تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

من أنشطة "بروهلفتسيا القاهرة" الإنترنت في خدمة الحوار الثقافي العربي السويسري

من المحتمل أن يتحول الموقع الألكتروني الجديد الذي أطلقه فرع القاهرة لمؤسسة "بروهلفتسيا" السويسرية يوم 1 أغسطس 2014 إلى بُؤرة التفاعل الفنّي والثقافي بين مصر وسويسرا.

بعد ما يقرب من عام من التواصل بين مبدعِين، من فنانين وكتّاب مصريين وسويسريين، أطلق فرع القاهرة لمؤسسة "بروهلفتسيا" المعنية بنشر الثقافة السويسرية والتعريف بها موقِعا إلكترونيا يُتوقع أن يُصبح بمثابة بُؤرة التفاعل الفنّي والثقافي بين مصر وسويسرا. وهو يمثل، كما تقول الدكتورة هبة شريف مديرة الفرع، خطوة مهمّة في تحديث التفاعل الثقافي والفنّي بين البلدين، ونقله إلى حيِّز أكثر اتِّساعاً وانتِشاراً، حيث تمثل المِيديا الجديدة ووسائطها، واحدة من اهتمامات وأهداف بروهلفتسيا القاهرةرابط خارجي، كلُغة تواصل فاعلة، تُتيح تقديم مُنتجات ثقافية عابِرة للحدود واللّغات.

ومن المخطّط له، حسب شريف، أن يضمّ الموقع الجديد مشروعاتٍ ثقافية وفنية مُختلفة، تتغيّر كل فترة وتُـلقي الضوء على العلاقة بين الإبداع الثقافي وسِياقِه التاريخي والفلسفي والإجتماعي. كما يُنتظر أن يُوفر مساحة جديدة تُطرح فيها تساؤلات عن دور الفن المعاصر في المجتمعات الحديثة بصِفة عامة، وفي مجتمع مثل المجتمع المصري بصفة خاصة‫.‬

جاء المشروع الأول‫، الذي افتَتح به الموقع أولى فعالياته، في مطلع شهر أغسطس الجاري، والذي من المقرّر له أن يستمِر حتى نهاية ديسمبر المقبل، ثمرةً للتنسيق بين كلٍّ من المؤرّخ الفني السويسري ماركوس شتيغمانرابط خارجي والفنان المصري حمدي عطية، حيث قاما، كلٌّ من موقعه، كمهندس المشاركات الفنية التي تمثل الأبعاد الثقافية لبلده، باختيار الفنانين والكتّاب الذين أسهموا بنتاجاتهم في تشكيل ملامح هذا المشروع، الذي حمل عنوان: "تقاطعات"‫. ‬‬

تتبنّى الفِكرة الأساسية للمشروع، مناقشة قضايا الفضاء العام، من منظورٍ يتجاوَز البُعد المكاني، الشارع أو الميدان أو المدينة، إلى الدوائر التي تحدُث داخلها الأنشِطة الإنسانية بشكلٍ عام‫. وقد تبلوَر المشروع عبْر بُعديْن أساسييْن‫: كتابات نقدية وإبداعية لكتّاب سويسريين ومصريّين، وأعمال فنية بصَرِية لفنّانين من كِلا البلدين‫. في الأثناء، يتم الإشتغال على بعض هذه الأعمال، سواء البصرية منها أو الكتابية، بالإضافة خلال أشهر المشروع الخمسة، حتى تكتمِل تماماً قُرب نهاية مدّة عرضها‫ ومن ثم تدخل في أرشيف الموقع‫. وبهذا يظل الموقع في حالة من الحيوية النابعة من نمُو بعض المشاريع أمام عين المُتابع. 

شاريع إبداعية سويسرية..

يوفِّر الموقع كذلك، بلغتيه: العربية والإنجليزية، إمكانية تفاعُل المهتمّين، عبْر التعليقات والتواصل مع المبدعِين المشاركين بأعمالهم. فعلى الجانب البصري، جاءت المشاركات السويسرية الأولى عبر المشاريع الإبداعية التالية‫:‬‬‬‬‬‬ "شاليه 5رابط خارجي"، وهو سلسلة من الصوَر الفوتوغرافية لكل من  كارين فيلشلي وجيدو رايشلين، وهما فنانان يعمَلان معا منذ 1995 ويعيشان في مدينة زيورخ:. الصور التي قنعت بالأبيض والأسود، تعبيراً، هي نوع المناظر التي يمكن أن تجدها في أيّ مكان في أي مدينة في العالم، في الشارع، السوق، المتجر، المقاهي…إلخ، غير أنه، رغم الحضور الفقير لعوالم الأشياء والأشخاص، ثمّة حضور خفِي لروح ما آسرة تستثير العيْن لقراءة ما بين عناصرها وظلالها من حكايات.

المشروع الآخر، هو فيديو بعنوان "كولكتيف فاكت" أو "حقيقة جمعية"، للفنانين أنلورا شنايدر وكلود بيجى، يتقاطع في همّه مع ما حدث في العالم العربي من حِراك ثوري، حيث نجد أنفسنا وسط مظاهرة ليلية، يحمل فيها المتظاهرون الذين هُم أشبَه بالدُّمى التي تقترب من حسّ الواقعية السِّحرية، شِعارات سياسية مختلفة المطالب وبِلُغات مختلفة، ولكن يحدُث أن تتزلزل الكاميرا ويسُود الظلام والصَّمت الشاشة للحظات.. هل هُوجِمت التظاهرة من البوليس أم ماذا حدث؟ فجأة، يعود المتظاهرون مجدّدا لاستكمال مسيرتهم، لينفتح التعبير على أفُق عريض من معان كثيرة، ليست الحرية وامتلاك حق تقرير المصير الذاتي آخرها.

مشروع الأخير في هذا السياق لـ أريانا كوخ وسارينا شايديغر، وهما مؤلِّفتا مسرح تعيشان في مدينة بازل. "البحث عن فريتس"، عمل جماعي يتعاون معهما فيه ثمانية كتّاب، وفيه يتم ربط باللّغة بالتِّجوال عبر المدينة. فعلى مدار أربعة أيام، يتجوّل المؤدّون في أوقات مختلفة من السَّنة عبْر شوارع مدينة بازل ويتلُون أجزاءً غير مكتملة من نصٍّ جماعي، يقوم بتأليفه ثمانية كتّاب ذوو خلفيات متنوِّعة، الأمر الذي ينتج عنه نصّ متنوع من أساليب كتابة مختلفة ورُؤى متعدِّدة. للمشروع أيضا جانب تفاعلي على شبكة الإنترنت من خلال خرائط، يستطيع من خلالها الجمهور تتبع أماكن منفِّذي الفكرة.

مبادلاتٌ ثقافية عابرةٌ للحدود

تعمل "بروهلفتسيا"، المؤسسة الثقافية السويسرية، على نشر الأعمال الثقافية التي تحظى بالإهتمام، على المستويين الوطني والدولي.

أسستها الحكومة الفدرالية السويسرية في عام 1939، ويُعتبر المكتب الإقليمي لبروهلفتسيا بالقاهرة، الذي افتتح عام 1988، أول مكتب للمؤسسة يتم إنشاؤه خارج أوروبا.

تهدف أنشطة بروهلفتسيا القاهرة إلى تقديم مشروعات ثقافية مشتركة بين سويسرا والمنطقة العربية، كما تعمل على تفعيل التبادل الثقافي بين سويسرا ودول المنطقة.

يُعتبر التعريف بالفنون والثقافة المعاصرة هدفاً أساسياً من أهداف بروهلفتسيا القاهرة، ويدخل في إطار هذا الاهتمام، البحث في العلاقة بين الفنون المعاصرة والعلوم الانسانية. كما يدخل في اهتمامها أيضا كل التعبيرات الثقافية المتجددة، سواء من ناحية الشكل أو المضمون.

يأتي إطلاق الموقع الإلكترونى الجديد في إطار اهتمامات وأهداف بروهلفتسيا القاهرة وسيضم مشروعاتٍ ثقافية فنية مختلفة، تتغير كل فترة وتلقي الضوء على العلاقة بين الإبداع الثقافي وسياقه التاريخي والفلسفي والاجتماعي.

نهاية الإطار التوضيحي

.. وأخرى مصرية

يقابل هذا، ثلاثة مشاريع لفنانين مصريين، حيث تقدم هدى لطفي بحثاً بصرياً ومفاهيمياً في مسألة الجندر وتمثيلها في غرافيتي الثورة‫، وهو تفاعل بصري وتحليلي من خلال صور مُجمّعة لفن الشارع، تحتوي على عبارات ورسوم تُبرز إشكالية مفهوم العلاقة بين المرأة والرجل وتفضح ذكورية التفكير في المجتمع، كاشفةً عن صورة المرأة في الثقافة الشعبية، حيث الإنحيازات الثقافية القائمة واحتقار جسد الأنثى. في حين تقدِّم ندى شلبي بحثاً مفاهيمياً عن تشابكات الوسيط اللغوي. النص مكون من مفردات حية إلكترونيا، وكل مفردة فيه عبارة عن رابط يوصّل إلى موقع به صور أو نص أو ميديا، تدور حول تلك المفردة. المشروع البصري الأخير، هو نتاج تعاون بين كلٍّ من الفنانين محمد عبد الكريم وأحمد صبري. الأخير، بنى مجموعة من اللّوحات على نصٍّ خيالي أو سِريالي كتبه الأول، تتجسد فيه عبثية الواقع وسلطة المؤسسات. وتمثل المجموعة صياغة بصرية للنصّ، يمتزج فيها حسّ الصورة الإعلامية المعاصرة، مغلّفةً بأجواء مناظر طبيعية كلاسيكية غير محددة الزمن، في خلفية تلك اللوحات.‬

في مجال الكتابة والأبحاث، قدّم الفريق السويسري نصّين، الأول كتبته د. راخيل ميدر، وموضوعه الفن والفضاء العام، حيث تستعرِض تفاصيل ثلاثة مشاريع فنية في ثلاث مدُن سويسرية، كأمثلة‫. والنصّ الآخر، قدمته بريت بولستر، يتناول فروق العادات بين الحياة المدنية والرّيفية والتغيّرات التي طرأت على الحياة الريفية مؤخراً، في تبنيها شيئا فشيئا لأخلاق المدينة، كما تستعرِض بعض المشاريع الفنية التي تمّت في بعض القرى‫. ‬‬
أما الفريق المصري، فقد قدّم عدّة أبحاث، حيث كتب وائل عشري عن خط سير الغرافيتي في القاهرة من 2011 إلى 2014 والعلاقة التفاعلية بينه وبين مستويات التلقّي الجماهيري والمؤسسي‫. في حين قدّمت الباحثة الموسيقية د‫. عزة مدين بحثاً عن خط سير أغنية الميكروباص، من أحمد عدوية في السبعينيات وحتى أغنية ‫"تسلم الأيادي‫" التي أصمّت الآذان من كثرة إذاعتها منذ الإطاحة بمرسي في يوليو 2013 وحتى انتخاب السيسي رئيساً‫ في يونيو 2014، وكيفية تحوّل المجال الموسيقي من فنّ مناهض للسلطة إلى فنّ سُلطوي‫.

أخيرا، اهتم بحث ماجدة بطرس المعنون بـ‫ "النضال من خلال القانون وضدّه‫: كيف يتحدّى النشطاء المساحات القانونية‫"، بتحري خط سير الناشط القانوني في التعامل مع الإجراءات القانونية السيِّئة التي لا يوافِق عليها أصلاً من أجْل مساعدة ضحايا تلك القوانين‫.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬ 

من الواقعي إلى الإفتراضي

حتى وقت قريب، كان التفاعل الثقافي بين سويسرا ومصر، عبر مؤسسة بروهلفتسيا، يعتمد أساسا على التبادل الفني "الميداني"، إن صح التعبير، حيث كان يحصل فنانون ومبدعون من البلدين على منحة إقامة فنية في البلد الآخر لبضعة أشهر، يستكشفون فيها الثقافة المغايرة لذلك البلد، ومن ثم ينتجون أعمالاً فنية تحمل رؤاهم وأفكارهم وانطباعاتهم خلال تجربة إقاماتهم تلك. بمعنى آخر، كان الإحتكاك الفني ملموساً، كونه يحدث عن طريق المعايشة الحية المشحونة بجوانب إنسانية ومشاعر عاطفية تجاه البشر أو الأشياء.

ومن الواضح الآن أن هذا العنصر الحميم في عملية التبادل الثقافي سيكون ضحية عملية التطوير هذه من الواقعي إلى الإفتراضي، إلا أنه بالنظر إلى أن الإفتراضي أصبح واقعاً لا فكاك منه، فإن الأسف على هذا ربما صار نوعاً من رومانسية لا محل لها من الإعراب اليوم، ولعله من الأجدى النظر إلى ما يقدمه هذا التطوير من ميزات وإمكانات أكبر، من قبيل: اتساع رقعة التواصل، وبالتالي، اتساع مدى التأثير، وكذلك تعدد وسائط التعبير الفني عبر الشاشة الألكترونية، الأمر الذي يجعل من مشاهدة أعمال فنية متعددة، كالفيديو أو الصور الفوتوغرافية أو الرسوم المتحركة أو الأعمال المفاهيمية… الخ، لا تحتاج إلى أكثر من نقرة إصبع في أي وقت ومن أي مكان.

إضافة إلى ذلك، توفر النصوص الأدبية والنقدية المنشورة في الموقع الجديد، أفقاً لقراءة فكر الآخر، مثلما تعكس روائح الواقع الذي نشأت فيه، وتشكل بالتالي نوعاً من تضاريس ثقافية تُعاش بالخيال، الذي هو بالنهاية نوع من واقع افتراضي يشيّده الذهن في رأس صاحبه.


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×