تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من مناطق الأزمات إلى البلد المنشود المصير الغامض للاجئين القُصّر في سويسرا

اللاجئة صابرينا كاهساي

صابرينا تروي تفاصيل تجربتها في معرض خاص للاجئين القصر في العاصمة السويسرية برن.

(swissinfo.ch)

صابرينا كاهساي واحدة من عشرات آلاف اللاجئين القصر، ممن اضطروا إلى خوض غمار الرحلة وحدهم للوصول إلى بر الأمان في واحدة من الدول الأوروبية. في معرض خاص أقيم في العاصمة برن، تكشف صابرين وآخرون عن تفاصيل قصة هروبهم إلى المجهول وعن تجربتهم في سويسرا واصطدام أحلامهم بالواقع.

عندما شقت صابرينا مع أمها وإخوتها طريق الفرار من أريتريا، لم يخطر ببالها أن تنتهي رحلتها وحدها في سويسرا على بعد مئات آلاف الأميال من أسرتها، حيث عادت أمها أدراجها رفقة إخوتها إلى السودان، فيما انتهى المطاف بوالدها في الولايات المتحدة الأمريكية، كما تروي صابرينا.

لم تر صابرينا أسرتها منذ ثلاث سنوات.

(swissinfo.ch)

كان والد صابرينا يعمل في الجيش الأريتري وقبل انشقاقه، أعد رحلة هروب أسرته إلى أوروبا. تقول صابرينا " لم أكن أدري أن أبي لا يمكنه الهروب معنا، بل حاول ضمان فرارنا من البلاد أولا ليلتحق بنا فيما بعد، كنت صغيرة في العمر ولا أفهم الكثير".

قطعت صابرينا رحلة شاقة مع أمها وإخوتها من أريتريا، مرورا بالسودان، حتى وصلوا إلى الشواطئ الليبية، لكن الشرطة لاحقتهم قبل صعودهم إلى القارب، الذي كان من المفترض أن يقلهم إلى أول بقعة في اليابسة الأوروبية. استطاعت صابرينا الإفلات من أيدي الشرطة وظنت أن أمها وإخوتها نجحا في ذلك أيضا، لكن اكتشفت أنها أصبحت وحدها ويتعيّن عليها إكمال الرحلة المجهولة بمفردها.

حكاية صابرينا ليست سوى واحدة من آلاف المآسي، التي تقع كل يوم وقد لا تكفي مجلدات لسرد تفاصيلها، فالقلة القليلة من المهاجرين ينتهي بهم المطاف، حيث أرادوا الوصول. وحسب آخر إحصائية للاتحاد الأوروبيرابط خارجي، بلغ عدد اللاجئين القصر في أوروبا في عام 2016 ما يزيد عن 63 ألف شخص، ينحدر 38%رابط خارجي منهم من أفغانستان و19% من سوريا. في المقابل اعتبر عام 2015 قياسيا بامتياز، حيث تقدم أكثر من 100 ألف قاصر غير مصحوب بطلب للحصول على لجوء في بلد أوروبي.

أما في سويسرا فبلغ عدد طالبي اللجوء القصررابط خارجيرابط خارجيفي عام 2016 حوالي ألفي شخص ينحدر نصفهم من أريتريا، يليهم الأفغان. لكن هذا النسب تختلف حسب تطور النزاعات وتغير الأوضاع السياسية في العالم. ففي عام 2006 مثلا، شكل العراقيون 9.3 % من نسبة اللاجئين القصر غير المصحوبين.

(1)

هذا المُحتوى مأخوذ من شركاء خارجيين. لا يُمكننا أن نضمن عرض هذا المحتوى دون حواجز.

 "رحلة البحث لم تنته في سويسرا"

 مشروع "تكلم"

انتظم معرض "تكلم"رابط خارجي في العاصمة السويسرية برن في 27 سبتمبر 2017. 

يهدف المعرض إلى إسماع صوت اللاجئين ونقل مطالبهم إلى الدوائر السياسية. 

أطلق المعرض مشروع "تكلم" الذي قام في الماضي بوضع وثيقة لمطالب اللاجئين القصر بهدف إيصالها إلى دوائر صنع القرار والأروقة السياسية، لكن حتى الآن لا تُوجد أصداء جلية لهذه الدعوات. 

نهاية الإطار التوضيحي

على عكس ما قد يتصور البعض، فإن وصول اللاجئين القصر إلى الأراضي الأوروبية عموما و السويسرية خصوصا لا يعني بالضرورة انتهاء رحلة البحث عن مأوى وفرصة للعيش والتعليم والعمل. كما أن مجرد وطء الأراضي الأوروبية لا يعني أن اللاجئين القصر أصبحوا في مأمن من المخاطر، كما تؤكد بوابة الحقوق الإنسانيةرابط خارجي في سويسرا. وفي مؤشر واضح على حجم المخاطر التي يتعرض لها المهاجرون القصر، أفادت منظمة الشرطة الأوروبية "يوروبول" في عام 2016 عن اختفاء ما لا يقل عن 10000رابط خارجي من القصر غير المصحوبين بذويهم دون أثر بعد وصولهم إلى أوروبا خلال الأشهر الـ 18 أو الـ 24 الماضية.

في سويسرا، سُجل 240 طفلا ومراهقا في عداد المفقودين خلال السنوات الأربع الفائتة، فيما اختفى 76 طفلا من منازل اللجوء في عام 2015 وحده. وحسب بوابة الحقوق الإنسانية السويسرية،تعتقد السلطات المعنية من واقع تجربتها أن بعض الأطفال سيعاودون الظهور لدى أقاربهم في وقت لاحق، لكن يبقى هناك آخرون يختفون بدون أي أثر. في هذا الصدد، تُحذر "يوروبول" من وجود مؤشرات على وجود منظمات إجرامية، قد يقع ضحيتها هؤلاء الأطفال ويتعرضون تبعا لذلك لصنوف من الإستعباد أو الإستغلال الجنسي.

حسب القانون الأممي، فإن سويسرا مُلزمة كغيرها من الدول بحماية طالبي اللجوء القصر غير المصحوبين. مع ذلك، يبقى الواقع بعيدا عن النصوص والمعاهدات بسبب ضعف طاقة الإستيعاب وغياب قوانين ملزمة في الكانتونات الست والعشرين. فعندما يتعلق الأمر بأبسط الأمور مثل ظروف السكن، لا توجد قوانين موحدة تُجبر السلطات في شتى مناطق البلاد على تهيئة ظروف سكن جيدة وملائمة للمهاجرين القصر غير المصحوبين.

من أفغانستان إلى سويسرا عائلاتٌ سويسرية تحتضن طالبي لجوء قُصّر

أسرة "كوخ"، هي واحدة من العائلات المستضيفة لطالبي اللجوء القصّر غير المُرافقين من طرف آبائهم في سويسرا. وفي الوقت الحاضر، يحتاج أكثر من 5000 شاب ...

وفقاً للمسؤولين عن مشروع "تكلم" أو "Speak out"رابط خارجي، فإن كل كانتون يحدد بنفسه طبيعة سكن طالبي اللجوء ومقدار المساعدة الإجتماعية والرعاية الطبية، التي يحصلون عليها. ولهذا السبب، يعيش اللاجئون القصر في ظروف مختلفة جدا من كانتون لآخر. فالعديد منهم يُقيمون في مراكز اللجوء، ويسكن البعض الآخر في حاويات أو في شقق تتولى دفع تكاليفها المساعدة الإجتماعية. من جهة أخرى، يعيش بعض اللاجئين القصر في منازل مخصصة لهم، فيما يضطر آخرون لتقاسم السكن مع بالغين، وذلك رغم التحذيرات الصادرة عن العديد من المنظمات الحقوقية. 

هذا هو واقع اللاجئين القصر، أما ما يتمنونه فهو السكن مع نظرائهم في غرف واسعة أو الإنتقال للعيش مع أسر سويسرية لتعلم اللغة والإندماج بشكل أسرع، كما يؤكدون من خلال تصريحاتهم ومشاركاتهم في معرض "تكلم".

"حلم التعلم والعمل "

لا يختلف الوضع كثيرا عندما يتعلق الأمر بقضية التعليم والتدريب المهني، حيث يخضع اللاجئون القُصّر في سويسرا عموما لقوانين الكانتون الذي يُقيمون فيه، وبهذا يختلف حالهم من منطقة لأخرى، لكن الشكوى الأبرز التي تتكرر على ألسنتهم هي غياب سياسات واضحة لدمجهم في قطاع التعليم وبالتالي في مجال العمل. 

في هذا السياق، تقول ماتيلدا هوفررابط خارجي، مديرة مشروع "تكلم" التابع للمجلس الوطني للشباب في سويسرارابط خارجي:"في بعض الكانتونات مسموح للاجئين بزيارة المدارس السويسرية مثلهم مثل الأطفال المولودين في سويسرا. وأحيانا يسمح لهم بزيارة المدرسة لمجرد يوم أو ساعات وقد يستطيعون دراسة كل المواد أو ربما مواد اللغة فقط. ويتأثر اللاجئون بهذا الواقع ويؤسفهم أنهم لا يُعاملون معاملة الأطفال السويسريين. الوضع يختلف فعلا من كانتون لآخر".

نظريا، يحقّ لكل طالب لجوء قاصر الحصول على فرصة في التعليم إلا أن التطبيق على أرض الواقع يختلف من كانتون لآخر. ومع أنه من الصعب جدا على اللاجئين الحاملين لإقامة من صنف "N" أو "F" الحصول على فرصة في مجال التعليم المهني، إلا أن القرار الأول والأخير يبقى بيد السلطات المعنية في كانتون الإقامة. من جهة أخرى، تشكل اللغة أو حتى اللهجة في بعض الأحيان عائقا أمام هذه الفئة من الشباب.

أما بالنسبة لصابرينا، فقد حالفها الحظ في إيجاد فرصة للتعليم المهني كمساعدة صيدلية وذلك بعدما استطاعت الإنتقال إلى دار لاجئين في مدينة بازل شمال سويسرا، حيث تعيش خالتها. وتقول الشابة الأريترية إنها فوجئت بقبولها، ذلك أنها "الوحيدة بين كل زملائها في دار اللجوء، التي نجحت في اقتناص هذه الفرصة الذهبية". 

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×