Navigation

Skiplink navigation

اقتراعات 29 نوفمبر.. صناديق الاقتراع تحدد مسؤولية الاقتصاد السويسري في الخارج

الشركات السويسرية متعددة الجنسيات، أوزان ثقيلة عالمياً تنشط في قطاعات خطرة

سويسرا مقرّ لعمالقة صناعة المواد الخام، مثل شركة جلينكور ومقرها الموجود في كانتون تزوغ. Keystone / Alessandro Della Bella
هذا المحتوى تم نشره يوم 07 نوفمبر 2020 - 11:00 يوليو,

إنّ معدل كثافة المقرات الرئيسية للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات في سويسرا، هو من أعلى المعدلات في العالم. وتضمّ هذه الشركات عمالقة تجارة السلع والمواد الغذائية وحتى الصناعات الكيميائية. ولهذه الشركات نفوذ كبير، لذا، سيقرر الشعب السويسري في 29 نوفمبر ما إن كان ينبغي أن تتحمل مسؤولية أكبر.

تلعب الشركات متعددة الجنسيات دوراً مهماً في الاقتصاد السويسري بصفتها مموّناً للإيرادات الضريبية والوظائف. ففي عام 2018، أحصى المكتب الفدرالي للإحصاء ما يقرب من 29000 شركة يعمل فيها حوالي 1,4 مليون شخص.

ويقع المقر الرئيسي لأكثر من 16000 منها، أي ما يقرب من 920000 وظيفة، في سويسرا. وللعديد من الشركات الأجنبية مقرات أوروبية أو وحدات أعمال رئيسية على الأراضي السويسرية.

وتعتبر بعض هذه الشركات متعددة الجنسيات من اللاعبين الرئيسيين على الصعيد الدولي أيضاً. وقد أدرجت 14 شركة مقرها سويسرا في أحدث تصنيف عالمي لمجلة فورتشين لأعلى 500 شركة من حيث الأرباح في جميع مجالات الصناعة. وتوظف الشركات المذكورة أكثر من 1,2 مليون شخص في جميع أنحاء العالم.

وستحتل شركات سويسرية كبيرة أخرى متعددة الجنسيات مكانة بارزة في هذه القائمة في حال أفصحت علناً عن أرقامها. ومن أمثلة ما سبق شركة فيتول (Vitol)، التي يبلغ حجم مبيعاتها السنوية 225 مليار دولار (205 مليار فرنك سويسري). وعلى سبيل المقارنة، لو كانت فيتول دولة، فستحتل الاقتصاد رقم 52 في العالم، بين بيرو واليونان.

محتويات خارجية

تشغل الشركات الصينية والأمريكية نصف مراتب تصنيف "Global 500"، لكن سويسرا هي موطن لأعلى كثافة للشركات المدرجة في التصنيف بحسب عدد سكانها.

محتويات خارجية

بالنسبة للشركات الكبيرة، تمتاز سويسرا بالعديد من المزايا: استقرارها الاقتصادي، وقوة مركزها المالي، ويد عاملة مؤهلة، وموقع جغرافي في قلب شبكات النقل، وكذلك ضرائب مواتية وأنظمة مرنة.

عمالقة المواد الخام عالمياً هي شركات سويسرية

نتيجة وجود أكثر من 500 شركة نشطة في هذا القطاع على أراضيها، يعد بلد جبال الألب الصغير أحد المنصات الرائدة في العالم لتجارة المواد الخام، سواء النفط أو المعادن الثقيلة أو الثمينة أو حتى المنتجات الزراعية. فسويسرا موطن للمقرات الرئيسية لرواد العالم في هذه القطاعات مثل شركات فيتول وجلينكور وترافيجورا وميركوريا وجونفور، التي توظف مجتمعة ما لا يقل عن 180000 شخص في جميع أنحاء العالم وتنشط في عشرات البلدان في جميع القارات.

وسويسرا هي أيضاً مقرّ لعمالقة الصناعة الآخرين، مثل كارجيل إنترناشيونال وبي إتش بي وكوخ وبونج ولويس دريفوس. ولا تقتصر أنشطة معظم هذه الشركات على التجارة، حيث قامت بتنويعها من خلال مشاركتها في جميع مراحل سلسلة التوريد، عن طريق شراء مناجم أو تراخيص استكشاف مثلاً.

ورغم وجود ثقافة تجارة سويسرية يعود تاريخها إلى النصف الأول من القرن التاسع عشر، فقد اجتذبت الدولة مؤخراً شركات تجارية كبيرة جديدة بفضل "نهج الإغراء من جانب سلطات بعض الكانتونات، ولا سيما تزوغ وجنيف خلال العشرين عامًا الماضية"، حسب ما أوضح بول ديمبينسكي، أستاذ الاقتصاد في جامعة فريبورغ. واليوم، تحتكر هذه الشركات العملاقة متعددة الجنسيات قمة هرم أكبر الشركات السويسرية.

محتويات خارجية

اللاعبون الرئيسيون في مجال الأغذية والأدوية

من بين أكبر الشركات السويسرية متعددة الجنسيات، تبرز أيضاً شركات عالمية لها وزنها في ميادين أخرى. وهذا هو حال شركة نستله، الأولى عالمياً في الأطعمة والمشروبات لعدة سنوات. كما تحتل شركتا روش ونوفارتيس أيضًا مكانة خاصة بين رواد صناعة الأدوية في المراكز العشرة الأولى عالمياً بغض النظر عن نهج الترتيب المعتمد. وينطبق الأمر ذاته على شركة لافارج هولسيم في قطاع مواد البناء وأي بي بي في صناعة الآلات.

محتويات خارجية

ونذكر أيضاً مجموعتي ريشمون وسواتش السويسريتين، وهما اثنتان من أكبر عشر مجموعات منتجات فاخرة في العالم، وفقًا لتقرير "Global Powers of Luxury Goods" الذي أعدته شركة ديلويت. ولا تزال سويسرا موطناً لثاني أكبر شركة للتوظيف المؤقت في العالم (أديكو)، وثاني أكبر شركة شحن في العالم (شركة MSC) وثاني أكبر مزود لوجستي للغير في العالم (Kühne + Nagel International).

كما تعد سلسلتا المتاجر كووب وميغرو من بين أفضل 50 شركة في تصنيف شركة ديلويت لأكبر 250 متجر تجزئة في العالم. وفي الصناعة الكيميائية العالمية، تحتل سينجينتا المرتبة 29، والأولى في قطاع المبيدات.

بعض الصناعات عرضة للخطر بشكل خاص

هل يجب تحميل الشركات السويسرية متعددة الجنسيات المسؤولية عن أفعال فروعها وشركائها في الخارج؟ هذا سؤال من الأسئلة التي يتعين على المواطنين السويسريين الإجابة عنها في التصويت الفدرالي المقبل، يوم 29 نوفمبر. وتهدف مبادرة "شركات مسؤولة" إلى إلزام الشركات الدولية، التي تقع "مقراتها القانونية أو إداراتها المركزية أو مقراتها الرئيسية في سويسرا"، بمبدأ العناية الواجبة فيما يتعلق باحترام حقوق الإنسان والمعايير البيئية المعترف بها دولياً. وفي حالة حدوث خروقات، قد تضطر الشركات إلى المثول أمام المحكمة بسبب الانتهاكات المحتملة التي ترتكبها فروعها أو الشركات التي تسيطر عليها في الخارج.

ما هي الشركة متعددة الجنسيات، وأيّها سيتأثر بالمبادرة؟

يميّز المكتب الفدرالي للإحصاء (FSO) بين "الشركات السويسرية متعددة الجنسيات"، التي يقع مقرها الرئيسي في سويسرا، وبين "الشركات الأجنبية متعددة الجنسيات" الموجودة في سويسرا ولكن يسيطر عليها كيان خارجي.

ولا يوجد تعريف عالمي دقيق للشركات متعددة الجنسيات. ولكن في أذهان معظم الناس، فإن الشركات متعددة الجنسيات هي شركات دولية عملاقة مدرجة في البورصة ومعروفة لدى عامة الناس.

وهذا جزء فقط من الواقع. إذ يعتبر المكتب الفدرالي للإحصاء، متماشياً مع المديرية العامة للإحصاء التابعة للمفوضية الأوروبية (Eurostat)، مجموعة شركات كشركة متعددة الجنسيات إن كان لها على الأقل كيانان قانونيان موجودان في بلدان مختلفة. ووفقًا لهذا التعريف، يمكن أن تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة شركات متعددة الجنسيات.

ويخشى معارضو المبادرة من أن تكون هذه الشركات الصغيرة والمتوسطة مُستهدفة أيضاً من هذه المبادرة. ولكن صيغتها تنص على أن عبء العناية الواجبة مرهون بحجم الشركة وأن الشركات الصغيرة والمتوسطة مُستبعدة، ما لم تكن نشطة في قطاعات محفوفة بالمخاطر. وبالتالي، فالمعنيون الأساسيون هم كبار اللاعبين.

ويتعلّق النص فقط بالشركات "التي لها فروع مهمّة في بلدان تكون فيها معايير السياق التنظيمي، من حيث حقوق الإنسان والبيئة، أقل من المعايير المقبولة دولياً"، بحسب اعتقاد بول ديمبينسكي، أستاذ الاقتصاد في جامعة فريبورغ ومدير المرصد المالي. "باختصار، المقصود هو شركات ذات نشاط مُستدام في البلدان النامية".

End of insertion

إنّ بعض هذه الشركات الكبيرة عرضة أكثر من غيرها لخطر انتهاك حقوق الإنسان أو المعايير البيئية. وقد شملت الفضائح التي كشفت عنها منظمة (Public Eye) غير الحكومية في السنوات الأخيرة، على سبيل المثال، شركات تابعة لجلينكور ولافارج هولسيم وسينجينتا في إفريقيا أو أمريكا الجنوبية أو آسيا.

"تتركز المخاطر بشكل أساسي على مستويين: طبيعة الأنشطة والسياقات التي تعمل فيها الشركات متعددة الجنسيات"، على حد قول جيرالدين فيريه، المتحدثة باسم المنظمة التي تدعم المبادرة التي سيتم التصويت عليها في 29 نوفمبر.

وتضيف الخبيرة أن "قطاع المواد الخام يمتاز بحساسية خاصة" وكذلك الكيماويات الزراعية. كما يضيف الترتيب السنوي لمعهد حقوق الإنسان والأعمال (IHRB) (انظر الإطار أدناه) صناعة النسيج وتصنيع منتجات الحاسوب والاتصالات إلى قائمة القطاعات الحساسة.

قلّة من الشركات متعددة الجنسيات تستوفي المتطلبات الأساسية، وفقاً لأحد التقارير

يقيّم معهد حقوق الإنسان والأعمال (IHRB) 200 من أكبر الشركات المتداولة في العالم سنوياً بناءً على مجموعة من مؤشرات حقوق الإنسان. ويركّز التقييم على أربع قطاعات "عالية المخاطر" هي: المنتجات الزراعية والملابس والتعدين وتصنيع منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ووفقًا لتقرير التقييم السنوي، فإن العديد من الشركات الكبيرة غير قادرة على إثبات استيفائها لمتطلبات الأمم المتحدة الأساسية في مجال حقوق الإنسان. ويدرج التقييم أربع شركات سويسرية متعددة الجنسيات تحصل على درجات متواضعة أو حتى سيئة. وأفضلها مرتبة هي نستله (55/100)، تليها جلينكور(46/100)، وليندت أند شبرونغلي (6/100) وتي إي كونيكتيفيتي (أقل من 5/100).

End of insertion

وإضافة إلى المشاكل البيئية "المدمرة" المرتبطة بهذه الأنشطة، "غالباً ما نتحدث عن بلدان هشة يعيش سكانها في فقر مدقع، رغم ثراء أراضيهم، ولا تستطيع الدولة حماية مواطنيها"، حسب رأي جيرالدين فيريه. "يضاف إلى ذلك [القوة] الاقتصادية [لهذه الشركات متعددة الجنسيات] ونفوذها، الذي يفوق غالباً نفوذ البلدان التي تعمل فيها".

وبصفتها موطناً لعمالقة ينشطون في القطاعات عالية المخاطر، تعتبر منظمة (Public Eye) أن لسويسرا دوراً مركزياً في اعتماد تشريعات بشأن مسؤولية الشركات. وترى المنظمات غير الحكومية أن الأمر يرتبط بمواءمة مسؤوليات هذه الشركات مع حجم نفوذها.

مشاركة