مرشِّح سويسري الصنع متطوّر للحدّ من الانبعاثات السامة للسفن

اعتبارًا من 1 يناير 2020، يجب أن يلتزم الشحن البحري باللوائح الدولية الجديدة بشأن انبعاثات أكسيد الكبريت. Keystone / Mark Lennihan

تُعتبر السفن السياحية الكبيرة وسفن الشحن من أسوأ مصادر التلوث على هذا الكوكب، وفي سابقة عالمية، طورت شركة "دافني تكنولوجي Daphne Technology" السويسرية فلترا قادرًا على تقليل الانبعاثات البحرية إلى حد كبير، وتحويل الغازات المنبعثة الضارة إلى أسمدة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 15 أبريل 2020 - 11:00 يوليو,
أرماندو مومبيلّي أرماندو مومبيلّي

ويقول ماريو ميشان، مدير شركة دافني تكنولوجي: "حتى وقت قريب، لم تكن الانبعاثات الصادرة عن النقل البحري تلفت الأنظار، بسبب أن السفن لا يراها أحد تقريبا، حيث تمكث حوالي 90٪ من وقتها في عرض البحر بعيدة عن الأنظار، وهذا يعني أن الصناعة البحرية تأخرت كثيرا مقارنة بصناعة السيارات على سبيل المثال التي إلتزمت بخفض انبعاثاتها منذ أمد بعيد".

يوميا، تستهلك سفينة ركاب أو شحن عملاقة من 150 إلى 300 طن من الوقود، الذي يطلق عليه "زيت وقود السفن"، وهو لزج، ومن أقذر وأثقل أنواع الوقود الأحفوري، ومن مخلّفات تكرير النفط الخام في عملية إنتاج البنزين أو الديزل أو غيرها من المحروقات الأخف.

ماريو ميشان، مؤسس الشركة الناشئة التي يُوجد مقرها في كانتون فُو. swissinfo.ch

ويؤدي احتراق زيت الوقود إلى انبعاث بخار سام للغاية ومسبب للسرطان، لاحتوائه على أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين والميثان وجسيمات دقيقة ونحوه. ووفقًا لدراسة أجرتها هيئة النقل والبيئة، تُنتِج 50 سفينة من السفن البحرية العملاقة كمية من أكسيد الكبريت تعادل 10 أضعاف ما تنتجه جميع السيارات في شوارع أوروبا (260 مليون).

أضرار جسيمة على الصحة والبيئة

بعد أن طال زمن القيود المخفف، وجدت صناعة النقل البحري، هي الأخرى، نفسها مرغمة على تصحيح مسارها فيما يتعلق بالانبعاثات الضارة، فمن ضمن فعاليات اتفاقية باريس للمناخ، وافقت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية، وعددها 170 دولة، على خفض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون إلى النصف بحلول عام 2050.

وكذلك، أقرّت المنظمة البحرية الدولية، بناء على مبادرة من الاتحاد الأوروبي، خفض انبعاثات أكسيد الكبريت اعتبارًا من 1 يناير لهذا العام، ومنه أصبح متعيّنا على السفن غير المزودة بالفلاتر اللازمة ألا تستخدم في المياه الدولية وقودا يحتوى على نسبة كبريت تزيد عن 0,5٪ مقابل نسبة 3,5٪ كان مسموحا بها قبل ذلك، وألا تزيد النسبة المصرّح بها عن 0,1٪ في الموانئ وفي مناطق التحكم بالانبعاثات، كما في بحر البلطيق وبحر الشمال، أي بواقع مائة ضعف لما هو مسموح به بالنسبة للوقود المستخدم فوق سطح الأرض (0,001٪).

وأشار ماريو ميشان إلى أن: "الكبريت مفيد لعمل محركات السفن نظرا لقدرته العالية على التشحيم، غير أن احتراقه يُنتج غازًا خطيرا جدا على صحة الإنسان والبيئة، كما أن أكسيد الكبريت المنبعث في الجو هو السبب الرئيسي للأمطار الحمضية التي تؤدي إلى تآكل المباني والمنشآت والآلات، وتتوقع دراسة قدمتها المنظمة البحرية الدولية بأن يقلل الحد الدولي الجديد بشكل كبير من أمراض الرئة والقلب والأوعية الدموية التي يسببها أكسيد الكبريت المنبعث من السفن، مما ينقذ حياة أكثر من 100 ألف شخص سنويًا في جميع أنحاء العالم.

حـلّ واعـد

وأوضح مدير شركة أنه: "باستخدام فلترنا الذي يعتمد على تقنية النانو، يمكن تقليل انبعاثات أكسيد الكبريت بنسبة 99٪ وانبعاثات أكسيد النيتروجين بنسبة 85٪"، حيث يتم مزج تلك الغازات بالبخار وتسخينها إلى أقل من 250 درجة مئوية وإدخالها في المفاعل، فينشأ داخل هذا النظام ذي البنية النانوية تفاعل كيميائي يفكك جزيئات المزيج، ثم باستخدام الأمونيا، تتكوّن مركبات خاملة متعددة الاستخدام، بما في ذلك كسماد.

تقوم شركة "دافني تكنولوجي" في مختبراتها بفحص قدرة مُرَشِّحها (فلترها) على تقليل الغازات الرئيسية المنبعثة من وقود السفن. swissinfo.ch

وفي مختبر "سانت-سُولْبيس St-Sulpice" بالقرب من مدينة لوزان، يقوم اثنا عشر متخصصًا في الهندسة والفيزياء والكيمياء والإلكترونيات بتجربة تلك التقنية على جهاز صغير الحجم، وفي غوتِنْبُرغ بالسويد، يقوم ثلاثة متعاونين آخرين بتجربتها على محرك سفينة كبير الحجم، وبحلول فصل الصيف، سيتم تثبيت المُرشِّح، كاختبار عملي، على إحدى سفن بحر البلطيق أو البحر الأبيض المتوسط.

وفي حال نجاح تلك التجارب، سيكون مرشِّح دافني تكنولوجي خطوة رائعة ومتقدمة للحد من التلوث المنبعث من السفن ويتيح للصناعة البحرية التكيف مع المعايير المستجدّة للمنظمة البحرية الدولية، بينما بقيت الحلول المستخدمة حتى الآن غير مرضية من الناحيتين البيئية والاقتصادية.

احتراف البحار

وأضاف ميشان: "توجّه معظم أصحاب السفن إلى استخدام وقود أخف وبمعدل كبريت أقل، ولكن لتكريره تأثير سلبي على البيئة، خاصة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، كما أن هذا الوقود أغلى بكثير ولا يمكن استخدامه إلا بإضافة مواد التشحيم بدلاً من الكبريت، فيما فضل أصحاب سفن آخرون تركيب أجهزة للتنقية الرطبة تستخدم ماء البحر لتنظيف الغاز، ولكنها تعود وتسكب المياه الملوثة، بعد ذلك، في البحر، وإلا ستبقيه داخل دائرة مغلقة تُحوج السفن إلى سعة تخزين كبيرة وترفع التكاليف"، وفق قوله.

لقد خبر مؤسس شركة دافني تكنولوجي قطاع النقل البحري عن كثب ولفترة طويلة، فنشأته كانت في قرطاجنة المطلة على البحر الكاريبي في كولومبيا، وخاض غمار المحيطات على مدى عشر سنوات، في إطار البحرية العسكرية الكولومبية أولاً، ثم على السفن التجارية، وبعد دراسته الهندسة في فانكوفر في كندا، التحق، ومنذ عشر سنوات، بالمنظمة الأوروبية للبحوث النووية في جنيف، حيث أنضج فكرته، ثم بفضل الدعم المادي المقدم من كانتون فو، عمل منذ عام 2015 على تطويرها وتنفيذها في المعهد التقني الفدرالي العالي في لوزان.

"طوال السنوات التي قضيتها على السفن، كنت دائمًا مهتمًا بالمشكلات البيئية الناجمة عن النقل البحري، وبصفتي الضابط الثالث في السفينة، فقد كان من ضمن مهامي تنفيذ اتفاقية ماربول الدولية لمنع التلوث الناجم عن السفن، ثم عملت، في آخر حياتي المهنية، على متن إحدى سفن مكافحة التسرب النفطي".

التمويل الدولي

ولكن كيف قرّرتَ تنفيذ مشروع للصناعة البحرية في بلد ليس له منفذ على البحر؟ "قد يبدو الأمر غريبًا، لكنني وجدت هنا أرضية خصبة لتطوير هذا الابتكار، فهناك متخصصون وكليات راقية لأبحاث التكنولوجيا المتطوّرة، فضلا عن الفرصة المواتية لتمويل الشركات الناشئة"، مؤسس شركة دافني تكنولوجي.

وفي عام 2017، تأسست دافني تكنولوجي وحصلت على دعم مالي قدره 2,5 مليون فرنك من الاتحاد الأوروبي وتمويل بقيمة 5 ملايين من عدّة مستثمرين دوليين، من بينهم شركة أرامكو السعودية وصندوق الابتكار، وهو صندوق بلجيكي يدعم المشاريع في مجال الكيمياء وعلوم الحياة.

وبحسب ماريو ميشان، بإمكان جهاز الترشيح الذي طورته شركته الناشئة أن يخدم حوالي ثلثي السفن التجارية الكبيرة التي تجوب بحار العالم والبالغ عددها 55 ألف سفينة: "عشت باتصال دائم مع البحر، ويسرني جدا أن أساعد في الحد من الأثر البيئي للسفن، الذي بات اليوم في مرمى سهام النقد، في حين لا ينبغي أن ننسى الدور الرئيسي الذي يلعبه هذا القطاع الذي يؤمن 90٪ من تجارة السلع حول العالم".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة