تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

بينما غادر مستثمرون أجانب.. الشركات السويسرية تُحقق نتائج جيّدة في تونس

في إطار تعزيز المبادلات التجارية بين تونس وسويسرا، تم التوقيع يوم 11 يناير 2017 على اتفاقية شراكة بين المركز الوطني للنهوض بالصادرات والغرفة التونسية السويسرية للتجارة والصناعة بحضور سفيرة سويسرا في تونس (على أقصى يسار الصورة). 

في إطار تعزيز المبادلات التجارية بين تونس وسويسرا، تم التوقيع يوم 11 يناير 2017 على اتفاقية شراكة بين المركز الوطني للنهوض بالصادرات والغرفة التونسية السويسرية للتجارة والصناعة بحضور سفيرة سويسرا في تونس (على أقصى يسار الصورة). 

(Tuniso-suisse.org)

تُعتبر تونس من البلدان الأكثر استقبالا للإستثمارات السويسرية في شمال أفريقيا، وبالرغم من الإضطرابات التي يشهدها هذا البلد منذ عام 2011، لم تُقفل مصانع ولم تنسحب شركات سويسرية نحو بلدان مجاورة، مثلما فعلت بعض المؤسسات الأوروبية الخاصة الأخرى.

مصنع للغاز في المستقبل القريب

فازت مجموعة "آ بي بي" السويدية - السويسرية في عام 2014 بصفقة بناء مصنع للغاز الطبيعي ومد أنبوب لنقله من أقصى الصحراء إلى ميناء قابس بطول 370 كيلومترا.

وستسلم "آي بي بي" المصنع إلى الشركتين المالكتين للمشروع وهما OMV والشركة التونسية للأنشطة البترولية في الفترة القريبة المقبلة، ما سيُمكّن تونس من تحسين منتوجها من الغاز الطبيعي ويُحررها من التبعية للغاز الجزائري الذي يعبر أراضيها نحو إيطاليا.

تبلغ الكلفة الإجمالية للمشروع 216 مليون دولار.

يُقدر عدد الشركات السويسرية العاملة حاليا في تونس بحوالي مائة شركة، بحسب غرفة الصناعة والتجارة التونسية السويسرية، وهي مُوزعة على مناطق مختلفة من بنزرت شمالا إلى ميناء جرجيس جنوبا مرورا بتونس وجبل الوسط وسوسة والصخيرة وصفاقس وقابس... ومن تلك الشركات نوفارتيس Novartis ونستلة Nestlé وروش Roche وآس جي آس SGS وآي بي بي ABB وبوبست Bobst وكي بي أم جي KPMG...

الميزة الأولى.. "بلد ديمقراطي" 

ليس خافيا أن سويسرا مهتمة بتعزيز العلاقات مع تونس مهد الثورات العربية، إذ تردد عليها خلال الأشهر القليلة الماضية مسؤولون مختلفون من بينهم وزير الخارجية ديديي بوركهالتر وكاتبة الدولة للإقتصاد ماري غابريال إينيخن فلايش Marie-Gabrielle Ineichen-Fleisch في زيارتين منفصلتين استمعا خلالهما إلى مشاغل أصحاب الشركات السويسرية العاملة في تونس. في الأثناء، يسعى السويسريون إلى جعل تونس منصة انطلاق نحو الأسواق الإفريقية وليبيا المجاورة، والتي ستكون ورشة بناء ضخمة متى عرفت الإستقرار وعادت الدولة إلى تولي دورها المركزي فيها.

swissinfo.ch سألت الطاهر القطاري، المدير الاقليمي لمجموعة آس جي آس SGS بشمال إفريقيا عن الحوافز التي جعلت المجموعة تُقررُ البقاء في تونس بالرغم من اضطراب الأوضاع الإجتماعية في أعقاب ثورة 2011، ولا تنسج على منوال بعض الشركات الأجنبية الأخرى التي "هاجرت" إلى بلدان مجاورة، فرد بأن المجموعة المنتشرة في 140 بلدا، تستقر على المدى الطويل عندما تختار بلدا. وقال: "نقلُ عملياتنا إلى بلد آخر أمرٌ غيرُ مطروح بحكم أن طبيعة عملنا تجعلنا مندمجين بالكامل في اقتصاد البلد. فالميزة المقارنة الأولى لتونس اليوم هي أنها بلدٌ ديمقراطيٌ".

وقال القطاري: "هذا الأمر لم يُشكل فقط الأساس الذي منحنا الثقة في مستقبل البلد، بحكم الضمانات القائمة للنفاذ إلى السوق بحُرية وحماية الإستثمارات، وإنما حفزنا أيضا على تنشيط الخدمات الحكومية بأن عرضنا على وزارات عديدة خدمات فريدة تبدأ من إدارة أجهزة الكشف (سكانر) في الموانئ إلى المراقبة الفنية للسيارات على سبيل المثال".

جوليان شلوبت، مدير عام فرع مجموعة "سيكا" في تونس. 

(swissinfo.ch)

من جهته، شدد مدير عام فرع مجموعة "سيكا" في تونس جوليان شلوبت Julien Schloupt على الترابط بين الجوانب التجارية والمناخ العام في البلد، الذي اعتبر أنه غير معروف أو معروف فقط من خلال العمليات الإرهابية التي كان مسرحا لها في عام 2015. ورأى شلوبت أن "تونس تمرُ في مرحلة انتقالية، وهي مطالبة برفع تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى، لكن ذلك لا ينبغي أن يحجب ميزاتها الكثيرة وقدرتها على التطور"، كما قال. وأشار إلى أن تونس قوضت في ظرف ست سنوات نظاما استبداديا وقامت بثورة شعبية أعقبتها سياسات حكومية متضاربة، ومع ذلك فهي مازالت واقفة ودواليبها تعمل، على عكس غالبية البلدان التي أبصرت ثورات مماثلة. لا بل إنها عززت وضعها بأن ارتضت لنفسها نظاما ديمقراطيا وسنت دستورا من بين الدساتير الأكثر تقدما". وعلق قائلا: "هذه برأيي علامة على نضج سياسي وهو مكسب هام، كما أنها رسالة قوية إلى المستثمرين".

ولما سألته swissinfo.ch عن نوع الاصلاحات التي ينبغي إدخالها على الاقتصاد المحلي سواء على الصعيد التشريعي أم لتحسين المناخ الإقتصادي والإجتماعي والعودة إلى جاذبية 2011، أجاب شلوبت بأن "هذه الديمقراطية اليافعة تواجه تحديا أمنيا كبيرا بعضه داخلي وبعضه الآخر آت من وراء الحدود. إنه خطر كبير على استقرار البلد السياسي والإقتصادي، ولذلك ينبغي بذل جهود ضخمة من أجل طمأنة المستثمرين الأجانب". وتابع "أعتقد أن تونس ماضية إلى الأمام بالرغم من كل ما ذكرناه، وهي تتمتع بميزات عدة زيادة على نظامها السياسي الديمقراطي، تتمثل في وجود مؤسسة الدولة المهيكلة والفعالة (البنية الأساسية، الإدارة...)، لكنها تحتاج إلى إصلاح وتحديث، إذ تشوبها اختلالات ونقائص بارزة مثل التعقيد البيروقراطي وكثرة الإضرابات، بما فيها في سلك الجمارك، كما تجري إضرابات في القطاع الخاص وهي تُلحق أضرارا بالمؤسسات".

من جهة أخرى، يعتمدُ شلوبت في نظرته الايجابية إلى تونس على ميزاتها الجغرافية والثقافية، ويقول في هذا الصدد: "إنها قريبة من أوروبا جغرافيا وثقافيا، مع التقاء حول قيم مشتركة مثل الحرية والمساواة ومكانة المرأة في المجتمع، وهي بلد منفتحٌ ومضياف يزخر بأسواق متطورة في قطاعات عدة. كما أن المستوى الجيد للتعليم والتكوين أنتج تنوُعا في المهارات الفنية والتجارية واللغوية، مع أعداد لا بأس بها من حاملي الشهائد العليا الذين يُحسنون العربية والفرنسية والإنجليزية".

أكثر من نصف قرن

يعود وجود مجموعة "نستلة" في تونس إلى أكثر من خمسين سنة، إذ استكملت المجموعة حلقاتها في المغرب العربي بعد الجزائر والمغرب بفتح فرع لها في تونس سنة 1964.

توجد هذه الشركة التي تختص في الصناعات الغذائية والزراعية في منطقة عين زغوان بضواحي العاصمة تونس.

لكن بالرغم من الصورة الإيجابية التي يرسُمُها مُحدِثُنا، ما زال المستثمرون الأجانب يشتكون من عاهات كثيرة يتعلق بعضها بالتشريعات، وما تُقدمه من حوافز للمستثمر الخارجي، فيما يخُصّ بعضها الآخر المناخ الإجتماعي. وفي هذا السياق، سألت swissinfo.ch الطاهر القطاري المدير الإقليمي لمجموعة آس جي آس SGS بشمال أفريقيا، عن شروط استعادة تونس الجاذبية التي كانت تُميِزها قبل 2011، فأجاب بأن "سنة 2011 ليست بالضرورة السنة المرجعية في هذا المضمار"، معتبر أن "أفضل تحسين يُمكن إدخاله على التشريعات أو على مناخ الأعمال يتمثل في الحد من البيروقراطية ومنح الثقة للقطاع الخاص كي يتولى إدارة بعض الخدمات بطريقة أنجع من إدارة الدولة لها حاليا".

القطاري استدل على أن المناخ الإستثماري الراهن ليس سيئا مثلما يُشاع، بمشاريع التطوير التي تنفذها مجموعته، وقال: "حققنا مستوى قياسيا من النشاط في سنتي 2015 و2016 لأول مرة منذ إنشاء فرعنا في تونس قبل 45 عاما. ونتوقع نتائج أفضل في السنة الجارية بفضل انطلاق خدمات جديدة في قطاع النفط وكذلك في قطاع مراقبة السيارات لحساب شركة خاصة".

الظاهر أن هذه ليست ميزة خاصة بمجموعة آس جي آس، فمجموعة "سيكا" حققت أيضا نتائج مهمة عزاها مديرها العام جوليان شلوبت إلى ثلاث سنوات متتالية من الإستثمار والتحديث في الفرع التونسي. وأفاد أن "الثقافة السائدة في تونس تستوعب التغييرات ولذا نستطيع الإستفادة منها استفادة جمة لإيجاد تعاط عصري مع المؤسسة". وأضاف شلوبت: "قسمٌ مهمٌ من الجيل الجديد هو نتاجُ مسار التغيير والتحديث، لا سيما على صعيد مناهج التفكير والكفاءة". وختم تصريحه لـ swissinfo.ch بالإشارة إلى أنه "أبعد من الصعوبات الراهنة والتحديات المُعلنة، من المفيد استثمار الأموال والكفاءات في تونس من أجل تطوير وتوسيع النشاط".

ومن أمثلة النجاح الأخرى أيضا الفرع التونسي لشركة "فونيكس ميكانو" PHOENIX MECANO السويسرية (يُوجد مقره في مدينة بن عروس الصناعية) الذي حصد في مطلع هذه السنة الجائزة الوطنية الثالثة للجودة، وقد تسلمها من وزير الصناعة والتجارة، علما أن الشركة فتحت فرعها في 2008، وهو فرعٌ ما انفك يتطور ويتوسع، خاصة في قطاع تجميع المكونات الالكترونية وأجهزة البث التلفزيوني.

غرفة تونسية سويسرية مشتركة

من علامات توسُع الاستثمارات السويسرية في تونس تأسيس غرفة تونسية سويسرية للتجارة والصناعةرابط خارجي في سنة 2011، بعدما غدت سويسرا أحد المستثمرين الرئيسيين في تونس. وقد استطاعت الغرفة أن تجمع نحو نصف المؤسسات السويسرية العاملة في البلد، والتي يصل عددها إلى حوالي 100 مؤسسة بحسب رئيستها السيدة آمنة العلاني.

في تصريحات لـ swissinfo.ch، قالت رئيسة الغرفة: "إن الإستثمارات السويسرية تتجهُ إلى قطاع تصنيع الأدوية والمنسوجات والملبوسات والصناعات الغذائية وخدمات الإعلامية وتصنيع المكونات الكهربائية والالكترونية. وبالنظر إلى الإطار التشريعي المُتطور في تونس، لاسيما بعد سنِ قانون جديد للإستثمار، وكذلك موقعها الجغرافي بوصفها جسرا بين أوروبا وأفريقيا، تُشجعُ الغرفة أصحاب الشركات السويسرية على أن يتخذوا من تونس منصة للإتجاه جنوبا نحو القارة الإفريقية". من هذا المنظور، شددت السيدة العلاني على الإمكانات المُتاحة لإقامة شراكة ثلاثية مع أفريقيا تعتمد على الخبرات العلمية والمهنية التونسية من أجل الوصول إلى أسواق جديدة.

انتهزت الغرفة الزيارة التي قامت بها كاتبة الدولة السويسرية للإقتصاد ماري غبريال أيننخن فلايش Marie-Gabrielle Ineichen-Fleisch لتنظم مائدة مستديرة مع أصحاب المؤسسات من أعضاء الغرفة، والوفد المرافق للوزيرة، بحضور السفيرة ريتا آدم، كان موضوعها "تونس بوابة لافريقيا وليبيا"، وهو عنوان أقرب إلى برنامج للمدى المتوسط.

أوضحت رئيسة الغرفة أنها تسعى في الوقت نفسه إلى إيجاد مسارات تساعد المُنتجين التونسيين على التصدير إلى سويسرا، خاصة في القطاعات ذات القيمة المُضافة العالية. وأضافت أن الغرفة تعمل على أن تكون "جسرا بين المؤسسات السويسرية العاملة في البلد والسلطات التونسية في مشاريع عديدة"، ومنها مشاريع التكوين المهني الموجهة للشبان التونسيين من أجل تحسين كفاءتهم. 

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×