تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

في سويسرا.. حملة شعبية تتصدّى للفراولة الرخيصة المستوردة

الدفيئات (أو البيوت الزراعية المكيفة) الإسبانية تتحدّى المواسم في إنتاج الفراولة

الدفيئات (أو البيوت الزراعية المكيفة) الإسبانية تتحدّى المواسم في إنتاج الفراولة

(Reuters)

اكتسحت صناديق ضخمة من الفراولة الغضة المُـستوردة من إسبانيا بأسعار رخيصة الأسواق السويسرية وأصبحت حديث الساعة وغصّـت بها عناوين الصّـحف في الآونة الأخيرة.

أما نشطاء الحملة، فإنهم يقولون بأن موسِـم الفراولة لم يأتِ أوانه بعدُ ويلفِـتون النظر إلى الآثار الاجتماعية والبيئية التي قد تسبِّـبها هذه السِّـلع المُـستوردة. ومن جانبه، قام مجلس الشيوخ في نوفى دورته الربيعية ببحث خمسة طلبات تقدّمت بها الكانتونات، تدعو إلى حظْـر عمليات الاستِـيراد غير المقبولة.

وعلى الرغم من أن الفواكِـه والخُـضروات المُـستوردة من بلاد جنوب أوروبا تتحمّـل جُـملة مصاريف إضافية، إلا أن هذه الشّـحنات من الفراولة ثمنها رخيص. وفي المقابل، أثارت حفيظة القائمين على برنامج التنمية الإجتماعية للزراعة المُستدامة، الذين أطلقوا يوم الثلاثاء 20 أبريل في سياق تجمّـع ضمّ أعضاء في البرلمان، حملة احتجاجٍ أمام المراكز التجارية الكبرى في ثمان مدن سويسرية ناطقة بالفرنسية.

وبحسب نشطاء الحملة، يُـوجد في جنوب إسبانيا في مناطق مثل ألميريا والإيخيدو ولبة (هويلفا) وفي روزارنو، جنوب إيطاليا، مزارع ضخمة تقوم باستغلال الأيْـدي العاملة من المهاجرين غير الشرعيين، ومعظمهم من إفريقيا وأوروبا الشرقية، الذين تُشغّـلهم في ظروف عمل سيِّـئة وبأجور بخسة، فتراهم يضطرون إلى العمل قُـرابة 14 ساعة يوميا وبأجر يومِـي لا يزيد عن 20 يورو (حوالي 29 فرنك سويسري) ويعيشون في مساكن غير لائقة.

ويُـنوِّه نُـشطاء الحملة إلى إفراط هؤلاء المزارعين في ضخّ مياه الريّ وفي استخدام الأسمِـدة والمبيدات الحشرية، مما يشكِّـل خطرا على البُـعد الصحي والإنساني، فضلا عن آثارها الكارثية على البيئة.

ومن جانبه، قال فيليب سوفا، الأمين العام لمنظمة "النقابة الأخرى"، التي تُـعنى بالدرجة الأولى بالعمالة القسرية، خاصة تلك التي تتعلّـق بالمهاجرين، في حديث لـ swissinfo.ch: "إن التجارة الزراعية شأنها شأن أي تجارة عالمية، تبحث عن السوق الأرخص أو الأقل تكلفة، وهذا من شأنه على المدى البعيد أن يضرّ بالسياسة الزراعية المحلية".

وأضاف سوفا: "على الرغم من ارتفاع أجور المزارعين السويسريين، بالنسبة لنظرائهم في أوروبا، إلا أنهم يتقاضَـوْن أجورا منخفِـضة بالقِـياس لما هي عليه الأجور في سويسرا"، ولذلك برأيه: "هذه السِّـلع المُـستوردة ذات الأسعار الزهيدة، تضُـر بالمزارعين السويسريين وتتسبّـب في زيادة تدنّـي أجورهم". وتابع: "إننا بالتأكيد بحاجة لأن نسأل أنفُـسنا عن نوع الزراعة، التي حقا نحن نريدها وبأي ثمن"، وأردف: "ولِـندَع المستهلك هو الذي يقرّر".

وابل الإشهارات

كما هو الحال بالنسبة للفراولة، هناك أيضا الجَـزر والطماطم (البندورة) المُـستوردة هي الأخرى لم تنجُ من تصدّي النشطاء لها. ففي وقفتهم يوم الثلاثاء أمام المراكز التجارية، كانوا يُـحرِّضون جماهير المتسوِّقين ضدّها ويُـرشدونهم إلى شراء الفواكه والخُـضروات الموْسِـمية المنتجة محليا.

وتقر ألين كليرك، خبيرة الأغذية والمنتجات الزراعية في جمعية المستهلكين في سويسرا الناطقة بالفرنسية، أنه كان من الصّـعب على المتسوِّقين تحاشي إغراء رِخَـص أسعار الفواكه المُـستوردة، مثل الفراولة. واعتبرت بأن: "المستهلِـك يتعرّض لوابِـل من الإشهارات الإعلانية التي تُـقدّم بين ناظريه هذه المنتجات الرّخيصة، في حين الفواكه والخضار الموسِـمية غائبة"، ووصفت حال المستهلك عندها وكأنه "فقَـد كلّ إحساس" بالمواسِـم.

غير أن هنالك درجة من الوعْـي حول هذه المسألة بدَت بيْـن المتسوّقين من الشباب، مثل ماركيز كيفن من جنيف ذو الـ 16 ربيعا، حيث صرّح لصحيفة "تريبون دو جنيف" قائلا: "لقد شاهدنا برنامجا في درس الجغرافيا في المدرسة حول الفراولة المُـنتجة في البيوت البلاستيكية في إسبانيا وشمال إفريقيا، ولذلك أحاول أن أتوخّـى الحذر".

إلا أن سوفا - من ناحيته - استدرك قائلا: "لكن الغالبية العُـظمى من المُـستهلكين لا يهتمّـون بالأمر، وكل ما يعنيهم هو عَـدم تفويت العرْض الموجود".

أين المشكلة؟

وتشير المعلومات إلى أن الحملة بدأت تُـؤتي أكْـلها منذ أن أعربت فيها اللّـجنة الاقتصادية في مجلس الشيوخ عن استعدادها لدراسة المُـقترحات المقدّمة من قِـبل خمسة كانتونات تقع غرب سويسرا، هي جنيف وفو وفريبورغ ونوشاتيل وجورا، تطالب فيها بحظْـر كل ما كان هذا حاله من المواد الغذائية المستوردة أو الإشارة إليها بما يوضِّـح حالها، على أقل تقدير.

بَـيْـد أن كُـبريات سلاسل المراكز التجارية السويسرية – ميغرو وكوب – ترى بأن القضية أبسط ممّـا يثار حولها، وأنه سيتِـم التغلُّـب على الإشكال الحاصل وترى أن الحُـجج التي يتذرّع بها أصحاب الحملة، مرفوضة، باعتبار أن الشركات والمزارِع التي تُـنتِـج وتُصَدّر هذه المنتجات من جنوب أوروبا، تمتثِـل للمعايير الصّـارمة بشأن الظروف الاجتماعية والبيئية للإنتاج، خاصة تلك المُـعتمدة من قِـبل "GlobalGap" و"GRASP" و"BSCI".

غير أن سوفا يعتَـرِض على هذا الكلام، معتبِـرا بأن حمل المنتجات للشهادات سالفة الذكر، ليس أكثر من عملية تجميلية أو شكلية، لأنها صادرة على هيئات يقوم عليها القِـطاع الخاص، والمطلوب هو أن تكون هنالك شهادات ذات مرجِـعية دولية مستندة إلى معايير واتفاقيات تُـصادق عليها الدول.

وفي نفس السياق، قال بينو هوبر، وهو من كبار منتجي الفراولة في كانتون فالي، بأنه لا ينبغي للناس أن يتحاملوا على المراكز التجارية التي تعمل لمصلحة تسويق المنتجات المحلية. وصرّح لصحيفة "لونوفيلّيست" (Le Nouvelliste) قائلا: "عند نزول الإنتاج المحلّـي من الفراولة إلى الأسواق، تَكُفّ كُـبريات سلاسل المراكز التجارية عن استيراد هذه السِّـلع، لكي تفسح المجال أمام منتجاتنا، هذا ما يحدُث – على الأقل - في كانتون فالي".

وبحسب تقديره، فإن المُـشكلة هي مشكلة دولية، إذ أن العولمة تُحتِّـم وجود مُـنافسة محمومة بين المُـنتجين المحليِّـين ومُـنافسيهم من خارج الحدود التي لم يعُـد لها وجود، كما أنها تتجاهل ما يلحق ذلك من تبِـعات اجتماعية.

ولم يكُـن بوُسْـعه إخفاء تخوّفه وتوجَّـس قائلا: "في اليوم الذي تنضَـم فيه سويسرا إلى أوروبا، يُـمكنك عند ذلك القول، وداعا للزراعة السويسرية، وبالذّات الزراعة المتخصّـصة".

سيمون برادلي - swissinfo.ch

الفراولة في سويسرا

وِفقا لمكتب الجمارك الفدرالية، بلغ استيراد سويسرا من الفراولة خلال العام الماضي رقما قياسيا، حيث استوردت أكثر من 13 ألف طنّ، بينما سجّـلت السنوات التّسع الأخيرة استيرادا سنويا تَـراوح ما بين 10 آلاف و12 ألف طن.
ويأتي أكثر من نِـصف ما تستورِده سويسرا من الفراولة منذ عام 2008، من إسبانيا.

بلغ ما تمّ بيْـعه من الفراولة الإسبانية في الأسواق المحلية السويسرية في عام 2009، أكثر من 7 آلاف طن، بينما كانت الفراولة الإيطالية هي التي تغزو الأسواق السويسرية قبل ذلك.

وِفقا للاتحاد السويسري للفواكِـه، فإن الموسم بالنسبة للفراولة السويسرية عادةَ ما يكون في نهاية شهر مايو، وقد سجّـل عام 2008 محصولا بلغ 5400 طن.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×