تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بحثا عن سينما بديلة علاقة الفن بالمال والسياسة.. مُعضلة عربية مُزمنة!

حصل فيلم "سلام" للمخرج اللبناني رائد رفاعي على جائزة أفضل فيلم أجنبي قصير.

حصل فيلم "سلام" للمخرج اللبناني رائد رفاعي على جائزة أفضل فيلم أجنبي قصير.

(fiff)

لا يختلف اثنان في أن السينما العربية البديلة نجحت نسبيا في احتلال موطئ قدم لها على الخريطة الدولية، لكنها ما زالت تواجه عقبات متعددة تعكس التابوهات الإجتماعية وندرة مصادر التمويل واشتراطاتها إضافة إلى الصراعات السياسية المتفاقمة في المنطقة.

swissinfo.ch التقت مؤخرا أربع مخرجات وصانعي أفلام بديلة، استضافتهم الدورة الحادية والثلاثون لمهرجان فريبورغ السينمائي الدوليرابط خارجي وسألتهم عن تصوراتهم لمستقبل السينما من واقع تجربتهم الميدانية.

تصطدم السينما المستقلة أو غير التجارية في جميع أنحاء العالم بعراقيل خاصة بسبب طبيعة قضاياها النقدية وطريقة السرد السينمائية غير المباشرة، على عكس الثقافة الفنية السائدة. لكن في العالم العربي يضاف إلى هذه العوامل، المحرمات الدينية والمحظورات الثقافية والقيود السياسية. وبالفعل، تؤثر هذه الخصوصية على محدودية التمويل وتنعكس على فرص تصوير الفيلم وحتى إمكانية عرضه في دور السينما.

دورة مهرجان فريبورغ لعام 2017

شارك في فعاليات الدورة الحادية والثلاثين للمهرجان 134 فيلما من 62 دولة من مختلف أنحاء العالم.

استضاف المهرجان 44 فيلما، تُعرض لأول مرة في سويسرا.

يتميز المهرجان بتركيزه على السينما البديلة وعلى إنتاجات الفن السابع في الدول النامية، إضافة إلى وضعه لتصنيفات جديدة للأفلام السينمائية ومحاولته معالجة القضايا السياسية والإجتماعية التي تشغل الرأي العالمي.

نهاية الإطار التوضيحي


لذا يبدو أن كل فيلم هو وليد للواقع ووراء كل مشروع سينمائي قصة طويلة، حتى يرى نور الشاشة ويصل للجمهور. فعلى سبيل المثال، تقول المخرجة السورية رنا كزكز عن كواليس تمويل فيلم "مارى نوستروم": "التقينا مع ممثلين للعديد من مؤسسات الإتحاد الأوروبي وأخبرونا بأن فكرة الفيلم جيدة لكنهم لا يستطيعون دعمنا. نبهنا البعض إلى أن الإتحاد لا يريد أن ينظر إلى نفسه في المرآة ولا يُمكنه أن يمول الفيلم".

وتابعت كزكز: "لكننا استطعنا الحصول على التمويل من السفارة السويسرية والقنصلية البريطانية ومن مؤسسات في هولندا وفرنسا وحتى من جهة خاصة في الأردن أوروبية أخرى. وفي النهاية اشترى تلفزيون Arte الفيلم. ورغم الرفض الذي واجهناه، فإننا حصلنا على التمويل بسهولة مقارنة بمشاريع سابقة وكان هناك الكثير من الدعم والحماس لتنفيذ فكرة المشروع".

بدورها، قالت المخرجة السورية سؤدد كعدان إنها واجهت صعوبات في تمويل فيلمها "لأن المتفرج الغربي ينتظر أفلاما مليئة بمشاهد الدمار والحرب والكليشيهات عن المواطن السوري، الذي هو بالنهاية إنسان وليس فقط ضحية أو قاتل أو جندي. وهذه الجوانب غائبة عن السينما التي تبحث عن إثارة الحرب".

"أجندة الممولين"

من جهة أخرى، فإن الصراعات السياسية الدائرة في منطقة الشرق الأوسط ليست بعيدة عن المشهد السينمائي، فبعض الممولين والمهرجانات ترفض مشاريع وأفلاما لأنها تعكس رؤية تتعارض مع سياسة الجهة الراعية للفعالية. وهناك من يستغل التمويل الأجنبي لانتقاد الفيلم ووضعه في دائرة الشك وعلى اللائحة السوداء منذ البداية.

وحول جدلية التمويل والعلاقة المتداخلة بين السينما والسياسية، توضح سؤدد كعدان أن "أي ممول يدعم الأفلام التي تشبه أجندته، المهم ألا يفكر المخرج في هذه القضية ولا في الجمهور، بل عليه أن يطور فكرته وفي النهاية سيجد الجهات التي تؤمن برسالة الفيلم".

من واقع تجربتها، تؤكد كعدان أن "المخرج يصارع حتى تكون رؤيته السياسية والفكرية والفنية حرة وفي النهاية يتقاطع المخرج مع الممول والمهم أن يُقنع المخرج الأخير بفكرته"، وتشير في الوقت ذاته إلى أن "بعض المخرجين الشباب، الذين ليس لديهم الخبرة الكافية، يرضخون للمُمولين ويتنازلون عن أفكارهم".

بطبيعة الحال، يشكو العديد من المخرجين العرب من الضغوط السياسية التي تلعب دورا منذ البداية في قصة الفيلم وطريقة تصويره والإضطرار في بعض الأحيان إلى الرضوخ وتقديم تنازلات والدخول في مواءمات حتى يرى الفيلم نور الشاشة الفضية.

ولعل أبرز مثال على ذلك يتمثل في الأزمة السورية، التي أنتجت معسكرين بين مؤيد ومعارض وأعادت خطاب الإستقطاب إلى وسائل الإعلام وشاشات السينما. فقد تم رفض عدد من الأفلام من قبل مهرجانات عربية لأنها ممولة من المؤسسة العامة للسينما، التابعة للحكومة السورية.

في هذا الصدد، يتفق المخرج اللبناني كريم رحباني على وجود ارتباط بين التمويل والتوافقات السياسية والفكرية بين صناع الفيلم وأصحاب المال، لكنه يلفت في ذات الوقت إلى أن "الأمر يعتمد في نهاية المطاف على مدى استعداد المخرج لتقديم تنازلات، لو كان هناك إيمان بالفكرة كما هي لن يكون هناك تأثير".

المحظورات الاجتماعية والمحرمات الدينية

صعوبة التطرق إلى قضايا شائكة لا يقتصر على مجال السياسة في العالم العربي، فالرقابة تطال أيضا معالجة المسائل الإجتماعية الحساسة وعلى رأسها الجنس والدين. وفي هذا الصدد، يشير رائد رفاعي إلى أن "الجهات الممولة نوعان، عربية وأخرى غربية. والجهات العربية لديها شروط معينة، كان من المستحيل بالنسبة لي أن أحصل على الدعم من مؤسسة عربية".

وحتى مع ابتعاد المخرج رائد رفاعي في فيلمه "سلام" عن التصوير البصري واكتفائه بالسرد لأن قصة الفيلم قد تبدو للبعض صادمة، فإنه لم يستطع حتى عرض الفيلم في دور السينما في العالم العربي وكان الجمهور السويسري في مهرجان فريبورغ الدولي للأفلام أول من يشاهد فيلمه القصير. ويوضح المخرج رائد الرفاعي "كانت لي محاولة في مهرجان دبي للأفلام وفشلت وقال لي أحد المسؤولين بدون ذكر أسماء بأن الفيلم جيد ولكن لا يمكنهم عرضه".

رفاعي أضاف: "رغم أن منظمة تكفلت بتمويل الفيلم من البداية، إلا أنني عانيت وواجهت صعوبات من نوع آخر، فالممثلة الأولى اعتذرت عن المشاركة في الفيلم بسبب النص. إلا أننا قررنا عدم اختزال وتغيير كلام الشخصية الحقيقية احتراما لها. وكان هذا التحدي".

من هذا المنطلق، يؤكد رائد رفاعي أن التمويل سلاح ذو حدين، مشيرا إلى أهمية وجود "منظمة مثل آفاق في العالم لعربي، إذ غيرت في طبيعة الأفلام" معتبرا إياها "مثالا لصندوق التمويل العربي المنفتح، حيث تمول أفلاما تتناول المحرمات السياسية والاجتماعية في العالم العربي ولا يمكن توقع تمويلها من دول الخليج".

رغم استمرار وجود هذه الإشكاليات، أصبحت السينما العربية المستقلة ضيفا دائما على المهرجانات الدولية ولا سيما بعد عام 2011. ويبقى الرهان قائما على مواصلة الحضور العالمي لهذه النوعية من الأعمال الفنية وفك ارتباطه بالأحداث الإستثنائية في هذه المنطقة المضطربة من العالم.

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك


وصلات

×