تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"يو بي إس" يواصل مخاضه ويرشح وزيرا سابقا للمالية لرئاسته

كاسبار فيليغر (يسار) قد يعوض بيتر كورر على رأس مجلس إدارة أكبر مصرف سويسري، مقابل راتب سنوي قدره 850000 فرنك حسب ما أعلنه فيليغر يوم الأربعاء 4 مارس 2009 أمام الصحافة في زيورخ

(swissinfo.ch)

بعد أسبوع من تعويض المدير التنفيذي لاتحاد المصارف السويسرية "يو بي إس"، جاء الدور على رئيس مجلس الإدارة لمغادرة أكبر بنوك البلاد. فبيتر كورر لن يترشح مُجددا خلال الجمعية العامة المقبلة للمصرف، المقررة في منتصف أبريل القادم، بحيث يقترح "يو بي إس" بدلا عنه وزير المالية السابق كاسبار فيليغر (68 عاما)، المعروف بخبرته السياسية الطويلة وشبكة اتصالاته الواسعة ودفاعه المستميت عن السرية المصرفية.

وبذلك لن يكون بيتر كورر (الذي خـَلـَف مارسيل أوسبيل على رأس البنك) قد صمد أكثر من سنة في منصبه. وبعد أسبوع عن مغادرة المدير العام مارسيل هورنر للمصرف، صرح كورر: "لقد حان الوقت لاستكمال هذه العملية الانتقالية ولانسحابي من منصبي بعد انتهاء ولايتي التي تواصلت لمدة عام".

وأضاف كورر في بيان صدر عن "يو بي إس" صبيحة الأربعاء 4 مارس الجاري: "تم بلوغ معظم الأهداف التي كنت قد حددتها لنفسي".

أزمة السر المصرفي

وبـتسـَلـُّم أوسفالد غروبل لقيادة "يو بي إس" الأسبوع الماضي، بات المصرف يتوفر على فريق جديد لرفع تحديات جمة، ولا سيـّما قضية التحايل الضريبي في الولايات المتحدة.

فهذا المصرف الذي تكبـّد في عام 2008 خسارة صافية بلغت 19,7 مليار فرنك (نجمت في معظمها عن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة)، بات يواجه هجوما قويا من قـِبل السلطات الأمريكية بسبب مبدأ السر المصرفي المعمول به في الكنفدرالية. فبعد موافقة "يو بي إس"، قبل أسبوعين، على الكشف عن أسماء مئات من عملائه الأثرياء الأمريكيين المـُتهمين بالتحايل على السلطات الضريبية لبلادهم، تـُريد الولايات المتحدة إجبار المصرف السويسري على تسليم 52000 إسم إضافي.

وبذلك، تلتحق الولايات الأمريكية بقائمة الأطراف الدولية (وخاصة الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسه ألمانيا وفرنسا)، التي تمارس ضغوطا متزايدة على سويسرا في مجال السر المصرفي لتتعاون أكثر مع السلطات الضريبية الأجنبية ولتلغي التمييز بين التهرب الضريبي والاحتيال الضريبي في القانون السويسري.

فالتهرب الضريبي يعني في التشريع السويسري تهرّب المكلف من دفع المستحقات الضريبية المفروضة عليه بشكل كلي أو جزئي من خلال الإستفادة من الإعفاءات الضريبية، والثغرات القانونية في بلد من البلدان، وهذه الظاهرة، لا يحظرها القانون في سويسرا.

أما الإحتيال الضريبي، فهو تصرف غير مشروع بحسب القانون السويسري، وفيه انتهاك لروح القانون الساري العمل به ولإرادة وإدارة المشرع، وذلك من خلال إستخدام طرق إحتيالية تدليسية من جانب المكلف بقصد التخلص جزئيا أو كليا من عبء الضريبة. ومن الغش الضريبي الإمتناع عن تقديم الإقرار الضريبي أو تعمّد الكذب والتدليس في مضمون الإقرار أو تقديم بيانات غير صحيحة عن قيمة الوعاء الضريبي أو حقيقة المركز المالي للمكلف.

من أجل خدمة البلاد

وباقتراح وزير المالية السابق كاسبار فيليغر (68 عاما، من الحزب الراديكالي- يمين) على رأس "يو بي إس" بدلا من بيتر كورر، يـُراهن أكبر مصرف في البلاد على تجربة فيليغر، ابن كانتون لوتسرن، الذي كان من أشرس المدافعين عن السر المصرفي خلال السنوات التي قضاها في الحكومة الفدرالية (من 1989 إلى 2003) والتي تولى فيها منصب وزير المالية خلال السنوات الثماني الأخيرة من عمله.

وقال الوزير السابق في تعقيب أول أمام الصحافة في زيورخ يوم الأربعاء: "إن قراري قبول رئاسة مجلس إدارة يو بي إس ينم عن رغبتي في خدمة بلادنا والشعب السويسري"، مؤكدا أنه لم يقبل منذ الوهلة الأولى هذا التحدي.

وشدد فيليغر على أن "يو بي إس" على ثقة بإيجاد حل مع الولايات المتحدة، مضيفا في هذا السياق: "لقد تم انتهاك القانون الأمريكي، يجب الإقرار بذلك".

ويفترض أن يضع هذا التشريح حدّا لتكهــُّنات الأسابيع القليلة الماضية التي تحدثت عن أسماء عديدة لتسلم رئاسة "يو بي إس"، وخاصة الرئيس الحالي لـلمصرف الألماني "دوتشي بانك"، جوزيف أكيرمان.

وجدير بالإشارة إلى أن الراديكالي فيليغر، لم يخضع أبدا للضغوط الدولية ولم يقدّم في الماضي أي تنازل في مجال السر المصرفي، حتى عندما اشتُبهت سويسرا بتسهيل تمويل الإرهاب من خلال هذه الممارسة البنكية.

وذكـّر بيان "يو بي إس" الصادر يوم الأربعاء أن السيد فيليغر، عندما كان وزيرا للمالية، سنّ جملة من التشريعات، لعل أبرزها القانون ضد عمليات تبييض الأموال. كما أقام هيئة فدرالية لمراقبة الأسواق المالية، ووضع اللمسات الأخيرة على اتفاق مع الاتحاد الأوروبي في مجال الضرائب على الفوائد.

وصرحت غابرييل كاوفمان-كوهلير، رئيسة لجنة الإدارة وتعيين مجلس الإدارة في يو بي إس لدى حديثها عن السيد فيليغر: "إن مجلس الإدارة على قناعة بأن حضوره ومساهمته سيُطلقان إشارة واضحة، وستثبت قيمتهما الثمينة في الوقت الذي يُجدد فيه البنك التزامه للحفاظ على مستوى عال من حيث المصداقية والموثوقية والأداء المُستدام".

وتعهد كاسبار فيليغر، العضو حاليا في مجالس إدارة شركة إعادة التأمين "سويس ري" ومجموعة "نستلي" للمنتجات الغذائية، وصحيفة "نويه تسورخر تسايتونغ" (NZZ) التي تصدر بالألمانية في زيورخ، بالانسحاب من كافة هذه المهام إذا ما انتُخب لرئاسة "يو بي إس" يوم 15 أبريل القادم بهدف تكريس كامل طاقته للمصرف السويسري.

السر المصرفي

يضمن السر المصرفي لحرفاء البنوك السويسرية، أن تظل المعلومات التي تخصّـهم محفوظة طي الكتمان وأن لا يتم تحويلها إلى أطراف خاصة أو إلى جهات إدارية.

بين الترحيب والتشكيك

الإعلان المزدوج عن مغادرة كورر وترشيح فيليغر على رأس "يو بي إس" استُقبل بقدر من الترحاب من قبل أبرز الوجوه السياسية السويسرية التي تأمل أن يتيح تعيين وزير المالية السابق إعادة الثقة لأكبر مصارف البلاد.

فولفيو بيلي، رئيس الحزب الراديكالي الذي ينتمي إليه فيليغر، أعرب عن اعتقاده بأن "يو بي إس" اتخذ "قرارا ذكيا" لأنه حاول الاقتراب من السياسة ومن الشعب، وأن الوزير السابق رجل مسؤول وبقدرته الإسهام في تجاوز أزمة الثقة الراهنة بين الولايات المتحدة وسويسرا في مجال السر المصرفي لأنه "شخصية تحظى بالاعتراف".

كريستيان لوفرا، رئيس الحزب الاشتراكي، أشاد بدوره بتغيير رئاسة "يو بي إس" الذي بات ضروريا في نظره من أجل إعادة بناء الثقة في المصرف السويسري. في المقابل، أعرب زعيم الاشتراكيين عن شكوكه حول قدرة فيليغر على حل مشاكل المصرف بحيث يعتبر أن الوزير السابق يقترن بعالم المحسوبية الراديكالية، وأنه، في سن 68 عاما، ليس برجل التجديد ولم يستطع إنقاذ شركة الطيران السويسرية "سويس إير" من الإفلاس، ولا تجنب تدهور أوضاع شركة إعادة التأمين "سويس ري".

ويأمل الحزب الاشتراكي ألاّ يتمسك الرئيس المُقبل لـ "يو بي إس"، في مجال السر المصرفي، بالسياسة التي اعتمدها في عقدي الثمانينات والتسعينات.

أما توني برونر، رئيس حزب الشعب السويسري (يمين متشدد)، الذي فوجئ كثيرا بترشيح الوزير السابق لقيادة "يو بي إس"، فلم يتردد في تصريحات إذاعية يوم الأربعاء، في التساؤل إن كانت للراديكالي معارف في المجال المصرفي، وإن كان يعلم كيفية "تجاوز الأزمات"، مشيرا بدوره إلى إفلاس شركة "سويس إير". وأكد برونر أن حزبه يريد لمصرف "يو بي إس" رئيسا يتمتع بالحزم في المفاوضات مع الولايات المتحدة.

من جهته، وصف كريستوف داربولي، رئيس الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين)، اختيار كاسبار فيليغر بـِحـلٍّ جـيـّد، مـُنوها إلى أن عضو الحكومة السابق يتوفر على شبكة اتصالات قوية في مجالي الاقتصاد والمال، كما يتحلى بالهدوء الضروري لاستلام هذا المنصب الصعب، رغم اعترافه بأن فيليغر لم يتألق لا في قضية "سويس إير" ولا "سويس ري".

إشادة الأوساط الاقتصادية

وكان رد فعل الأوساط الاقتصادية إيجابيا في العموم، بحيث قال توماس سوتر، المتحدث باسم جمعية المصرفيين السويسرية:"إن السيد فيليغر يحظى بسمعة جيدة ويعرف برن (في إشارة إلى السياسة الفدرالية) جيـّدا، ويـُعتبر في الوقت الراهن عنصرا مهما بالنسبة لــيو بي إس".

من جهته، أعرب أورس ريلشتاب، المتحدث باسم رابطة الشركات السويسرية "economiesuisse" في حديثه عن المشاكل القائمة بين يو بي إس والولايات المتحدة، عن اعتقاده بأن "كاسبار فيليغر يمكن أن يساهم في استعادة الهدوء"، مشددا على التجربة السياسية لوزير المالية السابق وعلاقاته الجيدة على المستوى الدولي.

وأشاد ريلشتاب بتشكيلة الفريق الجديد ليو بي إس، معتبر أن كاسبار فيليغر سيكون عنصرا "مُكملا لأوسفالد غروبل الذي يتملك تجربة كبيرة في المجال المصرفي".

أما دونيز شورفير، الأمينة المركزية للجمعية السويسرية لموظفي المصارف فقالت: "لم يكن ممكنا استمرار الوضع مع بيتر كورر ومارسيل هورنر"، كما أكدت على ضرورة تعزيز الإدارة الجديدة للثقة في البنك يدا في يد مع موظفيه.

سويس انفو مع الوكالات

سويسرا تتحرك على عدة جبهات لمواجهة الضغوط الدولية المتزايدة على السر المصرفي

أعلنت وزارة المالية السويسرية يوم الأربعاء 4 مارس 2009 في برن أن رئيس الكنفدرالية ووزير المالية هانس-رودولف ميرتس سيلتقي يوم الأحد القادم 8 مارس في لوكسمبورغ، بنظيريه جوزيف برول (وزير المالية النمساوي) ولوك فريدن (وزير المالية والعدل في لوكسمبورغ)، بهدف تنسيق المصالح المشتركة للساحات المالية في السياق الدولي. ومن أبرز المواضيع التي سيتطرقون إليها مسألة القائمة السوداء للجنان الضريبية.

وأكدت الوزارة أيضا أن السيد ميرتس قد يلتقي بنظيره الأمريكي خلال اجتماع اللجنة المديرة لصندوق النقد الدولي يوم 14 مارس في لندن، لكن لا يعرف لحد الآن إن كان سيتسنى للمسؤولين إجراء لقاء مباشر على هامش الاجتماع.

ويذكر أن السلطات الأمريكية تكافح منذ فترة طويلة التهرب الضريبي والسر المصرفي، وممارسات كل من سويسرا وإمارة ليختنشتاين المجاورة لها والنمسا ولوكسمبورغ في هذا المجال.

وينتظر قبل انعقاد قمة مجموعة العشرين (للبلدان الصناعية) يوم 2 أبريل القادم بلندن، نشر مشروع قائمة سوداء للبلدان "غير المتعاونة" (في مجال مكافحة التحايل الضريبي). وقد تظهر البلدان الأربعة المذكورة سابقا في تلك القائمة. ولم تدعى سويسرا للمشاركة في اجتماع لندن.

يشار إلى أن الأوساط السياسية والاقتصادية السويسرية ردت الفعل بقوة يوم الإثنين 2 مارس على تهديدات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بوضع سويسرا على القائمة السوداء للملاذات الضريبية.

من جهتها، نقلت وزيرة العدل والشرطة السويسرية إيفلين فيدمر-شلومبف خلال زيارتها يوم الإثنين 2 مارس إلى واشنطن، عن مسؤول أمريكي سامي قوله إن موقف الولايات المتحدة من الخلاف بين مصرف "يو بي إس" والسلطات الأمريكية ليس هجوما ضد سويسرا. لكن دافيك مارغولي، نائب وزير العدل الأمريكي بالنيابة، أوضح أنه ل ايفهم تمييز سويسرا بين التهرب الضريبي والاحتيال الضريبي. وقد أجابت السيدة شلومبف أن برن مستعدة لبحث ما إذا كان يمكن معالجة حالات التهرب الضريبي الخطيرة بنفس الطريقة التي تُعالج بها حالات الإحتيال.

وأوضحت الوزيرة في حديث مع التلفزيون السويسري الناطق بالألمانية، أن هذا المقترح لن يسيء للسر المصرفي، لأنه لن يُسمح بالوصول إلى البيانات المصرفية إلا في حالات الاشتباه. كما دافعت السيدة شلومبف عن موقف سويسرا من قضية يو بي إس.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×