تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

جِـبال سويسرا.. جُـزء من هُـويتِـها ومكان مفضل للإستجمام والعلاج

العلاج بالمياه.. بصيغة "الفترة الجميلة" في فترة ما بين الحربين

العلاج بالمياه.. بصيغة "الفترة الجميلة" في فترة ما بين الحربين

عند ذِكْـر اسم سويسرا، يتبادَر إلى أذهان الكثيرين مُـرتفعات جبال الألب. وعند التمعُّـن في هذه الجبال، ينتاب المرء شُـعور بالإسترخاء. وبالفعل تحولت سويسرا مند نهاية القرن التاسع عشر، إلى وجهة للعِـلاج والنقاهة والسياحة الترفيهية.

سِـحر الجبال السويسرية، هو عنوان معرض يقام حاليا في المُـتحف الوطني في زيورخ. عبْـر اللّـوحات والصوَّر وبعض الابتِـكارات السويسرية وعرض ثُـلاثِـي الأبعاد، يتعرّف زوار المعرض على مكانة سويسرا في حركة تطوّر شكْـل الحياة الصحية في العالم مع بداية القرن العشرين.

وقد جاءت فِـكرة المعرض، بعد نشْـرٍ لمذكّـرات الدكتورة "داغمار ليشفتي (1911 – 1993)، وهي إحدى أقارب الدكتور السويسري "ماكس بيرخير بينّـر"، الرائد في عالَـم التَّـغذية، وكانت مديرة للمصحة الطبية التي أسسها في الفترة ما بين 1948 ـ 1980.

السيرة الذاتية لهذيْـن الطبيبيْـن في مجالَـيْ الصحة والتغذية، كانت حافِـزا للبحث عن مكانة سويسرا في هذا المجال وأدّت إلى ولادة هذا المعرض الغنِـي على يَـد فيليكس غراف، مدير المشاريع في المُـتحف الوطني السويسري والمنسِّـق للمعرض مع إيبرهارد وولف، من المعهد الطبِّـي في جامعة زيورخ.

أربعة جِـبال وأربعة عوامِـل

في هذا المعرض، يتنقّـل الزائر عبْـر المعروضات الفنية، بيْـن أربعة مُـرتفعات أو جبال سويسرية شكّـلت مفصلا رئيسيا في جعْـل سويسرا مُـنتَـجعا عِـلاجيا متميِّـزا.

فوق أربعة مُـرتفعات تتوزع على مناطق سويسرا المتعدِّدة الثقافات واللغات، أقيمت أهمّ العيادات والمنتجعات الطبية، وهي "جبل تيتشينو"، جنوب سويسرا (المنطقة المتحدثة بالإيطالية) و"جبل زيورخ" (المتحدثة بالألمانية)، و"جبل بوندنر" بمنطقة غراوبوندن (الناطقة بالرومانش) و"جبل فاتليندير" (الجزء الروماندي، المتحدث بالفرنسية). أما سِـحر هذه الجبال، فقد فُـسّـر عِـلميا من خلال توضيح العوامل الطبيعية التي اجتمعت في المكان، كالهواء والماء النقيَّـيْـن وينابيع المياه المعدنية ودفْء الشمس والغذاء الصحي، والتي أثبت طبيا أنها تشكِّـل علاجا فعَّـالا للكثير من الأمراض.

التميُّـز السويسري لم يقتصر على امتلاك هذا الموقِـع الجغرافي، وإنما أيضا في رِيادة بعض أطبّـائها وأخصَّـائيِّـيها، الذين طوّروا من العوامل الطبيعية ابتكارات واكتشافات غيّـرت من شكل الحياة الصحية، حيث أصبح بالإمكان نقل أشعّـة الشمس، التي تشتاق إليها أوروبا، إلى كل بيت عبْـر مصابيح الأشعة فوق البَـنفسجِـية. كما استخدمت أعشاب جبال الألب في تصنيع بعض المواد الغذائية والمشروبات، وأهمها الغذاء الصحي "بيرخير-موسلي"، الذي توصَّـل إليه الدكتور السويسري الشهير ماكس بيرخير بينّـر، ويُـعتبر اليوم غذاءً أساسيا في أوروبا.

جولة في المعرض

لوحات وصُـور ترجَـمت هذه المعلومات القيِّـمة إلى زوار المعرض بلُـغة فنية حسّـاسة، جمعت بيْـن المعلومة والتاريخ والفن. فمثلا، من خلال المجسّـد التضاريسي للطوبوغرافي يُـواخيم أويغن موللّـر، يتعرّف المرء على طبيعة سويسرا الجغرافية، حيث يقع حوالي ثلثيْـها على مرتفعات جبال الألب، وهناك أيضا التمثال المنحُـوت لشابّـة رافعة يديْـها إلى الأعلى، تعبيرا عن علاقة مع الشمس، وهي تُـحفة فنية للفنان هيرمان هيلير، تشكِّـل رمزا للأصالة والطبيعة في المفهوم السويسري، خاصة في بداية القرن العشرين.

كذلك، هناك عرْض ثُـلاثي الأبعاد لمجموعة المُـتحف الوطني من الصوَّر التاريخية الفريدة، بالإضافة إلى مجموعة صور خاصة تُـظهِـر بعض المرضى في المُـنتجعات على الشّـرفات وفي الحدائق وحمامات السباحة، في محاولة لعرض العوامل الطبيعية المتوفِّـرة هناك، من ماء عذب وهواء نقِـي وشمس وغذاء صحي، بالإضافة إلى بعض النشاطات الرياضية.

ومَـن لم تُـسنَـح له الفرصة لزيارة هذه المُـنتجعات، فبإمكانه الاستِـلقاء على أحد الكراسي في زاوية الاسترخاء المجسَّـدة في المعرض والإستمتاع بالإضاءة التي تجسِّـد الشمس والإنصات إلى الموسيقى وزقزقة العصافير وتأمّـل النافورات بمِـياهها المتدفِّـقة، ولرُبَّـما يقوده خَـياله الجامح إلى أحد هذه الجِـبال الساحرة.

أسباب هذا التميز

لكن، كيف تمكّـنت سويسرا من احتِـلال هذا الموقع المُـهمّ في السياحة الصحية والعِـلاجية وتميّـزت عن جاراتها الأوروبية؟ يجيب فيليكس غراف منسق المعرض بأن "سويسرا ومنذ عصْـر التنوير في أوروبا في القرن الثامن عشر، كانت وِجهة للسياحة وخاصة للبريطانيين والألمان الذين كانوا يعبِـرون المُـدن السويسرية وصولا إلى جبالها في عودة إلى الطبيعة. من المُـهم هنا الإشارة إلى أن سويسرا كانت أيضا بلدَ عُـبور هامّ وسط أوروبا، لكن الأكثر تميّـزا والذي منح سويسرا هذا المركز المُـهمّ، كانت الحرية السياسية التي تتمتّـع بها بشكل نِـسبي وقياسا ببلدان أوروبا".

ويضيف المسؤول في المتحف الوطني موضحا: "ففي وقت كان الحُـكم الملَـكي سائدا في دول الجوار في القرن الثامن عشر، بدأت تتشكّـل في سويسرا ملامح الديمقراطية في الحُـكم الجمهوري والتي تبلوَرت في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وشكّـلت ملاذا آمنا لنخبة اللاجئين السياسيين، الألمان والإيطاليين، الذين ساهموا في تطوّر سويسرا. ألكساندر سبانغلير، الذي أسّـس منتجع دافوس الصحي، كان واحدا من هؤلاء اللاّجئين".

بعد التجوال في أروقة المعرض، يُطل سؤال لا يملك المرء أن يتغاضى عنه بالنظر لما تمر به سويسرا هذه الأيام. فهل جاءت هذه التظاهرة الرائعة لتحويل الأنظار - ربما - عن الضغوطات التي يتعرض لها قطاع المال والأعمال السويسري والصعوبات التي يتعرّض لها مباشرة نـظامها المصرفي والضريبي في الاشهر الأخيرة؟

في معرض رده عن هذا السؤال، يرفض السيد فيليكس غراف، أن يكون هذا هو الهدف من المعرض، بل يؤكد أن الفكرة الأساسية هي التذكير بفصل يكاد يكون منسِـيا من التاريخ السويسري في مجال الصحة والعِـلاج وعلاقته بالطبيعة الجغرافية لسويسرا، التي تشكِّـل برأيه جزءً راسخا من هُـويتها.

تهاني سليم - زيورخ - swissinfo.ch

"سحر الجبال"

معرض "سحر الجبال، سويسرا كمنتجع للصحة والعلاج" في المتحف الوطني في زيورخ، يستمر حتى الخامس عشر من شهر أغسطس 2010.

النظام المالي والمصرفي المتَّـبع في سويسرا وبداياته، هو جزء من المعرض الدائم "تاريخ سويسرا" في المتحف الوطني، الذي افتتح غرّة أغسطس 2009.
نظام الحُـكم الفدرالي والنظام الديمقراطي المتَّـبع في سويسرا، يعود إلى بداية تأسيس الدولة في منتصف القرن التاسع عشر.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

×