تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

خالد محفوظ مسيرة إعلامية ورياضية طموحة.. توقفت في سويسرا

خالد وكريمة في زيورخ

رغم امتلاكهما لمؤهلات مهنية وعلمية، لم يكن طريق اندماج خالد محفوظ وزوجته كريمة كنانة في سويسرا خاليا من العراقيل والمصاعب.

(swissinfo.ch)

على مدى أكثر من عقد عَمِلَ خالد محفوظ بعد تخصصه في علم التدريب الرياضي وتخرجه في كلية التربية الرياضية - جامعة بغداد- في العام 1991، لاعبًا في الفريق الوطني لكرة اليد ومدرِّبًا رياضِيًّا ثمَّ محرّراً إعلاميًّا للشؤون الرياضية في التلفزيون العراقي. وبعد سقوط النظام العراقي في العام 2003 عمل خالد مستشاراً إعلاميًّا لرئيس اللجنة الأولمبية العراقية الأسبق، ومديراً لتحرير جريدة المدى العراقية قبل أن يضطر إلى مغادرة العراق في العام 2006 والإقامة في سوريا، وذلك بعد تعرضه مع رئيس اللجنة وآخرين لعملية اختطاف في بغداد مارس معه خلالها الخاطفون ألوانًا من التعذيب قبل أن يطلقوا سراحه، وفقًا لما رواه لـ swissinfo.ch.

سلسلة تجارب مهنية

يطرح حلول الإنسان بمكان لم يألفه من قبل تحديات ومصاعب جمة، قد يسعفه الحظ في بعض الأحيان، فيستأنف رحلة حياته المهنية من حيث توقّف قطارها في بلده الأصلي بيسر وسلاسة.. وقد يجبره الواقع الجديد على بداية المشوار من نقطة الصفر، إن لم يظل يراوح مكانه لسنوات طويلة. وضع المهاجرين العرب في سويسرا ليس استثناءً في هذا الباب، وتكاد تتباين مساراتهم بعدد شخوصهم. swissinfo.ch اختارت الحديث إلى عيّنة منهم، فكانت هذه السلسلة من البورتريهاترابط خارجي.

نهاية الإطار التوضيحي

في سوريا واصل خالد محفوظ عمله في وسائل الإعلام العراقية العاملة في سوريا كمحرر ومعلق ومعد للبرامج وانضم هناك إلى دورة تدريبية لتقوية اللغة العربية بإشراف مَجْمَع اللغة العربية في دمشق حصل في نهايتها على الدبلوم، ثم أخذ بالتحضير لدراسة الإعلام من خلال نظام التعليم المفتوح، لكن ظروفًا خاصة وقفت حائلاً بينه وبين ذلك. 

كانت دمشق بالنسبة لخالد وأفراد عائلته محطةً لجأوا فيها إلى مكاتب الأمم المتحدة التي كانت تمنح اللاجئين العراقيين الرعاية والحماية وتعمل على إعادة توطينهم في بلدان أخرى. بعد خمس سنوات أُبلغت العائلة بموافقة السلطات الفدرالية السويسرية على استقبالهم فانتعشت الآمال واختلطت بالتصورات والإنطباعات عن «موطنهم» الجديد. 

بداية موفّقة.. هكذا بدا الأمر في البداية!

في سويسرا لم يمر خالد وعائلته المكونة من زوجته وبنتيه وابنه بتجربة الإنتظار الطويل الذي يدوم أحيانًا لسنوات في مراكز استقبال اللاجئين كون دراسة ملفهم وصدور الموافقة على حقهم باللجوء كانا قد سبقا وصولهم، وذلك ما اختصر الطريق ووفر عليهم الكثير من المتاعب والمشاق التي يتحملها اللاجئون إلى أوروبا بطرقهم الخاصة؛ وتشمل الحصول على أوراق سفر أو سلوك طرق التهريب البرية أو البحرية وما يرافق ذلك عادةً من مخاطر جسيمة ليس أقلها ابتزاز المهربين، ثم، في حال الوصول، العيش طويلاً في مراكز الإستقبال بانتظار حسم قضاياهم. 

«تعلم اللغة، التأهل إلى سوق العمل والاندماج في المجتمع الجديد» مهام كان يدركها خالد مع أفراد عائلته. الهدف واضح إذن، لكن الطريق في المراحل الأولى كانت ضبابية مجهولة التفاصيل وستكشف عن صعوبات غير متخيّلة. 

وبينما اجتهد هو وزوجته كريمة كِنانة - المتخرجة في قسم الكيمياء المختبرية من معهد التكنولوجيا في بغداد - في تعلم اللغة الألمانية من خلال الإلتحاق والمواظبة على الدراسة في مدارس خاصة، وجد ابنهما عبد الله البالغ من العمر آنذاك 14 عامًا مكانه في المدارس الرسمية السويسرية المتوسطة والتحقت بنتاهما داليا وآية البالغتان 19 و17 عامًا بمدارس مهنية لتعلم مهنةٍ بالترافق مع تعلم اللغة.  

لكن خالد وزوجته وقعا في خطأٍ سيجر عليهما عواقب سلبية في مسيرة الاندماج وفي سوق العمل. لم يجريا امتحانات اللغة وفقًا للمعايير الأوروبية في كل مرحلةٍ كانا يقضيانها واكتفيا بإفادة المواظبة على الدراسة أو إجراء امتحان «محلي» في المدرسة، لذلك هما لم يحصلا في هذا المجال على شهادات رسمية تفيد أنهما بلغا الحد الأدنى المطلوب سويسريًّا، وذلك من بين المعايير الأوروبية المعتمدة لغويًّا وهي C1, B2, B1, A2, A1 و  C2 

وفي حين تمكن عبد الله بعد سنتين من الدراسة في المدارس الإعتيادية من أن ينخرط في مدرسة مهنية ليتعلّمَ مهنة الطبخ، وهو يعمل الآن طباخًا، بينما تمكنت آية من الحصول على شهادة مساعِدَة في شؤون عيادة طب أسنان، وهي تعمل الآن في إحدى العيادات الخاصة، أما داليا فلم تستقر في بادئ الأمر على اختيار مهنة محددة، لذلك فهي ما زالت حتى الآن في مرحلة الدراسة وتواصل في كانتون لوتسرن استكمال تخصصها في «فن الطهو وإدارة المطاعم» وتطبق ما تتعلمه هناك في مطار زيورخ الدولي. 

فرص محفوفة بعراقيل 

أول الصعوبات غير الموضوعة في الحسبان والتي اصطدم بها خالد كان البون الشاسع بين ما يجري تعلمه من لغة في المدرسة وما يُنطَق به في الشارع، أي الفارق الكبير بين الألمانية الفصحى والعامية السويسرية: «تكاد تكون لغةً أخرى»، يقول خالد.

من جانبٍ آخر فإنه عندما جاء إلى سويسرا لم تكن شهادته الجامعية بحوزته، وبالإضافة إلى صعوبات جَلْبها من العراق فقد اكتشف صعوبةً كبيرة في معادلتها هنا، وتلك الصعوبة تكمن في اشتراط المعيار اللغوي C1 لهذا الغرض، حيث المعادلة لا تجري بشكلٍ تلقائي، بل بعد قضاء فصول دراسية محددة في جامعة سويسرية، وذلك يتطلب مستوى C1، لكن الجهات السويسرية المعنية لا تغطّي ماليًّا دراسة اللغة للاجئين المعترف بهم أكثر من B2 حيث يجري عادةً تدريس بعض المراحل في مدارس غير حكومية خاصة بتعليم الكبار، وبعضها الآخر خلال برامج تأهيل خاصة باللاجئين، وهذا ما أُتيح لخالد فأُرسل في البدء إلى برنامج تدريب على العمل الإذاعي.  

عن هذا البرنامج يقول خالد: «بالنسبة لي كان هذا البرنامج مبكراً جدّاً، لأنني لم أكن قد تمكنت بعد من الحصول على مستوىً لغوي يؤهلني لإجراء مقابلات في الشارع أو إعداد التقارير عن أوضاع اللاجئين واجراء مقابلات معهم، لكنني استفدت منه في كل الأحوال. أحد المشرفين على البرنامج، وعندما علم بأنني متخصص بالتدريب الرياضي وحارس مرمى كرة يد سابق، أرسلني إلى نادٍ لكرة اليد، فرحب بي أعضاء النادي ترحيبًا كبيراً وبقيت معهم عامًا ونصف أشاركهم مبارياتهم ومناسباتهم ولقاءاتهم الخاصة بعد التدريب، وتلك كانت تجربة مفيدة على صعيد الاندماج». 

الاندماج يبدأ باللغة، فهي البوابة التي يمكن الدخول منها إلى المجتمع وهي العائق الذي يمكن أن يحول دون ذلك.

نهاية الإقتباس

 بعد تجربة النادي التحق خالد ببرنامج تأهيل مدته 18 شهراً درس خلاله مستوى B1 بعد أن درس المراحل السابقة في مدارس خاصة، لكن دون أن يُجري الإمتحان المقرر في الحالتين، رغم ذلك حصل على فرصة تطبيق كأمين صندوق في سوقٍ للمواد الغذائية (Migros)، لكن هذه الفرصة لم تدم سوى ثلاثة أشهر لم يحصل في نهايتها على عقد عمل، غير أنه حصل على إفادة إيجابية، بينما حصلت زوجته كريمة في إطار برنامج تشغيل آخر على عمل في أحد مراكز رعاية الأطفال نجحت بعده في الحصول على عقد عمل مؤقت قابل للتجديد في المركز نفسه. دام عقدها لمدة سنتين حتى أُنهي بسبب عدم تمكنها من العاميّة وعدم اكتفاء رب العمل بالشهادة المحلية للمستوى اللغوي B1 الذي سبق وإن حصلت عليه.

كلما تقدّم العمر، صعب الإندماج 

في العام الرابع على وجوده في سويسرا وبعد تجربته كأمين صندوق، بدأت مضاعفات التعذيب الذي تعرض له خالد على يد خاطفيه في العام 2006 تظهر على شكل آلامٍ في قدمه واضطر إلى إجراء عملية جراحية لم يتمكن بعدها من استثمار الإفادة التي حصل عليها كأمين صندوق، خصوصًا أن العملية لم تنجح فأجريت له عملية أخرى لم تنجح أيضًا وهو الآن بانتظار إجراء عملية ثالثة وغير قادر على العمل، وذلك بنسبة مائة بالمائة. 

عن مفهوم الاندماج وعوائقه يقول خالد: «الإندماج يبدأ باللغة، فهي البوابة التي يمكن الدخول منها إلى المجتمع وهي العائق الذي يمكن أن يحول دون ذلك، والهوَّة بين الفصحى والعامية عائق كبير هنا، كذلك فإن عمر اللاجئ يلعب دوراً كبيراً في توفير فرص الدراسة والعمل ويحدد سرعة عملية الإندماج التي تمتد إلى إقامة العلاقات الإجتماعية ومعرفة العادات وأنماط السلوك والنظم والقوانين وواجب احترامها». 

وعن سبب عدم إجرائه الامتحانات وفقًا للمعايير الأوروبية طالما هو يدرك أهمية اللغة، يقول: «لم ينبهنا أحدٌ إلى ذلك، كانوا يقولون لنا المهم أن تحصلوا على إفادة بأنكم حضرتم 80% من الدروس المقررة في المنهج».

رغم كل شيء فإن خالد يقدر الميزات التي وفرتها سويسرا له ولأبنائه ويشيد بالقائمين على برامج التشغيل والإندماج فيقول: «لقد كانوا ودودين جدّا وصادقين في سعيهم من أجلنا ولم يوفروا جهداً في هذا السبيل».

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×