تصفّح

تخطي شريط التصفح

مواقع فرعية

وظائف رئيسية

جدل دوري نيكولا بلانشو وشركاؤه .. والتكتيك الذي عفا عليه الزمن

عبد العزيز قاسم إيلّي، الناطق الرسمي بإسم مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا يلقي كلمة خلال المؤتمر السنوي "إسلام إسلام - متحدون في السلام"، في برن يوم الأحد 30 أبريل 2016. 

عبد العزيز قاسم إيلّي، الناطق الرسمي بإسم مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا يلقي كلمة خلال المؤتمر السنوي "إسلام إسلام - متحدون في السلام"، في برن يوم الأحد 30 أبريل 2016. 

(Keystone)

فيما يشبه السباق إلى الخلف، سارع صندوق التقاعد BVK بزيورخ يوم الإثنيْن 24 أبريل الجاري إلى إعلان رفضه استضافة المؤتمر السنوي الذي ينوي مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا، تنظيمه يوميْ 6 و7 مايو القادم في مبنى مركز التجارة العالمي في زيورخ، الذي يعود إليه بالنظر.

ويأتي هذا الإلغاء بعد يوم واحد فقط من إعلان صحيفة "بليك" في عددها الصادر يوم الأحد الماضي (23 أبريل 2017) عن تنظيم هذه التظاهرة، والتي وصفتها بأنها "واحدة من أكبر التجمّعات الإسلامية" التي عرفتها سويسرا في السنوات الأخيرة.

ضوء أخضر في العام الماضي

لكن مجلس الشورى الإسلامي بسويسرارابط خارجي نظّم هذه التظاهرة في نفس المكان العام الماضي، من دون أن يتسبّب ذلك في إنخرام الأمن العام. وقد رفض صندوق التقاعد BVK الإدلاء بأي توضيح حول هذا الفيتو المفاجئ، لكن بالإمكان تصوّر وجود حالة من عدم الإرتياح في مواجهة الفقاعة الإعلامية التي تحيط باستمرار بأنشطة هذه الجمعية.

ها قد مرّت ستّ سنوات على تنظيم هذه الجمعية التي أسسها نيكولا بلانشو، السويسري الأصل المعتنق للإسلام، لأنشطة مماثلة. ودائما الوصفة هي نفسها: محاضرون من مشارب مختلفة، ومطربون يؤدّون أناشيد دينية، وسوق لبيع مستحضرات التجميل، والبوركيني، وأنواع من الحلويات الحلال.

أما البرنامج ففقراته منشورة على الإنترنت، ويمكن لمن أراد الإطلاع عليه. ويقول مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا إنه يمتلك خطّة بديلة لتنظيم فعاليات يومي 6 و7 مايو المقبليْن. ويدعو الجمهور إلى عدم التأثّر بعملية "غسل الدماغ" التي تقودها وسائل الإعلام، وتكوين رأي مستقل خاص بهم من خلال حضور هذه التظاهرة. 

"كل عام، يُدعى بعض المشاهير من أنحاء مختلفة من العالم. وهم ينتمون إلى اتجاهات مختلفة، لكنّهم جميعا يدعون إلى "إسلام أصيل" يرون أنه ينطبق على جميع المسلمين بنفس الطريقة"، توضّح مالّوري شنيفلي بوردي، الباحثة بمعهد "الإسلام والمجتمع" التابع لجامعة فريبورغ، والتي حضرت ثلاثة مؤتمرات سابقة. وبإختصار: هم ينتمون إلى تيّار محافظ.

"مهما كان القرار، فإن الجمعية سوف توظّف هذه الحادثة في حملتها الدعائية"

لكن المنظّمون يرفضون ذلك، ويقولون إن "المحاضرين المدعويين يعارضون كل أشكال التطرّف. وهم يعتنقون إسلاما وسطيا". غير أن هذا لا يمنع المجلس من الإقدام على دعوة شخصية أو شخصيتيْن مثيرتيْن للجدل، للفت الأنظار أكثر. وهذا فنّ تتقنه هذه الجمعية التي يبلغ عدد أعضائها المسجّلين 50 شخصا، وتقول إن لديها 3000 مؤيّد (أي ما يعادل 0.9% من العدد الإجمالي للمسلمين في سويسرا).

في عام 2012، لم يسمح لبعض المحاضرين المدعويين بالدخول إلى التراب السويسري، وانتقدت هذه الجمعية ما ترى أنه نوع من التضييق على حرية التعبير. بعد ذلك بعاميْن، منع عمدة منطقة "لاسارين" بفريبورغ انعقاد نفس التظاهرة في قاعة المعارض بـ "غرونج – باكو" (في ضواحي مدينة فريبورغ)، على الرغم من أن انعقاد التظاهرة نفسها في المكان نفسه لم تعترضها أي عوائق عام قبل ذلك. وقد اعترض مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا على ذلك القرار، وأنصفته المحكمة الفدرالية التي يوجد مقرّها في لوزان. وخلص قضاة هذه المحكمة آنذاك إلى أنه "ليس هناك ما يثبت أن عقد المؤتمر من شأنه أن يشكّل خطرا كبيرا على الأمن والنظام العام".

نفس السيناريو يتكرّر إذن: استفزاز، حظر، التشكّي وتقديم النفس في ثوب الضحية. وتحتاج هذه الجمعية إلى هذا السيناريو لتعزيز إشعاعها. فالمؤتمر الأوّل الذي نظّمته في بيل/ بيان في عام 2011، حضره أكثر من 2000 شخص. لكن في العام الماضي، لم يتجاوز هذا العدد 500 فرد في برن، و500 في زيورخ. ولاحظت الباحثة بوردي أن "المدعويين هم أيضا أقلّ هذا العام"، فهم أربعة محاضرين فقط، من ضمنهم الداعية الكويتي، محمّد العوضي.

حضور في تراجع

هذا المحاضر غير المعروف على نطاق واسع تصفه "سونتاغس بليك" بالراديكالي. بينما يعترض مجلس الشورى الإسلامي بسويسرا على هذا الوصف. والسلطات السويسرية، ما رأيها؟ هل ستمنعه من دخول البلاد؟ "الشرطة الفدرالية في تواصل مع جهاز المخابرات الفدرالي ومع السلطات في كانتون زيورخ"، لكنها "لا تصدر بيانات بشأن الحالات الخاصة". وكيفما كان الأمر، فإن مجلس الشورى سوف يوظّف القرار في حملته الدعائية.

ولكن هذه الشعلة سوف تنطفئ في نهاية المطاف، "إن هذه القبضة بصدد الإرتخاء، وهي تعيش حالة تراجع وانحدار، خاصة منذ أصبح عدد من قادة هذه الجمعية قيد التتبع والتحقيق القضائي من طرف النائب العام الفدرالي"، مثلما يلاحظ مسؤول بإحدى المنظمات الإسلامية، فضّل عدم الكشف عن هويّته. ولا يخفي هذا الأخير سروره لتراجع الإهتمام باستفزازات هذه الجمعية، وتزايد التغطية الإعلامية في المقابل لأنشطة المجموعات الأخرى التي "تجري حوارات ذكية مع السلطات، وتنظّم أنشطة يحضرها جمهور أوسع نطاقا". 

محتويات خارجية

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

* نُشر هذا المقال في صحيفة "لا ليبرتي" رابط خارجيالصادرة بمدينة فريبورغ يوم 25 أبريل 2017.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي)

×