تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف "رواق الثقافات العربية".. تجربة أولى قد تتحول إلى تقليد دائم

على غرار "صالون الكتاب الافريقي" الذي يحتفل هذا العام بمرور 10 أعوام على انطلاقته، يتطلع الساهرون على "جناح الثقافات العربية" الجديد أن يلقى بدوره نفس الإقبال والإستمرارية ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف.

على غرار "صالون الكتاب الافريقي" الذي يحتفل هذا العام بمرور 10 أعوام على انطلاقته، يتطلع الساهرون على "جناح الثقافات العربية" الجديد أن يلقى بدوره نفس الإقبال والإستمرارية ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف.

(Keystone)

في دورته الجديدة التي تنطلق يوم الأربعاء 30 أبريل الجاري، يُخصّص معرض الكتاب والصحافة الدولي في جنيف رواقا للثقافات العربية سيستضيف نخبة من الأدباء والكتاب العرب لمناقشة قضايا الساعة في المنطقة العربية من مختلف الزوايا. في الأثناء، يُراهن آلان بيطار، المسؤول عن تنظيم الجناح، على إنجاح الدورة الأولى من أجل تحويل التظاهرة إلى تقليد سنوي قار ضمن أهم تظاهرة ثقافية في غرب سويسرا.

يعترف آلان بيطار، مؤسس المكتبة العربية في جنيف أن "حلما قديما بدأ يتحقق"، يتمثل في تنظيم جناح للثقافة أو الثقافات العربية بشكل سنوي في المعرض الدولي للكتاب والصحافة الذي تحتضنه المدينة المطلة على بحيرة ليمان في فصل الربيع. وفي حال نجاحها، فقد تكون تجربة هذا العام حاسمة في تحويل الرواق إلى ركن قار ضمن معرض الكتاب والصحافة على غرار الجناح المخصّص للكتاب الإفريقي.

بيطار الذي يُدير أيضا نادي الثقافات العربية والمتوسطية في جنيف، والمسؤول عن إدارة الجناح الجديد يُشير أيضا إلى أن أهميته تكمُن في أنه "سيسمح بإعطاء نظرة عن غنى وثراء وتنوع الرصيد الثقافي لمختلف مكونات المجتمع العربي".

في البداية، عرض بيطار الفكرة على المسؤولين الساهرين على تنظيم المعرض، مُستندا إلى تجربة الفضاء المُخصّص للكتاب الإفريقي الذي تحول بعد سنوات قليلة إلى جزء قار من التظاهرة. واليوم، لا يُخفي ارتياحه الكبير لأن  المسؤولين عن المعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف وعن مؤسستي المعارض ودعم التأليف في جنيف "استجابوا لذلك وأقدموا على هذه التجربة في دورة هذا العام".

الدورة الثامنة والعشرون في سطور

تستمر فعاليات المعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف من 30 أبريل حتى 4 مايو 2014.

اليابان هو ضيف الشرف لهذا العام تحت شعار "اليابان بين التقاليد والحداثة"، وذلك بمناسبة مرور 150 عاما على إقامة علاقات دبلوماسية بين برن وطوكيو.

بالإضافة إلى الأقسام التقليدية في المعرض، وإلى جانب الجناح المُخصص منذ عشرة أعوام للكتاب الإفريقي، تنطلق هذا العام تجربة "رواق الثقافات العربية". 

يُتوقع أن يستقطب المعرض هذا العام حوالي 90 ألف زائر.

يُشارك في المعرض أيضا أكثر من 750 ناشر.

من المنتظر أن يُنشّط أكثر من 800 أديب ومؤلف من سويسرا وفرنسا ومن بلدان عربية ومن باقي أنحاء العالم، العديد من حلقات النقاش وجلسات التوقيع للمؤلفات.

تم تخصيص يوم الأربعاء 30 أبريل 2014 للدخول المجاني للجميع، وطوال أيام المعرض بالنسبة للشبان الذين تقل أعمارهم عن 26 عاما.

نهاية الإطار التوضيحي

تجربة المكتبة العربية

بالعودة إلى الماضي القريب، يتضح أن آلان بيطار يستند في خوضه لهذه المغامرة إلى تجربة سابقة مرّ بها من خلال "المكتبة العربية" التي أسّسها في بداية الثمانينات في المدينة الواقعة غرب سويسرا ويُذكّر قائلا: "كنا من الأوائل الذين ساهموا في إقامة جناح للثقافة العربية في أول دورة لمعرض الكتاب بجنيف في عام 1986. وكانت تجربة ناجحة حيث شهدت استضافة أدباء وشعراء مرمُوقين نذكر منهم أدونيس ونزار قباني وأمين معلوف".

من بين الأسباب التي حالت دون استمرار هذه التجربة عدم قدرة مؤسسة متواضعة على تحمل نفقات المشاركة السنوية في معرض مُكلف من هذا القبيل بمفردها. وفي هذا الصدد، يشير آلان بيطار إلى أن "النفقات الباهظة لتكلفة المشاركة في معرض يُقام في مدينة جنيف حالت دون تحويلها إلى تظاهرة دائمة، وتم الإكتفاء بالظهور من حين لآخر وضمن جناح الدول العربية التي كانت تتم دعوتها كضيف شرف من قبل المعرض مثل الجزائر ومصر والمغرب".

برنامج حافل

رواق الثقافات العربية في معرض الكتاب والصحافة بجنيف للعام 2014، والذي سهر على تنظيم فعالياته آلان بيطار ويونس الجراي بالإشتراك مع مسؤولي قصر المعارض بجنيف والمؤسسة المعنية بدعم التأليف في جنيف، أقيم على مساحة تفوق 400 متر مربع، شغلت المكتبة حوالي 200 متر مربع منها، بينما تم تخصيص فضاء للندوات والمناقشات الأدبية، وآخر لمطعم عربي ومقهى.

إلى جانب الكتب المعروضة، ستشمل فعاليات الجناح، تنظيم ورشات لتعليم الخط العربي، وندوات نقاش بحضور عيّنة من المفكرين والأدباء العرب من المشرق والمغرب، من بينهم الطاهر بن جلون وجيلبير سنوي وكبير مصطفى عمي وفرج موسى وفوزية أسعد وفاروق مردم باي ومالك شبل وعبد اللطيف اللعابي وعيسى مخلوف وجمال الغيطاني وواسيني الأعرج وأحلام مستغانمي وحنان الشيخ، وعبد الوهاب المؤدب وآخرون..

في الأثناء، تتراوح المواضيع التي سيتم تناولها في سياق الندوات التي ستُقام طيلة أيام المعرض ما بين استعراض للأحداث الساخنة في العالم العربي من قبل أدباء وشعراء ومفكرين، مثل ثورات الربيع العربي، والأوضاع في سوريا، ومصير ثورات الشباب، مرورا بمناقشة مسألة التداخل بين الدين والسياسة، وتعايش الأقليات في الماضي والحاضر، إضافة إلى مساءلة الأدباء والمبدعين عن دورهم في تجاوز المرحلة التي يمر بها العالم العربي.

في هذا الصدد، يقول آلان بيطار: "إن عرض هذا التنوع للثقافة العربية في جنيف مُهمّ جدا، لأنني كنت دوما أمنّي النفس بإنجاز حلم طوباوي حول ما يُمكن أن يكون عليه العالم العربي لو كان لدينا فيه قدرة على احترام الأقليات، ومختلف الأديان، ومختلف الأعراق، لأن هذه المنطقة من العالم تزخر بتنوع ثقافي لا نظير له".

ويضيف صاحب المكتبة العربية في جنيف: "قد يكون ذلك من باب الحنين والتشبث بماض عُرف في الأندلس، وكان العالم العربي فيه بمثابة المنارة. وحتى ولو أننا أصبحنا اليوم بعيدين بمسافات عن هذا التصور الطوباوي، إلا أن مكونات هذا العالم العربي بها ما يكفي من الطاقة الخارقة للعادة والتي لا تنتظر إلا من يُشجّعها على التفتح".

هذه النشاطات الثقافية العربية تدور في مدينة تشتهر بالتعايش السلمي وباحترام الأقليات، لذلك يقول آلان بيطار: "بما أننا في جناح للثقافات العربية على أرض سويسرية، يجب أن يكون هذا المحفل وسيلة انفتاح متشبعة بتقاليد الإنفتاح المعروفة في جنيف حيث يمكن تحقيق التبادل والحوار".         

جهود لضمان الاستمرارية

بعد أن تحملت إدارة المعارض في جنيف "بالكسبو" ومؤسسة دعم التأليف في جنيف النفقات الخاصة برواق الثقافات العربية في الدورة 28 للمعرض الدولي للكتاب والصحافة في جنيف، يُراهن آلان بيطار، المسؤول على الجناح ومدير نادي الثقافات العربية والمتوسطية في جنيف على تحسيس وجلب مؤسسات أخرى لمواصلة توفير الدعم في المستقبل وتحويل الجناح إلى تظاهرة سنوية قارة.

في هذا السياق، يُشير آلان بيطار إلى أن "جناح الكتاب الإفريقي يتلقى دعما من الوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، وهو ما قد نلتجئ إليه أيضا لتمويلنا في المستقبل إذا ما نجحت تجربة هذا العام".

في رسالة مُوجّهة إلى الجهات الرسمية الحريصة على صورة العالم العربي في الخارج من أجل حثها على المساهمة في هذا المشروع الثقافي، يقول آلان بيطار: "على الحكومات العربية أن تُدرك أن الصورة المُعطاة عن العالم العربي في أوروبا يجب أن لا تكون فقط تلك التي تُروّج لها الدعاية الرسمية، بل إن هذا التنوع الثقافي الذي تزخر به البلدان العربية هو أحسن وسيلة دبلوماسية للحفاظ على سمعة العالم العربي"، على حد قوله.

نهاية الإطار التوضيحي

جهود متضافرة لإنجاح التجربة

تجربة هذا العام في تخصيص جناح للثقافات العربية في معرض الكتاب والصحافة ستتحمل نفقاتها إدارة المعارض "باليكسبو" Palexpo ومؤسسة دعم التأليف في جنيف. في المقابل، يُراهن آلان بيطار، على نجاحها من أجل تحويلها إلى فقرة قارة ضمن فعاليات التظاهرة الثقافية الأهمّ في غرب سويسرا على غرار الجناح المُخصص للكتاب الإفريقي الذي انطلق منذ عام 2004.

في الأثناء، دفع الفرق القائم بين الجناحين (حيث أن الكثير من الكتب والمواد المعروضة والندوات ستكون باللغة العربية أمام جمهور يتحدث الفرنسية بالدرجة الأولى) المسؤول عن الجناح إلى الإستعانة بمؤسسات أخرى تُعنى بالثقافة العربية في جنيف مثل "نادي الكتاب العربي" التابع لمنظمة الأمم المتحدة، الذي سيساهم بتوفير المترجمين من اللغة العربية وإليها.

ومن أجل تحقيق الهدف المنشود (أي نجاح هذه التجربة الأولى لرواق الثقافات العربية)، يقول آلان بيطار: "يجب أن تكون الصورة التي سيتركها الجناح بنشاطاته المختلفة، صورة إيجابية  لدى الزائر العربي، والزائر السويسري، ولدى السلطات الرسمية وسلطات إدارة المعرض. وبالدرجة الأولى صورة تجعل الزوار العرب أنفسهم يشعرون فيه بالإرتياح كمجال للتبادل الفكري، والتعبئة، في جو من التسامح والقبول بالآخر".

swissinfo.ch


وصلات

×