تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

حملة ترويجية أولى المعاهد السويسرية تسعى لاستقطاب المزيد من الطلبة الخليجيين

يُوجد معهد "كومباس" الدولي (الصورة) في مدينة الخور الساحلية في قطر، وهو يتبع شبكة "مدارس نورد أنغليا التربوية".

في إطار التسابق على خطب ود الأولياء الحريصين على ضمان أفضل تعليم لأبنائهم، اختارت مؤسسات تعليمية سويسرية خاصة انتهاج طريق مُغاير للولايات المتحدة وفرنسا، اللتين أقامتا فروعا لجامعاتهما في الإمارات، وراهنت على الإستثمار في توفير تعليم ثانوي رفيع المستوى لفائدة الشبان واليافعين في قطر.

وبعد مرحلة أولى شهدت افتتاح بعض المدارس الثانوية السويسرية العريقة فروعا لها في الإمارة الغنية، أسْوة بشبكة "مدارس نورد أنغليا التربوية" Nord Anglia Education (NAE) schools network، أطلق السويسريون ما يمكن اعتباره "حملة تعريفية واسعة"، ترمي لاستقطاب التلاميذ الخليجيين إلى معاهدهم ومدارسهم الثانوية، سواء في فصل الصيف أم خلال السنة الدراسية.

وفي الفترة الأخيرة، أقامت مؤسسات تعليمية من مختلف الكانتونات السويسرية معرضا تميز بتنوعه في أحد فنادق العاصمة القطرية الدوحة، للترويج لفُـرص الدراسة التي تتيحها للشباب واليافعين الخليجيين.      

تقول فاليري سكوليون، مسؤولة التسجيل في المدرسة الدولية "كوليج دي ليمان" Collège du Léman (مقرها في جنيف)، إن المدرسة تشترط حصول الطالب على الثانوية العامة (البكالوريا) بالإضافة إلى شهادة النّضج، من أجل السماح له بالتسجيل في المدرسة. وأوضحت لـ swissinfo.ch أن المدرسة تضم حاليا طلاّبا من 120 بلدا مختلفا، فضلوا توجيه أبنائهم وبناتهم للدراسة في سويسرا، بسبب مناخ الأمْن السائد وخصوبة البيئة الثقافية، التي تهيِّء الطلاب للدخول إلى الجامعات لاحقا.

مرحلة انتقالية

ومن أهمّ ميزات هذه العطلات الدراسية، أنها تُسهّل إدماج الشاب في المجتمع من خلال الجولات الجماعية التي تفتح أذهان اليافعين وتنمّي شخصيتهم المستقلة، خاصة أن كثيرا منهم لا يجدون الفرصة لتحقيق هذه النقلة في حياتهم، عندما يكونوا مع أسَرهم، مثلما قالت لـ swissinfo.ch إيفا غويش مديرة التسجيل في المعهد الدولي "بوسولاي" Beau Soleil، الواقع في جبال الألب. بهذا المعنى، تكون الدراسة في معهد سويسري مرحلة انتقالية بين العيْش مع الأسْرة والتعوُّد على الحياة في البيئة الجامعية.

من جهة أخرى، أفادت فاليري سكوليون، أنها ستزور مدينة الخور في قطر، لإطلاع التلاميذ القطريين على ميزات تمضِية الإجازة الصيفية في سويسرا، حيث لا يجدون الحرارة المرتفِعة التي يعانون منها في بلدهم، ويتابعون دراسة اللّغات في مدرسة تقع على ارتفاع 1300 مترا عن سطح البحر، ويستمتعون أيضا بممارسة الرياضة والسياحة في الوقت نفسه.

سكوليون أشارت أيضا إلى أنها ذهبت لزيارة أسْرة تلميذ قطري يدرُس في "كوليج دي ليمان" بسويسرا منذ سبتمبر 2013، بالإضافة إلى أن المدرسة فتحت أيضا فروعا في منطقة الخليج، بينها فرع الخور في قطر، الذي يُعتبر واحدا من 28 معهدا مماثلا عبْر العالم.

من هذه الزاوية، يمكن القول أن سويسرا لم تنخرط في السباق الذي تخُوضه الجامعات الغربية العريقة من أجل فتح فروع في الخليج، واختارت طريقا أخرى، تتمثل في التركيز على المدارس الثانوية وعلى الزيارات الدراسية الموسِمية. وتقول الدكتورة إيريس غيري، مندوبة "ليسيوم ألبيوم"، وهي تسمية لاتينية تعني معهد جبال الألب Lyceum Alpium Zuos، الذي يقع في قرية "زوؤوس" على ارتفاع 1700 مترا عن سطح البحر، إنها حاولت إقناع زوّار معرض الدوحة بفُرص الدراسة التي يُتيحها هذا المعهد المختلط، الذي يمنح الطلاب شهادة IB (أي الباكالوريا الدولية) بالإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية.

هذا المعهد، الذي تأسس في عام  1904 وتأثر أساسا بالثقافة الألمانية، استقطب أبناء الأسَر الأوروبية الثرية، وهو يواكِب اليوم مُضاعفات العوْلمة، إذ بات يستقطب أيضا الصِّينيين واليابانيين، فضلا عن الإيطاليين الذين يُمثلون 10% من طلاّبه. وأوضحت مندوبة المعهد لـ swissinfo.ch أن عدد الطلاب يبلغ حاليا 300 طالب من 40 جنسية، من بينهم 100 سويسري تُقدّم لهم الدولة منحا لكي يُزاوِلوا تعليمهم في المعهد. أما في الصيف، فيوفر المعهد للطالب فُرصة تعلم الإنجليزية أو الألمانية في فترة صباحية، على أن يُخصّص باقي اليوم لبرنامج رياضي أو ممارسة الغولف. وشرحت إيريس لزوار المعرض، فرص الترفيه والدراسة التي يتيحها المعهد لليافعين والشبّان القطريين، خصوصا أنه يستقطب شُبّانا من الإمارات والسعودية. وبالرغم من تزامن الصيف مع شهر رمضان، فإنه أعد في السَّنة الماضية وهذه السَّنة، برنامجا خاصا بالطلاّب المسلمين، يشمل إعداد السحور لهم.

منتجعات لغوية

أما مدرسة "سورفال مونترو" Surval Montreux، فهي مخصّصة للبنات بين سن الثالثة عشر والتاسعة عشر، اللاّئي يقضين فيها سنة بعد التّوجيهي. وتترك المدرسة للطالبات حرية الإختيار بين المنهج البريطاني والأمريكي، إذ يحصلن بعد ذلك على دبلوم المدارس العليا بحسب المنهج الذي اختارته الطالبة، مما يُعدها لبدء مسار جامعي. أما في فصليْ الصيف والشتاء، فتعرض المدرسة على الشابات منتجعا لُغويا يتيح لهن تعلم لغة واحدة، هي الإنجليزية أو الألمانية أو الفرنسية أو الإسبانية، ويستمر ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع، كما يُمكّنهن أيضا من تسلّق الجبال وزيارة المتاحف والتزلّج في الشتاء.

هذه المدرسة تستقطب 400 مشاركا من قطر سنويا بين شابّات وشبّان، وقدِم لها في فصل الشتاء وحده، تسعون مشاركا من مدرسة واحدة على دُفعتيْن أساسا لممارسة التزلج.

في هذا المعرض الذي فتح للقطريين للمرة الأولى نافذة على شبكة المدارس والمنتجعات الدراسية السويسرية، وجد ممثلو حوالي 14 مؤسسة تربوية فرصة للتعريف بميزاتها وفرص الدراسة والترفيه والسياحة التي تتيحها، وهو ما يُفترض أن يساعدها على استقطاب اليافعين والشبّان بأعداد أكبر في السنوات المقبلة.

الإعلامي القطري سعد الدباغ اعتبر أن المعرض فتح أبوابا كانت مُغلقة أمام الجمهور القطري للتعرّف على الفرص المتاحة من خلال الشبكة التعليمية المتطوِّرة في سويسرا، التي "تستجيب لحاجة فئات مختلفة من الشباب الخليجي"، على حد قوله. وحضّ في تصريح خاص لـ swissinfo.ch على تكثيف هذا النوع من المعارض التي تجمع بين المعرفة والنشاط الإقتصادي.

معهد رائد في قطر

يُعتبر معهد "كومباس" الدولي Compass International School في مدينة الخور الساحلية في قطر، واحدا من ألف وخمس مائة معهد موزّع على خمسة وستين بلدا تشرف عليها شبكة "مدارس نورد أنغليا التربوية".

يعتمد المعهد على الصرامة الأكاديمية للمحافظة على المستوى الذي يؤهل خرِّيجيه لكي يصبحوا قادة في مجالات عملهم المختلفة.

المعهد عضو في شبكة "مدارس نورد أنغليا التربوية" التي تؤمّن منذ سنة 1972 منتوجا تربويا وخدمات تعليمية من مستوى معترف به دوليا.  

نهاية الإطار التوضيحي

تعدّدية لغوية وتنوّع ثقافي

لكن لماذا تعطي سويسرا الأولوية لنظامها التربوي لدى تعريف القطريين بميزاتها، وليس للنظام المصرفي مثلا أو الصناعات؟ عن هذا السؤال يُجيب السفير السويسري لدى قطر مارتن أشباخير، الذي يُعتبَر من أفضل المستعربين السويسريين بعد تنقّله على رأس البعثات السويسرية في عدّة بلدان عربية، أهمها سوريا والعراق وليبيا وقطر، بأن سويسرا مشهورة بكونها موئلا لنظام تربوي متميّز، مما جعلها مركزا لاستقطاب الرّاغبين في التعلم أو البحوث. وأضاف أن هذا النظام التربوي متنوّع تنوّع البلد الذي يحتضِنه، سواء على المستوى اللّغوي أو الثقافي أو التاريخي. وبفضل التنوع الثقافي في بلد متعدّد اللغات، صارت سويسرا مقصدا مفضّلا للطلاّب من جميع أنحاء العالم.

أشباخير عزا شُهرة النظام التربوي السويسري إلى عدة عناصر، من بينها موقع البلد الذي يُوجد في قلب أوروبا وخِبرته البيداغوجية الطويلة وانفتاحه على العالم والتوازن بين القطاعيْن العام والخاص في مجال التربية، إلى جانب التنوّع الثقافي والجدية والإلتزام بالمعايير التعليمية الدولية، وكذلك المستوى الجيد للمعيشة والإستقرار السياسي والبيئة الآمنة.

واعتبر هذا الحدث الثقافي مغامرة، لأنها المرة الأولى التي يُقام فيها مثل هذا النشاط في قطر، مما أتاح للزوار القطريين والأجانب، الحديث إلى ممثلي المؤسسات التربوية المشاركة، على مدى يومين. وأشار إلى أن هؤلاء انتهزوا فرصة المعرض لزيارة مؤسسات تربوية قطرية وأجنبية في الدوحة لربط صِلات معها. لكنه لم يؤكّد إذا ما كان المعرض سيتكرّر في السنة المقبلة أم لا، مُعتبرا أن العُنصر المحدّد، هو حجم الصّدى الذي لقيته المؤسسات التربوية ومستوى التفاعُل الذي وجدته هنا "وإن كانت الإمكانات والفرص ماثلة أمامنا"، كما قال.

أخيرا، لم يستبعد السفير السويسري في الدوحة أن تتِم الإستفادة من هذه التجربة لتحديد الشرائح المستهدَفة بشكل أدقّ واختيار المكان الأنسَب لإقامة المعرض ومعرفة ما إذا كان يجب التركيز على الطلاّب القطريين أم على الأجانب المُقيمين في قطر.

swissinfo.ch


وصلات

×