تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"على سويسرا أن تتسلح بالحكمة في التعامل مع السر المصرفي"

(Reuters)

الخطوة التي أقدمت عليها السلطات السويسرية والمتمثلة في تزويد الولايات المتحدة ببيانات حول حسابات مصرفية لحرفاء أمريكيين لمصرف يو بي أس (اتحاد المصارف السويسرية) خطوة سليمة من الناحية القانونية، بحسب مارك بييث، الخبير الدولي في القانون الجنائي.

ولكن بعد انقضاء أسبوع من اللكمة القوية التي وجّهتها سلطات العدل الأمريكية لأكبر مصرف سويسري، يؤكد هذا الخبير بأن الوقت قد حان لكي تعيد سويسرا النظر في نظامها المصرفي.

فقد أجبر مصرف يو بي إس يوم الأربعاء 18 فبراير 2009، على دفع غرامة مالية تناهز المليار دولار، وسلم السلطات الأمريكية، وسيف القضاء مسلط على رقبته، بيانات حول حسابات ما بين 250 و300 عميل من عملائه الأمريكيين المشتبهين في قضايا التهرّب الضريبي في بلادهم.

وفي اليوم الموالي، تقدمت إدارة الضرائب الأمريكية بدعوى قضائية ضد اليو بي إس تطالبه بالكشف عن هوية 52000 حريف أمريكي آخر متهمين بدورهم بالإحتفاظ بودائع مالية تقدر بالمليارات بعيدا عن أنظار إدارة الضرائب في الولايات المتحدة، لكن المصرف السويسري قرر هذه المرة الاستنجاد بالقضاء، ومواجهة الإدعاء الأمريكي.

سويس إنفو: هل هذه بداية نهاية السر المصرفي؟

مارك بييث: لا أعتقد أن هذه ستكون النهاية الحتمية للسر المصرفي، لكن على السلطات السويسرية أن تمعن النظر في كيفية الرد على مطالب الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي. ومن الواضح أن هناك عدم انسجام بين متطلبات الإجراءات القانونية السويسرية من ناحية، والتعامل مع الضغوط الأمريكية من ناحية أخرى.

وقد تقدمت وزارة العدل الأمريكية بدعوى قضائية ضد اتحاد المصارف السويسرية، في الوقت الذي شعرت فيه السلطات السويسرية بان هذه الخطوة ستلحق أضرارا بالغة بالسيولة النقدية وبوجود المصرف ذاته. وفي مواجهة هذه الأخطار، لجأت هذه السلطات إلى إستخدام صلاحيات قانونية استثنائية، ولم تستخدم قانون طوارئ.

لقد تم الكشف عن الأسماء التي طالبت بها سلطات العدل الأمريكية على الرغم من أن المحكمة الفدرالية لم تصدر قرارا في القضية المعروضة عليها، وكان بالإمكان لو صدر قرارها أن يؤجّل تسليم القائمة. لابد أن الضغوط الأمريكية على المصرف كانت قوية جدا.

سويس إنفو: هل بالإمكان الجزم الآن بأن المصارف السويسرية الأخرى ستواجه الإجراءات نفسها التي تعرض لها اليو بي إس؟

مارك بييث: لا يمكن استبعاد ذلك. ما يضفي خصوصية على العملية الحالية هو أن اتحاد المصارف السويسرية طرف فيها، ومعروف أن لهذا المصرف أهمية خاصة في الساحة المالية السويسرية. وكان بالإمكان أن يحصل رد الفعل نفسه لو حدث لكريدي سويس ما حدث لليو بي إس. ولكنني لست متأكدا من أنه سيتم اللجوء إلى نفس الإجراءات لو تعلق الأمر بمصارف أخرى (أقل أهمية).

سويس إنفو: أنفقت الحكومة 66 مليار دولار لإنقاذ يو بي أس، والآن تم تسليم قائمة بأسماء حرفاء امريكيين إلى سلطات بلادهم. في الحالتيْن، لجأ البرلمان الفدرالي إلى إستخدام أوسع سلطات متاحة له في اتخاذ القرار؟ لماذا؟

مارك بييث: لا أرى أن هناك علاقة مباشرة بين القراريْن. والصلة بينهما غير مباشرة، لكن في الحالتيْن، اتخذت الحكومة قرارا بالإبقاء على وجود اليو بي إس. وهذا هو فعلا القاسم المشترك (بين الحالتين). لكن، لم يصل الأمر إلى حد تولي الحكومة لإدارة المصرف. وهذا اختيار قانوني صرف اعتمدته السلطات.

سويس إنفو: تكررت المطالب المنادية بإعادة النظر في النظام المالي السويسري، ما المطلوب اليوم من سويسرا القيام به؟

مارك بييث: هناك من ناحية مسألة التشريعات، ومتى يجب الامتثال إليها. وهناك من ناحية ثانية القواعد والأسس التي تنظم شكل الدعم القانوني الذي بإمكان الدولة أن تقدمه إذا ما طرحت في المستقبل مشكلة على علاقة بالسر المصرفي. وفي هذا المستوى، على السلطات السويسرية أن تكون أكثر حنكة في التعامل مع السر المصرفي من الآن فصاعدا.

ومن السبل الممكنة إيجاد طريقة تسمح للدول الأجنبية بالحصول على إيراداتها الضريبية من دون الكشف عن أسماء عملاء المصارف السويسرية في نفس الوقت.

النظام الضريبي المعتمد للسرية، كما هو معروف دوليا، يسمح للحكومة السويسرية باستخلاص الضرائب لصالح دول أخرى. والمشكلة الآن ان الدول التي في جوارنا قد حُرمت من الموارد التي تحتاجها للحفاظ على الخدمات التي تقدمها لمواطنيها. وعلينا (نحن في سويسرا) أن نتفهّم ذلك. لا اقبل البتة بحجج القائلين بان على سويسرا أن تمنح حق الإقامة للاجئين الهاربين من البلدان المعروفة بارتفاع نسب الضريبة. وأعتبر هذا النوع من التفكير مثيرا للسخرية ومعيبا.

سويس إنفو: يطالب الإتحاد الأوروبي سويسرا بإيجاد مخرج للتمييز الذي تقيمه تشريعاتها بين الغش (او التحيل) الضريبي والتهرب الضريبي؟ هل يجب على سويسرا ان تستجيب لذلك؟

مارك بييث: يتوقّف ذلك على الطريقة التي سوف نعتمدها لمعالجة المسألة. إحدى الإمكانات المتاحة، ان نتكفّل باستخلاص الموارد الضريبية لصالح دول الإتحاد الأوروبي. وفي هذه الحالة، ستتغيّر القضية جذريا. ولكن إذا ما تواصل العمل إستنادا إلى التعاون الإداري والقانوني القائم حاليا، سيكون من المحتمل عندئذ أن تطرح المسألة.

لدي شكوك عميقة حول الجدوى الاقتصادية لنظام تلجأ فيه المؤسسات السويسرية لتشجيع التهرب الضريبي.

سويس إنفو - أندرياس كايزر

ردود فعل متواصلة في سويسرا على الضغوط الامريكية

اتهم مصرف يو بي اس السلطات الامريكية، في ما يبدو أنه رد فعل مباشر على التتبعات القضائية التي دشنتها ضده، بمحاولة دفع موظفيه إلى ارتكاب أعمال يعاقب عليها القانون في سويسرا. وجاء في بيان صادر عن أحد محامي المصرف "إن مطالب السلطات الأمريكية لو أُستجيب لها لعرّضت موظفي المصرف إلى "أحكام بالسجن"، أو"دفع غرامات مالية"، وعقوبات أخرى". وجاء في البيان نفسه أن إدارة الضرائب الأمريكية، ومن خلال ما تطالب به، "تتجاهل بكل بساطة السيادة والقانون السويسرييْن".

وفي سياق متصل، قررت الحكومة السويسرية إلغاء مشاركتها في جلسة استماع بمجلس الشيوخ الامريكي بشان القضايا الضريبية ذات العلاقة باتحاد المصارف السويسرية. وجاء في نص الرسالة التي وجهها رولاند مايير، الناطق الرسمي بإسم وزارة المالية السويسرية إلى مجلس الشيوخ الامريكي: "تأسف الحكومة السويسرية للتهديدات والإجراءات أحادية الجانب التي وجّهتها سلطات العدل الامريكية لليو بي إس".

كذلك عبّرت الأحزاب السويسرية بكل تلويناتها عن رفضها للضغوط الأمريكية الهادفة إلى إلغاء السر المصرفي، وطالبت حكومة بلادها بأخذ زمام المبادرة وعدم ترك الملف للإدارة الفدرالية للرقابة المالية.

كما طالبت الحكومة بوضع إستراتيجية واضحة من اجل الدفاع عن "السر المصرفي"، وتشكيل "فريق عمل" لهذا الغرض، و"حماية المصالح السويسرية من أضرار جديدة قد تلحق بها نتيجة نظام التهرب الضريبي الذي اعتمده لسنوات فرع اتحاد المصارف السويسرية بالولايات المتحدة الأمريكية".

وطالب الحزب الإشتراكي أن يتكفّل "فريق العمل" هذا بإدارة حوار شفاف مع المجتمع الدولي من اجل تجنّب المزيد من الضغوط، مضيفا "أن على هذا الفريق مطالبة الأطراف الدولية بفترة انتقالية يتم فيها إعادة النظر في النظام القانوني الذي ينظم العمل في الساحة المالية السويسرية".

من جهتها، ذهبت "رابطة أبناء كانتون التيتشينو" (أقصى اليمين) إلى حد المطالبة في صحيفة الحزب الصادرة يوم الأحد 22 فبراير بإضافة نص إلى الدستور السويسري لترسيخ مبدإ السر المصرفي نهائيا فيه.

أما حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) فرأى في إستجابة السلطات الفدرالية واليو بي إس إلى الضغوط الامريكية وكشفهما عن 300 إسما من اسماء عملاء المصرف "إستخفافا وسخرية من القانون الدولي، ومن الإتفاقيات الثنائية للتعاون القضائي بين البلديْن".

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×