تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

اتفاقيات دولية سويسرا وحظر الألغام المضادة للأفراد.. قصة نجاح!

Zerstörtes historisches Gebäude in Mosul.

حتى الجماعات الإرهابية تلتجئ لاستخدام ألغام مضادة للأفراد. في الصورة: مبنى تاريخي مدمّر في البلدة القديمة بمدينة الموصل العراقية (24 يوليو 2017).

(Keystone)

قبل عشرين عاماً من الآن تم إقرار حظر الألغام المضادة للأفراد بموجب اتفاقية دولية. ومع أن دولاً هامة مثل الولايات المتحدة وروسيا انحرفت تاليا عن المسار، إلا أن الاتفاقية نجحت - رغم ذلك - في تحقيق الكثير، على حد تصريحات ستيفانو توسكانو، مدير مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغام.

ما الذي حققه حظر الألغام المضادة للأفراد؟ فالمنظمة المعروفة باسم "مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغامرابط خارجي" التي تضم عدداً من الخبراء والتي تشغل المبنى الزجاجي المستدير في الحي الدولي بجنيف تدعم الدول المعنية والأمم المتحدة في أنشطتها الرامية لإزالة الألغام. ويعود الفضل في تأسيس هذا المركز لمبادرة سويسرية ولحالة الإنتفاض التي سادت في مجال محاربة الألغام قبل عشرين عاماً. ففي الثامن عشر من سبتمبر 1997، قررت عدة دول حظر استخدام وتصنيع الألغام المضادة للأفراد. بعدها بقليل، وتحديداً في شهر ديسمبر من نفس العام تم التوقيع عليها في أوتاوا، لهذا السبب تحمل الإتفاقية اسم العاصمة الكندية.

على كل حال، لقد أثمرت هذه الجهود، كما يتراءى لستيفانو توسكانو، مدير مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغام: "فقبل عشرين عاماً كان عدد من يلقى حتفه جراء انفجار الألغام يزيد بنسبة الضعفين إلى ثلاثة أضعاف عما هو الآن". لقد أدت اتفاقية أوتاوا إلى تقليل عدد الضحايا بنسبة واضحة. كما أسفرت الإتفاقية عن إزالة الألغام عن مساحات شاسعة من الأراضي فتمكن السكان بذلك من استخدامها مُجدداً. إلا أن ثلث بلدان العالم لا زال يُعاني من الألغام والذخيرة العنقودية ومخلفات الذخائر غير المنفجرة. إنها تمثل الأعباء القديمة التي تصيب السكان المدنيين بالذعر حتى بعد مرور وقت طويل على انتهاء الحرب، كما أنها تحد من حركتهم.

ستيفانو توسكانو، مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغام

(Patrice Moullet)

قنابل في الثلاجات

في المقابل، تظل الصراعات المستمرة، كما هو الحال في سوريا، أكثر ما يؤرق ابن كانتون تيتشينو ذي الثانية والخمسين عاما الذي بدأ مشواره المهني في وزارة الخارجية السويسرية. فهناك تنفجر بصفة خاصة العبوات الناسفة التي تقوم الجماعات المسلحة بصناعتها بنفسها. فضلاً عن ذلك، فإن أغلب الصراعات الحالية تدور رحاها في المدن. وهذا يشكل تحديات جديدة. فعلى سبيل المثال، يُمكن أن يتم تفخيخ حتى الثلاجات داخل المباني بواسطة عبوات ناسفة، تنفجر بمجرد فتح أبوابها. وفي هذه الحالات، يجب على مُزيلي الألغام بطبيعة الحال أن يسلكوا نهجاً مختلفاً عما يقومون به في حالة إزالة العبوات الناسفة المدفونة تحت الأرض. لكن "بفضل الإتفاقية، اختفى الإنتاج الصناعي الضخم للألغام فعلياً"، بحسب تصريحات توسكانو.

يجدر التذكير أن عمليات التفاوض بشأن الإتفاقية المتعلقة بحظر الألغام المضادة للأفراد جرت خارج نطاق منظمة الأمم المتحدة. وحتى اليوم، قامت 162 دولة بالتصديق على الإتفاقية، وكانت سويسرا من أوائل هذه الدول. إلا أن دولاً أخرى قوية مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين وكذلك الهند وباكستان لم تنضم لهذه المجموعة. مع ذلك، "تُبذل جهود مقدرة من أجل حث هذه الدول على التصديق على الإتفاقية"، كما يقول توسكانو. 

من جهة أخرى، أصبحت الدول غير الأعضاء في الإتفاقية تواجه "صعوبات سياسية في استخدام الألغام". وبشكل عام، أدت الإتفاقية إلى الإحتراز بشأن الألغام المضادة للأفراد. وهكذا استغنت الولايات المتحدة على سبيل المثال عن استخدام الألغام المضادة للأفراد بنسبة كبيرة، باستثناء ما يتم في النزاع ين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية.

كذلك فإن طرفي الحرب في شرق أوكرانيا لا يزالان يستخدمان الألغام بحسب تقارير إعلامية. وبخلاف روسيا فإن أوكرانيا قامت بالفعل بالتوقيع على الإتفاقية. "ليس من مهامنا التدخل السياسي"، يعلق توسكانو على ذلك. فهذا ما يجب على الدول الأعضاء في الإتفاقية والمنظمات غير الحكومية القيام به. "وإنما ندعم الدول المعنية إلى إطلاق برامج فعالة لإزالة الألغام". إذن، فالعاملون الخمس والستون (65) في مركز جنيف لا يقومون بإزالة الألغام بأنفسهم، وإنما يُساندون مزيلي الألغام ويقدمون لهم الدعم التقني والمشورة، كما يتيحون برامج تأهيلية في هذا الشأن. ولكي يتسنى لهم تقديم هذه المعرفة التخصصية، يقوم خبراء المركز سنوياً بزيارة حوالي خمسين دولة حول العالم. وفي بعض الدول التي لم تتوفر فيها عقب الحرب هياكل حكومية ثابتة بعد، فإن قوات الأمم المتحدة تحمل على عاتقها مهمة إزالة الألغام، ويحظى هؤلاء الخبراء الأمميون كذلك بدعم مركز جنيف الذي يمدهم بالمشورة.

إن الإلتزام بعالم بدون ألغام يُعدّ أحد أحجار الزاوية في السياسة الخارجية السويسرية. ففي العام المنصرم، أنفقت سويسرا 16 مليون فرنك لهذا الغرض بحسب أحد تقارير وزارة الخارجية. وقد ذهبت 9،2 مليون فرنك إلى خزينة مركز جنيف الدولي للعمليات الإنسانية لنزع الألغام. "نحن في غاية الإمتنان، فبدون هذا المبلغ لم يكن ليتسنى لنا القيام بعملنا"، يقول توسكانو. وبخلاف ذلك، ساندت سويسرا إزالة الألغام في عدة دول منها على سبيل المثال أفغانستان والبوسنة وكولومبيا وقطاع غزة بصورة مباشرة. كما قامت وزارة الدفاع الفدرالية بإرسال خبراء إلى المناطق الملغمة. وفي العام الماضي، قام عسكريون سويسريون بمساعدة برامج الأمم المتحدة لإزالة الألغام في كل من الكونغو ومالي وجنوب السودان وغرب الصحراء.

متمردون سابقون يُزيلون الألغام

بعد أن أبرمت الحكومة الكولومبية معاهدة سلام مع متمردي منظمة "القوات المسلحة الثورية الكولومبية" (FARC)، حصل مركز جنيف من السلطات السويسرية على مزيد من الأموال كي يدعم هذا الإلتزام في تلك الدولة بأمريكا اللاتينية. وأثناء المحادثات اشتركت الحكومة والمنظمة في إزالة الألغام من بعض المناطق المحدودة، على حد علم توسكانو. "وقد دعم هذا العمل الثقة بين الطرفين أثناء المحادثات". كما بيّن للشعب الإيجابيات التي يمكن أن يسفر عنها التوقيع على معاهدة سلام بين الطرفين. 

لهذه الأسباب مجتمعة، فإنه من الواضح بالنسبة لتوسكانو ما يلي: "لايُمكن النظر إلى الإزالة الإنسانية للألغام بمعزل عن غيرها". فهي "تقوم بمساهمة هامة لتحقيق السلام والتطور، وهي ذاتها أهداف الأمم المتحدة في أجندة 2030 لتحقيق تنمية مستدامة"، يقول الرجل بينما يطرق بيده طرقات سريعة على المنضدة.

ولكن برغم كل هذه النجاحات ألا يزال الخطر قائماً أن تعود دول مثل أوكرانيا التي قامت بالتوقيع على الإتفاقية لاستخدام الألغام مجدداً في حالة الحرب؟ لا يمكن لتوسكانو أن يستبعد هذا الإحتمال، حتى وإن أكد على أن السلطات الأوكرانية تُنكر استخدامها للألغام. وربما أمكن التعبير عن الوضع هكذا: "في الماضي كان استخدام الألغام عادياً، أما اليوم فأصبح هو الإستثناء".

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×