Navigation

جسدُ المرأة كساحة سياسية.. أربعُ نساء على خطوط التّماس

Boushra Almutawakel

لا تشهد سويسرا وحدها جدلاً محتدماً حول النقاب وشكل جسد المرأة في الفضاء العام، فلا يوجد مكان في العالم لا يشهد بين الحين والآخر جدلا مشابهاً. وبغض النظر عن طبيعة السجال الدائر حول جسد المرأة وثيابها في العديد من الدول، فخطوط الصراع متشابهة وتتلاقى في الحرص على تحديد الجسد الأنثوي ومعالمه عبر فرض التستر أو الكشف كوسيلة لترسيخ قيم المجتمع وقوانين الدولة وتوجهاتها السياسية وتعزيز الهوية الجمعية. 

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 فبراير 2021 - 17:15 يوليو,

فما بين منع الحجاب إلى فرضه ومن حظر البنطلون إلى صيحة البكيني والبوركيني تتصارع مفاهيم الحداثة والتقاليد والإقصاء والشمولية وفرض الهوية واللاهوية. 

وفيما تحولت فكرة الجسد الأنثوي إلى ساحة سياسية للصراع بين ثقافتي العالم الإسلامي والأوروبي، تستكشف swissinfo.ch على خطوط التماس بين "الشرق والغرب" نساء يبحثن عن الهوية وبناء جسور بين ثقافتين، تتشاركان في أحقية التدخل في مظهر المرأة، وإن كانت إحداها تفرض الاحتشام والتستر حفاظاً على كرامتها وأخرى تسعى إلى هيمنة صورة التحرر من الرموز الدينية أيضاً حرصاً على حق المرأة في المساواة.

إلهام مانع وبشرى المتوكل وصفاء كرمان وتوكل كرمان، نساء يمنيات غيّرن صورة المرأة العربية في الإعلام الغربي والعربي ويعشن بين قطبي عالمين، يبرز فيهما جسد المرأة كأداة لرسم حدود الوطن وتشكيل صورة الأمة والتمييز عن هوية الآخر. ولكل واحدة منهن قصة خاصة مع ممارسة حق التعبير عن الهوية عبر الجسد هرباً أو بحثا عن التناغم مع المعايير الاجتماعية ورضوخاً أو تحدياً للضغوط السياسية.

أربع نساء على خطوط التماس بين الهوية الفردية والجمعية يحاولن مقاومة السرديات المتكررة أو الالتقاء معها في اختبار لحدود التسامح لدى الذات والآخر.

إلهام مانع أستاذة العلوم السياسية بجامعة زيورخ هي أول سيدة تؤم صلاة مشتركة من الرجال والنساء في إطار مبادرة المسجد الشامل في بيت الأديان في مدينة برن عام 2016. أثارت هذه الواقعة ردود فعل متباينة وانطلقت دعوات بتكفيرها. ورفضت إلهام حكم عدم جواز إمامة المرأة للصلاة بالقول "إن الفقهاء، وكلهم ذكور، اجمعوا على أن المرأة لايجوز لها أن تقود صلاة برجال، فما بالك بصلاة الجمعة"، ورأت أن "هذا الحكم يستند إلى حديث ضعيف".

اكتشفت بشرى المتوكل عبر معايشاتها في فرنسا والولايات المتحدة أن الهوس بمعايير الجمال والكمال والموضة وتسليع جسد المرأة للتسويق للمنتجات، لا يجعل المرأة أكثر تحرراً من مجتمعات أخرى،وتقول: "العلمانية والفردانية الرأسمالية والسباق المحموم للتحرر من الثقافة المعيارية أصبحت أدوات قمع لجسد المرأة وسياجاً لا يمكنها التحرر منه".

ومن هذا المنطلق، تحاول بشرى استفزاز الصور المتكررة والسرديات الراسخة المتحكمة في جسد المرأة عبر سلسلة صور تتلاعب فيها بالرموز والتركيبات والسياقات بأشكالها المختلفة، وهي تتساءل في صورها ماذا لو؟

من جهة أخرى  تتحدى بشرى من خلال الفن السعي الدؤوب لتغطية المرأة بالحجاب أو النقاب كانعكاس لسلطة المجتمع القبلي أو تشكيلها بالمساحيق التجميلية ومعايير الجمال في المجتمعات الرأسمالية كسلطة حداثية مضادة، كما تشرح بشرى.

Safa Karman

صفاء كرمان، واحدة من النساء اليمنيات القلائل، اللائي حصلن على شهادات من أشهر الجامعات في العالم، فهي هي أول مواطنة يمنية تتخرج من كلية الحقوق بجامعة هارفارد وتحمل درجتي ماجستير، واحدة في القانون من جامعة هارفارد وأخرى في السياسة العامة من جامعة أكسفورد.  لكن هذه السيرة الذاتية تبدو أقل إثارة للاهتمام من حقيقة أنها يمنية خلعت الحجاب، فمن يبحث عن اسمها على محرك البحث غوغل، يجد مقترح صفاء كرمان بدون حجاب كأحد أكثر الكلمات بحثاً.

كما أن قرارها خلع الحجاب رغم خصوصيته محل جدل متواصل على وسائل التواصل الاجتماعي، فأياً كان المحتوى الذي تنشره وهو في الأغلب تعليق لها كمحللة سياسية على أوضاع اليمن والصراع الجيوسياسي في المنطقة، لا تخلو التعليقات الواردة على مواقع التواصل الاجتماعي من التطرق إلى مظهرها ونقد لقرارها الشخصي بخلع الحجاب.

 خلعت توكل كرمان النقاب قبل اندلاع الانتفاضة الشعبية في اليمن ولم تخف في أحاديثها الصحفية أنها ترى أن النقاب يعزل المرأة وأنه ليس من الإسلام في شيء ولا يتناسب مع المشاركة في المجال العام.

لكن هذه القناعات لم تحل دون إدانة الناشطة اليمنية للقانون الدنماركي القاضي بحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة عام 2018 واعتبرته تعبيرا عن عدم التسامح مغلف بالانحياز لحرية المرأة، مشيرة إلى أن ذلك موقفها من إلزام المرأة بخلع نقابها.

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.