Navigation

Skiplink navigation

لماذا تزداد إجراءات تحصيل الديون في سويسرا؟

تعتبر سويسرا الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمكن فيها مطالبة الشخص بتسديد ديونه بدون سند قانوني [بدون وجود وثيقة عامة تثبت وجود حق قانوني]. sda-ats

هل أصبحت أخلاقيات دفع الفواتير في سويسرا سيئة حقاً كما توحي بعض الدراسات الصادرة مؤخراً؟ الحقائق تشير إلى تضاعف إجراءات تحصيل الديون خلال السنوات العشرين الماضية، مع تزايد عدد الأشخاص الذين لا يسددون فواتيرهم، ولاسيما تلك المتعلقة بالضرائب، أو التأمين الصحي، أو التسوق عبر الانترنت، أو أنهم لا يسددونها ضمن الفترة الزمنية المحدد لذلك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 يناير 2019 - 17:00 يوليو,

"اليونانيون هم الشعب الوحيد الذي يتأخر أكثر في دفع فواتيره"! كما كتبت صحيفة "زونتاغس تسايتونغ" السويسرية الأسبوعية الصادرة بالألمانية نهاية العام المنصرم". واعتمدت الصحيفة في مقالها على "تقرير الديون الأوروبية" الذي أجرته شركة تحصيل الديون "إنتروم" (Intrum)، التي قامت بسؤال قرابة 25 ألف شخص في 24 دولة أوروبية حول سلوكياتهم في دفع الفواتير. ومن بين مجموع الاشخاص الذين وُجِّه إليهم السؤال في سويسرا، ذَكر 54% أنهم لم اخفقوا في دفع فاتورة واحدة على الأقل في وقتها المحدد خلال الاثني عشر شهراً الأخيرة. وبهذا النتيجة، جاءت سويسرا في المركز الثاني لهذا الترتيب الأوروبي.

محتويات خارجية

ارتفاع ديون الشباب على وجه الخصوص

 بدوره، توصل الموقع الالكتروني "كومباريس" (comparis.ch) [المختص بمقارنة تكاليف خدمات شركات التأمين بأنواعها في سويسرا] في نهاية العام إلى استنتاج مفاده أن سلوك السداد السويسري بات مؤسفاً. "لقد تعَرَّض شخص واحد من بين كل أربعة أشخاص إلى إجراء لتحصيل الديون، كما كان لشخص من بين كل سبعة أشخاص، وضع سلبي في سجل تحصيل الديون. ويَخص هذا الأمر على وجه التحديد ذوي الدخل المُنخفض، وسكان سويسرا المتحدثين بالفرنسية (الرومانديين)، كما جاء في تقرير موقع "كومباريس" الذي استند على مَسح خاص قام به.

 مع ذلك، سوف يكون من الخطأ الاستنتاج بأن سلوك تسديد الفواتير في معظم الدول الأوروبية الأخرى هو أفضل من سويسرا. لكن ما يؤشر إلى انخفاض سلوك الدفع في الكنفدرالية أيضاً، هو ذلك العدد المتزايد سنوياً من إجراءات تحصيل الديون وإجراءات الإفلاس. وفي غضون السنوات العشرين الماضية، تضاعف عدد الإجراءات من الصنف الأول إلى حوالي 650,000 شخص (في عام 2017)، بينما زاد عدد المشمولين بإجراءات الإفلاس في نفس الفترة بنسبة 50%. ويتابع العاملون في مكاتب الضرائب وشركات التأمين الصحي - المُلزَمون بالمطالبة بالمدفوعات المُستحقة عن طريق الإجراءات القانونية -  هذا الموضوع بجدية كبيرة. وكما أكَّد رولاند إيسلر، المتحدث باسم جمعية المسؤولين عن إجراءات تحصيل الديون والافلاس في سويسرا، " تتعلَّق معظم إجراءات تحصيل الديون بفواتير الضرائب، أو التأمين الصحي، أو التسوق عبر الإنترنت غير المدفوعة". وكما أضاف موضحاً، فقد شهدت ديون الشباب على الأخص ارتفاعا حاداً. مع ذلك، يشك إيسلَر بأن تكون هذه المشكلة أكبر في سويسرا بالمقارنة مع معظم البلدان الأوروبية الأخرى.

وكما يرى إيسلَر، فإن الظروف المختلفة في كل دولة على حدة لا تسمح بإجراء مُقارنة. وهو يضرب مثلاً على ذلك بالقول: "إن سويسرا هي الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمكنك فيها مطالبة شخص بتسديد ديونه بدون سند قانوني [بدون وثيقة عامة تثبت وجود حق قانوني]. 

وقد يعود السبب الاساسي للارتفاع الكبير في المديونية للسلطات الضريبة في سويسرا بالمقارنة مع الدول الأخرى، إلى النظام الضريبي الذي تتبعه الكنفدرالية. فعلى عكس العديد من الدول الأخرى، لا تُخصَم الضرائب بشكل مباشر من الأجور في سويسرا، لكن السلطات الضريبية تقوم بتحديد العبء الضريبي لكل فرد على أساس الدخل والأصول التي يعلن عنها دافع الضريبة نفسه.

اندثار نموذج "المال مقابل البضاعة"

من جانبه، توصل ديتَر كلاي من رابطة التجارة السويسرية إلى تقييم مماثل لسلوك الَدفع عند السويسريين. وهو لا يشك في أن أحدى الأسباب المؤدية إلى زيادة أعداد المُتخَلِّفين عن دَفع الفواتير "تتعلَّق بوسائل الدفع الحديثة وسلوك المُستهلك الجديد، حيث أضحى نموذج ‘المال مقابل البضاعة’ الذي كان سائداً في السابق نادراً بشكل متزايد.

على الجانب الآخر، يؤكد كلاي على أن الشركات السويسرية لازالت تتمتع بأخلاقيات عالية في مجال السداد - وهذا بالمقارنة الدولية أيضاً - كما أنه متفائل باستمرار الوضع على هذا النحو. "نحن لا نتوقع حدوث تدهور كبير في اخلاقيات السداد في المستقبل. ان وضعنا الاقتصادي جيد جداً، كما لا تزيد نسبة البطالة لدينا عن 2,4%"، على حد قوله.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة