Navigation

"الحكومة السويسرية لـن تـتمـكن من إنقـاذ أكـبر مـصارفها"

Keystone

بعد أن طالت تأثيرات الأزمة المالية الدّول الأوروبية، لم يعـُد مستبعدا انهيار إحدى كبريات البنوك السويسرية. فما هي السيناريوهات الممكنة في حال وقوع ذلك؟

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 أكتوبر 2008 - 10:01 يوليو,

سويس انفو: في حال تعرض مصرف "اتحاد البنوك السويسرية" (UBS) أو مصرف كريدي سويس لتأثيرات الأزمة المالية، هل سيكون بإمكان الدولة السويسرية التدخل بملايير الدولارات مثلما فعل الأمريكيون؟

سيرجيو روسي: يجب أن نفرق بين الحكومة السويسرية وبين البنك الوطني. فالحكومة ليست لديها الإمكانيات لكي تنقذ أحد أكبر المصارف السويسرية أو كليهما. كما أنها لن تريد القيام بذلك.

أما فيما يتعلق بالبنك الوطني، فيجب معرفة ما إذا كانت الأزمة التي قد تمس مصرف "يو بي إس" ستكون لها تأثيرات على النظام وتؤثر على النظام البنكي السويسري في مجمله، عندها سيكون عليها التدخل.

وسيتعين على البنك الوطني عندئذ أن يضخ سيولة، ولكن لن يكون بإمكانه، على سبيل المثال، تجنب إفلاس محتمل لمصرف "يو بي إس" لأنه يجب أن نعي بأننا لسنا في أزمة سيولة بل في أزمة إفلاس وأزمة ذعر في الأسواق المالية.

ميشيل جوفي: إذا كنا مضطرين لضخ أموال عمومية، يجب المرور عبر إجراءات برلمانية، وهذا ما شاهدناه أثناء أزمة إفلاس شركة الطيران السويسرية "سويس إير" (عام 2001).

وفي هذا الإطار، قد اظهر تصويت الكونغرس الأمريكي يوم الاثنين (29 سبتمبر 2008) بأن ردود الفعل السياسية قد تكون غير عقلانية. وهذا النقاش الذي تم في الولايات المتحدة الأمريكية يمكن مشاهدته أيضا في سويسرا على شكل نقاش بين دعاة الليبرالية المفرطة الذين يرفضون أي تدخل للدولة، وبين اليسار الذي يود أن يكون للدولة تدخل قوي.

وهذا ما قد يصبح أكثر تعقيدا ويتطلب الوقت الطويل. وإنني أشك فعلا في قدرتنا على القيام بإجراءات بالسرعة التي تمت بها عملية إنقاذ مصرف فورتيس للتأمينات في دول البنيلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ).

سويس إنفو: هل الامتلاك من قبل بنك أجنبي يعد احتمالا ممكنا؟

سيرجيو روسي: نعم، ولكنني أفضل حلا آخر. ففي صورة مواجهة مصرف "يو بي إس" لخطر الإفلاس، يجب أن يتمكن مصرف كريدي سويس من شراء قسم منه على الأقل. وللقيام بذلك، سينبغي على لجنة مراقبة المنافسة السماح بصورة استثنائية بتعليق القانون الذي يمنع مثل هذا النوع من الاندماج، لأن هذا النوع من الامتلاك ليس نتيجة لرغبة في زيادة الربح بل في محاولة إنقاذ الساحة المالية السويسرية، وتجنب، على سبيل المثال، أن يسقط بنك "يو بي إس" بين أيدي إحدى الصناديق السيادية التي تُدار إما من سنغافورة أو الصين أو إحدى بلدان الشرق الأوسط.

ميشيل جوفي: إن اندماجا مع مصرف "كريدي سويس" سيكون مُضرا بأماكن الشغل لأن ذلك سيفرض القضاء على المناصب المزدوجة، وسيؤدي إلى شبكة من الاتصالات المفرطة في الحجم. لكن على النقيض من ذلك، سيكون من مزاياه السماح للساحة المالية السويسرية بالدفاع عن مكاسبها، وبالأخص في مجال السرية المصرفية.

وفي المقابل، إذا ما تمت عملية الشراء من قبل بنك أجنبي، سوف لم يكون لذلك تأثير كبير على مواطن الشغل، غير أنه سيعرقل إمكانية الدفاع عن السرية البنكية.

ولكن يجب أن نذكّر بأننا مازلنا في مرحلة تصور سيناريوهات "الخيال الاقتصادي". فنحن نتصور ونتخيل عواقب انهيار مالي، ولكننا لم نصل بعد إلى تلك المرحلة.

سويس إنفو: ما هي عواقب إفلاس مصرف "يو بي إس" في حال وقوعه بالفعل؟

سيرجيو روسي: سيؤدي إلى فقدان حاملي الأسهم في البنك جانبا من أصولهم. وحتى أصحاب السندات. ويمكن، بفضل الصندوق الذي أنشأته البنوك، أن يستعيد المودعون حتى حدود 30 ألف فرنك. ولكن إذا كان المبلغ المودع في البنك مثلا 50 ألف فرنك، فإنك ستفقد 20 ألف فرنك.

كما أن هذا الإفلاس سيمس كل الأشخاص والشركات الذين لهم علاقة مع مصرف "يو بي إس". وقد تُغلق القروض التي تم التفاوض بشأنها، كما قد تجد الشركات صعوبة في الحصول على تمويل من مصادر أخرى.

غير أن بنك "يو بي إس" لا يوجد في وضعية حرجة، بل يمكن أن أقول بأن نسبة احتمال الإفلاس تتراوح في الوقت الحالي بين 20 و30%. ولكن لا أحد يعلم جيدا ما هي حصيلة هذا المصرف، وما هي تفاصيل الإستراتيجية الحقيقية لتخليه عن بنك الاستثمارات.

سويس انفو: مقارنة مع دول أخرى، تبدو سويسرا أكثر اطمئنانا في مواجهة هذه الأزمة. هل يعود ذلك للاقتناع بأننا في مأمن أم أنها مجرد سذاجة؟

ميشل جوفي: لدي الانطباع على أية حال بأننا نواجه الأمور بنوع من السذاجة، فنحن نردد بأننا سجلنا نموا اقتصاديا كبيرا خلال السنة الماضية من شأنه أن يحمينا من أي مكروه هذا العام...

وهذا ما ينعكس جليا من خلال النقاش الدائر حول "هل يمكن أن تدخل سويسرا في مرحلة ركود اقتصادي أم لا". فنحن نتحدث عن احتمال وقوع مشكلة مصرفية، ولكن لا نرغب في التفكير في ذلك بشكل معمق. ولا تتجاوز الأفكار التي يتم التعبير عنها عبارة "يجب أن نقوم بشيء ما".

فالركود الاقتصادي إذا لم نصل إليه فإننا على كل، في الطريق إليه، وهذا ما قد نبلغه في نهاية العام أو في بداية العام القادم. وقد يكون ذلك الانكماش بنسبة أقل مما ستعرفه مناطق أخرى من العالم، ولكنه سيحدث لا محالة.

سويس إنفو: وعلى مستوى ما تتخذه السلطات السويسرية والبنك الوطني ووزارتا المالية والاقتصاد من تدابير، هل الأمور تسير في الاتجاه الحسن؟

سيرجيو روسي: أعتقد بأنهم يقومون بعمل جاد وصارم. ولكن المشكلة أنهم قاموا بذلك بشكل متاخر. فالبنك الوطني واللجنة الفدرالية للبنوك بالخصوص لم يقوما بمراقبة ما تقوم به المصارف عن كثب.

ولكن يجب أن نعترف بأن تلك المراقبة مهمة صعبة نظرا للنشاطات التي تقوم بها هذه البنوك خارج التراب السويسري، وبالأخص في الولايات المتحدة الأمريكية حيث وقعت تلك المشاكل.

وعلى المستوى العالمي، كان الأمر يتطلب عدم السماح للأسواق بنوع من الهروب إلى الأمام، خصوصا فيما يتعلق بتضخيم قيمة مواد معقدة لا تستحق في أحسن الأحوال تلك القيمة التي أسندتها لها الحسابات الرياضية. فهذه النماذج الرياضية التي يستخدمها الجميع لا تأخذ بعين الاعتبار حالات الأزمات، وهي بذلك نماذج مبنية على أساس إحصاءات خاطئة.

سويس انفو - بيير فرانسوا بيسّـون ومارك- أندري ميزري

هدوء سويسري رسمي

أكدت ناطقة باسم وزارة المالية السويسرية يوم الثلاثاء 30 سبتمبر 2008 بأن "مصرفي كريدي سويس" و"يو بي إس" يملكان ما يكفي من رأس المال وأن تدخل الدولة ليس ضروريا".

وأضافت المتحدثة بأن "وزارة المالية السويسرية على اتصال وثيق باللجنة الفدرالية للمصارف ومع البنك الوطني السويسري الذين يتابعان عن كثب تطورات السوق".

وعن سؤال حول احتمال تصور سيناريو كارثة، أوضحت بأن "الوزارة توقعت أيضا مثل هذا السيناريو الكارثي، ولكننا لسنا في هذه الوضعية".

End of insertion

تدخلات الدول الأوروبية

بلدان البنلوكس (بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ): قدمت الدول الثلاث 11,2 مليار يورو من أجل تفادي انهيار بنك التأمينات فورتيس الذي يشغل أكثر من 62 ألف موظف.

ألمانيا: قدمت الدولة والبنوك الخاصة والبنك المركزي الأوروبي 35 مليار من المساعدات الطارئة لتفادي انهيار "هيبو ريال ستيت" (بنك القروض العقارية ولتمويل الجمعيات المحلية)

بريطانيا: 23 مليار من أجل انقاذ مصرف "برادفورد & بنغلي" بعد "نورثن روك".

إيسلندا: 600 مليون من أجل تأميم البنك الثالث في البلد وتفادي انهياره.

روسيا: 50 مليار دولار وُضعت من قبل البنك المركزي لتزويد السوق بالسيولة.

فرنسا وبلجيكا واللوكسمبورغ: 64 مليار يورو من الأموال العامة لتعزيز رأس مال مصرف "ديكسيا".

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.