تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"إما أن تُجيد السباحة أو أن تغرق" مستقبل المصرفيّين الخواص في سويسرا تحت المجهر



كان "فيغلين" أقدم مصرف خاص في سويسرا قبل أن يتعرض للتفكيك من طرف النظام القضائي الأمريكي في موفى عام 2012.

كان "فيغلين" أقدم مصرف خاص في سويسرا قبل أن يتعرض للتفكيك من طرف النظام القضائي الأمريكي في موفى عام 2012.

(Keystone)

بعد أن كان معدل البنوك التقليدية التي تديرها العائلات في سويسرا مستقرا في حدود ستين مؤسسة أثناء الحرب العالمية الثانية، سيتراجع العدد إلى تسعة فقط، خاصة مع زوال مصرف "فيغيلين" العريق في سانت غالن، وتغيير الهيكل القانوني في "بيكتيت" و"لومبار أوديي".

يواجه عالم الخدمات المصرفية الخاصة تطورات هامة، خاصة بعد أن فاق معدل خلق الثروات الجديدة في الاقتصادات الناشئة المتوسط الأوروبي، وبعد أن تقلصت عوائد الإستثمارات بسبب تقلب الأسواق، وبعد أن تآكل السر المصرفي نتيجة الحرب المتأججة ضد التهرب الضريبي على المستوى العالمي.

ويخشى العديد من المراقبين من أن تحُول نُدرة المصارف العائلية، التي تتميز بحجمها الصغير وتحفظها الشديد، دون تمكنها من الصمود طويلا في عالم البنوك.

نهج السلامة أولا

عند زيارة "راهن آند بودمير" بزيورخ، أقدم مصرف خاص في سويسرا، لا تبدو لعين الناظر أية من معالم الثروة والرفاهية، بحيث لم يُزين مدخل مبنى المؤسسة بأية سجادات فخمة ولا باللوحات الزيتية المذهبة الأطراف لمؤسسها.

في المقابل، يتمتّع البنك بهالـة خاصة اكتسبها بفضل الفعالية التي يحقّقها في أجـواء تتميّز بالهُدوء والكتمان، والتي تُـخفي في طياتها دراما وتقلبات 263 عاما من التاريخ الذي عاشته هذه الشركة العائلية وأجيال متعاقبة من عملائها.

وتتمثل إحدى أنجح خصائص البنك وأكثرها إغراء في قبول شركائها الخمسة بـالمسؤولية الشخصية غير المحدودة عن الخسائر التي قد تلحق بعملائها، وهو شرط لا غنى عنه لكسب لقب "المصرفي الخاص" (بدلا من "المصرف الخاص") في سويسرا – ويُعتبر هذا التمييز قيّما للغاية بما أن المصطلح أصبح محفوظ الحقوق عام 1997 من قبل جمعية المصرفيين السويسريين الخواص.

ويقول كريستيان راهن في تصريحات لـ swissinfo.ch: "إن العملاء يُقدرون العناية القصوى التي يوليها الشركاء للتأكد من عدم إلحاق نموذج الأعمال المُعتمد أي ضرر بالبنك، ما يؤدي إلى اعتماد المصرف لاستراتيجية أكثر تحفظا وأكثر حذرا من المخاطر مقارنة مع البنوك الأخرى".

وكان بنك "راهن آند بودمير"، حتى العام الماضي، ثاني أعرق مصرفي خاص في سويسرا، ولكن الوضع تغير تماما عندما وقع "فيغيلين" - الذي كان يتصدر قائمة أقدم هذه المؤسسات – في شباك العدالة الأمريكية بتهمة  مساعدة عملاء في الولايات المتحدة على التهرب من دفع الضرائب المستحقة في بلادهم.

وإلى حين الانتهاء من الإجراءات القانونية، سيظل "فيغيلين" موجودا من الناحية القانونية، ولكن المؤسسة العريقة التي كانت في السابق إحدى مفاخر مدينة سانت غالن (شرق سويسرا) حيث تأسست عام 1741 توقفت في الواقع عن العمل كمصرف.

  

ويعتقد العديد من المراقبين أن مصير شركاء فيغيلين، الذين قد يخسرون استثماراتهم في دفع الغرامات المالية الأمريكية، ربما دفع مصرفيْن سويسرييْـن آخرين من الحجم الثقيل - وهما "بيكتيت" و"لومبار أوديي" – إلى الإسراع في إدارة الظهر إلى نموذج المصرفي الخاص غير محدود المسؤولية.

الصيرفة الخاصة في سويسرا

توجد عموما في سويسرا ثلاث فئات من الأنشطة المصرفية الخاصة.

نموذج الشراكة بمسؤولية غير محدودة – أو "المصرفيون الخواص" – وتعتمده حاليا 11مؤسسة مالية، ولكن من المتوقع أن ينخفض الرقم إلى 9 عندما ستتغير هياكل ملكية بنكي "بيكتيت" و"لومبار أوديي".

معظم البنوك لا تعتمد نهج المسؤولية غير المحدودة، ولكنها تنشط أيضا في قطاع الصيرفة الخاصة. وبالنسبة لهؤلاء الفاعلين، وعلى رأسهم "يو بي إس" و"كريدي سويس"، تشكل إدارة الثروات مكونا هاما في نموذج الأعمال الذي يشمل أيضا الخدمات المصرفية الاستثمارية وإدارة الأصول.

  

استمتع يو بي إس لسنوات عديدة بوضع أكبر مصرف لإدارة الثروات في العالم، إلى أن انتزع منه الصدارة بنك أمريكا/ميريل لينش - منذ الأزمة المالية العالمية وما رافقها من حملات شرسة ضد التهرب من الضرائب.

كما توجد مجموعة من البنوك التي تصدر الأسهم، وأكبرها جوليوس بار، وفانتوبيل وسارازان.

وقد ظهرت أيضا بعض المؤسسات الصغيرة المتخصصة منها مصرف غلوبالانس الخاص المستدام (الذي تأسس من قبل ريتو رينغر مؤسس شركة الاستثمارات الدولية SAM".

وفقا لأحدث البيانات الرسمية للمصرف الوطني السويسري وجمعية المصرفيين السويسريين، أودعت حوالي 5,3 تريليون فرنك من أصول أغنى أثرياء العالم في نهاية 2011، منها 2,7 تريليون فرنك من مصادر خارجية، ما يجعل المصارف السويسرية أكبر جهة تدير الثروات الخارجية بحصة السوق تبلغ نسبة 27%.

نهاية الإطار التوضيحي

تغيير الأسلوب

المصرفان أعلنا مؤخرا عن نيتهما تغيير هيكل ملكيتهما بحيث يتم تحويله إلى شركة بالأسهم ذات مسؤولية محدودة عن الخسائر - تمشيا مع الوضع السائد في غالبية المصارف الخاصة. ونفى كلاهما بشدة تخوفهما من تجربة "فيغيلين" قائلين إنها لم تمل عليهما هذا الخيار، وأن تعديل الهيكل القانوني ناجم أساسا عن ضرورة التأقلم مع سياق قانوني متغير، سواء في سويسرا أو في الخارج، وعن عزمهما على تعزيز نشاطاتهما الدولية.

مارتين شيلينغ، الخبير المصرفي في "برايسفاترهاوس كوبرز سويتزلاند" يشك في صدق حجتهما، إذ قال في تصريحات لـ swissinfo.ch "بإمكانهما إنكار ذلك مثلما يحلو لهما، ولكنني على قناعة بأن فيغيلين لعب دورا في القرار الذي اتخذاه".

ومهما كان الدافع، فإن "بيكتيت" و"لومبار أوديي" التحقا بفئة المصارف الخاصة من أمثال "جوليوس بار" و"فونتوبيل"، والتي لجأت إلى القيام بتحول من هذا القبيل خلال السنوات الأخيرة، بحيث سيتخلصان من نموذج البنوك المملوكة من قبل العائلات والتحول إلى هيكل أكثر حداثة يعتمد على اقتسام الأسهم. كما أن مصرفي "لاندولت" "هوتينغر" اعتمدا النهج نفسه في العامين الماضيين، ولكن يجب الإشارة إلى أن "بيكتيت" و"لومبار أوديي" نوها إلى أنه رغم إصدارهما للأسهم، فإن الأسر ستحتفظ بالأغلبية.

الحجم عنصر هام

في سياق متصل، سيكون الحجم مسألة حاسمة لتحقيق النجاح في المستقبل، وفقا لدراسة حديثة أنجزها معهد "بي دابليو سي" حول البيئة المصرفية الخاصة في سويسرا.

وتحثّ عوامل كثيرة المؤسسات إلى توسيع حجمها، ومن أهمها حسب الدراسة: صغر السوق المحلية، وتراجع فرص الوصول إلى الثروات الأوروبية والأمريكية بسبب البيئة الضريبية الجديدة، وتقلص العائدات والأرباح في الأسواق المالية ضعيفة الأداء، وارتفاع التكاليف لتلبية المتطلبات التنظيمية الجديدة.

 
وتوصلت الدراسة إلى استنتاجات شبيهة بما ورد في دراسة أخرى نشرتها شركة الخدمات المهنية العالمية "كي إم بي جي" وجامعة سانت غالن، والتي كشفت أن أصغر الفاعلين هم أكثر من يعاني من في ظل الظروف المتغيرة.

وأضاف شيلينغ في حديثه لـ swissinfo.ch أن "الكثير من الفاعلين يعتقدون أنه بإمكانهم الإستمرار في الوجود في المستقبل إذا ما خفّضوا تكاليفهم الأساسية، من خلال الإستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات وخدمات المكتب الخلفي، ولكنني لا أستطيع أن أتصور كيف سيكون بإمكانهم تقليل التكاليف الأساسية بالقدر الكافي من خلال اعتماد هذه الإستراتيجية".

وتابع قائلا: "التركيز فقط على جانب التكلفة لن ينفع لوحده، فالمصارف مُلزمة برفع عائداتها ولا تتوفر المصارف الصغيرة على الإمكانيات المالية الكافية لدخول أسواق جديدة".

كل صغير جميل

بالعودة إلى تقرير "كي إم بي جي/سانت غالن، يتضح أن "عدد البنوك النشطة في الصيرفة الخاصة في سويسرا تراجع من 169 عام 2008 إلى 148 العام الماضي. ومن المتوقع أن يتعزز هذا التوجه بما أن البنوك الصغرى إما تضعف أو يتم الإستحواذ عليها من قبل مؤسسات أخرى".

في المقابل، يرفض كريستان ران يرفض الفكرة التي مفادها أن البنوك الصغرى ستواجه أوقاتا عسيرة، إذ صرح لـ swissinfo.ch أنه "ليست هنالك أيّ ضغوط إضافية على أساس الحجم. فالمصارف الكبيرة والمتوسطة الحجم تواجه، شأنها شأن البنوك الصغيرة، نفس ارتفاع التكاليف".

وأضاف أنه في الوقت الذي لم يعد فيه طول عمر أيّ مؤسسة ضمانا للنجاح، فإن تجربة "راهن وبودمير" أتت ببعض المنافع أيضا، وقال: "لقد واجهنا في السنوات الـ 263 الأخيرة أوقاتا أصعب مما نعيشه في الوقت الراهن. إن المشاكل الحالية أقل أهمية مقارنة مع ما واجهناه أثناء الحرب العالمية الثانية" مثلا.


(ترجمته من الإنجليزية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×