تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هني ثلجية من حارات بيت لحم إلى أعلى مستويات "الفيفا"

هني ثلجية خلال أول مباراة دولية للمنتخب الفلسطيني للسيدات مع المنتخب الأردني في عام 2009.

هني ثلجية: "كرة القدم تحولت من هواية إلى هوية".

(Courtesy of Honey Thaljieh)

وصول هني إلى هدفها، قد يكون بمثابة معجزة أكثر من مجرد تحقيق حلم، فالظروف كلها وضعتها أمام امتحان كسر التحديات والحواجز النمطية عن المرأة عموما والفلسطينية خصوصا وتحدي الأب برمزيته والمجتمع بكل سلطاته والجري وراء حلم كرة القدم، مهما كان الثمن. 

رغم أن الصدفة لعبت دورا في حياة هني منذ لحظة ولادتها بشكل طريف، إلا أن طريقها إلى الإتحاد الدولي لكرة القدمرابط خارجي (الفيفا) كمديرة للعلاقات العامة لم يكن مفروشا بالورود، فالصدفة كانت وراء تسميتها هني " بالانجليزية Honey" كما تقول بابتسامة تملأ وجهها " كان والدي يريد تسميتي اني ولكن حدث خطأ في كتابة الاسم وسعى أبي لتغييره، إلا أن  الأطباء وجده ظريفا وأقنعوه بالاحتفاظ به".

لكن حظ هني من اسمها لم يكن واسعا، حيث ولدت عام 1984 في أسرة بسيطة في إحدى حارات بيت لحم في ظروف اقتصادية وسياسية واجتماعية قاسية، قد تكون الدافع الأول وراء احترافها كرة القدم من شوارع بيت لحم وصولا إلى الفيفا، كما تروي هني:" كان حياتنا صعبة تحت الاحتلال، كنا نعيش خمسة أطفال في غرفة واحدة، ولم أعرف ما الذي أفعله في أوقات الفراغ لأننا لم نملك المال لشراء لعب أو وسائل ترفيه وكنت أمر كل يوم بعد المدرسة على الأولاد وهم يلعبون كرة القدم في أزقة الحارة وخطرت على بالي الفكرة، لماذا لا ألعب معهم ".

واجهت هني في البداية صعوبة في قبول رفاقها بها في كرة القدم " لأننا في مجتمع ذكوري يفرض علينا منذ نعومة أظافرنا معايير وسلوكيات معينة. لكني حظيت بقبول الأولاد بعد فترة بسبب أدائي وقدرتي على تسجيل أهداف. إلا أن المشكلة كانت في أبي والضغوط التي مورست عليه، إذ بدأ الجيران يسألونه لماذا تلعب ابنتك كرة القدم ويحذرونه من أن أتحول إلى صبي وألا أجد أحدا أتزوجه عندما أكبر"، تروي هني والابتسامة تعلو وجهها. 

 لكن التهديدات والوعيد لم تجد نفعا مع البنت الصغيرة، التي أصبحت عاشقة لكرة القدم وجاهزة للتحدي، لا تكترث بالتحذيرات ولا الإصابات. في النهاية تدخلت الأم ورجت الأب بأن يصبر عليها حتى تكبر وتهتم وحدها بموضوع الأنوثة والزواج.

إلا أن الرياح أتت بما لا يشتهيه الوالد آنذاك، فعندما أصبحت هني في سن الخامسة عشر، لم تعد "كرة القدم مجرد هواية بل تعبيرا عن الهوية والحقوق الإنسانية وحقوق المرأة والمساواة والحرية وروح الجماعة. ومع نضوجي الفكري بدأت أدرك أن كرة القدم يمكن أن تغيّر المجتمع"، كما تقول هني. 

من جهة أخرى، لعبت أيضا الأوضاع السياسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة دورا حاسما في تشكيل وعي هني بأهمية كرة القدم وبرغبتها في نشر هذه الوعي داخل المجتمع الفلسطيني، حيث شكلت الانتفاضة الثانية نقطة تحول في حياتها مع العيش أربعين يوما تحت القصف بالرصاص والغاز وفي ظل حظر التجول والمداهمات وانقطاع الكهرباء ونقص المواد الغذائية. وفي الوقت ذاته كانت هني تجتاز اختبارات التوجيهية. وفي جزء آخر من العالم كانت تُعقد بطولة كأس العالم في اليابان وكوريا الجنوبية. ورغم كل هذه المصاعب تقول هني: "كننا ننتظر عودة التيار الكهربائي حتى نشاهد المباريات، عندما كنت أشاهد المباريات كنت أنسى كل شيء حولي، كرة القدم كانت منبع الأمل بالنسبة لي، لم نكن نعرف هل سنعيش للغد أم لا".

 "الطريق إلى المنتخب الوطني"

هني ثلجية مع والديها

هني ثلجية "شعرت بأن أبي فخور بي وتغيرت نظرته لي كليا حين رأي أنني أحقق تقدما متواصلا". الصورة لهني مع والديها بعد أول فور لفريقها في عام 2008. 

(Courtesy of Honey Thaljieh)

بمجرد التحاقها بالجامعة، اكتشفت هني إعلانا في جامعة بيت لحم لتشكيل فريق نسائي، لكن المسؤولين أخبروها أنه إعلان قديم، مضى عليه الزمن، فكان ردها: "من هذه اللحظة سنبدأ في تشكيل كرة قدم نسائي في الجامعة".

وبالفعل، بدأت ثلجية مع أخريات في تشكيل أول فريق نسائي في الجامعة، والذي أصبح نواة المنتخب النسوي الفلسطيني لكرة القدم: "بدأت أمر على الفتيات المشتركات في أنشطة رياضية أخرى لأقنعهم بالإنضمام إلي وأخبرتهن انظرن إليّ لم أتحول إلى رجل لأنني أمارس رياضة كرة القدم. بدأت أنشر الوعي وصار هناك اهتمام إعلامي وانتشار للفكرة من بيت لحم مرورا بنابلس ورام الله وحتى غزة. لم يكن هناك إقبال كبير في البداية، وكنا نتدرب مع فرق رجالية، وبدأنا بممارسة الضغط على الإتحاد الفلسطيني لكرة القدم حتى استطعنا في النهاية إقناعهم بالإعتراف بنا كمنتخب نسوي والذي رأى النور مع تأسسه رسميا في عام 2006".

سويسرا تمثل لي الحرية والأمن الذي أحلم به في بلدي فلسطين

نهاية الإقتباس

 "لحظة فاصلة"

تتذكر هني اللحظة الفاصلة، التي شعرت فيها بأن أبيها بدأ يتقبلها بل ويفخر بها قائلة "عندما نشرت عني جريدة القدس مقالا وصورا لها مع الرئيس محمود عباس ورئيس الفيفا سيب بلاتر خلال أول مباراة بين الأندية النسوية في عام 2008، حينها أخذ والدي الصحيفة ومر على الجيران والأقارب ليريهم صوري كمدربة المنتخب الوطني مع هذه الشخصيات الهامة. وقتها شعرت بأنه فخور بي وبما ينشر عني من إنجازات وتغيرت نظرته كليا حين رأي أنني أحقق تقدما متواصلا. الآن لم يعد أبي يسألني عن العريس وخطط الزواج بل عن منصبي القادم".


 بعد شغلها منصب رئيسة المنتخب الفلسطيني الوطني تعرضت هني في سبتمبر 2009 لإصابة حادة، منعتها من ممارسة كرة القدم بشكل احترافي، دون أن يثنيها ذلك عن متابعة مشوارها في عالم كرة القدم، فبدأت في دراسة ماجستير الإدارة الرياضية وتم تعيينها في عام 2012 مديرة للعلاقات العامة في الإتحاد الدولي لكرة القدم، لتكون بذلك أول عربية من المشرق العربي تشغل منصبا رفيعا في الفيفا.

 تعيش هني الآن في مدينة زيورخ بسويسرا، بلدها الثاني الذي تصفه بالقول: "سويسرا تمثل لي الحرية والأمن الذي أحلم به في بلدي فلسطين. لا وجود هنا للحدود ونقاط التفتيش ولا جنود. هنا يوجد فقط سلام وانسجام والأهمّ من ذلك الهواء النقي".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك