تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

بعد 10 أعوام: هل يثبت مهرجان المتنبي العالمي أمام استحقاق الإستمرارية؟

يوفر مهرجان المتنبي الدولي منذ 10 أعوام فرصة نادرة في سويسرا لتلاقي الثقافات والآداب والمدارس الشعرية وللتعارف وتغيير بعض الصور النمطية

تنتظم هذه الأيام الدورة التاسعة لمهرجان المتنبي العالمي بزيورخ تحت شعار "التراجيديا والشعر"، وفي الوقت نفسه تنتقل فعالياته بين أهم المدن السويسرية بدءا بزيورخ وبرن، مرورا بجنيف وبازل، وانتهاء بلوكارنو في الجنوب.

اختيار التراجيديا قرينا للشعر في هذه الدورة، أمر منطقي، فالأولى وصف لآلام الإنسانية، ورديف دائم للفنون التي رافقت نشأة الإنسان نفسه وأوّلها الشعر والغناء والموسيقى.

ثم إن الملاحم التي خلّدها التاريخ البابلي والروماني، وصولا إلى كل الآلام التي اختصرت المسيرة الإنسانية، تمثّل أيضا مدخلا معقولا لإستضافة العراق هذه السنة بعد الأحداث والتحوّلات الكبرى التي مرّ بها هذا البلد في السنوات الأخيرة.

ولإلقاء مزيد من الضوء على الدورة التاسعة لمهرجان المتنبي الدولي ومسيرته المستقبلية كان لـ swissinfo هذا الحوار مع الدكتور علي الشلاه، مدير المهرجان.

swissinfo.ch: على غير عادة السنوات السابقة، اخترتم هذه السنة إحدى البلدان العربية ضيف شرف على هذه الدورة، لماذا؟

علي الشلاه: طيلة السنوات الماضية كنا نتساءل عن جدوى استدعاء شاعرين أو ثلاثة من كل منطقة عربية، ووجدنا أننا بهذه الطريقة لا نوفي أي بلد حقه، لأن صوتا واحد أو صوتيْن لا يمثلان بأي شكل المشهد الثقافي الكامل لذلك البلد، واستقرت منذ العام الماضي فكرة البلد ضيف الشرف.

وكانت البداية بالعراق تبعا للموضوع الذي اختير محورا لهذه الدورة "الشعر والتراجيديا"، لإستمرار التراجيديا العراقية حتى اليوم، وكذلك أردنا ان يكون للمهرجان دور ايجابي في تفعيل المشهد الثقافي العراقي عبر دعوة مثقفين عراقيين من الداخل، وآخرين من المهاجر. ورغم صعوبة التواصل بين مناطق العراق المختلفة فقد أمكن بفضل تعاون السفير السويسري في سوريا السيد مارتين إيشباخّر تذليل العقبات.

كيف تفسّر حضور 12 شاعرا من العراق في مهرجان عربي دولي، في حين لا يحضره أي شاعر من منطقة مهمة بحجم المغرب العربي، هل جفّ نبع الشعر في تلك المنطقة؟

علي الشلاه: لا أبدا، ولكن للأسف، عندما نتفق مع الشعراء في بعض البلدان، ونقوم بترجمة نصوصهم، ثم نفاجأ في اللحظات الأخيرة أن هؤلاء الشعراء لم يمضوا أصلا إلى السفارات، ولم يقدّموا إستمارات طلب تأشيرة. هم يظنون ربما اننا ملوك في سويسرا، نمنحهم حق الدخول إلى البلد بجرة قلم. هذا الأمر تكرر في العام الماضي، وفي هذا العام، واذكر هنا حالتيْن الأولى من ليبيا والثانية من تونس.

بلغ عمر هذا المهرجان عشر سنوات هذه السنة، وحقق اقدارا من النجاح، ما سر هذا التواصل، وهذه الإستمرارية؟

علي الشلاه: أوّلا، الإصرار: نحن أردنا منذ البداية مهرجانا ثقافيا، وليس منبرا رسميا. ولذلك كان همّنا الأساسي أن ننجح مع المثقفين السويسريين وبهم بالدرجة الأولى. ثم بالمثقفين العرب، وبالآخرين الذين يكونون ضيوفا على هذا الحوار الثقافي. كان همّنا الأساسي ألا نقيس قدرتنا على النجاح بمقياس قدرتنا على التمويل. نحن نموّل أكثر تذاكر الشعراء، وإقاماتهم بدعم من مؤسسات ثقافية سويسرية، والأصدقاءُ السويسريون يراكمون الثقة في هذا المهرجان.

هذا العام كنا نخشى من انعكاسات الأزمة الإقتصادية، لكننا استطعنا في النهاية التغلب على ذلك من خلال اقناع بعض المؤسسات الرسمية في سويسرا بأن تُجنّب هذه النافذة السويسرية على الثقافة العربية الإنعكاسات السلبية للوضع الإقتصادي السيء. استمرت هذه التجربة برغم أن سويسرا بلد الرسم التشكيلي والموسيقى أما الشعر فلا يحظى بدعم كبير.

هل من احتفالية خاصة، أو وقفة تأمّل بمناسبة مرور الذكرى العاشرة لتأسيس لهذا المهرجان؟

علي الشلاه: نحن بصدد التفكير في إدارة نقاش ثقافي داخل سويسرا بهذه المناسبة. ونأمل أن ندعو مع بداية السنة القادمة كل الشعراء السويسريين الذين شاركوا في المهرجان عبر دوراته المتتابعة إلى أمسية وحفل عشاء لنستمع إلى رأيهم في هذه المسيرة خصوصا وأن إدارة المهرجان تحرص على ان تكون هذه الفعالية في توائم مع التقاليد الثقافية في سويسرا، وفي العالم العربي كذلك، وهذا ليس بالسهل.

ثم نريد بالمناسبة أيضا أن نطرح للنقاش والبحث الطرق الممكنة لدعم مصادر تمويل هذا المهرجان، خاصة وأن مهرجان المتنبي هو المهرجان الشعري المتخصص الأوّل على مستوى سويسرا. طبعا توجد أيام سولوتورن الأدبية، لكن الشعر يقرأ على هامشها، وليس من صلب اهتمامها. كذلك نعد ورقة لإرسالها إلى المشاركين العرب، ونريد ان نسمع ملاحظاتهم حول ما ينتظرونه من مهرجان شعري عربي في وسط أوروبا: هل المطلوب دعاية سياسية أم تمثيل صادق لنبض الثقافة العربية الأصيلة؟

دائما في إطار بحثكم عن آفاق جديدة لهذا المهرجان، هل فكّرتم في التعاون مع جهات ثقافية عربية أخرى نشطة على الساحة السويسرية؟

علي الشلاه: هذا الامر وارد جدا، وقد حصل أن تعاونّا مع العديد من هذه الجهات، ولو سالت الإخوة القائمين على النشاط السينمائي في زيورخ، عندما انطلقوا في عملهم، تحدثنا طويلا عن سبل التعاون بيننا، وأطلعناهم على خبرتنا وتجربتنا، ووثّقناهم لدى جهات ثقافية سويسرية.

قضيتنا هي تنشيط الجانب الثقافي العربي السويسري، وأي جهة ثقافية تريد أن تقوم بدورها في هذا المجال، نحن على استعداد للشراكة وللمساعدة، شرطنا الوحيد في ذلك ألا تكون آليات التنفيذ مسيئة لعظمة الثقافة العربية، وأن يكون العمل مهنيا ومنظّما.

الصورة المضيئة عن الثقافة العربية التي تقول كل المؤسسات العربية النشطة في هذا المجال إنها تريد إيصالها إلى المجتمعات الغربية ، لماذا لم يتجاوز وقعها نخبة قليلة في هذه المجتمعات؟

علي الشلاه: تغيير الصورة يحتاج إلى تراكم في العمل والجهد، نحن لا نزعم أننا قادرون على التغيير بطريقة سحرية، لكن وجود خمس او ست مقالات في الفضاء الناطق بالألمانية بكبريات الصحف السويسرية أو الألمانية في السنة حول الوجه الإيجابي للثقافة العربية أمر لا يجب أن يستهان به. نحن لا نرى في العادة في هذه الصحف إلا الأخبار السلبية التي هي صدى لمعارك داحس والغبراء في السياسة العربية.

عندما نوفّق في أن يُقرأ خبر إيجابي عن الشعر والشعراء العرب من طرف هذا العدد الكبير من القراء، فإننا نكون قد تمكنا من فتح كوّة في هذه العتمة المظلمة. ثم عندما تكسب الثقافة العربية أنصار وأصدقاء لها في صفوف النخبة الغربية، شعراء وأدباء ومسؤولين بالمؤسسات الثقافية في سويسرا، أو أوروبا عامة أو حتى امريكا اللاتينية، يشاركون في مهرجاننا، ويتحاورون معنا.

وثالثا، أن تكون الثقافة العربية طيلة أسبوع كامل على اجندة الثقافة في خمس مدن سويسرية كبرى، ويتكرر ذلك سنويا. كما ترسل أخبار المهرجان إلى أزيد من 3000 عنوان إلكتروني، عربي وأوروبي. إنها بداية تغيير الصورة السلبية التي ورّثونا إيّاها طغاة وساسة منهزمون، وأعداء للقضية الفلسطينية.

لكن الجدل القائم اليوم في سويسرا حول مبادرة حظر المآذن ، ألا يكشف عن جهل عميق بأبجديات الثقافة العربية التي تحمل مؤسستكم الثقافية لواء الدفاع عنها؟

علي الشلاه: إن مبادرة حظر المآذن، تشكل خيبة لكل المثقفين: خيبة لنا نحن الذين ندعو إلى بناء ومد جسور التواصل الثقافي، وخيبة أيضا للمثقفين السويسريين الذين يحلمون ببلد يسوده التسامح والتعدد، بما في ذلك تعدد الجمال المعماري: برج للكنيسة، ومئذنة للمسجد، وقبّة للمعبد اليهودي أو البوذي،.. سويسرا هي أوّل المستفيدين من حالة التعدد هذه. لكن المتطرفين الذين يحوّلون الرموز الإسلامية المقدّسة والجميلة إلى حالات نفي ومنع، هم تماما كالذين يحوّلون القيم الدينية الإسلامية الإنسانية إلى منبع للحقد والإرهاب وتبرير قتل الأبرياء.

عبد الحفيظ العبدلي - swissinfo.ch

الدورة التاسعة لمهرجان المتنبي العالمي

ستقام الدورة التاسعة من مهرجان المتنبي العالمي في الفترة المتراوحة من 16 الى 22 اكتوبر 2009 في خمس مدن سويسرية هي زيورخ وبازل وبرن وجنيف ولوكارنو وستخصص الحلقة الدراسية المصاحبة للمهرجان لموضوعة (الشعر والتراجيديا) في حين سيكون العراق ضيف شرف المهرجان حيث سيشارك تسعة شعراء منه اضافة الى الادباء العراقيين المقيمين في سويسرا الذين سيشاركون في الترجمة والحوارات النقدية وإدارة الجلسات.

من بين الأسماء العراقية المشاركة الشعراء: عبدالرحمن طهمازي, عريان السيد خلف, عبدالكريم كاصد, يحيى السماوي, فريد زامدار, عبدالزهرة زكي, سهام جبار, فينوس فائق, عبدالرحمن الماجدي, اضافة الى الموسيقار احمد مختار

سيشارك من مختلف دول العالم الأدباء: ابراهيم المصري (مصر)، خالد البدور (الامارات)، سليمان توفبق (سوريا)، أناهيد كبيري (ايران)، سلفيا هوبرز (هولندا)، اكنس ميدوس (بريطانيا)، لاتا سماديني، فابيانو البورغاتي، ميشائيل شتاوفر (سويسرا)، روديغر فيشر, توبياس بورغارت (المانيا)، خوانا بورغارت (الارجنتين)، اضافة الى الادباء والفنانين في اسرة المهرجان علي الشلاه، فوزي الدليمي، خالات احمد، اسامة الشحماني، علي طوفان، واثق العامري، هادي العبودي، سعاد دنخا، وآخرون. لكن هذه الدورة تشهد أيضا غيابا كاملا لشعراء المغرب العربي، والأفارقة عامة.

ومهرجان المتنبي العالمي برز كفعالية عراقية عربية دولية هامة منذ عام 1999 واستمر وتوسّع عاماً بعد آخر على الرغم من توقف فعاليات عربية كبرى في أوروبا كـ "ربيع الشعراء" الذي كان يقيمه معهد العالمي العربي في باريس.

شارك بمهرجان المتنبي العالمي حتى الآن مئات المثقفين من مختلف دول العالم بينهم اسماء مشهورة في المشهد الثقافي العالمي مثل ادونيس ومظفر النواب وسميح القاسم والشعراء السويدي ترانز ترانتومر والفرنسي الان جفوا والروسي اجنادي ايجي والمغربي محمد بنيس والسويسري البرتو نيسي والعراقيان محمد سعيد الصكار وفوزي كريم، وأدولف موشك اشهر الادباء السويسريين الأحياء وغيرهم. وقد عدت دائرة اليونسكو في سويسرا مهرجان المتنبي الشعري العالمي من أهم فعاليات حوار الحضارات للأعوام 2006، 2007، 2008.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×