"كريدي سويس" و "يو بي إس" يُموّلان حملة رومني دون نسيان أوباما

ميت رومني، أحد أبرز مرشحي الحزب الجمهوري للرئاسيات المقبلة في الولايات المتحدة Keystone

مثلما حصل في الماضي، يلعب فرعا المصرفين السويسريين الكبيرين في الولايات المتحدة، دورا مهما في تمويل حملة الإنتخابات الرئاسية الأمريكية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 يناير 2012 - 08:42 يوليو,
ماري - كريستين بونزوم, swissinfo.ch

وفي الوقت الحالي، يُسهم المصرفان عبر مساهمات موظفيهما بالدرجة الأولى، في تمويل حملة المرشح الجمهوري ميت رومني، لكن دون نسيان باراك اوباما.

يُعتبر مصرفا كريدي سويس ويو بي إس من بين المؤسسات العشرين التي تُسهم في تمويل القسم الأكبر من حملة الإنتخابات الرئاسية للمرشح الجمهوري ميت رومني، مؤسس  شركة الاستثمار والحاكم السابق لولاية ماساشوسيتس.

هذا ما أوضحه مركز " السياسة المسؤولة " وهو عبارة عن منظمة غير حكومية تخصصت في تحليل الوثائق المالية التي يقدمها المرشحون شهريا للجنة الفدرالية للانتخابات.

ومثلما تنص عليه القوانين الأمريكية، لا تقوم الشركات بتحويل تلك الأموال مباشرة، بل يقدمها موظفوها بشكل فردي.

فقد قام  موظفو مصرف كريدي سويس ما بين 2 يونيو، تاريخ  إعلان ترشيح ميت رومني لخلافة باراك اوباما، وحتى موفى ديسمبر 2011 ، بتقديم  أكثر من 203 آلاف دولار لدعم حملته. وبذلك احتل المصرف السويسري المرتبة الثانية ضمن قائمة الممولين الرئيسيين للمرشح الجمهوري، أي بعد مصرف غولدمان زاكس.

وفي نفس الفترة قدم  موظفو مصرف يو بي إس أكثر من 73 الف دولار لفائدة حملة ميت رومني. وهو بذلك يحتل  المرتبة السادسة عشرة أي بعد شركة "باين كابيطال" التي أسسها المرشح للبيت الأبيض، ويتقدم الترتيب حتى بالنسبة لمصرف الشركة الأمريكية "ويل فارغو وباين"، وهي المؤسسة التي بدأ فيها ميت رومني حياته المهنية.

من بين أكثر المؤسسات سخاء

يعتبر المصرفان السويسريان الكبيران، الشركتين الاجنبيتين الوحيدتين من بين أكبر الممولين للمرشح ميت رومني  الى جانب شركتين بريطانيتين  هما مصرف باركلي  وعملاق المراقبة في مجال المحاسبة  برايس واتر هوز كوبرس.

وفي حديث إلى swissinfo.ch، تقول فيفيكا نوفاك، الناطقة باسم مركز السياسة المسؤولة في واشنطن: "إن ميت رومني يعتبر من أقرب المقربين من مصالح المؤسسات، نظرا لكونه ينحدر من القطاع المالي وهو القطاع الذي يُسهم أكثر في حملته الانتخابية".

"يضاف الى ذلك أن ميت رومني يعتبر من أنصار حرية التصرف في مجال إدارة الاقتصاد مقارنة من باراك أوباما الذي حاول مع  أنصاره الديمقراطيين في الكونغرس اتخاذ بعض الإجراءات لتفادي أزمة مالية جديدة، والذين كللت جهودهم  بفرض بعض المعايير على البنوك"، على حد قول السيدة نوفاك.

وفي الوقت الحاضر، يبدو ميت رومني في نظر حوالي 65% من الأمريكيين على أنه المرشح الأوفر حظا للحصول على تزكية الحزب الجمهوري لخوض سباق الرئاسة ضد مرشح الحزب الديمقراطي.

عدم تناسي أوباما

على صعيد آخر، لن يتم تناسي باراك أوباما من قبل القطاع المالي الذي دعم بشكل كبير حملته الانتخابية الرئاسية الأولى، حيث كان مصرفا كريدي سويس و يو بي إس من ضمن العشرين الأوائل في ترتيب أكبر المُمولين.

ومع أن الساكن الحالي للبيت الأبيض شرع في حملته قبل الموعد، بإعلانه منذ شهر أبريل 2011، اعتزامه الترشيح لفترة رئاسية جديدة لمدة أربع سنوات، فإنه لم يتجاوز بعد عقبة الحصول على التزكية في الترشيحات الأولية في هذه السنة نظرا لعدم وجود منافس له من داخل الحزب الديمقراطي.

الناطقة باسم مركز السياسة المسؤولة لا تترد في القول بأنها "سوف لن تُفاجأ على الإطلاق لرؤية البنوك تمول باراك أوباما بعد اتضاح تقدم ميت رومني أو غيره كمرشح عن الحزب  الجمهوري"، مضيفة بأن عملية "حشد الأموال في حملة أوباما تسير بخطى جيدة نظرا لأنها استطاعت جمع 80 مليون دولار لحد الآن"، أي ضعف المبلغ الذي تمكن ميت رومني من الحصول عليه حتى الآن.

قطاع ملتزم

في سياق متصل، تشير السيدة نوفاك إلى أن المصارف والمؤسسات المالية عموما أظهرت تاريخيا على أنها من القطاعات الأكثر التزاما أثناء الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة، مذكّرة بأن "البنوك أبدت دوما اهتماما كبيرا بدعم المرشحين للبيت الأبيض، وهذا لكي تجد رسائلها آذانا صاغية ولكي يتمكن مسيّروها من الوصول الى الرئيس والحكومة الأمريكية"، على حد قولها.

الفرع الأمريكي لمصرف يو بي إس لم يردّ على طلب swissinfo.ch لإجراء حوار مع مسؤوليه بهذا الخصوص. أما فيكتوريا هارمون مديرة قسم الإعلام بالفرع الأمريكي لكريدي سويس فذكّرت بأن "مصرف كريدي سويس لا يقدم أموالا لا لميت رومني، ولا لباراك أوباما أو لغيرهما من المرشحين، بل إن موظفي البنك هم الذين يقدمون ذلك".

وأضافت فيكتوريا هارمون تقول: "لقد قدمتُ شخصيا مبالغ مالية وهذا من اختياري". وحسب المعلومات المتوفرة لدى "مركز السياسة المسؤولة" في واشنطن فقد "أرسلت السيدة هارمون 350 دولار لحملة باراك أوباما في 27 يونيو واتبعتها بـ 250 دولار في 4 أغسطس 2011".

مع ذلك، فإن القسم الأكبر من الأموال التي تغذي صناديق المرشحين لرئاسة الولايات المتحدة، يقدمها كبار المسؤولين في المصارف أو المقربون منها أو المسؤلون السابقون فيها. ويتعلق الأمر لدى هؤلاء بمبالغ هامة جدا.

وعلى سبيل المثال قدم روبيرت فولف، رئيس مصرف يو بي إس في الولايات المتحدة وشريك الرئيس الحالي في لعبة الغولف، ما يعادل 46 الف دولار أمريكي في حملة الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية، ذهب 91% منها إلى باراك أوباما وإلى أصدقائه الديمقراطيين في الكونغرس.

في حدود 5000 دولار!

وفقا للقوانين الأمريكية، يمكن للشركات الإسهام في تمويل الحملة الانتخابية لأحد المرشحين وذلك من خلال "لجنة عمل سياسية" (PAC)، تقوم عبرها بالطلب من موظفيها بتقديم مساهمات مالية لا تتجاوز 5000 دولار للحملة الإنتخابية والمرشح الواحد.

للمشاركة في تمويل حملة أحد المرشحين أو أحد الأحزاب الأمريكية، يتوجب على الشركات الأجنبية أن تقوم بذلك عبر فرع تابع لها في الولايات الأمريكية.

أكدت المحكمة العليا الأمريكية مؤخرا، منع الأجانب من تمويل الحملات الإنتخابية الأمريكية سواء على المستوى الوطني أو المحلي. وقد رفض القضاة السبعة للمحكمة طلبا تقدم به مواطنان أجنبيان يعيشان في الولايات المتحدة ويتوفران على تأشيرة عمل مؤقتة رغبا في المشاركة في تمويل حملات بعض المرشحين.

على النقيض من ذلك، يُسمح للشركات الأجنبية بالمشاركة في تمويل المؤتمرات الحزبية التي ستنعقد الصيف القادم. ولا تفرض عليها، شأنها في ذلك شأن الشركات الأمريكية، أية قيود من حيث حجم المبالغ التي بإمكانها الإسهام بها.

(المصادر: معهد تمويل الحملات الانتخابية، مركز السياسة المسؤولة، ووكالة الأنباء السويسرية)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة