تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

هل تنجح "وصفة غروبل" في إنفاذ يو بي إس؟

بشكل مفاجئ، أعلن مجلس إدارة مصرف يو بي إس يوم 26 فبراير 2009 عن تعيين أوسفالد غروبل مديرا تنفيذيا للمصرف.

(Keystone)

حاز الخبير المصرفي أوسفالد غروبل شهرة واسعة على إثر نجاحه في إخراج كريدي سويس من دوامة الأزمة سنة 2002 ، لكن التحديات التي سيواجهها في مصرف يو بي إس ستكون أشد وأكثر جسامة.

ويوم الخميس ارتفعت أسعار أسهم اليو بي إس، أكبر مصرف سويسري، لمجرد انتشار خبر تعيين اوسفالد مديرا تنفيذيا خلفا لمارسال روهنر، وتحسنت أسعار أسهمه بنسبة 16.24% ليصل سعر السهم الواحد إلى 11.74 فرنك. ويجمع أغلب الخبراء على أن غروبل هو الرجل المناسب لهذه المهمة.

وتواجه هذا الخبير المصرفي مهمة صعبة، إذ يتولى زمام الأمور في مصرف يمر بأزمة خطيرة من جهة بسبب الأزمة المالية العالمية، ومن جهة ثانية بسبب الملاحقات القضائية من طرف إدارة الضرائب الأمريكية التي تتهمه بتشجيع عمليات التهرّب الضريبي، مما يهدد الريادة التي كان يتميّز بها اليو بي إس في مجال إدارة الثروات على المستوى العالمي.

وسبق أن واجه هذا المصرفي الألماني تحديا جسيما عندما تولى رئاسة مجلس إدارة كريدي سويس سنة 2004. واستطاع عبر إعادة هيكلة إدارة ثاني مصرف سويسري وتحسين صورته تحقيق أرباح قياسية قبل أن يخرج إلى التقاعد سنة 2006.

شخصية قيادية قوية

لقي خبر تعيين أوسفالد غروبل باليو بي إس ترحيبا واسعا في الأسواق المالية وفي الدوائر السياسية. وعلق محلل الشؤون المالية بالشركة الأوروبية "كيبلر كابتول ماركت"، دورك بيكر على الخطوة بالقول: "بإمكان المصرف، مع تولي غروبل لإدارته أن يستعيد ثقة المستثمرين، والحرفاء والعاملين في الأسواق المالية".

وفي نفس الإتجاه أضاف بيتر تورن، المحلل بمؤسسة "هيلفيا": "يمتلك غروبل مواصفات الشخصية القوية، ومعرفة واسعة بالنظام المصرفي لكي يتولى قيادة اليو بي إس وتنفيذ إستراتيجيته الحقيقية".

لكن، بيتر جاسن، الأستاذ بالمعهد السويسري للصيرفة والشؤون المالية، التابع لجامعة زيورخ يعتقد أن اليو بي إس يعاني من مشكلات أعمق بكثير من تلك التي كان يعاني منها كريدي سويس قبل خمس سنوات.

وأضاف هذا الخبير في الشؤون المالية في حديث إلى سويس إنفو: "وضع اليو بي إس مختلف تماما، إنه أشد صعوبة وأكثر تعقيدا. ولا احد بإمكانه ان يجزم إن كان غروبل سينجح في حل مشكلات اليو بي إس، لكنه على الأقل مستعد لمحاولة ذلك. فهو يمتلك التجربة، ويحظى بالثقة، وهو قيادي محنّك".
وذهب إلى أنه "من المحتمل ان يبدأ بأكثر الأشياء بداهة: الإنتهاء من الأنشطة التي تتسم بنسبة أخطار عالية، وتقليص حجم مؤسسة اليو بي إس ، والحد من النفقات، وتركيز الاهتمام على قطاعات الأعمال الرئيسية، كقسم إدارة الثروات".

سيوف مسلولة

وفي رسالة داخلية وجّهها غروبل إلى موظفي المصرف، أشار إلى أنه يعتزم التوصل إلى استعادة ثقة الحرفاء في المصرف في غضون سنتيْن. وكان هؤلاء الحرفاء قد سحبوا ودائع تبلغ قيمتها 58 مليار فرنك من قسم إدارة الثروات ومن قسم الأعمال المصرفية بالقطاع الخاص فقط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من سنة 2008.

لكن البروفسور بيتر جاسن يجزم بأن عملية استعادة الثقة المفقودة ستستغرق فترة أطول من ذلك، واستمر في القول: "إذا كانوا يطمحون إلى إيقاف النزيف في قسم إدارة الثروات، فإن ذلك الإنجاز سيكون ناقصا وبلا معنى".

ويوصي جانس المدير الجديد بالإسراع في تشكيل فريق عمل قوي يساعده على إنجاز عملية الإصلاح التي انتدب إليها. وكانت العديد من الإنتقادات قد وجّهت إلى مارسال روهنر خلال السنة والنصف التي قضاها مديرا تنفيذيا على رأس اليو بي إس، ولا زالت السيوف مسلولة وموجهة على رقبة رئيس المصرف بيتر كورر.

ويقول جاسن متحدثا عن الإدارة السابقة: "عندما تنظر إلى تحركات اليو بي إس خلال السنة الماضية، من الصعب أن تعثر على أي خطة عمل جديدة. لم يتغيّر الشيء الكثير".

ومن المنتظر ان تتاح الفرصة أمام المساهمين في اتحاد المصارف السويسرية لكي يقولوا كلمتهم بشأن إدارة المصرف خلال انعقاد جمعيته العامة في منتصف ابريل القادم.

ترحيب حذر

الصحف السويسرية الصادرة يوم الجمعة 27 فبراير رحبت بتعيين أوسفالد غروبل على رأس إدارة اليو بي إس ورأت فيه إشارة واضحة إلى فشل الإستراتيجية التي اتبعها المصرف حتى الآن. لكن عددا منها اختارت التنبيه إلى عمق الازمة التي يعيشها يو بي أس، ودعت إلى عدم الإفراط في الآمال المعلقة على المدير الجديد "المنقذ الملهم".

يمثل أوسفالد غروبل بالنسبة لصحيفة "لوتون" الصادرة بجنيف و"24 ساعة" الصادرة بلوزان "باراك أوباما السويسري الذي سينقذ اليو بي إس بعد نجاح خطته في انقاذ كريدي سويس قبل سنوات".

وفي نفس السياق لا ترى "آجيفي"، الصحيفة اليومية المتخصصة في الشؤون المالية والإقتصادية أي مبرر لكي لا ينجح غروبل في إنقاذ اليو بي إس بعد نجاحه في كريدي سويس، غير انها تستدرك مؤكدة أن "الوضع الآن يختلف عما كان عليه قبل سنوات، وقد يجد "الدكتور غروبل" صعوبة في إستخدام نفس الوصفة.

ورغم هذه اللغة الحذرة، أجمعت الصحف على أن تعيين غروبل جاء في الوقت المناسب، خصوصا وأنه "بكل تأكيد مارسال روهنر، لم يعد رجل المرحلة، فلا هو قادر على إستعادة ثقة العملاء، وليس بإمكانه إنقاذ المصرف من الإنهيار"، مثلما جاء في إفتتاحية "جورنال دو جورا" الصادرة في دوليمون.

سويس إنفو - ماثيو آلان والوكالات

مصرف في عين الإعصار

يعتبر أو بي أس من أكثر المصارف تأثرا بالأزمة المالية التي اندلعت في عام 2008 وتعرض للإنكشاف بشكل خاص بسبب المخاطر السيئة في السوق المالية الأمريكية.

اختتم يو بي أس عام 2008 بتسجيل عجز تاريخي ناهزت قيمته 20 مليار فرنك مقابل 5،2 مليار "فقط" في العام السابق.

سارعت الكنفدرالية السويسرية إلى نجدة يو بي أس ولم تكتف بضخ 6 مليارات من الفرنكات في رأسماله بل كلفت المصرف الوطني السويسري بإنشاء هيكل لاستلام "الودائع السامة" (أي الميئوس منها) ليو بي أس.

في الوقت نفسه، يواجه يو بي أس فضيحة تتعلق بالتحيل الجبائي في الولايات المتحدة وأصبح في مرمى القضاء الأمريكي الذي نجح بعدُ في الحصول على رفع جزئي للسرية المصرفية.

نهاية الإطار التوضيحي

أوسفالد غروبل

وُلد أوسفالد غروبل - وهو أحد أيتام الحرب العالمية الثانية - في عام 1943 في ألمانيا الشرقية وبدأ مسيرته في عالم المصارف موظفا لدى "دوتش بنك" في مدينة مانهايم ثم في فرانكفورت.

التحق بمصرف كريدي سويس في عام 1970 عبر فرعه الخاص بالإستثمارات White Weld Securities في لندن وانتهى به المطاف إلى رئاسته في عام 1978.

تدرج أوسفالد غروبل في سلم المناصب بالمجموعة وتقلد العديد من المسؤوليات القيادية وخاصة في كريدي سويس فيرست بوسطن وفي عام 1991 التحق باللجنة التنفيذية للمصرف وتحمل بالخصوص مسؤولية الإشراف على الأسواق المالية.

ابتداء من عام 1998، سيّر أوسفالد غروبل قسم المصرف الخاص ثم أشرف على قطاع الخدمات المالية لكريدي سويس. وبعد أن غادر المجموعة لفترة وجيزة، عاد ليصبح مديرا مُشاركا ثم مديرا عاما لمجموعة كريدي سويس.

وعندما سجل المصرف خسائر سنوية تفوق 3 مليار فرنك في عام 2002، استنجدت به المجموعة ليكون مشاركا في التسيير مع جون ماك قبل أن يستلم قيادة المجموعة بمفرده من عام 2004 إلى عام 2007 ويتخلى نهائيا عن استراتيجية سلفه لوكاس موهليمان المثيرة للإنتقاد الشديد.

وقد تمكن أوسفالد غروبل من وضع قاطرة كريدي سويس مجددا على السكة ما سمح له بتحقيق أرباح تزيد عن 11 مليار فرنك في عام 2006 لكن إعادة التأهيل لم تمر بدون آلام حيث اضطر المصرف إلى القيام بعملية إعادة هيكلة واسعة اقترنت بإلغاء آلاف الوظائف.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×