تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قضية كريدي سويس شبح التهرب الضريبي يطارد البنوك السويسرية

بقلم


لم يتبدد الضباب بعد حول مدينة زيورخ، المركز المالي لسويسرا. 

لم يتبدد الضباب بعد حول مدينة زيورخ، المركز المالي لسويسرا. 

(Keystone)

حاولت البنوك السويسرية على مدار العقد الماضي التخلص من حسابات المتهربين من دفع الضرائب، لكن آخر تحقيق دولي في بنك كريدي سويس، أٌجري الشهر الماضي، أظهر الحاجة لاتخاذ المزيد من الإجراءات بهدف تحسين صورة سويسرا والقضاء على سمعتها كملاذ ضريبي.

في السنوات الأخيرة طالبت البنوك السويسرية عشرات الآلاف من عملائها بإيضاح وضعهم المالي، إما عن طريق إثبات تسديدهم الضرائب أو بإغلاق حسابهم البنكي وقد أدت هذه السياسات إلى سحب مليارات الفرنكات من هذه البنوك، حيث أن هذه الأموال كانت تشكل هامش الربح الأكبر فيها.

ورغم هذه الإجراءات، ما تزال سياسات بعض البنوك غير واضحة. وكانت هناك توقعات في عام 2017 بظهور تحديات جديدة في "الدول الغريبة". فقد وقعت سويسرا على المزيد من الاتفاقيات الثنائية التي تسمح للسلطات الضريبية في عدد من الدول بتبادل المعلومات تلقائيا حول عملاء البنوك السويسرية. وسنت دول مثل اندونيسيا قانون العفو الضريبي لتحفيز المتهربين من دفع الضرائب على الإعلان عن أموالهم غير المودعة في حسابات سرية.

ولكن المشكلة الحقيقية ظهرت في أوروبا رغم المحاولات المكثفة للقضاء على ظاهرة التهرب الضريب، حيث اكتشف محققون أثناء مداهمة مكاتب بنك كريدي سويس عن عشرات المشتبه في تهربهم من الضرائب وتورطهم في عمليات غسيل أموال في هولندا والمملكة المتحدة وفرنسا. وقال الادعاء العام الهولندي أن البنك يخضع أيضا للتحقيق الجنائي في استراليا وألمانيا.

وأعرب المسؤولون في مصرف كريدي سويس عن حيرتهم. وقال إقبال خان، مدير قسم إدارة الثروات الدولي في البنك " بذلنا الكثير من الجهد على مدار السنوات الفائتة للتعامل مع الماضي"، مؤكدا أن "البنك ملتزم بتسيير الأعمال التجارية بشكل يتوافق مع القوانين".

فصول من الماضي

ولم تحدد السلطات حتى الآن طبيعة التهمة الموجهة لمصرف كريدي سويس، لكن مراقبين صرحوا بأن التحقيق ركز على طبيعة العمليات والإجراءات. هذا ولم يطلب المحققون أي معلومات عن العملاء الحاليين أو السابقين. ويرجح عدد من المصرفيين أن يكون التحقيق متعلقا بعملاء سابقين في البنك ضمن الأربعين مليار فرنك، التي سُحبت في الفترة الأخيرة.

وتساءل أحد كبار المصرفيين السويسريين عن: "مغزى احتفاظ أي بنك سويسري بعملاء أوروبيين متهربين من الضرائب"، مشيرا إلى أن "كل المصارف السويسرية ستقوم اعتبارا من عام 2018 بتسليم بيانات عملائها بشكل روتيني إلى السلطات الضريبية في جميع أنحاء أوروبا في إطار عملية تبادل المعلومات تلقائيا".

من جهته قال مكتب المدعى العام الهولندي لصحيفة فايننشال تايمز إن المعلومات تتعلق بأشخاص كان لديهم في الماضي حسابات لدى كريدي سويس.

وأضاف: "اكتشفنا أن بعض هؤلاء العملاء الهولنديين ما يزال لديهم حساب مصرفي ومكتب الضرائب في أستراليا لديه معلومات استخباراتية تؤيد وجهة نظرنا بأن بعض الحسابات ما تزال مفتوحة ويستخدمها أصحابها".

صفعة جديدة

وتعتبر هذه الاتهامات في حال ثبوت صحتها، ضربة موجعة للجهود المبذولة من طرف "كريدي سويس" على مدار السنوات الأخيرة.

من جهته أكد إقبال خان، مدير قسم إدارة الثروات الدولي في المصرف: "طالبنا كل عميل بتقديم وثائق ثبوتية عن وضعه الضريبي وتخلصنا من العملاء الذين رفضوا تزويدنا بالوثائق المطلوبة". وأوضح خان أنه تم تنظيم الحسابات الأوروبية بشكل مهني، حيث تم تخصيص وحدة خاصة في البنك للتعامل مع العملاء، الذين لم يزودوا البنك بالمعلومات المطلوبة، مشيرا إلى أنه "تم اتخاذ هذا الإجراء لضمان عدم وجود تضارب في المصالح لدى مدراء العلاقات وانعدام حافز الاحتفاظ بالأموال في البنك".

واتخذت البنوك السويسرية الكبيرة الأخرى إجراءات صارمة مماثلة للتخلص من عملاء التهرب الضريبي، ولكنها اعترفت في ذات الوقت بأن نتائج هذه الإجراءات ليست مضمونة تماما. وقال مصرفي لم يكشف عن هويته: "نحن لسنا شرطة ضرائب ونفعل كل ما بوسعنا. سأجيب على سؤالك حول إمكانية أن يقع بنك ضحية لخديعة العملاء ويحتفظ بأصول غير خاضعة للضرائب، الإجابة هي: ربما، هذا ليس بالأمر المستحيل".

ونوه المصرفي إلى أن الأمور ستصبح أسهل في العام القادم مع بدء إرسال المعلومات تلقائيا إلى السلطات الضريبية، حيث لا يتعين على البنوك إجراء فحص حول الأوضاع الضريبية لعملائها، بل إرسال البيانات فقط.

وتحاول البنوك السويسرية في الوقت الراهن التقليل من أهمية التحقيق الجنائي، لكن مراقبين حذروا من خطر تأثير التحقيق على صورة البنوك السويسرية ككل.

يذكر أن بنك او بي اس السويسري يواجه محاكمة جنائية بعد فشله في الوصول إلى تسوية مع مكاتب الادعاء العام حول مزاعم بمساعدة عملاء أثرياء على التهرب الضريبي.

ولكن مصرفيين يقولون إن هذه التحقيقات لم تؤثر على البنوك.

حقوق النشر محفوظة لفاينانشيل تايمز


 

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×