تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

قندلفت وشمّاس "خدمة الكنيسة.. مهنة تـرقى إلى فــن الحياة"

(swissinfo.ch)

قندلفت، بواب، حاجب، حارس، قارع الأجراس، خادم المعبد، شماس الكنيسة: جوزيف كيسر يؤدي هذه الوظائف مُجتمعة في بلدة "بوسينغن" بكانتون فريبورغ السويسري، حيث لا زالت ساعة الكنيسة الكاثوليكية وأجراسها تضبط إيقاع الحياة اليومية.

يبدأ اليوم في وقت مُبكر. يجب تحضير خطبة الساعة الثامنة، وإيقاد الشموع، وخدمة القداس، وقراءة النصوص، قبل تمرير سلة التبرعات بين حوالي ثلاثين مصليا قدموا صبيحة هذا الأربعاء.

يُحتفل اليوم بالقديسة أغــاثا: تَزيــّن الكاهنُ بردائه الأحمر وقام بمباركة الخبز وتوزيعه أُثناء القداس، ثم ذهب إلى المخبز المجاور لمباركة عجنة اليوم. قد يتساءل المرء إن كانت هذه البلدة المتحدثة بالألمانية في فريبورغ تعيش خارج نطاق الزمن. الواضح في أيّ حال من الأحوال أن التقاليد لازالت تُحدّد إيقاع حياة أهلها.

سلسلة "بورتريهات"

سعيا منها لتقديم لمحة جديدة عن المجتمع السويسري وما يكتنفه من تنوع وتعدد، تنشر swissinfo.ch في كل يوم أحد تباعا مجموعة جديدة من البورتريهات تستعرض من خلالها قصص أشخاص "عاديين" من جميع الأعمار والمناطق والفئات.

نهاية الإطار التوضيحي

التزام روحاني

بعيون حريصة، وملامح مُشرقة، وشارب مبتسم، يقود جوزيف كيسر swissinfo.ch في جولة عبر مملكته: الكنيسة الباروكية الجميلة، والأبرشيتان، والمُوهف (غرفة المقدسات)، وبرج الكنيسة. ثم تنتهي الزيارة بتناول قهوة في إقامة الكاهن غير المأهولة، شأنها شأن العديد من المساكن المماثلة بسبب النقص في عدد القساوسة.

"فيما مضى، كان يقام القداس يوميا، ولكن اليوم، ما عدا مساء السبت ويوم الأحد، لم يعد هنالك سوى قداس واحد في الأسبوع. وهذا ليس بالأمر السيء للغاية بالمقارنة مع الأبرشيات الأخرى. نحتضن أيضا مراسيم الجنازات والأعراس، ولكنني أفضل الأعياد الكبرى، مثل عيد الفصح وقيامة المسيح، وأعياد الميلاد". الصلوات تُنظم نصف حياة جوزيف كيسر، أما بقية وقته فيقضيه في أعمال التنظيف وصيانة المباني، سواء داخلها أو خارجها.

الجمعية السويسرية لخدم الكنسية ترسم بوضوح على موقعها الإلكتروني ملامح القندلفت، فهو شخص يجب أن تتوفر فيه سمات عدة، منها خبرة حياتية مُكتسبة من خلال مزاولة مهنة ما، والتمتع بصفات نفسية قوية. كما ينبغي عليه متابعة دورات تكوينية.

وهذه سمات تنطبق تماما على شخصية ومسيرة جوزيف كيسر الذي وُظّف قبل سبع سنوات في عمر الثامنة والأربعين، بعد أن عمل لمدة تناهز 30 عاما كميكانيكي للآلات الزراعية. ويشهد على تجربته هذه قطع اثنين من أصابع يده اليُمنى. ويقول: "في واقع الأمر، يعود الفضل في مزاولتي لهذا العمل لزوجتي ليزيت. فهي كانت مُوظفة منذ سنوات من قبل الأبرشية بحيث كانت تـُعِـدّ الزخارف الزهرية، وتعتني بصيانة قطع وألبسة الطقوس والشعائر الدينية".

"أنا ملتزم روحيا، وهذا التعايش ضروري لكي يجد القندلفت مكانه (في الكنسية). هذا ليس أيّ عمل كان، ولا يجب احتساب الساعات"، مثلما يشرح كيسر الذي يلقبه سكان البلدة بـ "سيب". فهو وزوجته - اللذان يتقاسمان الوظيفة - لا يغادران الأبرشية كثيرا، بحيث يستمتعان بعطلة نهاية أسبوع واحدة في الشهر، وبخمسة أسابيع عطلة في العام. ويضيف ضمن السياق نفسه: "ما يعجبني هو إمكانية تنظيم وقتي كما أشاء، فأنا مستقل. زوجتي تعاني من مشاكل صحية، وأحد أطفالنا الثلاثة مصاب بمرض التليف الكيسي، وتمكنت من الإعتناء بأسرتي عندما كان أطفالنا في سن التمدرس".

دور صعب

المرض رافق حياة جوزيف كيسر منذ الطفولة. كان آخر العنقود في أسرة من ثمانية أطفال، وفقد والديه عندما كان عمره لا يتجاوز 13 عاما. ويقول: "أمي كانت مصابة بمرض التصلب اللوحي (تصلب الأنسجة المتعدد) ولم أرها أبدا بصحة جيدة. وقد تولت رعايتنا خالة عزباء، وكان أبي يقول لولاها لتوجّب إيجاد مكان لنا لدى أسر حاضنة".

عندما توفي الوالدان في عام 1972، بفارق ثلاثة أشهر، تكلف الإبن الأكبر بتربية بثلاثة من إخوانه الصغار الذين كانوا لا يزالوا قاصرين. ويحكي كيسر: "ذهبت رفقة أخي إلى مدرسة داخلية بشكل منفصل خلال السنة الأولى، ولكن في العام الموالي كنا معا. كانت تجربة صعبة...". وبعد ثانية من التردد الذي كتم صوته، نطق القندلفت مجددا وعادت ابتسامته، فتابع قائلا: "في الحياة، هنالك دائما فرجة صافية في السماء الغائمة، وأنا رجل إيجابي بالأحرى. كانت أمي تقول إنني سأصبح كاهنا، وفقا لما كانت تخصصه التقاليد للإبن الأصغر سنا، وغير أنني لم أصبح سوى قندلفت، ولكنني قطعت بعد شوطا لا بأس به!".

ويضيف: "هذا ليس بعمل يسمح لك بتطوير نشاط مهني مستديم ومتطور في منصبك، ولكنه يوفر لي نوعية حياة جيدة جدا. لدي وقت فراغ وأستمتع بالوقت أيضا لمساعدة الجيران، وللإعتناء بنفسي، إنه عمل يرقى لفن الحياة".

والأصعب في هذه المهنة؟ دوره المتمثل في الوسيط بين المؤسسة الدينية والسكان. ويوضح قائلا: "نظرا لغياب الكاهن المقيم، فأنا من يتلقى الإنتقادات والشكاوى والأسئلة، ويجب الإلتزام بالحياد، وهذا ليس سهلا لأن جميعنا بشر".

لغة الأجراس

يبلغ ارتفاع برج كنيسة بوسينغن 47 مترا. وهو يأوي خمسة أجراس مختلفة الأحجام مُعلقة تحت سقف عال مُغطى بلوحات خشبية. وتدق هذه الأجراس كل ربع ساعة، ليلا نهارا، إضافة إلى صلوات الفجر في الساعة السادسة والنصف، وفي منتصف اليوم، وصلاة التبشير الملائكي في الساعة السابعة مساءً.

ويتم تشغيل الأجراس عن طريق الكمبيوتر، ولكن يوجد أيضا نظام يدوي للمناسبات الخاصة. وتلعب الأجراس دورا هاما في الحفاظ على عادات القرية وتقاليدها، لدرجة أنها تعتبر نوعا من وسائل التعبير بالنسبة لها، حسبما يحكي جوزيف كيسر.

"لم أستخدم الجرس الخامس إلا مرة واحدة فقط: إنه جرس الزمن، ويقول القدماء إنه يحول وجهة الصاعقة بعيدا عن بلدتنا. ذات يوم في تمام الساعة السابعة والنصف صباحا، اتصل بي هاتفيا شخص مسن من القرية لإبلاغي بأن هنالك صاعقة تهددنا. رفعت عيناي إلى السماء فوجدتها سوداء ثم ذهبت أقرع الجرس لمدة تراوحت بين 10 و15 دقيقة. لم يطرأ أي شيء غريب، ولم تحدث الصاعقة...". من الصعب بالفعل اعتبار هذا الأمر حقيقة علمية، ولكن سماع صوت هذا الجرس بالذات قد يحدث أجواءً غريبة...

ومن التقاليد التي يُـكنّ لها شماس الكنيسة جوزيف كيسر احتراما كبيرا قرع الجرس الصغير للكنيسة الجنائزية للإعلان عن وصول شخص متوفى. ويقول: "أقرع الجرس بيدي لمدة 30 ثانية. ويعود هذا التقليد إلى الحقبة التي لم يكن يتوفر فيها الهاتف: تعني دقة واحدة أن المتوفي طفل. دقتان بالنسبة للمرأة وثلاث دقات للرجل. وعموما، قبل أن أنهي من قرع الجرس، يكون الناس قد وصلوا لمعرفة من وافته المنية". وبالنسبة لمراسيم الدفن، يجب قرع الجرس ساعة قبل بداية الطقوس. وحُددت هذه المهلة كي يتاح للسكان المزارعين آنذاك، العودة إلى بيوتهم لتغيير ملابسهم من أجل حضور المراسيم.

وفي ظل النقص المسجل في عدد الكهنة والممارسين للشعائر الدينية، هل أصبحت وظيفة القندلفت مهددة؟ يجيب جوزيف كيسر: "صحيح أن الكهنة يتقدمون في السن أكثر فأكثر، شأنهم شأن بقية أبناء الرعية، كما أن الناس يميلون إلى فقدان إيمانهم. ولكن يجب في كافة الأحوال الإعتناء بالمباني والحفاظ عليها. ثم إن العقيدة الكاثوليكية تتعزز في بلدان وقارات أخرى...".

كانت هذه كلماته قبل أن يسلك طريق العودة إلى كنيسته مترنّما بصفير خفيف.

مهنة القندلفت

خادم الكنيسة هو شخص علماني أو ديني مسؤول عن حفظ غرفة مقدسات كنيسة كاثوليكية، وعن التسلسل المادي للمراسيم والإحتفالات.

القندلفت يحضر بالخصوص كافة الأدوات والألبسة الليتورجية الضرورية للكاهن لإقامة القداس.

مجلس الرعية هو الذي يوظفه ويدفع له راتبه.

في الماضي، كان القندلفت يُلقب بـ "السويسري" داخل الكنفدرالية وخارجها حيث كان يرتدي زيا فخما أثناء الإحتفالات الدينية وافتتاح المسيرات الدينية. وبالفعل، ترتبط هذه المهنة بالحرس البابوي السويسري الذي أنشأ عام 1506 من قبل البابا يوليوس الثاني، والذي لازال في خدمة البابا في الفاتيكان إلى يومنا هذا.

نهاية الإطار التوضيحي

بوسينغن

بعد أن كانت تقطنها غالبية كاثوليكية، أصبحت بلدية بوسينغن المتحدثة بالألمانية في كانتون فريبورغ السويسرية تضم ما بين 1500 و1600 كاثوليكيا من أصل 3350 ساكنا، بينما يمثل البروتستانت زهاء 30% من إجمالي السكان.

في عام 2012، احتضنت الكنيسة الباروكية (التي تعود لأواخر القرن الثامن عشر) حوالي مراسيم حوالي عشرين جنازة، ست من حفلات الزفاف وما يقارب عشرين حفل تعميد.

نهاية الإطار التوضيحي


(ترجمته من الفرنسية وعالجته: إصلاح بخات), swissinfo.ch


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×