تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"سويس ليكس" تكشف عن الوجه المُظلم للسرية المصرفية السويسرية

لم تسمح السرية المصرفية السويسرية بالتهرب الضريبي فقط بل غطت كذلك أنشطة إجرامية واسعة النطاق على غرار تبييض اموال المخدرات او تمويل الارهاب الدولي، بحسب تحقيق نشرته الصحافة الدولية يوم الاثنين 9 فبراير 2015 بتنسيق صحيفة لوموند الفرنسية.

(swissinfo.ch)

والفضيحة التي عرفت باسم "سويس ليكس" استندت الى معلومات سرقها خبير المعلوماتية ارفيه فالشياني عام 2007، عندما كان موظفا في مصرف اتش اس بي سي في جنيف.

وحصلت صحيفة لوموند من خلال مخبر سري على هذه الوثائق التي تشمل بيانات مصرفية لاكثر من 106000 من زبائن فرع البنك في سويسرا من حوالى 200 بلد.

وروى فابريس لوم، أحد الصحافيين الاستقصائيين الاثنين في لوموند اللذين عملا على هذا الملف لفرانس برس "في احد الامسيات كنا نطبع الوثائق، لكن الالة الطابعة لم تتوقف. تكدست مئات الصفحات".

واضاف ان الصحيفة التي "غرقت" في عدد الوثائق تعاونت مع شبكة عالمية من حوالى 150 صحافيا عبر "منتدى مشفر" للكشف عن نظام التهرب الضريبي الذي ادارته اتش اس بي سي سويسرا بحسبه. واوضحت الصحيفة ان عددا من الشخصيات الفرنسية والاجنبية استخدمت هذه الآلية للتهرب الضريبي.

ومن ابرز الاسماء التي وردت في مختلف وسائل الاعلام العاهل المغربي محمد السادس والعاهل الاردني عبدالله الثاني فضلا عن شخصيات من عالم الازياء والإستعراض والرياضة، اضافة الى سعوديين يُشتبه في تمويلهم اسامة بن لادن في مطلع الالفية الثانية.

كما نشرت صحيفة لوتون السويسرية (تصدر بالفرنسية في لوزان) اسماء شخصيات سياسية او على علاقة بالاوساط السياسية مثل رامي مخلوف ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد والوزير المصري السابق للتجارة والصناعة رشيد محمد رشيد الذي حكم عليه في يونيو 2011 بالسجن خمس سنوات بتهمة اهدار المال في مصر، والوزير الهايتي السابق فرانتز ميركرون.

وذكرت صحيفة لوموند جاك ديسانج مؤسس شبكة صالونات تصفيف الشعر، مشيرة الى انه من العملاء الذين عمدوا بعد ذلك الى تسوية اوضاعهم عبر دفع غرامة.

وتحدثت كذلك عن الفكاهي الفرنسي من اصل مغربي جاد المالح، الذي كان يملك بحسبها حسابا صغيرا في جنيف بين 2006 و2007، وقطب الصحافة الاسترالية الراحل كيري باكر، وبارونات تهريب مخدرات واسلحة وتجار الماس مشبوهين، اضافة الى رؤساء شركات وورثتهم.

ووضعت لو موند المعلومات في تصرف الشبكة الدولية للصحافيين الاستقصائيين في واشنطن، التي خضعت لتحليل 150 صحافيا تقريبا من 50 وسيلة اعلامية.

في سويسرا شاركت صحف "ليبدو" و"لو تان" و"لو ماتان ديمانش" و"تاغس-انتسايغر" و"سونتاغ تسايتونغ" في "سويس ليكس"، وشملت الوثائق معلومات شخصية حول الزبائن وملاحظات المصرفيين وتحركات الحسابات.

بعد نشر هذه البيانات تعالت الاصوات في سويسرا للمطالبة بملاحقة مصرف اتش اس بي سي سويس الذي لم يلاحق في هذا البلد فيما سبق ان فتحت تحقيقات بشأنه في بلجيكا وفرنسا.

وصرحت الوزيرة الاشتراكية السابقة في الحكومة السويسرية ميشلين كالمي-راي صباح الاثنين 9 فبراير: "انا مستاءة جدا... مطلوب فتح تحقيق كحد ادنى" مضيفة ان صورة سويسرا تضررت الى حد كبير نتيجة هذه القضية. 

واكد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان انه ينبغي "عدم التساهل" مع "متهربي الماضي" لكنه اضاف ان الاجراءات التي انشئت مؤخرا ضد التهرب الضريبي اجازت "بدء مرحلة جديدة".

وفي بلجيكا، اعربت قاضية تحقيق وجهت اتهامات في نوفمبر 2014 الى اتش اس بي سي للخدمات المصرفية الخاصة بارتكاب "تهرب ضريبي خطير وتبييض" اموال عن امكانية "اصدار مذكرات توقيف دولية" بحق مديريه، معتبرة انه "حان الوقت كي يتعاون المصرف".

اما مصرف اتش اس بي سي سويس فرد على هذه المعلومات في رسالة الكترونية وجهها الى فرانس برس الاثنين مؤكدا انها تتعلق "بالماضي". واضاف ان "بنك سويس برايفت التابع لاتش اس بي سي بدأ بادخال تغييرات جذرية في 2008 لمنع استخدام خدماته للتهرب من الضرائب او لغسل الاموال"، مقرا بوجود ـ"مخالفات سابقة".
واضاف البنك انه اجرى اعادة ترتيب لزبائنه حيث تقلص عددهم الى حد كبير بنسبة 70% منذ 2007، فيما لم يعد يدير اكثر من 10 الاف حساب مقابل 30 الفا قبل 8 سنوات.

وتراجعت اسهم اتش اس بي سي 1,87% لتبلغ 609,20 نقطة ظهر الاثنين في بورصة لندن.

على مدى سنوات عديدة بقيت المعلومات التي نسخها ارفيه فالشياني، المهندس المعلوماتي الذي كان يعمل في الفرع السويسري للمصرف البريطاني، حكرا على القضاء وعلى بعض المصالح الضريبية ولو ان بعض العناصر تسربت الى الصحافة.

وبين 9 تشرين الثاني/نوفمبر 2006 و31 اذار/مارس 2007 انتقلت حولى 180,6 مليارات يورو عبر حسابات في اتش اس بي سي في جنيف، مختبئة خلف شركات اوفشور في باناما والجزر العذراء البريطانية بحسب المحققين.

واكدت الشبكة الدولية للصحافيين الاستقصائيين ان "اتش اس بس سي (سويسرا) استمر في توفير الخدمات لزبائن اوردت الامم المتحدة اسماؤهم، في وثائق قانونية او وسائل الاعلام، لعلاقتهم بتجارة الاسلحة او الماس والحروب او الفساد".

وتم تقليص اعتماد السرية المصرفية الى حد كبير في السنوات الاخيرة في سويسرا، نتيجة تضاعف الضغوط على مصارفها فيما كثفت حكومات كثيرة مكافحة التهرب الضريبي.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ ف ب بتاريخ 9 فبراير 2015)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×