Navigation

صباح سلمان البصري:"عندما أرسم.. أمارس لعبة أطفال بدون تفكير"

الفنان العراقي صباح سلمان البصري أمام إحدى أعماله الفنية swissinfo.ch

يعرض الفنان التشكيلي العراقي صباح سلمان البصري هذه الأيام في جنيف، عينة من أعماله التي تعكس عدة حقب من مشواره الفني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 04 ديسمبر 2011 - 12:00 يوليو,
محمد شريف - جنيف, swissinfo.ch

ويعتبر البصري أن الرسم يمثل بالنسبة له استمرارا "للعب الأطفال"، الذي مارسه منذ سن الخامسة. لكن الفنان الذي له جمهوره ومعجبيه ويدرِّس في عدة معاهد سويسرية وفرنسية، لا يرغب في أن يُحمِّل الأعمال الفنية رسائل سياسية، بل يطالب بأن "نستمتع بالعمل الفني في حد ذاته لا غير".

ويؤكد الفنان العراقي صباح سلمان البصري، الذي ينظم للمرة الثانية معرضا فنيا في رواق العرض التابع لمكتبة الزيتونة العربية في جنيف يستمر من 11 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 2011، أن مزاولة فن الرسم عنده يشكل "استمرارا لهواية اللعب"، التي عادة ما تطبع فترة الصبا والطفولة. وإلى جانب تدريس الفن التشكيلي في معاهد فرنسية وسويسرية، يجد الرجل متسعا من الوقت لإبداعه الفني الذي يستهوي معجبين وجمهورا من العرب والغربيين.

فقد دعم الفنان صباح سلمان البصري بعد تخرجه من  أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، مشواره الفني بالمرور بمعاهد ذات شهرة عالمية، مثل معهد الفنون سور جون كاس بلندن او معهد الفنون الجميلة في لوزان وستوديو آرتي روما والمدرسة الرومندية للفنون العرافية، وهذا ما سمح له بتطوير تقنية لربما تميزه، وهي التقنية التي يقول عنها إنها "تعتمد على الأثر او الرمز أو الكتابة أو الحروف". ويستخدم لرسوماته سطوحا من مختلف المواد من القماش الى الخشب، مرورا بوسائط مختلطة، بعضها من المواد القديمة  أو المستهلكة.     

عينة من مختلف الحقب

اشتمل معرض الفنان صباح سلمان البصري في مكتبة الزيتونة على عينة من الأعمال الفنية، التي تعكس عدة حقب من إنتاجاته، وتتخذ أبعادا واشكالا مختلفة، بعضها يعود الى ما قبل عشر سنوات والبعض الآخر لفترة ما بين اربع وست سنوات، إضافة إلى الأعمال الاخيرة. ويقول البصري: "لقد اردت بهذا المعرض فتح الباب أمام الجمهور لمعرفة نماذج من مختلف اعمالي في مختلف المراحل الفنية".

وعن السر في الفرق القائم بين أحجام اللوحات المعروضة، حيث أن بعضها صغير الحجم والبعض الآخر كبير للغاية، يقول الفنان صباح سلمان البصري: "يعود ذلك للصدفة ولنوعية السطح الذي أعثر عليه، حيث قد تقع يدي على قطعة خشب لا قيمة مادية  لها، ولكن بعد تنظيفها ومعالجتها والرسم عليها، أمنحها حياة ثانية، وهذا ينطبق على الرسوم الصغيرة الحجم. أما رسم مثل اللوحة التي تحمل اسم "الرحلة"، فهو يشبه تقريبا السجاد العربي وقد تطلب أكثر من 50 ساعة للتنفيذ".

الطابع الشرقي في أعمال الفنان

الطابع الشرقي في أعمال الفنان صباح سلمان البصري، يتجلى من خلال اللون والشكل والمادة في آن واحد، إذ يشير إلى أن "المادة المستخدمة في أغلب اللوحات، هي عبارة عن قطع حديدية او خشبية من شبابيك او من حيطان، تذكرني بما كنت أشاهده وأنا طفل. والإعتماد على الخط، هو بسبب تأثيرات الخط العربي وجماله وما تركه من أثر منذ الطفولة". 

"الفن.. لذاته وجماله"

عادة ما يسارع فنان ليشرح لك ما المقصود بهذه اللوحة او تلك وما هي الرسالة المستوحاة من الرسم الذي تحتوي عليه، لكن الفنان صباح سلمان البصري يتميز أيضا بقوله: "لم أفكر أبدا في طرح هذا السؤال: ما هي الرسالة التي وراء هذا العمل أو ذاك؟ بل ما هو حيوي بالنسبة لي، هو العمل الفني نفسه، وليس البحث عن معنى أو رسالة قد يوحي بها. والمهم بالنسبة لي هو ما يثيره العمل الفني في الشخص المشاهد، سواء كان تأثيرا بصريا أو عاطفيا أو نفسيا أو روحيا، أكثر مما هو تقليد للعمل السياسي، أي استخدام الفن للإدانة أو لفضح تصرفات ما" .

ويضيف الفنان العراقي: "بالنسبة لي، فإن عملية الرسم هي عملية لعب وليس أكثر. فعندما أرسم، إنما أمارس لعبة أطفال بدون تفكير، لأن التفكير المعمق كان يعيقني لعدة سنوات في التقدم في العمل الفني. لذلك، أصبحت كل محاولاتي أن ارسم مثلما يرسم الطفل بعفوية، ولكن بعمق كبير يعكس احساسي  بدون أن أحاول إيجاد تسميات لذلك، لأن ذلك كان يخلق مشاكل كثيرة بالنسبة لي".

وكعراقي عانى من ويلات الحروب المتعاقبة، يقول الفنان صباح سلمان البصري "حاولت مرارا أن أعكس تأثيرات الحرب التي بداخلي من حزن وألم، ولكن عندما أقف أمام اللوحة، يتحول كل شيء إلى استمرار بلعب الأطفال وانسى لعب الكبار، لأن لعب البالغين، أي الحرب أو المنافسة أو المادة، لا أريد أن أشاركهم فيها".

وحتى مع طلابه، لا يرغب الفنان صباح سلمان البصري أن يخوض معهم الجدل التقليدي حول ما إذا كان من الواجب تحميل العمل الفني رسائل ما، كمناهضة الحرب أو التعبير عن مناصرة هذا التيار أو معارضة ذاك، بل يقول: "لا أريد أن نحمل العمل الفني مسؤولية سياسية، لأنه لا يمثل السياسة ولا يخدم السياسة، ولو أن السياسة تحاول أن تستخدم الفن، بل يجب أن يكون الفن لذاته ولجماله".        

وعند إثارة موضوع  المدرسة التي ينتمي إليها، يجيب الفنان العراقي صباح سلمان البصري: "ليست هناك مدارس بالنسبة لي. ومع أنني لا أجد أي مشكلة من الناحية الأكاديمية في رسم الموديل او الشخصيات او رسم الطبيعة بالمائية أو بالزيتية إلخ... لكن عندي مشكلة من ناحية تسميات العمل الذي أنجزه. وبصفة عامة، يمكن القول أن أعمالي تجريدية، لأنها تعتمد على الشكل واللون واللمس".   

رد فعل الجمهور

سبق للفنان العراقي صباح سلمان البصري أن عرض في عدة مدن سويسرية، مثل فوفي ولوزان ومونترو وجنيف، بالإضافة للعديد من القرى السويسرية والفرنسية، إضافة الى مدن عالمية مثل بون بألمانيا وبغداد بالعراق بالطبع. 

ويصنف البصري الزوار الذين يترددون على رؤية اعماله إلى عدة فئات: "الفئة الأولى التي لا تبدي أي رد فعل، والفئة الثانية، هي أبناء الجالية العربية والشرقية، خصوصا الأتراك أو الأفغان أو الإيرانيين، إضافة الى العراقيين وابناء المغرب العربي، الذين يشعرون بنوع من القرب من هذه الأعمال التي تعيدهم الى طفولتهم وإلى حاراتهم والمناطق التي ترعرعوا فيها. وهناك فئة الزوار الغربيين من سويسريين وفرنسيين في معظمهم، الذين يشعرون بتأثير أكثر مما يشعر به العرب عند مشاهدة هذه الأعمال، لأنهم يشعرون بنوع من الغرابة في هذا البناء مع الحروف والأشكال والألوان، والخروج عن المربع والمستطيل بشكل عام، وهذا ما يدفع كثيرين الى نوع من الفضول للإهتمام بأعمالي أكثر من اصدقائي  العرب".

صباح سلمان البصري في سطور

1980: تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.

1981: هروبا من بداية الحرب، حصل على منحة والتحق بمعهد الفنون بلوزان في سويسرا.

1982: تردد على لندن وروما لإتمام دراسته في بعض المعاهد هناك.

إثر ذلك، عاد إلى لوزان حيث باشر التدريس في جامعة College Of Art Designالأمريكية قرب منتجع مونترو.

في بداية التسعينات، التحق بجنيف حيث لا زال يُدرّس الفنون الجميلة في "المدرسة الدولية لجنيف".

End of insertion

من معارض الفنان

1979 المتحف الوطني للفنون العصرية بغداد.

1980 غاليريه الرواق بغداد.

 1987 معرض موبا Muba بمدينة بازل السويسرية.

بعد عدة معارض في كل من لوزان 1989 ، ومونترو 1990 وفوفي 1991 و1992،

 اقام معرضا في مدينة بون بألمانيا عام 1994.

منذ عام 2002 أقام عدة معارض فنية في مدن سويسرية وفرنسية بوتيرة معرض واحد أو معرضين في السنة الواحدة.

هذه هي المرة الثانية التي يعرض فيها إبداعاته في الرواق التابع للمكتبة العربية "الزيتونة" في جنيف.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.