تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

التبادل التلقائي للمعلومات البنوك تصرف النظر عن "حـلّ سويسري"

أعلنت المصارف السويسرية عن استعدادها للإلتزام بقواعد اللعبة لكنها تُطالب في المقابل بالمعاملة بالمثل وبالمساهمة في تحديد المعايير المستقبلية لنظام التبادل التلقائي للمعلومات.

أعلنت المصارف السويسرية عن استعدادها للإلتزام بقواعد اللعبة لكنها تُطالب في المقابل بالمعاملة بالمثل وبالمساهمة في تحديد المعايير المستقبلية لنظام التبادل التلقائي للمعلومات.

(Keystone)

هل اعتنقت البنوك والمؤسسات المالية في الكنفدرالية هذه الأيام عقيدة جديدة؟ فبعد أن أصبحت تتنصل علانية من إصرارها على التمسك بالسرية المصرفية، يبدو أن استراتيجيتها الجديدة تتركز على السعي للتأثير على ضبط المعايير الدولية الخاصة بآلية التبادل التلقائي للمعلومات الخاصة بالعُملاء.

"لقد كافحنا لعدة سنوات من أجل الحفاظ على السر المصرفي، أما اليوم فقد غيّرنا عقيدتنا". العبارة جاءت على لسان ميشيل ديروبي، مدير جمعية المصارف الخاصة السويسرية، بمناسبة مشاركته كمُتحدّث في ندوة خُصصت للصحافيين على مدى يومين في بداية شهر يونيو 2014.

وقد انتهز المصرفيون هذه الفرصة للظهور بصورة جيدة، والشرح بنوع من الشجاعة كيفية اعتزامهم الحفاظ على مكانتهم في خضم الضغوط الدولية الجارية على عمليات التهرب الضريبي.

وضمن السياق نفسه، قال كلود-ألان مارغليش، المدير التنفيذي لجمعية المصارف السويسرية: "نرغب في الحفاظ على مكانتنا كساحة مالية مهمة، وبالتالي يتعين علينا التعامل مع مسألة تبادل المعلومات"، قبل أن يضيف: "نحن نعيش اليوم في زمن تتعرض فيه الصناعة المالية للإنتقادات والتشكيك. فقد أرغمت الأزمة المالية السلطات على جباية الرسوم بفعالية أكبر. وليس بإمكاننا ببساطة تجاهل هذا الواقع".  

ومعلوم أن الأزمة المالية العالمية، وتلاعبات الأسواق، والملاحقات القضائية ضد المتورطين في عمليات التهرب الضريبي من قبل سلطات الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، وفرنسا، لطّخت سُمعة صناعة الخدمات المالية في سويسرا، التي تعتبر أكبر مركز في العالم للثروات الخارجية. 

زمن مُتغيـــّر

وبلغت الأمور ذروتها العام الماضي عندما وقّعت سويسرا على اتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية يقضي بتعاون مصارف الكنفدرالية مع السلطات المالية الأمريكية. وفي الشهر الماضي، وافقت سويسرا على برنامج لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بخصوص تبادل المعلومات الضريبية بصورة آلية.

وقد قطعت سويسرا بالفعل شوطا كبيرا. ففي عام 2004، كان لايزال يُنظر إلى المصرفي الخاص هانس بير وكأنه يضر بمصالحه الخاصة عندما صرح أن السرية المصرفية تجعلك سمينا وعاجزا، وأنه من غير الأخلاقي عدم التفريق بين التحايل الضريبي والتهرب الضربي.

وحتى إلى غاية شهر مارس من عام 2008، قال وزير المالية آنذاك هانس – رودولف ميرتس أمام البرلمان الفدارالي بأن مهاجمي تشريعات السرية المصرفية السويسرية سيواجهون أوقاتا عصيبة.

المعايير المالية

تعتبر سويسرا من البلدان المنضبطة مع المعايير المصرفية التي حددها بنك التسويات الدولي فيما يتعلق برأس المال النظيف والسيولة الهادفة لدعم استقرار النظام المالي.

قدرت رابطة المصارف السويسرية النفقات المترتبة عن تطبيق نظام التبادل التلقائي للمعلومات الخاصة بالضرائب بما بين 300 و 600 مليون فرنك بالنسبة للقطاع المالي برمته. وتقول الرابطة إن المعايير الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تعني من الناحية العملية قيام المصارف بتحديد هوية الزبون، وتوثيق ذلك، وإجراء التحقيق اللازم، وإخبار الجهات المعنية بذلك.

بالإضافة إلى هذه المعايير العامة، ستقوم سويسرا بإبرام اتفاقيات ثنائية مع كل بلد شريك من أجل ضبط التفاصيل وتحديدها.

فرضت رابطة المصارف السويسرية مزيدا من التشديد في الإجراءات بسبب تخوفها من أن تقود المعايير الجديدة إلى إضعاف القدرة التنافسية للمصارف السويسرية. لذلك، طالبت بإجراء تحليل معمّق وتقدير مُسبق للتأثيرات التي قد تُحدثها الإجراءات الجديدة على القطاع المصرفي والإقتصاد عموما.

(المصدر: رابطة المصارف السويسرية)

نهاية الإطار التوضيحي

"البقاء ضمن اللّعبة"

وبعد مضي ستة أعوام، لم يتبقّ لدى سويسرا الكثير من عنادها في هذا المجال. اليوم، أصبح موقف المصارف أكثر تواضعا بحيث لا ترغب في أكثر من "البقاء ضمن اللّعبة" والإستفادة من معاملة متساوية مع باقي البنوك.

وأوضح مارغليش أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ستُحدد معايير تبادل المعلومات، وأنه سيتعين على المصارف السويسرية تطبيق نفس القواعد المفروضة على جميع الأطراف الموقعة. ولكن الخبراء السويسريين يرغبون هذه المرة في المشاركة بشكل فعال في المناقشات من أجل التأثير في عملية تعريف المعايير، والمصطلحات والتطبيقات، مثلما شرح ستيفان فلوكيغر الذي ترأس الوفد السويسري إلى منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية.

ومن المتوقع في وقت لاحق من هذا العام أن تُصدر المنظمة المزيد من التفاصيل عن كيفية تطبيق المعايير. ويظل المصرفيون والدبلوماسيون السويسريين على ثقة بأن دواعي قلقهم الرئيسية ستؤخذ بعين الإعتبار هذه المرة. ووفقا للسيد فلوكيغر، فإن سويسرا اقترحت ثلث الإسهامات الفنية حول معايير تبادل المعلومات.

في الأثناء، تريد سويسرا أن تنكب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية على معالجة عدد من المسائل المهمة التي تشمل المعاملة بالمثل، وحماية المعطيات، واحترام مبدأ استخدام المعلومات للأغراض الضريبية فحسب، وتكافؤ الفرص، وضبط الثغرات المرتبطة مثلا بالإتحادات الإحتكارية، ومستوى استخدام تلك المعايير لكي تشمل كافة القطاعات كالمؤسسات الإئتمانية والشركات غير المقيمة.

الولوج إلى الأسواق

في شهر مايو 2014، طالبت مجموعة من الخبراء الحكومة الفدرالية بإعطاء دفع للمفاوضات الجارية مع الإتحاد الأوروبي وتلك التي تقوم بها سويسرا بشكل ثنائي مع الدول الأعضاء داخل نطاق الإتحاد وخارجه للتأكد من استمرار احتفاظ المصارف السويسرية بحق الدخول إلى الأسواق المالية الرئيسية في الخارج.

وقالت المجموعة أيضا، إنه يتعين على سويسرا أن تتعمق في دراسة الإيجابيات والسلبيات في اتفاق الخدمات المالية المبرم مع الإتحاد الأوروبي. ومن الإحتمالات المطروحة، البحث في إمكانية الولوج إلى الأسواق في إطار مرحلة انتقالية تتمخض عن إقرار نظام التبادل التلقائي للمعلومات في المسائل الضريبية، مثلما تقول كتابة الدولة السويسرية المكلفة بالقضايا المالية الدولية.

هذه التصريحات جاءت في أعقاب تحذير صدر عن كاتب الدولة جاك دو فاتفيل، الذي صرح في شهر فبراير 2014 بأن الأمور ستصبح أكثر تعقيدا بالنسبة للمصارف السويسرية من أجل تقديم خدماتها في دول الإتحاد الأوروبي إثر مصادقة الناخبين على إعادة العمل بنظام الحصص للمهاجرين، وهو ما أدى إلى تعطيل المفاوضات بشأن الإتفاقيات الثنائية بين برن وبروكسل. 

نهاية الإطار التوضيحي

نهاية السرية المصرفية؟

هل يعني تقديم كل هذه التنازلات نهاية السرية المصرفية؟ قد يكون ذلك صحيحا بالنسبة للمعاملات المصرفية والقضايا الضريبية العابرة للحدود، أما بالنسبة للمعاملات الداخلية فلا زالت الأمور تسير ببطء، ولا زال من غير المحتمل حدوث تغيير في هذا المجال. في المقابل، لا يُستبعد اتخاذ الناخبين السويسريين قرارا يتعلق بمستقبل السرية المصرفية في سياق تصويت شعبي مقبل.

في هذا السياق، يقول مارغليش: "إن القرار بشأن ما إذا كنا سنحتفظ بالسرية المصرفية فيما يتعلق بالضرائب خلال عشرة أعوام مسألة سياسية"، ثم أضاف "شخصيا، لا أرغب في أن تُراقب الحكومة ما أقوم به في المجال المالي".

في الأثناء، ستكون للقرارات الصعبة المتعلقة بالتبادل التلقائي للمعلومات خلال السنتين القادمتين تأثيرات كبيرة على الصناعة المصرفية على مدى عدة سنوات قادمة. وبما أن القطاع المصرفي على وعي تام بالمسألة، فقد أدخل بعض التغييرات على مستوى وحجم التنازلات التي يُمكن للمفاوضين تقديمها.

في هذا الصدد، يقول فولكيغر: "لا أرى في ذلك انبطاحا لقرارات قضاة أجانب. بل عليك أن تتصرف لمصلحة بلدك. وعليك أن تسأل نفسك عن الثمن الذي يجب عليك دفعه مقابل الوضع الخاص، وما هي الأضرار التي قد تلحق بك إذا ما وجدت نفسك مُدرجا على قائمة سوداء". لذلك، فالإقتراح الصادر عن منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية "غير مثالي" بالتأكيد، لكنه يُعتبر "أقل الحلول سُوءا"، على حد تعبير فولكيغر.

في المقابل، ماذا عن نظرة المصارف للمسألة؟ إنها تنتظر بكل بساطة نهاية فترة الشك والإضطراب. ذلك أن تبادل المعلومات الخاصة بالزبائن مرة في السنة أفضل بكثير من أن يعيش المرء و"سيف ديموقليس" مسلط على رقبته.

وفي هذا السياق، يقول مارتين شول، المدير التنفيذي لمصرف كانتون زيورخ: "إنه أيسر بكثير بالنسبة لنا تقديم المعلومات بدل تعرضنا للمساءلة بعد مرور سنوات، والعودة لمعالجة المعاملات التي تمت في يوم محدد قبل عدة أعوام، لأن كل ما نحتاجه لا يزيد عن إعادة برمجة حواسيبنا لكي نقدم هذه المعلومات".  


(نقله من الإنجليزية وعالجه: محمد شريف), swissinfo.ch


وصلات

×