هل ستدفع جائحة كوفيد-19 سويسرا إلى أسوأ ركود لها بعد الحرب العالمية الثانية؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يونيو 2020 - 12:57 يوليو,


أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بجائجة كوفيد-19 هو القطاع السياحي الذي تراجعت أرقام مبيعاته بنسبة الربع خلال الأشهر الثلاثة الاولى من هذا العام. Keystone / Urs Flueeler

من المتوقّع أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي في سويسرا بنحو 6 % هذا العام. وهذا في أفضل الأحوال. وإذا ما حدثت موجة ثانية لهذه الجائحة، قد يغرق الاقتصاد في أزمة أخطر من تلك التي شهدتها البلاد في سبعينات القرن الماضي.

ألحق فيروس كورونا أضرارا بالغة بالاقتصاد السويسري في وقت مبكّر من الربع الأوّل من هذا العام، ما أدى إلى انخفاض إجمالي الناتج المحلّي بنسبة 2.6%، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، لكن تدابير الإغلاق التي اتخذتها الحكومة منذ منتصف شهر مارس تعني أن الانكماش الاقتصادي سيكون أكثر حدة في الربع الثاني من نفس السنة.

وبالنسبة للسنة ككل، تتوقّع أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية (SECO) تراجع اجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.2%، وارتفاع معدّل البطالة إلى 3.8% (2.3% في عام 2019). لكن معهد دراسات الاقتصاد السويسري التابع للمعهد التقني الفدرالي العالي بزيورخ يبدو أكثر تفاؤل نسبيا حيث يتوقّع انخفاضا في اجمالي الناتج المحلي بمعدل5.1% فقط.

وقررت الحكومة والكانتونات، وبشكل عاجل تخصيص 60 مليار فرنك سويسري لمساعدة الاقتصاد على التعافي في النصف الثاني من العام وزيادة نسبة النمو في عام 2021. غير أن كل ذلك متوقّف على عدم حصول موجة ثانية قوية من الإصابات بفيروس كورونا، وخروج الأسواق الرئيسية للصادرات السويسرية، خاصة بلدان الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، والقارة الآسيوية، من الأزمة.

أما إذا لم يحدث ذلك، فإن اجمالي الناتج المحلي قد ينخفض إلى ما يناهز 7% هذا العام، وفقا لتوقعات خبراء أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية. وسيكون هذا أسوأ ركود اقتصادي عرفته سويسرا منذ الحرب العالمية الثانية.

محتويات خارجية

وفي ما يلي ملخص لأبرز الأزمات الاقتصادية التي مرت بها سويسرا في العقود الأخيرة.

أزمة النفط

بعد عقديْن من الازدهار الاقتصادي والديمغرافي، لحقت بسويسرا أضرار بالغة جراء الأزمة الاقتصادية التي شهدها العالم في السبعينات، عقب انفجار خلافات سياسية وصراعات على النفط أثّرت على التزوّد بمصادر الطاقة، وقادت إلى ارتفاع مشط في أسعار النفط بين عشية وضحاها. لكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد، فقد كان لذلك ارتباط بعوامل هيكلية: في سويسرا، كما هو الحال في العديد من البلدان الأوروبية، تراجع مردود القطاع الثاني، خاصة الصناعات الثقيلة، لينمو اقتصاد جديد قائم على الخدمات بشكل متزايد.

وفي عام 1975، انخفض اجمالي الناتج المحلي السويسري بنسبة 6.7%، ولايزال الرقم القياسي في فترة ما بعد الحرب. وانخفضت فرص التوظيف بنسبة 10%، غير أن عدد العاطلين عن العمل ظل دون 1%. وفي ظل عدم وجود تأمين إجباري ضد البطالة، اضطر مئات الآلاف من العمال الأجانب إلى مغادرة سويسرا.

"الركود الطويل"

بعد نمو مستدام في الثمانينات، وانتفاء شبه كامل للبطالة، تميّز العقد الموالي ب"ركود طويل" وإن لم ينخفض إجمالي الناتج المحلّي لكنه كان غير مستقرّ وظل مترددا بين ناقص0.9 % وزائد 0.5% لعدة سنوات. وكان معدّل البطالة حينها 5.7%، ويعدّ هذا رقما قياسيا لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية. وتزامن كل ذلك مع ظهور أزمة الرهن العقاري ما اضطرّ البنوك إلى استعادة آلاف العقارات من أصحابها، وخسران 40 مليار فرنك من أصولها.

11 سبتمبر

هزت الهجمات الإرهابية التي استهدفت نيويورك في عام 2001 الاقتصاد العالمي وأوجدت حالة من عدم اليقين بالنسبة للمستثمرين. وكان الاقتصاد السويسري حينها يسجّل معدلات نمو بطيئة، لكنه عاد لتحقيق معدلات نمو سريعة بعد سنتيْن من ذلك التاريخ. وارتفعت معدلات البطالة من 1.5% في عام 2001 إلى 4.3% في عام 2003. ومن أجل دعم الانتعاش الاقتصادي، بدأت المصارف المركزية الرئيسية، بما في ذلك المصرف الوطني السويسري في اعتماد أسعار فائدة منخفضة، سياسة لا تزال مستمرة حتى الآن.

الأزمة المالية العالمية

تسببت السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي في الولايات المتحدة المتمثلة في اعتماد أسعار فائدة منخفضة في تكوين فقاعة عقارية انفجرت في عام 2007. وتحوّلت أزمة الرهن العقاري- القروض العقارية الممنوحة للعملاء المتعثرين- إلى أزمة مالية دولية في العام التالي (2008). وفي سويسرا، كان على الحكومة والمصرف الوطني السويسري التدخل لإنقاذ أكبر مصرف في البلاد، وهو اتحاد المصارف السويسرية، من الإفلاس.

وفي عام 2009، انخفض إجمالي الناتج المحلي بشكل حاد (2.2%). لكن سويسرا تمكنت في الأخير من التعافي بشكل أفضل من الأزمة مقارنة ببقية البلدان الأوروبية، ما أدى إلى ارتفاع سعر صرف الفرنك بشكل مبالغ فيه وشكل تهديداً للصادرات السويسرية. وبعد مرور أكثر من عشر سنوات، لا يزال يتعيّن على المصرف الوطني السويسري تركيز معظم جهوده على الحد من ارتفاع قيمة الفرنك مقابل اليورو.

مشاركة