تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

صوتٌ ألْهَـب المشاعر محمد عسّاف.. الفلسطينيون يفرحون أيضا



مساء السبت 22 يونيو 2013، فجر فوز الشاب الفلسطيني محمد عساف بالمرتبة الأولى في مسابقة "آراب آيدول" التي نظمت في بيروت موجة غير مسبوقة من الفرح والإحتفال في قطاع غزة والضفة الغربية.

مساء السبت 22 يونيو 2013، فجر فوز الشاب الفلسطيني محمد عساف بالمرتبة الأولى في مسابقة "آراب آيدول" التي نظمت في بيروت موجة غير مسبوقة من الفرح والإحتفال في قطاع غزة والضفة الغربية.

(Keystone)

هذه المرة، كانت الأخبار والشّاشات تحمِل أنباء ومشاهد لفلسطينيين فرِحين غيْر غاضبين ولا محتجّين على عمليات القتل أو الإعتداءات الإسرائيلية بحقهم وبحقّ مُمتلكاتهم. فجْأةً، تحوّل ميدان المواجهة العنيفة المُتواصلة من عقود إلى ساحة عرس كُبرى.

لم يكُن الأمر إيذانا بنيل الإستقلال والحرية، لكن ثمّة شاب من بينهم، هو محمد عساف الحائز على لقب "محبوب العرب لعام 2013" ، والمتحدِّر من عائلة عاشت اللّجوء والشّتات وقاومت الإحتلال، تمكّن مؤقتا من حملهم خارج دائرة واقِعهم المُتجهِّم والكئيب.

وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية، منذ لحظة تأهُّـل عسّاف للمشاركة في النّسخة العربية للمنافسة الدولية "أراب آيدل" وحتى نيْله اللّقب، دخل الفلسطينيون تحوُّلا جديدا، حيث انقلبت ملامِح الصِّغار والكِبار القاسِية العابِسة، إلى أخرى غيْر معهودة، تنطق جذلا وسرورا.

وصلت الأمور ذِروتها مع اجتِياز عسّاف تصفِيات البرنامج الأسبوعي واقترابه شيئا فشيئا من الفوْز، الأمر الذي دفع الجمهور الفلسطيني بكامِله إلى تجميد مُعظم نشاطاته الحياتية، حتى تحوّل عسّاف إلى حكاية وقصّة وقضِية في كل بيْت فلسطيني.

لم يكن الأمر مجرّد موجة عابِرة، شملت شرائح محدّدة في الأراضي المحتلة في الضفّة الغربية وقِطاع غزة، بل حُـمّى أصابت الجميع وامتدّت إلى كل مواقع الفلسطينيين، من فلسطين التاريخية وسطا، إلى شمال وجنوب وشرق وغرب الكُرة الأرضية، حيث يتوزّع الفلسطينيون في شتات مُستمِـر منذ عام 1948.

جميع الملايين هذه، رقصت، طربت وهتفت باسم عسّاف، صاحِب الصّوت الذي ألْهَـب مشاعرهم، وحاز على إعجاب معظم مَن تابع المُنافسة وتكلّم بلُغة الضّاد، لكن مركز الثقل والإهتمام، ظل من نصيب فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة وإخوانهم في ما يُعرف اليوم بإسرائيل، من فلسطين التاريخية.

وقد أخذ الإهتمام والمُتابعة والدّعم، شكلا شعبيا ورسميا في آن واحد، وسارعت القِيادة الفلسطينية، مُمثَّـلة بالرئاسة والحكومة، إلى تبنّي الشاب الموهوب وتوفير وسائل الدّعم المطلوبة، وهكذا كان الحال بالنِّسبة لعديد من الشركات الخاصة الكُبرى ورجال الأعمال.

صارت مسألة دعم وتبنّي محمد عسّاف، مسألة قومِية ووطنية، تجاوزت حُدود الخاص والطموح الفردي، وقد تجلّى الأمر خصوصا في ردّة فعل حكومة حماس الإسلامية في غزة، التي توقّع مراقبون أن تُحارب الحالة التي مثَّـلها عساف... وهي توقُّـعات أثبت فشلها.

الفلسطينيون يهتمون بفوز محمد عساف أكثر من الأزمة السياسية الحالية

أدار الفلسطينيون ظهورهم للأزمة السياسية التي تشهدها الساحة الفلسطينية عقِب استقالة رئيس الوزراء الجديد رامي الحمد الله وصبّوا اهتمامهم على فوز المغنّي الفلسطيني محمد عساف في برنامج "أراب آيدل".

وخرج آلاف الفلسطينيين ليل السبت 22 - الأحد 23 يونيو 2013 للاحتفال في شوارع الضفّة الغربية وقطاع غزة وحتى في القدس الشرقية بفوز المتسابق الفلسطيني في البرنامج الغنائي الذائع الصِّيت.

وكان الحمد الله أعلن تراجعه عن استقالته مساء الجمعة 21 يونيو، إلا أن الفلسطينيين كانوا مُنشغلين بالحلقة الأخيرة من البرنامج. لكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أعلن صباح الأحد 23 يونيو، قبوله استقالة الحمد الله بعد ثلاثة أسابيع من تعيينه، إلا أن صدى فوز عساف كان أقوى وحظِي بالنصيب الأكبر من الإهتمام.

ورأى وكيل وزارة الإعلام محمود خليفة أن الإهتمام الهائل بعساف "شيء طبيعي، لأن المواطن الفلسطيني بحاجة إلى لحظة فرح، وهو ما حقَّقه هذا الفنان المُبدع وحرّك الشارع الفلسطيني".

وفي ما يتعلق بقضية استقالة الحمد الله التي تزامنت مع فوز عساف، قال خليفة إن "الناس تركوها للسياسيين القائمين على السياسة، فقد سيطرت حالة محمد عساف على الشارع واحتلت العناوين الرئيسية، لتمثل حالة الشعب الفلسطيني الذي يتوق للفرح".

وأظهر الفلسطينيون اهتماما غير مسبوق بالمغنّي الشاب الآتي من غزة وتابعوه بشغَـف لأكثر من شهرين وصوّتوا له بكثافة على أمل أن يفوز باللقب.

ووُلِد عساف (23 عاما) في مصراتة في ليبيا ثم عاد مع عائلته إلى قطاع غزة للعيش في مخيم خان يونس للاّجئين، جنوب قطاع غزة. وعاد عساف يوم الثلاثاء 25 يونيو إلى غزة عبر معبر رفح البري مع مصر، حيث كان في استقباله وزير الشباب والرياضة في حكومة حماس أشرف المدهون، بحسب ما أوردت مواقع إلكترونية فلسطينية.

(المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية أ.ف.ب. بتاريخ 24 يونيو 2013)

نهاية الإطار التوضيحي

 تلاشي الصورة النمطية

في غفلة عيْن، حمل الفلسطينيون صورة مُخالفة لصورتِهم النَّـمطية، ولم تُجِد نفْعا مُحاولات ناشطين استَخدَموا مواقع التواصل الإجتماعي، لتوصيف الحالة بأنها "خِيانة" للوطن وتراجُع كبير عن مُقاومة الإحتلال، باعتباره الهدف الوحيد الذي توجَّب التعامُل معه.

في المقابِل، رأى مراقبون وباحثون، أن ما جرى هو مُحصِّلة نجاحٍ لمُحاولات سابقة، سعت خلال السنوات الماضية لكسر الجمود الذي يلِفّ الحالة الفلسطينية العامة منذ سنوات، لاسيما مسألة الإنقِسام الذي تسبَّبت به سيْطرة حركة حماس على قِطاع غزة وفشل المفاوضات السياسة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وفي مقال نشرته صحيفة "الأيام" الصادرة في رام الله، قال الكاتب والباحث مهنَّـد عبد الحميد: "حاول الشبّان والشابّات الفلسطينيون تحدّي صورتهم النمطِية السَّلبية مرات عديدة، لكنهم كانوا يُصدّون، وهذه المرّة، تغلَّبوا على مُحاولات الصدّ".

وأضاف "أثبتوا أنهم وشعبهم عادِيون وطبيعيون، مثلهم مثل أي شعب شقيق أو صديق. يُقاومون ويحتجّون، يُحبّون ويكرَهون، يُغنِّون ويرقصون ويسمَعون الشعر والموسيقى ويقرؤون الأدب والتاريخ ويتعبّدون ويحتَـرمون الدِّيانات الأخرى".

ولاحظ عبد الحميد أن "التعطُّش الفلسطيني للفرَح والإنجاز، فاق التصوّر، إنه تطَوُّر جديد في السيكولوجية الفلسطينية، ولما كانت الفئات الشابة هي صانعة هذا التطور، فإن ثمّة تحوّلا يجري على الأرض، يستحِق التّدقيق والبحْث". 

الإنجاز الذي فاق التصوّر، تكَـرَّس في قُـدرة شابٍّ فلسطيني من مُخيم خان يونس للاّجئين في قطاع غزة، حيث القهْر والحِصار، على الفوْز وتحقيق الانتِصار في برنامج دولي من المُستوى الأول.

وأكثر من ذلك، إن عساف توجّه للمشاركة في البرنامج، دون حصوله على أدنى وسيلة أو أداة، سوى إرادته وطموحه، حيث وصل متأخِّرا بسبَبِ الحِصار المفروض على القِطاع، واضطُـرَّ إلى القفز فوق جِدار الفندق للدّخول.

وهكذا كانت ردّة فِعل الجمهور الفلسطيني تُجاه ممثِّلهم في "أراب آيدل"، تِلقائية وعفْوية وفوْضوية، لكنها في عُمقها، متعطِّـشة للنّصر.

وعن ذلك يقول الكاتب والصحفي عاطف سعد من مدينة نابلس في رسالة وجّهها إلى عسّاف: "إحتفلنا على طريقتِنا الفوْضوية المُحبّبة في الشوارع والميادين والأزِقّـة وبإطلاق أبْواق السيارات". وأضاف " لم أتخيَّل نفسي مُنخرِطا في زحْمة الأبواق الصاخِبة في شوارع رام الله، لكني فعلت ذلك بصُحبة زوجتي وإبني وإبنتي".

وقال "لقد كان وقُوفنا إلى جانبك حتى الفوْز المبين، تمرينا كبيرا لنا على مُمارسة الديمقراطية. نعم نستطيع المشاركة والإختيار. هذه المرة، صوَّتنا لفنّان مُبدِع، أحببْناه. وفي المرّة القادمة، نستطيع إختيار قِيادة جديدة نُحبُّها ونثِق بها".

swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×