تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مُساعدات مستقرة ومبادلات تجارية متواضعة  سويسرا - فلسطين: تعقيداتُ السياسة تُعيق تحفيز المبادلات الثنائية

في العادة، لا تثير الأرقام الإقتصادية السويسرية الفلسطينية إنتباه كثيرين، إذ لا مجال للمُقارنة بين حجم إقتصاد دولة صناعية كبري مثل سويسرا، يربو إجمال ناتجها القومي عن 500 مليار دولار سنويا، واقتصاد الضفة الغربية وقطاع غزة الذي يصل بالكاد إلى 12 مليار دولار في العام الواحد.

وزيرة فلسطينية تقدم هدية إلى وزير سويسري

يوم 28 أكتوبر 2017، أجرى وزير الإقتصاد السويسري يوهان شنايدر أمّان محادثات في رام الله مع عدد من أعضاء الحكومة الفلسطينية من بينها وزيرة الإقتصاد الوطني عبير عوده.

(Keystone)

لكن سياق العلاقة التي تتأثر بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، يحمل في ثناياه ما يمكن أن ينشر أسئلة اقتصادية وسياسية معا. وفي حين تقول الآرقام الرسمية الفلسطينية إن حجم التبادل التجاري، المحدود أصلا، شهد تراجعا، فإن علاقات الطرفين دافئة وقوية، بل متنامية.

خلال الشهرين الماضيين فقط، زار الأراضي الفلسطينية أكثر من وفد رسمي سويسري، لاسيما وزير الإقتصاد يوهان شنايدر أمّان، الذي زار رام الله والقدس، على رأ وفد ضم رجال أعمال وأكاديميين. سبقه قبل ذلك نائبه، ومن قبل، وزير الدولة للشؤون المالية يورغ غاسر، الذي التقى رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله في بداية شهر سبتمبر الماضي.

في الثامن عشر من شهر أكتوبر الماضي، استقبل وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، رئيس مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (مؤسسة حكومية سويسرية)، السيد ثوماس غوربر والوفد المرافق له، حيث تم بحث سبل التعاون المشترك وتوقيع اتفاقية اطار عام تنظم وجود المركز في الأراضي الفلسطينية ومنحهم صفة قانونية كمنظمة حكومية دولية. ويهدف المركز كما جاء في ميثاقه إلى "دعم الحكم الرشيد واصلاح القطاع الأمني، والتعاون الدولي في العلاقات المدنية العسكرية والرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة وشبه العسكرية في الدول التي يعمل فيها".

من جهة أخرى، تعتبر سويسرا، من أكثر الدول التي صوتت بنعم لصالح فلسطين في مختلف المحافل الدولية، وهي ملتزمة بسياسة الإتحاد الأوروبي بحل الدولتين كتسوية لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيليي، لكنها أحجمت حتى الآن عن الإعتراف بالدولة الفلسطينية.

مُساعدات مستقرة ومبادلات تجارية متواضعة 

في الأعوام الممتدة من 2010 إلى 2014، قدمت سويسرا للسلطة الوطنية الفلسطينية نحو 29 مليون دولار توزعت كالتالي:

دعم للقانون ولحقوق الإنسان: 5 مليون دولار 

تطوير القطاع الخاص: 2.5 مليون دولار

دعم القدرات: 1 مليون دولار (مع اهتمام خاص بسيادة القانون وتطوير الكفاءات في مجالي الحكم المحلي والزراعة)

في 2016، انخفض حجم التبادل التجاري بين سويسرا والسلطة الفلسطينية من 51 مليون دولار الى 26 مليون دولار.

في 2016، تراجعت الصادرات الفلسطينية إلى سويسرا من 368 الف دولار الى 310 الف دولار.

تقدر ميزانية المساعدات للفترة الممتدة من 2016 إلى 2018 بنحو 29 مليون دولار

يُضاف اليها 4 ملايين دولار لصالح خدمات مؤسسات الصليب اللأحمر وبرنامج الغذاء العالمي ومكتب التنسيق التابع للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة. 

نهاية الإطار التوضيحي

مؤيدون ولكن..

بالرغم من هذا التعاون والدفء في العلاقات بين الجانبين، إلا أن أرقام وزارة الإقتصاد الفلسطينية تظهر تراجعا في حجم التبادل التجاري بين الطرفين خلال العامين الماضيين. وحسب سجلات الوزارة، فإن واردت سويسرا الى فلسطين انخفضت أكثر من النصف، من 51 مليون دولار عام 2105 إلى 21 مليون دولار عام 2016. بل إن الصادرات الفلسطينية التي لم تتجاوز 368 الف دولار فقط (معظمها زيت زيتون وأعشاب طبية) عام 2015، تراجعت إلى 310 ألف دولار عام 2016. 

أما المساعدات المباشرة، حسب أرقام وزارة الخارجية الفلسطينية، فكانت نحو 29 مليون دولار (122 مليون فرنك سويسري) للسنوات 2010-2014. واستادا للخطة الإستراتيجية للاعوام 2015-2018، تقدر ميزانية المساعدات بنحو 14 مليون دولار (64 مليون فرنك) إضافة الى نحو خمسة ملايين (20 مليون فرنك سويسري) مخصصة لعمليات الصليب الأحمر، وبرنامج الغذاء العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسق المساعدات الإنسانية في الأراضي المحتلة.

في تصريحات لـ swissinfo.ch، قالت وزيرة الإقتصاد الفلسطينية عبير عودة: "نعم، التبادل التجاري والإقتصادي مع سويسرا محدود ومتذبذب، وأسباب ذلك أهمها احتكار اسرائيل للوكالات التجارية، وكذلك لعدم وجود اتفاقيات تجارة مباشرة مع سويسرا".

لكن السلطة الفلسطينية مرتبطة باتفاقات تجارة حرة مع الدول الأوروبية واتفاقات مع الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون، في حين تُغرق المنتجات السويسىرية السوق الفلسطينية عن طريق الوكلاء الإسرائيليين. وفي السياق، يقدر خبراء حجم التبادل التجاري بين اسرائيل وسويسرا بأكثر من 4 مليارات فرنك سويسري، مقارنة مع 26 مليون دولار فقط حجم التبادل التجاري السويسري الفلسطيني للعام 2016.

وأضافت عودة "العمل المطلوب كثير، ومن الجانبين، وقد بحثنا الأمر مع وزير الإقتصاد السويسري خلال زيارته الأخيرة لفلسطين. المطلوب مبادرات وتوقيع اتفاقات محددة وردع الإجراءات الاسرائيلية والعوائق والعراقيل التي تضعها أمام عجلة الإقتصاد الفلسطيني".

خلال الأعوام 2010 – 2014، لم تستثمر سويسرا سوى مليونين ونصف مليون دولار في دعم القطاع الخاص الفلسطيني، مقابل 5 مليون دولار قدمتها في ذات الفترة  لدعم برامج حقوق الإنسان وسيادة القانون في المناطق الفلسطينية. وتقدم برن سنويا نحو 200 الف دولار لمشروع "تحالف السلام الفلسطيني" المنبثق عن مبادرة جنيف للسلام التي رعتها سويسرا منذ عام 2002 والتي يقوم عملها بالأساس على تنظيم لقاءات بين إسرائيليين وفلسطينيين.

في سياق متصل، تناولت زيارة وزير الإقتصاد السويسرى الأخيرة إلى رام الله مسألة تشكيل "غرفة تجارة سويسرية مشتركة". ونقلت وكالة الأنباء السويسرية أن الجانب الفلسطيني رفض المقترح، لكن وزيرة الإقتصاد الفلسطينية عبير عودة نفت الخبر، وقالت لـ swissinfo.ch: "على العكس تماما. هذا ما نريده ونطالب به".

من جهته، قال خليل رزق، رئيس إتحاد الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية، في حديث مع swissinfo.ch: "نحن نرغب جدا في تأسيس مثل هذه الغرفة ونحن نسعى لأجل ما من شأنه أن يساعد إقتصاد فلسطين"، وأضاف أن "التجار والصناعيين الفلسطينيين يُعانون من احتكار نظرائهم الإسرائيليين للوكالات التجارية، ونحن نُريد معاملة بالمثل".

السياسة أولا

حسب تقديرات بعض الخبراء، فإن نحو 20 بالمائة من حجم التبادل التجاري السويسري الإسرائيلي (نحو 200 مليون دولار) يذهب الى السوق الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مما يعود بالنفع الأكبر على إسرائيل (حكومة وقطاع خاص)، ولا يبدو أن هذا الوضع في طريقه إلى التغيّر لصالح فلسطين.

وبرأي نصر عبد الكريم، أستاذ الإقتصاد في جامعة بيرزيت، فإن السبب الرئيسي في ذلك "منبعه السياسة"، وأضاف في تصريح لـ swissinfo.ch: "السويسريون يعرفون ذلك تماما، والفلسطينيون أيضا، كلاهما راض عن الوضع القائم".

من الناحية العملية، تسيطر اسرائيل على أركان الإقتصاد الفلسطيني، وهي تتحكم في الحدود والمعابر وحركة البضائع، والمواد الخام، والمياه والكهرباء والطاقة، إضافة لسيطرتها الكاملة على معظم أراضي الضفة الغربية المعروفة بالمناطق "ج"، حسب المصطلحات المستخدمة في اتفاق اوسلو (1993).

في الأثناء، يبدو أن "حيادية" سويسرا ومواقفها من مختلف الأطراف في إسرائيل وعلى الساحة الفلسطينية تضيف عنصرا آخر لبقاء هذا الأمر الواقع على ما هو عليه، كما أن الفلسطينيين لا يرغبون في "استفزاز" سويسرا بأي حال من الأحوال. 

ويقول عبد الكريم: "كل مكونات الحكومة الفلسطينية ومساعيها لوضع استراتيجية اقتصادية شاملة ذات مغزى أقل تأثيرا من قرار واحد لمردخاي" (في إشارة الى الجنرال يؤاف مردخاي، قائد الإدارة العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية). ذلك أن "ما يقوم به الفلسطينيون ليس أكثر من إدارة يومية، ومحاولات ترقيع هنا وهناك".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×