تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مهرجان لوتسرن كيف تحولت فرقة عربية - إسرائيلية من حلم إلى أسطورة؟    

بقلم
West Eastern Divan

 "مما لا شك فيه أن حياة أعضاء الأوركسترا تغيرت، فهمها جرى لن يفكروا بنفس الطريقة التي اعتادوا عليها في الماضي ..سواء على مستوى الموسيقي أو في أي شيء في الحياة" المفكر الفلسطيني ادوراد سعيد

(Peter Fischli / Lucerne Festival )

في كل مرة تدق طبول الحرب في المنطقة، يتردد صداها في أوركسترا الديوان الغربي الشرقي ويضع استمراريتها في بعض الأحيان على المحك. رغم ذلك استطاعت الفرقة مواصلة العمل على وقع التوترات في المنطقة على مدار أكثر من 17 عاما، لتتحول من مجرد حلم طوباوبي إلى أسطورة حقيقية.  

عازفة الكمان ميريام ماناشيروف.

(Lucerne Festival)

 swissinfo.ch حاورت العازفة الإسرائيلية ميريام ماناشيروف والعازف المصري بسام مسعد خلال مشاركتهما في مهرجان الصيف الموسيقي رابط خارجيفي مدينة لوتسرن حول بداياتهما في عالم الموسيقى وفي اوركسترا الديوان الغربي الشرقيرابط خارجي وكيف غيّرت هذه التجربة حياتهما ووجهتي نظرهم للصراع العربي الإسرائيلي.

بداية ميريام وبسام في عالم الموسيقى كانت مختلفة في الزمان والمكان والكيفية وكان للقدر دور كبير فيه، حيث بدأ بسام تعلم عزف البوق وهو في سن التاسعة، عندما انتقل إلى الولايات المتحدة. أراد الصبي الصغير في الواقع عزف الساكسفون، لكنه كما يقول الآن ضاحكا "لغتي الانجليزية كانت سيئة للغاية وخلطت بين الآلتين وانتهي بي الأمر بعزف البوق". أما ميريام فبدأت بعزف الكمان وهي في سن الثامنة واختارت هذا الآلة، حتى لا تكون شبيهة بأختها عازفة البيانو.

عازف البوق بسام مسعد. 

(Susanne Diesner)

"صداقات رغم العداوة التاريخية"  

نجح الإثنان في اتقان عزف هاتين الآلتين واستطاعا الإنضمام إلى اوركسترا ديوان الشرق والغرب، التي لم تكن لها تأثير فقط على مسارهم المهني بل أيضا على وجهات نظرهم وأسلوب حياتهم. تقول ميريام إن تصوراتها عن العالم العربي قبل الانضمام إلى الفرقة كانت مختلطة، مشيرة إلى أن وسائل الإعلام تظهر جانبا واحدا من الصراع. وتلفت ميريام " قبل انضمامي للأوركسترا لم أتعرف على أي شخص خارج إسرائيل من العالم العربي. أول مرة التقي فيها عربا كان في هذه الأوركسترا في عام 1999. قد يبدو الأمر غريبا، فنحن جيران مع دول مثل مصر والأردن ولبنان ورغم ذلك لم تتح لي الفرصة من قبل للقاء أي شخص من هناك".

وتوضح ميريام "بالتأكيد سمعت فقط رواية بلدي وهذا هو حال الجميع. وبالطبع قد يكون لكل منا آراء سياسية مختلفة ولكن هذا لا يعني أننا لا يمكننا أن ننشئ صداقات وأن نتفاهم".

أما بسام ، الذي نشأ في الولايات المتحدة، فكانت لديه فرصة التعرف على أشخاص من إسرائيل ودول عربية خلال دراسته الجامعية "كشخص قضى معظم حياته في الولايات المتحدة ولم يتأثر بالصراع بشكل مباشر، كان من المثير متابعة كيف يتعاطى العرب والإسرائيليون مع بعضهم داخل الأوركسترا. لم أكن على علاقة مباشرة بالسياسة، أبي وأمي مصريان وولدت في السودان ونشأت في الولايات المتحدة وشكل انضمامي للاوركسترا أول مواجهة لي مع هذا الصراع السياسي".

ويضيف بسام "كانت تجربة مثيرة، فهذا الصراع مشتعل في رقعة صغيرة من العالم، لكن العالم كله متورط فيه بشكل من الأشكال. لذا من المهم جدا فهم هذا الصراع وأطرافه فالتاريخ والثقافة والسياسة عناصر تتلاقى هذا المنطقة وتجعلها بؤرة توتر. وجودي في الأوركسترا كان بالنسبة لي أفضل من قراءة أي كتاب تاريخي لفهم طبيعة الصراع الدائر، حيث تعرفت على مشاعر وأفكار زملائي ونشأتهم في ظل هذا النزاع".

”أنت أول شيء أراه من إسرائيل وهو ليس جنديا أو دبابة”

"في سنة 2005 أقام الديوان الغربي-الشرقي أول عرض له في رام الله مسجلا بذلك أول حفل للأوركسترا في المناطق المحتلة. بالنسبة للكثير من الفلسطينيين بين جمهور الحضور ، كان هذا الحفل المرة الأولى التي يلتقون فيها بإسرائيليين في إطار غير عسكري. ونوهت إحدى الصبايا مخاطبة بارينبويم ” أنت أول شيء أراه من إسرائيل وهو ليس جندي أو دبابة”.

بسبب حرب لبنان عام 2006 لم يتمكن بعض الموسيقيين من حضور تدريبات الاوركسترا. أما الذين حضروا فقد تناقشوا وتحاوروا بسخونة حول ما كان يحدث. احتدت المشاعر وبدا وكأن مجرد وجود الأوركسترا واستمراريتها أصبحا على المحك. لكن في حين تعذر نهائيا الإتفاق على موقف واحد، فقد جرت تبادلات قيمة في الآراء وكان الإحترام متبادلا. وبالنسبة لأشخاص كانوا متمرسين في مواقع العداوة، فقد كان ذلك إنجازا غير عادي.

حين اندلعت ثانية حرب مفتوحة في غزة عام 2009، استهل بارينبويم العروض الموسيقية بقراءة بيان مشترك للأوركسترا جاء فيه: ”نحن نتطلع إلى الحرية والمساواة الكاملتين بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وعلى هذا الأساس نلتقي معا اليوم لنعزف الموسيقى".

نهاية الإطار التوضيحي

أول مرة  

التقى باسم أول مرة بزملائه في الأوركسترا في قرية صغيرة في إسبانيا، حيث تشارك أعضاء الأوركسترا كل شيء: غرف النوم والطعام وأوقات العمل والفراغ. ويقول بسام "تعرفنا على بعض جيدا، لأننا قضينا كل لحظة تقريبا سويا وكان من المثير التعرف على أشخاص من كل أنحاء المنطقة".

وتؤكد ميريام على أن هذه التجربة كانت فريدة من نوعها، حيث "شاركت في الفرقة في عام 1999 ورغم أن التاريخ ليس ببعيد، لكن كل شيء كان مختلفا لأن الهاتف النقال أو الذكي لم يكن يوجد بعد. وتضيف ميريام " كنا تقضي كل الوقت معا في التدريب على القطع الموسيقية وكنا نقضي أوقات الفراغ فيلعب  كرة الطاولة وكرة القدم وكرة السلة. كان وقتا رائعا".

"لسنا ملائكة"

 لكن ألا تؤثر التوترات في المنطقة في بعض الأحيان على الأجواء المتناغمة في الفرقة الموسيقية؟ يجيب بسام قائلا "بالطبع، فنحن لسنا ملائكة من السماء، فالفرقة مثل مرآة تعكس الأحداث الجارية في المنطقة. وأحيانا تنعكس التوترات في المنطقة على الأوركسترا. خلال حرب غزة كان الوضع صعبا جدا بالنسبة لعدد من الزملاء المرتبطين بغزة بشكل مباشر. لكن من جهة أخرى كان من الرائع أن ترى أن هذه الحرب لم تؤثر على عمل الفرقة وأن الجميع لديهم هدف واحد وهو عزف الموسيقى رغم كل الأحداث السياسية في المنطقة".

وتضيف ميريام بصراحة مباشرة "بالطبع نتأثر بما يجري في المنطقة بالطبع فنحن لا نعيش في جزيرة معزولة عما حولنا. كل شخص يكون منشغلا بالطبع بما يجري لأهله في المنطقة ولكن لم يحدث أبدا تبادل للاتهامات، فنحن نتوخى الحذر حتى لا يكون لمثل هذه الأحداث تأثير على الفرقة. هناك بالطبع أحيانا بعض التوتر والنقاشات الحادة".

وفي رد على سؤال حول ما إذا كان العازفون يتجنبون الحديث عن القضايا السياسية لتجنب أي صدام؟ توضح ميريام أن الإجابة هي نعم ولا "فالسياسة ليست حاضرة في الأوركسترا طوال الوقت، نحن نعرف ما هو الوقت المناسب للتطرق إلى مواضيع سياسية. كما يحاول الجميع النقاش وتوضيح وجهة نظرة بأسلوب هادئ وعدم الصدام مع زملائه".

ورغم نجاح المشروع تضيف ميريام "قائد الأوركسترا دانييل بارينبويم يؤكد دائما بأن الهدف من الأوركسترا غير سياسي. نحن واقعيون بما يكفي لنعرف أننا لا يمكننا تغيير العالم. ولكن في المقابل ربما تمثل هذه الفرقة نموذجا يظهر أنه رغم الاختلافات يمكن لكيفية التعايش السلمي والعمل المشترك". 

الديوان الغربي - الشرقي.. الأوركسترا الأسطورة!

"في سنة 1999 أسس دانييل بارينبويم وإدوارد سعيد الديوان الغربي- الشرقي ليكون ورشة عمل تضم موسيقيين اسرائيليين وفلسطينيين وعربا آخرين. بالتقائهما أول مرة في مدينة فايمر بألمانيا، فإن المشاركين الذين لم يتعاملوا سابقا مع بعضهم البعض إلا عبر منظار الحرب، وجدوا أنفسهم يعيشون ويعملون معاً كمتساويين. وفي مجرى إصغائهم لبعضهم البعض أثناء التدريبات والنقاشات فإنهم كانوا أيضا يجتازون شروخاً سياسية وعقائدية عميقة. ومع أن هذه التجربة في التعايش افتتحت بِنيّةِ كونها حدثا لمرة واحدة، فإنها سرعان ما ارتقت الى كونها اوركسترا أسطورية". 

نهاية الإطار التوضيحي

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×