تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الصحف السويسرية الربيع العربي "يغيّر المعادلة" في الشرق الأوسط



الاطفال الفلسطينيون أوّل ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

الاطفال الفلسطينيون أوّل ضحايا القصف الإسرائيلي على قطاع غزة

(Keystone)

سلّطت الصحف السويسرية الصادرة في اليوميْن الأخيرين، نظرة شاملة على التصعيد الدرامي الأخير للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيرة إلى ظهور تعقيدات إقليمية جديدة، وداعية إلى حلول متعددة الأطراف في أعقاب ثورات الربيع العربي.

وتلخص يومية "لا ليبرتي" الناطقة بالفرنسية والصادرة يوم الإثنيْن بفريبورغ الوضع وهي تقارن بين عملية "الرصاص المصبوب" في عام 2008 وعملية "عمود السحاب" الحالية إلى أنه: "بالمقارنة مع عام 2008، أصبح الحراك الدبلوماسي والواقع الإقليمي أكثر تعقيدا. فإذا كانت حماس قد فقدت دعم سوريا، فإنها قد حصلت على دعم الحكومات الجديدة التي انبثقت عن ثورات الربيع العربي. خاصة وأن إسرائيل قد اتخذت موقفا معاديا من تلك الثورات. أما إسرائيل فقد خسرت اثنيْن من شركائها الرئيسيين في المنطقة: مصر وتركيا".

كما خصص العدد الأسبوعي من صحيفة "نويه تسوخر تسايتونغ" المحافظة الصادرة بالألمانية حيّزا هاما للصراع طويل الامد في الشرق الأوسط، وأشارت إلى الأربعين ألف قتيل في النزاع الدائر في سوريا منذ 20 شهرا مقابل 6.500 قتيل فلسطيني في النزاع مع إسرائيل السنوات الإثني عشرة (12) الماضية.

لكن الصحيفة تضيف: "بالطبع، عدد القتلى ليس هو المؤشّر الوحيد عن المعاناة"، "ومع ذلك من الجدير بالذكر الإشارة إلى كم هو من السهل على المتعاطفين مع الفلسطينيين التنديد بالعدوان الإسرائيلي الوحشي ونسيان إساءة الدكتاتور العربي إلى شعبه".

واقع إقليمي جديد

أوضح حسني عبيدي، المحلل السياسي ومدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسط بجنيف في حديث إلى صحيفة "لوماتان ديمانش" الناطقة بالفرنسية والصادرة يوم الأحد 18 نوفمبر الدواعي التي جعلت إسرائيل تشن هجومها على غزة فيقول: "ترسل إسرائيل بهجومها على غزة إشارة إلى اللاعبين الجدد الذين جاءت بهم ثورات الربيع العربي". ويضيف الخبير السويسري العربي: "على المستوى الجيو –استراتيجي، فإن الرئيس المصري، محمّد مرسي، الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، لم يعد موقفه مثلما هو موقف حسني مبارك".

ومن الناحية العسكرية، الصواريخ التي تطلق من غزة تصل الآن إلى العاصمة الإقتصادية تل أبيب. وهنا ايضا تقول إسرائيل إنها تدافع عن نفسها. وسياسيا، توجد إسرائيل في فترة انتخابية، وقد يحصل ناتينياهو على المزيد من الأصوات من خلال هذه العملية العسكرية.

ودائما بالنسبة للدكتور حسني عبيدي، فمن المرجّح أن "تُضعف الأحداث الجارية في غزة عملية الإنتقال الديمقراطي في بلدان الربيع العربي، وأن تقلّل من تأثير الأصوات المعتدلة في المنطقة"، بحسب ما نقلته عنه "لوماتان ديمانش" الصادرة بالفرنسية في لوزان،. من جهة أخرى، ستتعرض الحكومات القائمة إلى المزيد من الضغوط من طرف الرأي العام، أما الحلقة الاضعف فهي "مصر، التي وإن كانت تفتقد إلى وسائل التدخّل المباشر في النزاع، فإنه بإمكانها أن تفتح ابوابها على مصراعيها لغزة"، حسب رأي حسني عبيدي.

في سياق متصل، ترى يومية "لي فاليسر"، الصادرة بكانتون فالي والناطقة بالألمانية أن "الإخوان المسلمين (الآباء الإيديولوجيين لحماس) الذين انتخبوا هذا العام لقيادة مصر، ليس لهم مصلحة في التصعيد ضد إسرائيل، ولكن هذا النزاع يخدم مصلحتهم من جهة أخرى لأنه يصرف أنظار الجهات التي تنتقدهم في الداخل". وعلى غرار بقية المراقبين، تخلص الصحيفة إلى أن "المدنيين هم الذين سيدفعون الثمن غاليا في نهاية المطاف".

عملية تفتقد إلى رؤية استراتيجية

نشرت "لوماتان" أيضا حديثا أجرته مع ريكاردو بوكّو، الأستاذ بالمعهد الجامعي لدراسات التنمية في جنيف، الذي يصف الخطط الإسرائيلية "بالجنون الكامل"، حيث أنها فتحت المواجهة على اربع جبهات  في نفس الوقت: ضد غزة وسوريا، وحزب الله، وإيران.

ويضيف الخبير السويسري: "يخطط ناتنياهو لعملية عسكرية في لحظة هي الأكثر حساسية في المنطقة باسرها. ولدى ناتنياهو استراتيجية للحرب دون أي رؤية طويلة الأجل. وسيكون لذلك مخاطر وعواقب وخيمة على المجتمع الإسرائيلي".

 لكن بعض الإعلاميين السويسريين عبّروا عن دعمهم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها بعد سنوات من الهجمات الصاروخية على أيدي الفلسطينيين والتي لا يمكن التنبؤ بها. ففي افتتاحية صحيفة "بليك أم سونتاغ" على سبيل المثال، نقرأ، أنه على الرغم من اعطاء أسباب كثيرة لهجوم إسرائيل الأخير على غزة (الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة، وصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية الإسرائيلية)، فإن السبب الرئيسي المعلن هو الخوف الدائم من الهجمات الصاروخية التي تشنها "المنظمات الإرهابية"، والتي تصيب المدن الإسرائيلية منذ عشر سنوات خاصة تلك الواقعة في الجنوب".

وتنقل الصحيفة ما كتبه الإعلامي الإسرائيلي جيل يارون من تل ابيب: "إن سكان جنوب إسرائيل يشعرون بأنهم مستهدفون بإطلاق النار، ومنسيون من طرف حكومة بلادهم"، ثم يضيف هذا الصحافي: "هم منسيّون من قبل العالم الذي لا يريد ان يشغل نفسه بعشرة صواريخ تسقط كل اسبوع على هذه المنطقة، وعلى الرغم منأن تلك الصواريخ لم تقتل إلا شخص واحد، فإن ناتنياهو يريد وضع حد لذلك".

حماية حقوق الإنسان

صحيفة سونتاغ تسايتونغ (أسبوعية تصدر كل أحد بالألمانية في زيورخ) نقلت عن جاكوب كيلينبرغر، الذي ترأس اللجنة الدولية للصليب الأحمر لفترة طويلة، تعبيره عن بالغ انشغاله وقلقه لما تتعرّض له حقوق الإنسان من انتهاكات خلال هذا التصعيد في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. ونقلت عنه قوله: "أستطيع أن أفهم ان المخاوف الإسرائيلية بشأن الأمن كبيرة، نظرا لخلفية النزاع، وأستطيع حتى أن أفهم صعوبة اتخاذ قرار بشأن رد فعل عسكري ملائم ومناسب. ولكن حقوق الإنسان يجب احترامها حتى في حالة الدفاع عن النفس".

أخيرا وفي سياق متصل، تظاهر يوم السبت نحو 200 شخص أمام المقرّ الأوروبي للأمم المتحدة في مدينة جنيف تنديدا بالهجمات الإسرائيلية على غزة، ولوّح المتظاهرون بالأعلام الفلسطينية مطالبين جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة باتخاذ التدابير اللازمة لإيقاف الهجوم الإسرائيلي، وإدانة "هذا العمل الإجرامي"، على حد قولهم. وكان من بين الحاضرين في التظاهرة، جان تشارلز ريال، رئيس البرلمان المحلي لكانتون جنيف.

swissinfo.ch مع الوكالات


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×