تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

استراتيجية الطاقة لعام 2050 "التكنولوجيا أصبحت متوفرة، فأين السوق؟"

طاقة الرياح ضمن التكنولوجيا النظيفة

تتوفر سويسرا على مناطق مناسبة جدا، في جورا وفالي، لإنتاج كميات كافية من طاقة الرياح، وما ينقص هو المساحة الضرورية لذلك.

(Keystone)

لغاية هذه الساعة، تعتبر استراتيجية الطاقة المستقبلية المعتمدة في سويسرا أول خطة من نوعها تحصل على الموافقة الشعبية، "وهنا تبرز قيمتها" كما يقول رولف فوستِنهاغن، أستاذ إدارة الطاقة المتجددة في جامعة سانت غالن، الذي تابع كمستشار مراحل تطوير "استراتيجية الطاقة لعام 2050"، التي وافق عليها الناخبون في الإستفتاء الذي شهدته سويسرا يوم 21 مايو 2017.

swissinfo.ch: هل ستتمكن سويسرا من التحول إلى مسار الطاقة المتجددة دون الإحتياج إلى الكهرباء التي تنتجها محطات الفحم الألمانية أو المفاعلات النووية الفرنسية؟

رولف فوستِنهاغن: نعم وأنا متأكد من ذلك، لاسيما بعد تلك الموافقة الشعبية الصريحة.

swissinfo.ch: وهل ستكون الكهرباء مستقبلا كافية حتى في فصل الشتاء؟

رولف فوستِنهاغن: لذلك كانت هناك جملة من الحلول، فالبلد لديها الكثير من الطاقة الكهرومائية، التي يمكن أن تساعد على إنشاء خزانات موسمية، أقصد الأحواض العادية التي تستخدم لتخزين المياه والتي ملئت في فصل الشتاء.

swissinfo.ch: معنى هذا أننا سوف نحتاج إلى بناء سدود جديدة؟

رولف فوستِنهاغن: هذا يعتمد على التطورات بشأن حديقة توليد الطاقة، فالرهان على الطاقة الشمسية لوحدها يؤدي إلى مفارقات موسمية كبيرة، تتمثل في زيادة كميات الطاقة في فصل الصيف ونقصانها بشكل كبير في فصل الشتاء، أما المزاوجة بين الطاقتين الشمسية والرياحية، فهو أفضل بكثير، لأن هبوب الرياح يكون شتاء أكثر مما هو في أشهر الصيف.

رولف فوستِنهاغن: أستاذ إدارة الطاقة المتجددة في جامعة سانت غالن.

(Robert Stürmer)

swissinfo.ch: هل يمكن لتكنولوجيا الطاقة الشمسية أن تحرز تقدما زائدا؟

رولف فوستِنهاغن: هناك العديد من الباحثين في جميع أنحاء العالم الذين يسعون إلى تحسين كفاءة الطاقة الشمسية، وثمة تقدم تدريجي، وأساسا، التكنولوجيا ناضجة، غير أن القدرة تكمن في التشكيلة الواسعة من التطبيقات، ولا تزال هنالك إمكانية لوضع أعداد كبيرة من الألواح الشمسية على أسطح المنازل في سويسرا.

في ولاية بافاريا (ألمانيا)، على سبيل المثال، أصبحت الطاقة الشمسية تستحوذ على 12٪ بعد أن كانت قبل عشر سنوات 1٪ فقط، ولقد حظيت في البداية بدعم سخي جدا، ثم ما لبثت مع مرور الوقت أن خُفّضت تكاليفها بشكل كبير جدا حتى غدا من الأرخص لأصحاب الطاقة الكهروضوئية أن ينتجوا بأنفسهم حاجتهم من الكهرباء على أن يأخذوها من شبكة التوزيع.

swissinfo.ch: لكن هذه الطاقة المُنتَجة تبقى في المبنى ولا تُحوّل إلى الشبكة...

رولف فوستِنهاغن: على المدى الطويل، هذا النهج جيد، لأنه يتيح إنتاج الكهرباء عند الحاجة، فيما لا تزال المنازل حتى اليوم موصولة بالشبكة. لكن علينا أن نوازن القضية، كما في جبال الألب السويسرية، وليس كل مكان يصلح لإنشاء شبكة تغذية.

swissinfo.ch: ولذلك هناك حاجة إلى بطاريات ...

رولف فوستِنهاغن: نعم، وهذا الأمر، لحد اللحظة، معتمد بشكل كبير جدا على شبكة توزيع الكهرباء، وقد أحرزت شركة "تسلا" Tesla تقدما، كما أن غيرها من منتجي البطاريات يقومون هم أيضا بجهود معتبرة، والحديث يدور حول إنتاج كميات كبيرة بحيث تقل التكاليف، كما رأيناه في السنوات الأخيرة بشأن الخلايا الكهروضوئية، وسواء في الحالة الأولى أو الثانية، فقد عملت التكنولوجيا تدريجيا على تحسين الكفاءة وفي نفس الوقت أدى إنتاج الكميات الكبيرة إلى التقليل من التكاليف.

swissinfo.ch: وماذا بخصوص طاقة الرياح؟ يبدو أن مزارع الرياح قد تكون مستبعدة في سويسرا؟

رولف فوستِنهاغن: لا توجد مساحات كافية، ولكن هناك مناطق فيها رياح جيدة، مثل وادي الرون في كانتوني فالي وجورا، والتي قد تعادل ما هو موجود في المناطق الساحلية الألمانية، كما أن كل شيء مدروس جيدا، والظروف الفنية جيدة، ويبقى التحدي الأكبر هو في إقناع أهالي هذه المناطق المكتظة بالسكان.

swissinfo.ch: ربما يكون من الأسهل الإستعانة بمرافق خارجية..

رولف فوستِنهاغن: لقد كان هذا هو التوجه في السنوات الأخيرة، وقد اشترى مزودو الكهرباء السويسريون مزارع رياح جاهزة في ألمانيا وفرنسا، وكانت الإجراءات سريعة بالقياس إلى ما في سويسرا من إجراءات مطولة، لكن يُطرح هنا سؤال وهو ما إذا كان السكان مستعدون على المدى الطويل لأن يحملوا على أنفسهم لحساب بلد آخر.

swissinfo.ch: دعنا ننتقل إلى نوع آخر من الطاقة المتجددة: الطاقة الحرارية الأرضية. هل تم استبعاد هذه التكنولوجيا بعد فشل تجربتي بازل وسانت غالن؟

رولف فوستِنهاغن: الحقيقة، أن الجيولوجيا ليست على درجة كافية من السيطرة بحيث تساعد في دفع عجلة هذه المشاريع الصعبة إلى الأمام، لكن علينا أن نختار: أي التقنيات التي يمكن أن تساعدنا على أوسع نطاق خلال العقدين المقبلين؟ وما هي مجالات البحث التي قد تساعد فيما بعد؟ وبالنسبة للمزاوجة، سنحتاج إلى الأمرين، أي إلى تقنيات تخدمنا على المدى القصير، وهي حاليا الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وكخيار للجيل القادم، برأيي الطاقة الحرارية الأرضية.

swissinfo.ch: ما هي المجالات الأخرى المحتملة؟

رولف فوستِنهاغن: الإحتمالية الكبرى تكمن في المباني والنقل، وبدأنا نرى بيوتا تنتج كهرباء أكثر مما تستهلك، فيمكنك المضي قدما في هذا الإتجاه، وأيضا في هذه الحالة، فإن التحدي ليس في التكنولوجيا، وإنما في توصيل ما هو متاح إلى السوق، فمن الضروري بالتالي التأكد من أن التطور يمضي بحسب الإمكانيات التقنية الراهنة وليس تلك التي كانت قبل 20 عاما.

swissinfo.ch: وبالنسبة للنقل؟

رولف فوستِنهاغن: يعادل حوالي ثلث ما يُستهلك من الطاقة، وقد اعتبر في السنوات الأخيرة التكنولوجيا الأفضل وقد آتت ثمارها، غير أن زيادة وزن السيارات طمست ما تم إحرازه من تقدم، ولذلك ثمّة حاجة إلى نقلة نوعية، حيث يتيح النقل الكهربائي فرصة جيدة، فالسيارة التي تعمل بمحرك احتراق لديها كفاءة 15-20 في المائة، في حين أن كفاءة السيارة الكهربائية تتراوح ما بين 80 و90 في المائة.

swissinfo.ch: أي مكانة تتبوؤها سويسرا كبلد صغير، بالمقارنة مع غيرها من دول أوروبا والعالم التي تخطط هي الأخرى لثورة في مجال الطاقة؟

رولف فوستِنهاغن: كما هو الحال دائما، في نظام الديمقراطية المباشرة، تكون الخطى بطيئة نوعا ما، ولكنها أكثر رسوخا، واستراتيجية الطاقة في سويسرا ليست هي الأكثر طموحا حاليا في أوروبا، غير أنها الأولى، ولحد الآن الوحيدة، التي حصلت على الشرعية الشعبية، وهذه هي قيمتها الحقيقية.

swissinfo.ch: وجّه معارضو استراتيجية الطاقة لعام 2050 انتقادات حادة لمسألة الدعم الرامي لتشجيع الطاقة النظيفة وألقوا باللائمة على السياسة الإقتصادية المبرمجة. فبصفتك من الوسط الإقتصادي بماذا ترد؟

رولف فوستِنهاغن: الدعم من الدولة كان دائما موجودا، ومن المحتمل أن يبقى مستمرا، فمنذ مائة عام وملكية معظم شركات الكهرباء تعود إلى البلديات أو الكانتونات، أضف إلى ذلك، أن السوق الجيّدة بحاجة إلى نظم وقوانين، وهذه لا يصنعها إلا السلطة أو الدولة، وبالإمكان سن تشريعات تفتح المجال أمام دخول الشركات الخاصة وهذا سينشط السوق، ولننظر على سبيل المثال إلى هامش الحرية الذي يتمتع به الكثير من أصحاب المنازل الذين ركّبوا ألواحا شمسية على أسطح منازلهم ووضعوا البطاريات في الأقبية، حيث أن السوق لم يعد مُحتكرا، وهذه هي التجارة.

swissinfo.ch: أهذا هو الحل الذي بيد سويسرا؟

رولف فوستِنهاغن: أين تذهب؟ هذا هو السؤال المطروح، ولو أننا اتجهنا نحو مزارع الرياح القابعة في بحر الشمال، فسيتطلّب الأمر شبكات نقل كهرباء دولية وشاسعة، ولو اتجهنا أكثر نحو لامركزية الإنتاج، فسنحتاج إلى شبكات توزيع ذكية، ولذلك أعتقد بأنه  من الأنسب أن يكون لدينا مزيج من مصادر الطاقة، سواء كانت مركزية أو لامركزية.

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×