تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

«في مدرسة الفلاسفة» فرناند ميلغار «لم أعد أرى الإعاقة، أرى أطفالاً بمؤهِّلاتٍ أُخرى»

طفل يقف أمام سبورة في فصل مدرسي

مشهد "في مدرسة الفلاسفة"، الفيلم الوثائقي الجديد للمخرج فرناند ميلغار.

(© 2018 Climage )

يوجه فرناند ميلغار عدسة الكاميرا ليُصوِّر ما يتجاهله الآخرون. ويروي فيلمه الجديد «في مدرسة الفلاسفة»، الذي افتتح يوم الخميس 25 يناير 2018 أيام سولوتورن، الخطوات الأولى لخمسة أطفال في مدرسة مخصصة لأصحاب الإحتياجات الخاصة. ويتساءل المخرج السويسري عن مكانة الإعاقة والاختلاف في مجتمعنا. مقابلة 

يوم العودة إلى المدرسة الموجودة في شارع الفلاسفة في مدينة إيفردون، في كانتون فو، وأمام عدسة فرناند ميلغار، تتلاقى أقدار طفلين وثلاث فتيات صغيرات من ذوي الاحتياجات الخاصة وتتشابك. لويس وليون مصابان بأحد أنواع التوحد، ألبيانا مصابة بنوع من التثالث الصبغي، كنزا لديها عدة إعاقات، وكلويه مصابة بمرض وراثي. وينبغي على الأطفال، المُحاطين بمهنيين، أن يتغلبوا على صعوباتهم كي «يتعلموا مهنتهم كتلاميذ» كما تقول المعلمة آدلين.   

شيئاً فشيئاً، يتوقف الصراخ والبكاء والهيجان لتحل محلهم الابتسامات، والنظرات اللعوبة، والضحك وحركات المساعدة المتبادلة. ويلتقط المخرج تطورات التلاميذ، وبريق عيون الآباء، الذين يتركون ولأول مرة طفلاً ضعيفاً لأشخاص آخرين، وتُحبط الانتصارات الصغيرة أحياناً التشخيصات الطبية. فعلى الرغم من تقلبات الحياة، وعلى الرغم من الإعاقة، إلا أنَّ السعادة المُعدية تنشأ تحت أنظار المشاهدين.  

وبعد أربع سنوات من «المأوى»، الفيلم الوثائقي المُخصص للأشخاص الذين لا مأوى لهم، يفتتح فرناند ميلغار أيام سولوتورنرابط خارجي بفلمه «في مدرسة الفلاسفة»، للمنافسة على جائزة سولوتورن. وهكذا يُواصل المخرج السويسري نضاله من أجل «تسليط الضوء على المُهمَّشين في مجتمعنا».

Chloé dans les bras de sa maman

تقول والدة كلويه: "لا أعرف هل هو إنكار للواقع، أم هروب منه. ربما شكل من أشكال عدم القبول. نغلق أعيينا ثم نمضي".

(2018 Climage)

swissinfo.ch: لقد عرفك الناس من خلال أفلامك التي تعالج قضايا اللجوء والهجرة. لماذا اخترت الاهتمام بالإعاقة هذه المرة؟

 فرناند ميلغار: بالتأكيد الموضوع مختلف قليلاً لكن السينما بالنسبة لي لا تتغير. فالغير، والنظرة إلى الآخر، وقبول الاختلاف، والقيم التي أحاول الدفاع عنها حاضرة في جميع أفلامي. 

من خلال اهتمامي بمدرسة متخصصة وبهذه المجموعة الصغيرة من الأطفال، أتساءل عن المكان المتبقي للعيش المشترك في مجتمع يركز بشكل متزايد على الكفاءة والقدرة التنافسية. ففي عام 2016، وافق السويسريون على التشخيص الوراثي السابق للانغراس، وكنت أيضاً من المؤيدين لأنه من الضروري أن يتمكن الآباء المُعرَّضون لنقل المرض لأبنائهم من الاختيار. ومع ذلك، وعلى الرغم من التشخيص، فإن معظم الأطفال الذين نراهم في الفيلم، خاصة ألبيانا المُصابة بنوع من التثلث الصبغي، كان من الممكن ألّا يروا النور. ولذلك أطرح السؤال عن مفهوم الإنسانية: ابتداءً من أي لحظة نكون بشراً أو لا؟ 

المخرج السويسري من أصل إسباني فرناند ميلغار.

(Keystone/Jean-Christophe Bott)

swissinfo.ch: لقد تابعت هؤلاء الأطفال لمدة عام ونصف تقريباً، كيف اخترت مكان وأبطال الفيلم؟

 فرناند ميلغار: اخترت مدرسة مؤسسة فيردي في إيفردون لأنها في قلب المدينة، في حين أن هذا النوع من المؤسسات يوجد عادة بعيداً عن وسط المدينة. ودون أن نعترف بذلك، نحن نرغب بإخفاء الأشخاص المُعاقين. ومن جهة أخرى، كان هذا الصف فرصة فريدة لمراقبة دراسة المجموعة، لأنها بدأت من الصفر، وجميع التلاميذ كانوا جُدُداً. 

عندما التقيت بجميع العائلات لمعرفة رأيهم بالنسبة لإخراج فيلم في المؤسسة، وافقوا بالإجماع. وأضافت إحدى الأمهات: «أخيراً، هناك من يهتم بنا!» ومع ذلك لم يكن الأمر بهذه السهولة. كان علينا أنا والأطفال أن نتعرف على بعضنا البعض. في غالب الأوقات، هم يعبِّرون بكثرة وبشكل مباشر. في البداية، هذا يُقلقك. هم لا يتحدثون كثيراً لكنهم يطورون حواس أخرى. إذا غضبوا، فهم يصرخون. وإن فرحوا، يضمونك بذراعيهم. أدهشتني هذه العلاقة المباشرة كثيراً ومَنَحَتني دعماً خلال التصوير. 

swissinfo.ch:في بداية الفيلم، كان يبدو أن السيطرة على الصف أمر صعب، وكان الوضع فوضوياً جداً. ثم نكتشف أن كل طفل يتقدم، أحياناً رغم كل الصعوبات، ثم يخيم الانسجام داخل المجموعة. كيف حدثت هذه «المعجزة» الصغيرة؟ 

فرناند ميلغار: ثمة سلسلة من المكونات ساهمت في ذلك، أولها هو الحب. بهرني الحب الذي يمنحه الآباء والمهنيون أيضاً لهؤلاء الأطفال. فهو يجعلهم يتفتحون كالأزهار. في بداية الفيلم، كنزا، التي تعاني من عدة إعاقات، لم تكن شخصيتها مُبلورة. في وقت من الأوقات، نراها ترفع رأسها وتبتسم. وهذا هو أحد أجمل مشاهد الفيلم. إنها تؤثر علي كثيراً لأنها تجعلني أؤمن بالإنسانية. وهكذا نستنتج إلى أي درجة يمكن أن يساعد التعليم على تقدّم أي إنسان، سواء كان معاقاً أم لا. وفي نهاية المطاف، لا بد للحياة من أن تشقَّ طريقها.  

Le petit Louis

تقول أم لويز: "علينا أن نشق طريقا للحداد للطفل الذي حلمنا به".

(2018 Climage )

swissinfo.ch: نلاحظ اليوم أنَّ التوجه العام يميل إلى الفصول المشتركة والموحّدة (الفصول الدراسية العادية). هل تعتقد أن تعليم التلاميذ من ذوي الاحتياجات الخاصة في المؤسسات المتخصصة أنسب لهم؟ 

فرناند ميلغار: لا، يجب النظر إلى كل حالة على حداها. في السنوات الأخيرة، كان التوجّه العام يميل لإدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الفصول الدراسية العادية. النية جيدة ولكن النتيجة ليست دائماً مُرضية. ففي بعض الحالات، يجد الأطفال، الذين يعانون من اضطرابات، أنفسهم منبوذين في داخل الفصل. ويشعر بعض المعلمين بالعجز. ليون، أحد أطفال الفيلم، الذي يعاني من أحد أشكال التوحد، يستطيع في الوقت الحالي أن يتابع دروسه لمدة يوم أو يومين أسبوعياً في مدرسة عادية. وهذه الطريقة مناسبة جداً له، في حين أنه في بداية التصوير، كان رافضاً تماماً لهذه الفكرة. ومع ذلك، لا يمكن تحقيق هذا الاندماج مع طلاب آخرين. ليست هناك قاعدة ثابتة ولكن يجب أن يكون الطفل في قلب أي خيار وينبغي ألا نكتفي بتطبيق قرار من حيث المبدأ. 

swissinfo.ch: هل غيَّرَ تصوير هذا الفيلم نظرتك إلى الإعاقة؟ 

فرناند ميلغار: أنا لم أعد أرى الإعاقة، أرى أطفالاً طوّروا مؤهلات أخرى، ولهم خصوصياتهم. لقد تعلمت الكثير عن الأشخاص الذين نحاول تَجاهُلهم. لديَّ شعور بأنَّ مجتمعنا ينظر إلى الإعاقة بنوع من اللامبالاة. ونحن نُدرك أن هناك مؤسسات تهتم بهم. بينما، نشعر بالحرج في التعامل مع شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة إذا ما أتى ليجلس إلى جانبنا. مع أنهم بشر ولهم الحق في أن يُكوِّنوا جزءا من المجتمع تماماً كأي شخص آخر ولديهم القدرة على تقديم شيء لنا. وأتمنى أن يسهم هذا الفيلم في تغيير نظرة المُشاهِد لهؤلاء الأطفال.

فرناند ميلغار 

وُلِدَ فرناند ميلغار عام 1961 في المغرب في عائلة من النقابيين المنفيين من اسبانيا خلال حكم فرانكو. عندما بلغ الثانية من عمره، اصطحبه والداه معهما بطريقة غير شرعية إلى سويسرا حيث كانا يعملان كعامِلَين موسِمِيين. في عام 1980، أسسَّ في لوزان ملهى أورويل، مهد موسيقى (الأندرجراوند) في سويسرا الروماندية (الناطقة بالفرنسية)، وبعد ثلاث سنوات، بدأ عمله في السينما. وقد حازت أفلامه الوثائقية حول استقبال وطرد طالبي اللجوء ـ «الحصن» (2008) و«رحلة جوية خاصة» (2012) و«المأوى» (2014) ـ على العديد من الجوائز وأثارت مناظرات سياسية حادة.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك