تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اهتمام سويسري بـ "الوسائل البديلة لتسوِيَـة النِّـزاعات"

سفير سويسرا بالقاهرة د. دومينيك فورغلر (في الوسط) وعلى يساره د. نبيل العربي، والسيد غاسبار كيار (يمينً الصورة)

(swissinfo.ch)

أطلقت مؤسسة التمويل الدولية (عُـضو مجموعة البنك الدولي)، مشروعا شامِـلا يستهدِف خفْـض تكاليف القِـيام بأنشطة الأعمال في مصر، من خلال المساعدة في تسوية المنازعات التجارية بشكْـل يتَّـسِـم بمزيد من السُّـرعة والسُّـهولة، ممّـا يؤدّي إلى الإفراج عن الأصول المُـحتجزة وزيادة معدّلات النُـمو.

وتحت عنوان "دَوْر مصر الإقليمي في تطوير الوسائل البديلة لفضّ المنازعات في العالم العربي"، عقدت مؤسسة التمويل الدولية بالتعاون مع المركز القومي للتحكيم التجاري الدولي وبدعمٍ وتمويلٍ مادي من الحكومة السويسرية، ورشة عمل يوم الثلاثاء 11 مايو 2010، لزيادة التّـوعية بمزايا الوساطة، كإحدى الوسائل البديلة لحلّ النزاعات التجارية، حضَـرها الدكتور دومينيك فورغلر، السفير السويسري بالقاهرة وممثلو مؤسسة التمويل الدولية بالقاهرة ومركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، إضافة إلى لَـفيف من الشخصيات العامة المصرية ومُـمثلي القطاع العام والخاص والمحامين والمُـهندسين الاستشاريين.

وفي بداية المؤتمر، رحّـب السيد غاسبار كيار، مدير إدارة الخدمات الاستشارية للشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمؤسسة التمويل الدولي، بالسّـادة الحضور، وخصّ بالذكر السفير السويسري بالقاهرة، مشيرا إلى كَـرَم سويسرا البالِـغ والمُـتمثِّـل في توفيرها الدّعم المادّي اللازم للبرنامج طوال مدّته، والتي ستستغرق 24 شهرا.

ثمّ أعطى الكلمة لسفير سويسرا بالقاهرة، والذي أكّـد أنه يتحدّث اليوم كمُـمثل لسويسرا وأوضح أهمِـية الوسائل البديلة، كآليات لفضّ المنازعات، وطالب مصر بأن تلعَـب دورا هاما لتعزيزها على المُـستوى الإقليمي، مُـشيدا بالتعاون في مجال التنمية الاقتصادية بين مصر وسويسرا، والذي استمرّ قرابة 30 عاما وتعزّز بشكل خاص مع توقيع اتفاقية التجارة الحرّة مع دُول الرابطة الأوروبية للتجارة الحرّة "إيفتا" عام 2007 في العديد من المجالات مثل: تمويل البنية التحتية وتشجيع الاستثمار الخاص وتعزيز التجارة والتعاون في مجال التكنولوجيا النظيفة والعمل في مجال التنمية الاجتماعية والبيئة".

وقال السفير السويسري بالقاهرة في كلمته: "نتفاوَض كذلك مع مؤسسة التمويل الدولية، وهي واحدة من شُـركائِـنا المُـميَّـزين والتي لها مِـيزة نِـسبية، لا تعود فقط إلى خِـبرتها العملية، ولكن أيضا إلى دورها كوسيط مُـحايِـد، من أجل إيجاد مناخ أعمال أكثر تيسيرا في مصر منذ عام 2008، وقد بدأنا في في تطبيق مشروع تنفيذ الأعمال في مصر، والمشروع تمّ تنفيذه بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار وهيئة التنمية الصناعية"، موضِّـحا "إننا نهدِف إلى تحقيق عدّة أمور، منها: الحفاظ على ارتفاع معدّل النُـمو الاقتصادي عن طريق تحسين وتعزيز القِـطاع المالي وتسهيل التجارة الحرّة وزيادة القُـدرة التنافسية للشركات المصرية، من خلال وسائل عدّة".

مصر الـ 148 في إنفاذ العقود!!

وأضاف فورغلر: "فعلى مدى السنوات القليلة الماضية، شهدت مصر جهودا كبيرة في مجال الإصلاح الاقتصادي، وهناك مؤشّـرات دولية تُـشير إلى أن مصر تتحرّك بقوّة في هذا المجال. ومع هذا، وعلى الرغم من هذه الجهود، تبقى عملية إنفاذ العقود، واحدة من العَـقبات الرئيسية التي تحتاج إلى الكثير من الجهود. فالتقارير الأخيرة أثبَـتَـت أن مصر – للأسف – ما زالت في المرتبة 148 من بين 183 دولة على مُـستوى العالم في مجال إنفاذ العُـقود، كما أشار التقرير إلى أن متوسّـط الوقت اللاّزم لإنفاذ أي تعاقُـد في مصر، لا يقل عن 3 سنوات وأن تكلفة إنفاذ العقْـد قد تصِـل إلى 26٪ من قيمة المشروع، وهي مؤشِّـرات سَـلبية تعكِـس بُـطْـء الإجراءات وارتِـفاع التّـكلفة، وهي أمور تُـقلِّـل كثيرا من القُـدرة التنافسية للشركات".

وذكَّـر السفير السويسري بالقاهرة أن "الوساطة التجارية يُـمكن أن تكون لها فوائد ملموسة على تطوّر النُـمو الاقتصادي. فالوساطة هي الحلّ الأفضل لجميع الأطراف من خلال سُـلوك الطُّـرق الودِّية لتسوية النِّـزاعات، بدلا من اللّـجوء للتّـقاضي. كما أن الوساطة تُـقلِّـل من الشدّ والجذْب في مجال الأعمال، فضلا عن أن الناحية غيْـر الرسمية أو السِـرية للوساطة، يكون لها تأثير كبير وتلعب دورا هاما في هذا الصّدد. كما أن عملية إنفاذ العُـقود، تسمَـح بفتْـح المجال للمزيد من الاستثمارات"، معتبرًا أن "الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، لها أثر إيجابي على زيادة القُـدرة التنافُـسية للقطاع الخاص، ومِـن ثَـمّ دفْـع عملية الاستثمار للأمام، وهو ما يؤدِّي إلى توفير المزيد من فُـرص العمل"، مؤكِّـدا أن "سويسرا تمتلِـك خِـبرات مُـمتازة في هذا المجال، ولهذا، نحن ندعَـم هذا المشروع".

يُـشار إلى أن إنفاذ العقود يُـمثِّـل إحدى التحدِّيات الرئيسية للارتِـقاء بمناخ الإستثمار في مصر، حيث أوضح تقرير "مُـمارسة أنشطة الأعمال لعام 2010"، الصادر عن البنك الدولي، بأن مصر جاءت في المركز رقم 148 من بين اقتصاديات 183 دولة، وذلك وِفقا لمُـؤشِّـر إنفاذ العقود. وأوضح التقرير بأن إنفاذ العقوق يستغرِق ثلاث سنوات كحدٍّ أدْنى، مع ما تُـصاحبه من تكاليف إنفاذ تُـعادل 26% من قيمة دعوى المطالبة.

يُـذكر أن برنامج مؤسسة التمويل الدولية يعمَـل على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بفاعلية، في باكستان والمغرب. وعلى مدى ثلاث سنوات، ساعدت الوساطة في حل المنازعات التجارية، القِـطاع الخاص في الإفراج عن مبالِـغ قَـدْرُها 16 مليون دولار وعن أصول تُـعادل قيمتها 35 مليون دولار في باكستان والمغرب على التّـرتيب، كما أدّت برامج مؤسسة التمويل الدولية من خلال تطبيق خدَمات الوساطة لحلّ المنازعات التجارية، التى تمّ إعدادها حديثا، إلى تحقيق القطاع الخاص لزيادات تُـقدَّر بحوالي 6 مليون دولار في باكستان و12 مليون في المغرب.

كلمات وفيديو ووُرَش عَـمل!

وبعَْـد كلمة السفير السويسري، ألقى الدكتور نبيل العربي، مدير مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي كلمة تحت عنوان: "دَوْر مركز القاهرة الإقليمى للتّـحكيم التجاري الدولي في تطوير الوسائل البديلة لفضِّ المنازعات في العالم العربي"، واختتمت الجلسة الافتتاحية بكلمة السيد توماس موليي، مدير إدارة مناخ الاستثمار بمؤسسة التمويل الدولية حول مُـبادرة مؤسسة التمويل الدولي في تطوير الوسائل البديلة لفضّ المنازعات في مصر والعالم العربي.

وعقِـب انتِـهاء الجلسة الافتتاحية، عُـقِـدت الجلسة الأولى تحت عنوان: "الوسائل البديلة لفضّ المنازعات تطبيقيًا"، وتحدّث فيها المُـحكّـم المحلي والدولي المستشار محمود فهمي، النائب الأسبق لرئيس مجلس الدولة والرئيس الأسبق لهيئتَـيْ الاستثمار وسوق المال، حول موضوع "الوساطة في مجال النزاعات بين الدولة والمستثمرين"، كما قدّم القاضي منصور علي شاه، من محكمة لاهور العُـليا بباكستان، خِـبرة بلده في الوسائل البديلة لفضّ المنازعات. واختتمت الجلسة الأولى بكلمة المستشار محمد ماهر عبد الواحد، المدير التنفيذي لمركز تسوية منازعات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار حول "الوساطة التجارية.. ماذا يُـمكن أن تحقِّـقه؟.

ثم عُـقِـدت الجلسة الثانية تحت عنوان "التعاون مع المشتغِـلين في مجال الوساطة التجارية.. تطَـوّر عالمي" واستهلت بعرض لوسائل الوساطة عن طريق شريط فيديو حول "الوساطة التجارية تطبيقيا"، تلَـتْـه كلمة عن فوائِـد الوساطة وكيف يحصل الوُسطاء الماهرين على نتائج وماهية التدريب على النجاح؟ للدكتور كارل مالكي، وسيط الرئيس التنفيذي لـ "مركز فضّ المنازعات بصورة فعّـالة"، أعقبها فتْـح الباب لأسئلة واستفسارت الحضور حول موضوع الوساطة.

وشملت الجلسة الثالثة على حلقتَـيْ نقاش، أولهما، حول "دَوْر المُـحامين في الوساطة"، التي أدارها الدكتور خالد الشلقاني، رئيس الجمعية المصرية للتسوية الودِّية للمنازعات، وتحدّث فيها كلّ من: خالد أبو علي، من مكتب حسونة وأبو علي للمحاماة والسيد حمدي خليفة، نقيب المحامين بمصر. أما الجلسة الثانية، فخُـصِّـصت للحديث عن "القِـطاع الخاص، كمُـزَوِّد لخِـدمة الوساطة.. الإيجابيات والسلبيات"، وقد أدارها الدكتور محمد عبد الرؤوف، الأمين العام لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي، وتحدّث فيها كلّ من: المهندس محمد شريف الناظر والدكتور فراس الصّـمد والدكتور عبد المنعم حافظ، عضو مجلس إدارة جمعية رجال أعمال الإسكندرية ورئيس اللجنة التنفيذية لمركز الإسكندرية الدولي للتّـحكيم. واختتم المؤتمر بكلمتيْـن لكلٍّ من الدكتور نبيل العربي والسيد توماس موليي.

سِـرّ اهتمام سويسرا بالمشروع!

وعقِـب انتهاء المؤتمر، التقت swissinfo.ch الدكتور دومينيك فورغلر، سفير سويسرا بالقاهرة وسألته عن سِـر اهتمام الكنفدرالية بمؤتمر تطوير آليات تسْـوِية النِّـزاعات بالوسائل السلمية؟ فأجاب قائلا: "بعد الانتِـهاء من إرساء قواعِـد التعاون المُـشترك بين البلديْـن - في إطار الصندوق المصرى السويسرى في نهاية عام 2009 – تُـركِّـز سويسرا الآن على تنمِـية التعاون الاقتصادي مع مصر، وذلك بهدف تقوية البناء الاقتصادي للدولة وتحسين القُـدرة التنافسية للقِـطاع الخاص، وهو ما يُـساهم في خلْـق فُـرص عمَـل جديدة"، مؤكِّـدا أن "مصر واحدة من سَـبْـع دُول أساسية، تسعى سويسرا لتنمية التعاون الاقتصادي معها، ويأتي هذا التعاون على أساس إستراتيجية للتعاون المُـشترك تمتَـدّ خلال الفترة من 2009-2012".

وأضاف فورغلر في تصريحات خاصة لـ swissinfo.ch: "وبِـدعْـمنا لمصر في هذا المجال، فنحن أيضا نُـقَـوّي مركزها في الأسواق العالمية ونُـعزِّز العلاقات الاقتصادية الثنائية بين الدولتيْـن، وتتركّـز مجالات العمل في تعزيز البِـنية الأساسية لقِـطاع البيئة، خصوصا في خَـدمات المياه والنّـفايات والطاقة المتجدّدة، وكذلك دعْـم القطاع الخاص، فيما يخُـص مجال التجارة وزيادة القدرة التنافسية"، مشيرا إلى أن "أحد أهمّ هذه المشروعات، هو تسوِية النزاعات بالطُّـرق البديلة وتعزيز القُـدرة التنافُـسية على المستوى الدولي، مثل مشروع التدريب الجمركي ومراكز الإنتاج الأنظَـف (للبيئة) وحقوق المِـلكية الفِـكرية".

ونفى سفير سويسرا بالقاهرة أن يكون اهتِـمام سويسرا بهذا الملف، سببه أنّ الشركات السويسرية في الشرق الأوسط تُـواجه أي متاعِـب، وأضاف: "يُـمكن تفسير اهتِـمام سويسرا بهذا الموضوع، كما سبق توضيحه، وهو ما يُـمكن تلخِـيصه في: تقوية أو تعزيز الاقتصاد المصري، وهو ما يُـعزِّز بشكلٍ كبيرٍ علاقاتنا الثُّـنائية في مجال الأعمال. ويأتي ذلك أيضًا، في إطار مُـبادرة اقتصادية تُـموِّلها وزارة الاقتصاد السويسرية"، مؤكِّـدا قيام الكنفدرالية بتمويل مشروع الوسائل البديلة، رافِـضا الرّبط بين اهتمام سويسرا بالموضوع وما حدَث للشركات السويسرية في ليبيا من متاعِـب إبّـان المشكلة التي وقعت بين البلديْـن (والتي ما زالت مستمرة – التحرير)، معتبرا أن "القضية الليبية، هي قضية سياسية في الأساس وليس لها علاقة بما نقوم به من نشاط في مصر".

وردّا على سؤال: هل تعتقد أن مصر مُـؤهَّـلة لأن تُـصبح المركز الرئيسي للوساطة الدولية في الشرق الأوسط؟ قال فورغلر: "تُـعدّ الوساطة في النزاعات الاقتصادية، ذات منفعة كبيرة لمصر. ولكون مصر لاعِـبا مِـحوريا في المجال الاقتصادي في محيطها الإقليمي، فمن مصلحتها أيضا أن يكون لها دور كبير في مجال الوساطة الاقتصادية. وتستطيع مصر أن تلعَـب دورا قياديا في تقديم نموذج يُـحتذى به وإثبات أن هذا النّـوع من الوساطة يزيد من القُـدرة التنافسية للقِـطاع الخاص".

همام سرحان – القاهرة - swissinfo.ch

الوسائل البديلة لفضّ المنازعات

- يُـستخدَم مُـصطلح "الوسائل البديلة لفضّ المنازعات"، لوصف مجموعة من آليات فضّ المنازعات مثل: التّـحكيم والوساطة.

- تُـعتبر الوساطة والتّـحكيم من أشهر صُـور الوسائل البديلة لفضّ المنازعات وأكثرها شُـيوعا.

- تتميّـز الوساطة باستِـخدام طَـرف ثالث "مُـحايد"، وهو الوسيط، سواء للتوسّـط في منازعة معيّـنة بين الطرفيْـن أو تحقيق الصُّـلح وإعادة العلاقة بينهما.

- أهم اختلاف بين الوساطة والتّـحكيم، هو أن الوسيط لا يُـمكنه فرض رأي على الأطراف وليست لديه سُـلطة إصدار قَـرار أو حكم بالتسوية، ويقدِّم الوسيط بدلا من ذلك، رُؤية محايِـدة عن المنازعة للطرفيْـن ويحاوِل مساعدة كِـليْـهما على التوصّـل إلى حلّ ودّي. وعلى العكس من ذلك، يقوم نظام التحكيم على منْـح طرف ثالث، وهو مُـحكّم السلطة لتسوية المنازعة عن طريق إصدار حُـكم مُـلزم للطرفين.

- تقدّم أنظمة التسوية البديلة لفضّ المنازعات، فرصة لتجنّـب الإجراءات المُـطوّلة والمكلفة لرفْـع القضايا، نظرًا لتميّـز إجراءاتها بسـرعة وقلّـة التكلفة، إضافة إلى تضمُّـنها احتمالات عودة الطرفيْـن لاستِـئناف العمل بصورة ودِّية.

- تشكل الوساطة البديلة لفضّ المنازعات جزءً هاما من طُـرق فضّ المنازعات في العديد من الدول المتقدِّمة، وتكتسب أهمية متزايِـدة في الدول النامية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×