حقا دورٌ مهم لأنها عبارة عن مخابر حرة وأماكن لا تُلقَنُ فيها المعارف الثمينة وحسب، بل أيضا الذهنية النقدية، ذهنية الذكاء والثقة في العقل حينما يكون قاسما مشتركا بين الناس ويتقبل النقد. على أن الرابطة بين الجامعات ووسائل الإعلام تحتاج إلى تطوير، وهذا ليس بالأمر اليسير، لأننا لا نتحدث لغة واحدة، ولأن علينا أن نعمل معا أكثر فأكثر لنجد العبارات الأنسب، أي تلك التي تمنح أعلى درجات الثقة.

أعود فأقول لو كُنا فعلا حداثيين لوضعنا الكفاح من أجل الحقوق الثقافية في الخط الأول، لأن باقي الحقوق الإنسانية يتحددُ في ضوئها. سنُصبح في يوم ما حداثيين ومن ثم نعيش في سلام. علينا أن نؤمن بذلك لأنه ممكن.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×