Navigation

قصر في جنيف يحتضن متحف السويسريين حول العالم

منظر رائع لقصر Penthes في جنيف، حيث يقام المتحف. swissinfo.ch

يفخر قصر "Penthes" في جنيف، باستضافته لمتحف السويسريين حول العالم، الذي يسلِّـط الضوء على المسيرة المتميِّـزة والفريدة لبعض السويسريين ممّـن هاجروا إلى الخارج وساهموا في صناعة تاريخ البلاد التي انتقلوا إليها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 يوليو 2010 - 07:00 يوليو,

يعود بناء قصر Penthes إلى القرن الرابع عشر، وهو بناء رائع تُـحيط به الخضرة من كل جانب، ويقع قريبا من المقر الأوروبي للأمم المتحدة، وقد آلت ملكيته لكانتون جنيف في عام 1972 واستأجرته مؤسسة "مدوّنة السويسريين في الخارج" في عام 1978.

ويحتوى المتحف في الأساس، على معروضات تتعلق بالمهاجرين السويسريين من القرن الخامس عشر وحتى أيامنا هذه، وهذه المعروضات هي حصيلة ما جمعته المؤسسة من مواد مقدَّمة من قِـبل العائلات والأهالي الذين رغبوا في التعريف بالماضي الناصع لأجدادهم من المهاجرين وبالإنجازات التي حققوها. ويوجد من بين هذه المواد نصب تذكارية (ميداليات، عملات، أعلام) وأشغالا فنية (أثاث، لوحات، منحوتات) ومنتجات ورقية (كُـتب، مطبوعات، مذكّـرات، صور فوتوغرافية، طوابع).

ليس متحفا للهجرة

بدورها، قالت أمينة المتحف ناتالي شافان: "قرّرنا الإهتمام – بشكل خاص – بالشخصيات، كالفنانين والسياسيين والمهندسين والعلماء الذين حققوا انجازات مُـعتبرة تركَـت بصمتها على تاريخ البلدان التي استضافتهم"، فلم يكُـن الغرض من المتحف – إذن – الحديث عن الهجرة كحَـدث قائم بذاته، وإنما كما بيّنت شافان: "توجَّـهنا منذ البداية للحديث عن الهِـجرة من خلال قِـصص شخصيات وإنجازات محددة".

وأضافت قائلة: "إن الشخصيات التي نروي حكايتها، تعطي أمثلة بخصوص الأسباب التي دعت إلى ترك البلاد والرّحيل إلى الخارج، وبخصوص الحِقب التاريخية وموجات الهجرة المتعاقبة، وهي في حقيقتها مشهَـد من تاريخ سويسرا وتشكِّـل حافزا للجماهير لكي تلم بتاريخ بلدها بصورة أمثل".

زيّ رسمي وقَسَم ومهرج

عند زيارة المتحف وبمجرّد دخول قاعته الرئيسية، تتراءى أمام أعيُـن الزائر العديد من الصور التي هي في الغالب لشخصيات سويسرية قامت بتأدية خدمات عسكرية وأمنية في الخارج، تتمثّـل في خدمة الحراسة الخاصة بالملوك والأمراء في شتى أنحاء أوروبا، كأمير أورانج في هولندا وملك فرنسا وبابا الفاتيكان.

ومن المؤكّـد أن توجد أيضا تشكيلة من الأزياء الرسمية التقليدية، كتلك التي كان يرتديها جنرالات وقادة عسكريون سويسريون عمِـلوا لدى مملكة الصقليتيْـن، كبزّة الرقيب كوليت، الذي قُـتل خلال الهجوم على "التويلري" Les Tuileries في 10 أغسطس 1792 بينما كان يحاول منع إلقاء القبض على العائلة المالكة.

وفي القاعة المخصصة للحرس السويسري البابوي، توجد صيغة القَـسَـم الذي يؤدّيه أفراد الحرس البابوي من الطائفة الكاثوليكية الرسولية الرومانية، ويتعهدون من خلاله بالقيام بواجبهم بأمانة وصِـدق وشرف طوال مدّة خدمتهم الحبر الأعظم البابا بيوس الثاني عشر، بالإضافة إلى تعليمات تتعلق باستخدام المطرد، أي السلاح الشبيه بالحربة الذي يمسك به الحرس البابوي.

أما الطابق العلوي من المتحف، فقد تميّـز بسياق خاص، حيث ضمّ معرضا مؤقتا يسلِّـط الضوء على شخصية "غروك" واسمه الحقيقي شارلز أدريان فيتاش، ولِـد في عام 1880 في بلدية ريكونفيليي (كانتون برن) واعتبر واحدا من أعظم المهرّجين عبْـر التاريخ. هاجر إلى المجر، وهناك بدأ مسيرته نحو النجومية العالمية، حتى ذاع صيته وتسامى مجده.

السفير الأمريكي وأستاذ لينين

ويساهم المتحف في إعداد دراسات ضِـمن السلسلة العلمية "السويسريون حول العالم"، التي تصدرها "بونت للنشر". إحدى هذه الدراسات تتناول حياة ألبير غالاتان (1761- 1849)، الذي رحل من جنيف إلى أمريكا في سن 19 عاما، وبعد فترة وجيزة من الاشتغال بالسياسة في ولاية بنسلفانيا، أصبح وزير الخزانة في عهد الرئيسين توماس جيفرسون وجيمس ماديسون، وامتاز بسياسته الحازمة بشأن إدارة الأموال العمومية.

ثم شغل هذا السويسري منصب سفير أمريكا في باريس ثم في لندن، وبعدها رجع إلى الولايات المتحدة واستلم إدارة أحد البنوك وقام بتأسيس جامعة واهتم بدراسة وتدريس لغات الشعوب الأصلية، حتى أن صورته طبعت على العملة الورقية من فئة 500 دولار التي صكت في الفترة ما بين 1862 و1863.

ومن ضمن الدراسات التي قام المتحف بإعدادها – أيضا - تلك التي تتناول حياة جاك ألِـكسيس لامبرت (1863- 1942)، أصله من كانتون نوشاتيل، وقد ترك قرية "غورجيي – سانت أوبان" وهاجر إلى روسيا القيصرية، ثم درّس في عام 1889 اللغة الفرنسية للِـينين في مدرسة سيمبرسك الثانوية على ضفاف نهر الفولغا. في عام 1919، قرّر العودة إلى أرض الوطن، فلم يكن أمامه والحرب الأهلية في أوْجِـها، إلا أن يقصد تلميذه سابقا "لينين" للحصول على إذن مغادرة روسيا.

الرسالة الحقيقية

وفي مقال له عن المتحف، حاول بينيدكت فون تشارنر - السفير الأسبق ورئيس مؤسسة تاريخ السويسريين حول العالم – أن يبتعِـد بالسويسريين عن الإعتداد بالذات وعن نظرة الاستعلاء، ولئِـلا يظنّـوا أنه "لا أحد في الدنيا مثل السويسريين"، فالحق - والحق يقال - أن هنالك أمثِـلة وقصص مشابهة لا تُـحصى سجلتها تجارب شعوب أخرى، مثل الإيطاليين والإسكتلنديين والمجريين والإيرلنديين والصينيين واليهود والأرمن.

والأولى برأيه، أن تمنحنا هذه الانجازات المتميزة الثقة بالنفس وأن نعرف قدراتنا، وماذا يعني انتماؤنا إلى الشعب السويسري وندرك مهمتنا في تحمّل حمل "الرسالة الإنسانية والأمانة واتقان العمل" وأن يكون دوما في اعتبارنا بأن "سويسرا، كما هي موجودة على أرض سويسرا، هي موجودة فوق كل أرض تظلها السماء".

اندرياس كليمانتي - swissinfo.ch

مؤسسة ومتحف ومعهد

يعود تاريخ المتحف إلى الستينات، حين تم يوم 10 يونيو 1961 في قصر "كوبي Coppet" في كانتون فو، افتتاح متحف طواقم السويسريين العاملين في الخارج، بمبادرة من الجمعية السويسرية لأصدقاء Versailles.

في عام 1970، تم إنشاء مؤسسة تاريخ السويسريين في الخارج (غُيِّـرت لاحقا إلى "في العالم"). وفي عام 2000، أصبح المتحف يحمل اسم "متحف السويسريين حول العالم".

وتتويجا للنشاط الذي بدأ في قصر Penthes منذ عام 1978، تم فيما بعد إنشاء معهد السويسريين حول العالم، الذي يتولى مهمة إدارة المتحف وتنظيم المعارض المتعاقبة والمؤقتة ويشرف على مركز البحوث الذي يضم الأرشيف والمكتبة.

ويتبع للمعهد ويقع تحت إشرافه مطعم مجاور، يمثل مصدر الدخل الوحيد (عدا عن الدّعم الذي يقدّم لمشاريع بعينها).

End of insertion

السويسريون في الخارج

في عام 2008، بلغ عدد السويسريين الذين يعيشون في الخارج نحو 680 ألفا، يتواجد ثلثيهم في الإتحاد الأوروبي وأغلبهم في فرنسا، بينما يوجد في الولايات المتحدة نحو 74 ألف مواطن سويسري.

ثلاثة أرباع السويسريين المغتربين، هم من أصحاب الجنسيات المزدوجة. ويمثل سويسريو المهجر المرتبة الرابعة بين الكانتونات السويسرية الأكثر تعدادا للسكان.

يوجد في سويسرا مجلس السويسريين في الخارج الذي يتولى رعاية مصالح المغتربين، وهو بمثابة برلمان لسويسريي المهجر.

بمناسبة مؤتمر السويسريين في الخارج، الذي أقيم في أغسطس 2009 في مدينة لوتسرن، صرحت المستشارة الفدرالية كورينا كازانوفا أنه بحلول عام 2015 ستتمكن غالبية السويسريين المغتربين من الإدلاء بأصواتهم باستخدام التصويت الإلكتروني.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.