تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قصة "الحمار الذي تحول إلى سفير" "أغلى حمار في مصر" لن يُهاجر إلى سويسرا

إمرأة ترتب على ظهر حمار

"صورة أبلغ من ألف كلمة": السويسرية استر فوغت وهي تدلل حمار سقارة قبل "تحريره من بطش صاحبه وتبني حالته".

(Urs Schaerer)

تداولت وسائل إعلام عربية وأجنبية الأسبوع الماضي خبرا عن "انتقال حمار للعيش في سويسرا، بعدما أنقذته سائحة من بطش مالكه". وحسب التقارير الإعلامية فإن هذا الحمار تعرض لضرب مبرح من صاحبه أمام مجموعة من السياح، ما دفع سيدة سويسرية إلى التدخل وإبلاغ الشرطة، بل وعرض مبلغ 800 يورو لشرائه أو لتخليص الحمار من مالكه".

هذا الخبر، الذي رأى فيه كثيرون نوعا من الطرافة، انتشر خلال الأيام الماضية في وسائل التواصل الإجتماعي كالنار في الهشيم وأصبح محل تندر ومزاح من البعض، ممن وصفوا الحمار بالمحظوظ. كما لم تتوان أهم وسائل الإعلام المصرية والعربية من نشر الخبر دون أي مراجعة أو تأكد من مصدر الحكاية رغم غرابتها والمبالغة في الكثير من الأرقام والوقائع.

swissinfo.ch تواصلت مع عدة جهات لمعرفة حقيقة هذه الحادثة. السفارة السويسرية في القاهرة نفت أنها تلقت طلبا لنقل الحمار إلى سويسرا. وبالتواصل مع مكتبي المحاماة السويسري والمصري المكلفين بمتابعة القضية، اتضح أن "منقذة الحمار" هي السويسرية استر فوغت والتي تنظم رحلات لأفواج سياحية للتعريف بالحضارة المصرية وأنها تتردد على مصر منذ 15 عاما.

الأحداث بدأت عندما كانت استر فوغت موجودة مع فوج سياحي في منطقة سقارة الواقعة بالجيزة وشاهدت حمارا يتعرض لضرب مبرح على يد صاحبه. هذا المشهد دفعها إلى تحرير محضر لدى أجهزة الشرطة حول سوء معاملة الحمار ونقله إلى عيادة بيطرية لعلاجه، ولا سيما بعدما علمت أن الحمار يتم تجويعه يومين حتى يثير شفقة السياح ويحصل صاحبه على مزيد من المال.

"لا توجد قوانين حماية للحيوان"

لكن المشكلة لم تنته عن هذا الحد، حسب قول استر فوغت، فقد "تم إعادة الحمار ببساطة إلى صاحبه بعد علاجه رغم سوء معاملته له، لأنه لا توجد قوانين لحماية الحيوان في مصر"، وتضيف: "كلنا كنا نعي ببساطة أنه لا يُمكن إعادة الحيوان مرة أخرى إلى المُعذّبِ، حيث كان سيتعرض لمزيد من التعذيب وسيلقي حتفه في النهاية".

ووفقا للشهادة الطبية لعيادة الحيوان، فإن الحمار كان يعاني من سوء التغذية بشكل كبير، ولم يزن سوى نصف الوزن الطبيعي. بالإضافة إلى أنه كان يعاني من الجروح. وتقول إستر فوغت إنها "وقفت مع عدد من السياح طويلا في حرارة الشمس الساطعة  للتفاوض بمساعدة الشرطة المصرية مع صاحب الحمار، لتشتريه بعدها مقابل 300 يورو ومنحته اسم "سيرافينا".

من هي استر فوغت "صديقة الحيوان"؟

تنظم استر فوغت رحلات لمصر منذ خمسة عشر عاما وتضم أفواجها سياحا من سويسرا والنمسا وألمانيا وإيطاليا. وهي عاشقة للحضارة الفرعونية ولمصر لدرجة أنها لم تتوان عن زيارة مصر رغم الإضطرابات السياسية، وتؤكد فوغت أن "الحضارة المصرية أساس المعرفة الإنسانية وهي في غاية الأهمية للبشرية جمعاء، لذا لا ينبغي أن تحدث انتهاكات للحيوان من هذا القبيل في بلد مثل مصر يتمتع بحضارة عريقة".

فوغت أضافت أنه "يأتي سياح من جميع أنحاء العالم إلى مصر ليتعرفوا على تراثها وحضارتها العريقة، لكنهم يشاهدون في الوقت ذاته خيولا معذبة في تناقض صادم للحضارة المصرية والنتيجة أن الأوروبيين يتجنبون زيارة مصر وهذا لا يمكن أن يكون في صالح هذا البلد".

السائحة السويسرية مدعوة من البرلمان المصري

برأي فوغت فإن مصر بحاجة إلى تشريعات واضحة لحماية الحيوان، مشيرة إلى أنه توجد بالفعل مادة دستورية، تنص على وجوب معاملة الحيوانات برفق، لكنه لا توجد قوانين رادعة تفعل هذه المادة الدستورية، إذ لا توجد عقوبات رادعة ولا إمكانية نزع ملكية الحيوان من صاحبه في حال تعرضه لسوء المعاملة. ويبدو أن مبادرة استر لإنقاذ الحمار ليست إلا بداية، إذ تستعد لإلقاء كلمة أمام أما عدد من نواب البرلمان المصري وبحضور ممثلين من وزارة السياحة والسفارة السويسرية في القاهرة في إطار حملة لتفعيل قوانين لحماية الحيوان في مصر.

ما هو مصير الحمار "سيرافينا"؟

أما سيرافينا، الذي أصبح "سفير الحيوانات" في مصر، فقد بدأت صاحبته الجديدة رحلة البحث عن مكان مناسب للعيش، بعد قضائه أسبوعين في إحدى العيادات البيطرية في القاهرة. فكرت فوغت في البداية في نقله إلى سويسرا، لكن "اتضح أن وضعه في الحجر الصحي بعد تجربة العلاج سيصيبه بالإجهاد ولا سيما بعد تعرضه لهذه الصدمة، كما أن الإختلاف المناخي قد يكون صعبا عليه".

وتضيف استر "كان أهم شيء بالنسبة لي هو البحث عن المكان الأفضل له بغض النظر عن كونه في مصر أو سويسرا". وفي نهاية المطاف استقر رأيها على إيداع سيرافينا في مزرعة تعود ملكيتها إلى المدافعة عن حقوق الحيوان، أمينة أباظة. واليوم يعيش سيرافينا هناك مع أربعة حمير في منطقة سقارة ذاتها، إلا أن حياته الآن تختلف تماما عن حياة الشقاء والعذاب السابقة، حيث يتمتع برعاية خاصة قد تجعله من "أسعد حمير مصر"، وربما "أكثرها حظا" وإن لم ينتقل للعيش في أحضان جبال الألب السويسرية.

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×