تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قصص نجاح لشركات ناشئة المخترعون السويسريون يواجهون عقبة التمويل

حذاء داهو Dahu الذي ابتكره وصممه نيكولا فراي

(DAHU )

في مكتب يعسر وصف طريق الوصول إليه بالقرب من محطّة القطار بفريبورغ، بدأت الأفكار في التبلور، احداها مشروع لصناعة حذاء للتزلّج، يأمل مخترعه أن يغيّر وجه هذه الصناعة.

لكن هذا المخترع وأصحاب المشروعات الأخرى، يجدون في خوْض تجربة الشركات الناشئة، مسارا بمثابة السيف ذو الحدَّيْن.

ويقول نيكولا فراي، المؤسس لشركة DAHU المصنّعة لحذاء التزلّج: "إن صِـغر مساحة سويسرا، ييَـسّر عملية التشبيك (networking)، لأنه بسهولة، يمكن الإلتقاء مع أي شخص تريد. في نفس الوقت، هذا الوضع يمثّل مشكلة، لأن المرء يواجه قلَّّـة الرساميل الاستثمارية في بُـقعة محدودة".

تصوّر فراي لحذاء التزلّج، القابل أيضا للإستخدام في التنقّل والمشي في فصل الشتاء، والذي يحتوي على قطعة متحرّكة تركّب عليه عند ممارسة التزلّج، هو منتج سويسري محْـض، ويحرص المخترع على الحفاظ عليه كذلك مع التخطيط، لكي يكون مقرّ الشركة المصنّعة بفريبورغ أيضا. ولقد وضع صندوق دعم الإبتكار بكانتون فريبورغ على ذمّة هذا المخترع، رأسمال بعث المشروع والمكتب الذي يشغله حاليا. ويتكفّل هذا الصندوق بدعم المخترعين الشبان لإطلاق مشروعاتهم الوليدة.

ولكن الآن، وبعد أن بدأت شركته في التهيُّـؤ لإطلاق عملية الإنتاج التجاري في سبتمبر القادم، زادت احتياجات فراي التمويلية، لتتجاوز حدود الرأسمال الأوّلي الذي حصل عليه بصعوبة بعد بذْل فريقه المشكّـل من ثلاثة أفراد الدم والعرق والدموع، كما يقول. 

DAHU – "حذاء التزلّج للإستخدام أينما كنت"

ولدت فكرة DAHU عندما اشترت صديقة نيكولا فراي زوجا من أحذية التزلّج مكلفة توصف بأنها "الأكثر رفاهية في العالم"، ثم اضطرت إلى رميها، بعد أن ألحقت بها الأذى.

 
ابتكر فراي هذا الحذاء النموذجي، وقام بتجارب على بعض المنحدرات، وعلى استخدامه في التنقّل في مناطق عديدة.

حاليا، تم اختبار حذاء DAHU من طرف العديد من المتزلجين المحترفين. وبعد أن عثر فراي على ما يزيد عن 75% من التمويلات التي كان يطمح لها، بدأ يخطط إلى إطلاق حملات للتعريف بهذا الحذاء في المحلات التي توجد  بمنتجعات التزلّج في الخريف المقبل.

البداية ستكون بالجبل الجليدي بمنطقة ساس. ويتوقّع أن يكون السعر بالتجزئة لهذه الأحذية التجريبية التي صنعت بإيطاليا حوالي 690 فرنك سويسري.

نهاية الإطار التوضيحي

ما بعد تمويلات بعث المشروع

تتعامل شركة  DAHU، التي أطلقت حديثا مع Investiere، منصّـة التمويل عبر الإنترنت، التي تختار بعد توفّر ملامح ومواصفات معيّنة، المشروعات المبتدِئة التي تقوم باستثمار رؤوس أموال فيها. ويقول فراي إن تدخّل Investière كان مُـثمرا ومفيدا، لأنه أضفى إنسيابية على العملية وساعده على الاطِّـلاع إلى افضل السبل لإنجاز التقارير وتوفير المُستلزمات الضروري تقديمها إلى المُستثمرين.

وحتى أيّام قليلة، كان فراي لا يزال يودّ لو أن منصّات التمويل التشاركي الشهيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، مثل "كيكستارتر" (Kickstarter)، التي تنشط من خلال الحملات البسيطة جدا بواسطة شبكة الإنترنت، والتي بإمكان أي شخص أن يشارك فيها، توسّع من النطاق الجغرافي لتغطيتها، لتشمل مشروعات من بلدان أخرى.

وحاليا، لا يُسمح بالمشاركة، إلا للرعايا الأمريكيين والبريطانيين. وعلى الرغم من أنه يوجد في سويسرا كذلك العديد من منصّات التمويل التشاركي، فإنه لا أحد منها يشبه "كيكستارتر" (Kickstarter) أو قادر على توفير تمويل كافٍ لدعم المرحلة التي وصل إليها اختراعه. فهذه المنصّات لم تبلغ المرحلة التي تكون فيها مستعدّة لتمويلات على نِطاق واسع أو دفع المبالغ الكبيرة لتغطية تكاليف التسويق أو الإنتاج.   

يقول فراي من ناحية أخرى، إن هناك الكثير مما يمكن كسْـبه على طريق الفوز بثقة المستثمرين وإعجاب أصحاب التمويلات الكبرى، على الرغم من أنه وجد عملية العثور على مموّل ضمن ما هو متاح في سويسرا، لتحويل اختراعه إلى منتج تجاري في السوق ،عملية "مرهقة". 

متاهات براءات الاختراع

الجزء الأكبر من تمويلات شركة DAHU أنفق على تسجيل براءة الإختراع، والتي تتمّ بأسعار معقولة جدا في سويسرا وتوفّر للمُخترعين خِدمة في متناولهم شخصيا. فهي تكلّف بالكاد 200 فرنك سويسري لتقديم طلب براءة الإختراع و500 فرنك لدراسته، ولكن هذا الثمن يمكن أن يرتفع بسرعة.

ويقول هاينز مولّر، خبير براءات الاختراع في المعهد الفدرالي السويسري للمِـلكية الفكرية ومدرّس نظام براءة الاختراعات لطلبة الأعمال الشبان، إن أي مخترع يريد حقا تسويق منتج ما، أن يستأجر محامي براءة اختراع، وذلك لأن سويسرا من البلدان القليلة في العالم، التي لا تقدّم ضمانة على أن المنتج أصلي، إلا بعد تسجيل براءة اختراعه.

وقال مولّر في حديث لـ swissinfo.ch: "نحن ما زلنا لا نعير اهتماما، لكون الإختراع يحتوي على جدة أم لا ... رغم أنها شرط أساسي للحصول على براءة اختراع، لكننا نتغاضى عن ذلك". ثم يضيف هذا الخبير: "لهذا علاقة بنظام البراءات المعتمد هنا والذي هو رخيص جدا. ونحن نقول يجب على العموم التحقق بأنفسهم من ذلك".

فإذا ما تمّ الإلتفاف على مُـنتج سبق أن سُـجِّـلت براءة اختراعه، فإن المُخترع يعرّض نفسه لتبعات قضائية، ويسقط حقه في ترويج وبيع المنتج. ويوفّر مكتب براءات الإختراع خِدمة إضافية لمن يريد التأكّد من أصالة منتج معيّن مقابل 500 فرنك كمبلغ إضافي، كما يمكن للطالب أن يستخدم قواعد البيانات الخاصة بالمكتب، للتحقّق من المنتجات المماثلة.

ولكن مازال امام المخترعين، مثل فراي، طريق طويلة ومكلفة للتأكّد من أصالة منتجاتهم ويأمل أن يمتلك براءة دولية. وكشف فراي أن DAHU أنفقت ما يزيد عن 50.000 فرنك خلال السعي للحصول على براءة اختراع دولية فقط، من دون أن يشمل ذلك الجهود الأولى التي بذلت في سويسرا.

ويرى مولّر، مثله مثل فراي، أن مجتمع المستثمرين السويسريين ضيّق النطاق ويفتقد إلى المرونة، وهذا الشيء تحقّق منه بنفسه لمّا حاول انشاء مختبر للتحليل الطبي قبل عشرين عاما. وقال مولّر أن بعض المستثمرين أرادوا أن يمنحوه اموالا اكثر بكثير مما كان يحتاج إليه، ولكنه يقول إنّي شعرت أنهم لن يحصلوا لاحقا على ما يكفي من الأرباح مقابل استثماراتهم تلك. لذلك هو لم يحصل على التمويل، وفشل المشروع الذي كان يحلم ببعثه.

يواجه ماركوس هوسانغ، صاحب مشروع BioMed وشركاؤه، الذي يستثمر في الشركات الصغرى الناشطة في المجال الصحّي هذا المشكل بصفة يومية. وصرّح أخيرا إلى صحيفة " NZZ am Sonntag" قائلا إن "تمويل الخطوات الأولى لأي اختراع تعدّ يسيرة نسبيا في سويسرا"، لكن المشكلة تكمن في توفير الملايين الضرورية بعد ذلك للإنتاج والتسويق، حيث من المستحيل تقريبا جمع هذا المبلغ من داخل السوق المالية السويسرية".

(Swiss Creative Center)

المقاربة المحليّة

مثلما لاحظ هوسانغ، يتوفّر الرأسمال الأساسي بشكل كافٍ على مستوى الكانتونات، لكن الأمر يصبح صعبا ومعقّدا، كلمّا اقتربنا من طَـرْق باب تمويلات الإنتاج والتسويق.

ويعتمد كانتون نوشاتيل مقاربة محليّة في تعامله مع المركز السويسري للإبداع، والهدف، هو ربط الشركات المحلية بالمُصمّمين والمُبتكرين، للانتقال بالمشاريع الصغيرة إلى مرحلة الإنتاج. على سبيل المثال، عندما توصّل مُبتكر محلّي لصناعة نوع جديد من الجبن، بدأ البحث عن تصميم فريد لعيِّـنات، القصد منها هو الانتقال بذلك المنتج من مجرّد الابتكار إلى المنتج التجاري المُتاح للمُـستهلِكين.  

ولقد لبـَّت مجموعة من المصممين الشبان الدّعوة، وابتكروا مفهوما يسمح بمزج عيِّـنات الجبن مع أغذية تكميلية في أوعية منفصلة في شكل أطباق شهية (أنظر الصورة المصاحبة).

وأوضحت ليتيسيا فلورين، التي عملت ضمن فريق مشروع أطباق الجبن في حديثها إلى swissinfo.ch أنه "ليس من الصعب التوصّل إلى أفكار، ولكن الإنتاج والحصول على التمويلات اللازمة، هي مرحلة عادة ما تكون طويلة وشاقة. لهذا، المقاربة المعتمدة في نوشاتيل، تبدو جيّدة وناجحة".

ولكن عندما يتعلّق الأمر بتسويق وبيع المنتج خارج الإطار المحلّي، يحصل الارتطام من جديد بمُعضلة التمويل، ومن جديد تبدأ جهود جمع التبرّعات الفردية، إما من قبَـل المصمم أو التاجر، كما تقول أودري تميم، زميلة فلورين.

وتتفق فلورين وتميم على أن العملية الإبداعية، هي الجانب الممتع من المسألة، ثم تأتي لاحقا المهمة الأصعب، والتي "نمقتها جدا": تناول الهاتف والاتصال بالمُستثمرين المحتملين، لطلب تدخّلهم.

طرق حماية الإختراع

بالنسبة للشركات التي توجد مقارها بسويسرا ، عادة ما تنطلق عملية التسجيل داخل هذا البلد، لكن لا شيء يجبر على ذلك. العديد من الطلبات تقدّم لمكتب براءات الأختراع الأوروبي، والذي يسمح بحماية الأختراعات في أزيد من 40 بلدا أوروبيا من بينها سويسرا. ويستقبل هذا المكتب ما بين 30.000 و40.000 طلب في السنة. ومعظم براءات الإختراع المعترف بها في سويسرا، سجلت ابتداءً بالمكتب الأوروبي.

لكن يسر الإجراءات ومحدودية تكلفتها في سويسرا، تجذب اهتمام العديد من المخترعين، ولكن عليهم الإنتظار سنة بعد تقديم الطلب في سويسرا حتى يمكنهم التسجيل في بلد ثاني. ويختار البعض الآخر التقدّم بطلبيْن في نفس الوقت في سويسرا وعلى المستوى الأوروبي، ثم يختارون لاحقا بأحد المساريْن.


ويستقبل المكتب السويسري لبراءات الاختراع حوالي 2.000 طلب تسجيل اختراعات سنويا يتم فحص ما بين 800 و900 ملف منها.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الإنجليزية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك