تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

مهرجان "رؤى من الواقع" انطلاقة جديدة للسينما التونسية بعد ثورة 14 يناير

لقطة من شريط "فايسبوك من أجل أبي"، للمخرجة التونسية الشابة أريج سحيري.

يسلط مهرجان "رؤى من الواقع" الضوء هذا العام بشكل خاص على السينما التونسية من خلال خمسة عشر فيلما ترصد إشعاع الثورة الديمقراطية الوحيدة الناجحة في العالم العربي، وكذلك حالة عدم اليقين التي لا تزال تحوم من حولها. هذه الأفلام تعرض للجمهور ابتداء من 25 أبريل 2014 بمدينة نيون، المطلة على بحيرة ليمان.

يقول محمّد علي بن حمره، موزّع الأفلام البالغ من العمر 35 عاما، وهو في نفس الوقت مراسل مهرجان "رؤى من الواقع" بتونس، بصوت واثق: "نحن لا نستسلم لأننا شباب. لقد أنجحنا ثورتنا والآن نمهّد الطريق للحكومة المقبلة".

ويضيف هذا الشاب: "المجتمع التونسي هو الوحيد الذي نجح في رفع تحدي التغيير، لكن البلاد لا تزال تبحث عن الإستقرار. ولا توجد إلى حد الآن خطّة للترويج للثقافة في علاقة بما تعيشه البلاد من تغيير، وهذا الأمر لا يقتصر على السينما بل على جميع المجالات الثقافية".  

بن حمره أشار أيضا إلى أن العديد من المنتجين تحصلوا على قانون لتشجيع السينما، لكن هذا الفن يشكو من نقص في الموارد، لأن الأولوية موجهة حاليا للملفات الإقتصادية الحارقة. ولكن، كيف تفسّر إذن الحيوية التي تتميّز بها السينما التونسية؟ يجيب بن حمره: "لقد انتشرت في ظل حكم الرئيس زين العابدين بن علي، (الذي أطاحت به ثورة 14 يناير 2011) مدارس الفن السابع – العامة والخاصة - في تونس، التي كانت توفّر التدريب اللازم للسينمائيين، وهو أمر لم تنجح في تحقيقه البلدان المجاورة لتونس، كالجزائر وليبيا".

رؤى جديدة

في الأثناء، تكفّلت ياسمين بازيك، التي تشدد على أنها ليست متخصصة بالسينما العربية، باختيار الأفلام التونسية المشاركة في دورة عام 2014 لمهرجان "رؤى من الواقع" الذي تدور فعالياته بمدينة نيون الواقعة بين لوزان وجنيف. وتقول بازيك إنها اهتمت بالسينما التونسية من دون أي أفكار مسبقة، يحدوها في ذلك حب الإكتشاف، ثم تضيف: "هكذا كانت المفاجأة. لقد أعجبت كثيرا بتعدد الرؤى والمقاربات للموضوعات المطروحة". كما تشير ياسمين بازيك، إلى أن حصول حدث هام مثل ثورة 14 يناير يعطي دائما زخما كبيرا، ويُوجد حاجة ملحة للتعبير عن النفس، ويتطلّب من ناحية أخرى "قوة استماع" في كل المجالات.

مع ذلك، تحذّر بازيك، من أن مهمّة "رؤى من الواقع" لا تتوقّف عند تسجيل الأحداث. فالمهرجان السويسري يبحث عن طرافة وفرادة المقاربة التي يعتمدها المؤلّف، وتؤكد أنه "عندما يكون العمل الوثائقي يعبّر عن الذات بشكل جيّد، فإنه يتجاوز كل الحدود". من جهة أخرى، لفتت إلى أن ما شدّ اهتمامها أكثر هو تفاصيل الحياة اليومية المحيطة بصناعة الإنتاج السينمائي في تونس، وقالت: "إن الأشياء البديهية تحمل أيضا رسائل مهمة، تماما كالقول: "وتستمرّ الحياة...".

"رؤى من الواقع"

في الفترة المتراوحة ما بين 25 أبريل و3 مايو 2014، يحتفل المهرجان الدولي للسينما الوثائقية في مدينة نيون بالذكرى الخامسة والأربعين لتأسيسه قضى منها عشرون عاما تحت تسميته الحالية "رؤى من الواقع".

يشدد المنظمون على أن المهرجان يمثل "منصة عالمية لعرض الأفلام التي تشحذ تصوّراتنا حول الواقع"، وفي هذا العام يستضيف منتجين من 51 بلدا مختلفا.

وقع الإختيار على 116 فيلما من مجموع 3.500 فيلما للمشاركة في عدة مسابقات (أفلام طويلة، قصيرة، وثائقية..)، كما سيتم عرض 59 شريطا خارج إطار المسابقات، من بينها عدد قياسي من الأعمال التي تُعرض لأوّل مرة.

نهاية الإطار التوضيحي

نظرة النساء

المفاجأة الثانية بالنسبة لواضعة البرنامج تمثلت في الحضور القوي للمرأة في السينما التونسية، بما في ذلك في الوظائف الكبرى وفي مواقع اتخاذ القرار. كما أن الكثير من المخرجات، لا يُمارسن عملهن بوصفهن مدافعات عن حقوق المرأة، مثلما تلاحظ بازيك، بل "كمؤلّفات يعبّرن عن أنفسهنّ بكل حرية، ويؤكّدن حقهن في ذلك".

وتضيف ياسمين بازيك: "هذه الظاهرة تحتاج منّا إلى التأمّل. فلا يزال عدد النساء اللواتي يُشاركن في الإنتاج السينمائي محدودا، بما في ذلك في مهرجان "كان" الشهير".

من الأعمال التي سيتم عرضها في المهرجان السويسري فيلم "فايسبوك من أجل أبي"، للمخرجة أريج سحيري، التي انضمت إلى عالم الإخراج السينمائي قادمة من دنيا الصحافة. فهي تنتج ما تسميه "أعمالا وثائقية مركبة" انطلاقا من وقائع متصوّرة، ولكن دون السقوط في الأعمال الروائية.

ترى أريج سحيري في الأعمال السينمائية الحالية نفسا جديدا، ونضارة وحيوية تعكس إرادة صانعي الأفلام من جيل الشباب الراغبين في التخلّص من "الأزياء الطويلة التي كانوا يستخدمونها للتمويه". وكان لوجود العديد من النساء في هذا المجال ضلع في ذلك، وفي هذا الصدد تقول سحيري: "لدينا رغبة في تناول قضايا المجتمع بطريقة تختلف عن تناول الرجال، الذين غالبا ما يتعلّق اهتمامهم بالوقائع".

هكذا جاءت قصة والد أريج الذي استطاع بفضل الفايسبوك ربط علاقته من جديد ببلاده التي غادرها قبل 40 عاما والعودة للإستقرار فيها، ومن خلاله تمكّنت المخرجة الشابة من معالجة قضية الإنتقال الديمقراطي في تونس. وكان كافيا بالنسبة لها الإستمرار في مراقبة ما كان يحدث في القرية الجبلية التي نشأ فيها.

وتقول سحيري: "لقد أحدثت الثورة التونسية تعبئة كبيرة على الإنترنت. وكل الذين كانت أعمارهم تتراوح بين 15 و77 عاما كانوا يتابعون ما ينشر عليها. كذلك امكن للمهاجرين التونسيين في الشتات بفضل الإنترنت متابعة الأحداث أوّلا بأوّل، وشاركوا سكان البلاد مشاعرهم بشكل مباشر، وهو ما كان من غير الممكن تحقيقه بواسطة القنوات التلفزيونية. ونتيجة لذلك، أصبح عامة الناس فجأة يريدون التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم".

على صعيد آخر، ستكون أريج سحيري متواجدة في نيون لعلها تحصل على الموارد التي تساعدها على إكمال مشروعها الذي بدأته منذ سنتيْن، والذي يحمل عنوان "الطريق العادية"، يروي قصة عمال يتحسّسون مسار سكك حديدية قديمة. وكل على طريقته، يقوم الأبطال الخمس، من بينهم امرأة، بالعثور على الخط المفقود، وتجاوز حالة عدم اليقين. وتختتم المخرجة بالقول: "هناك حالة من عدم اليقين أينما ولّيت وجهك، وأريد أن أفسح المجال أمام هذه الحالة كي تعبّر عن نفسها".

النقاط الدالة في دورة 2014

ستمنح جائزة المعلّم  لمهرجان السينما الواقعية هذا العام للمخرج السويسري ريشار ديندو، الذي تعتبر أفلامه حول أرثر ريمبوا، وتشي غيفارا، وجون جينيه في شاتيلا، من روائع السينما الوثائقية.

تم اختيار عدد من السينمائيين الذين شاركوا في الدورات العشرين السابقة، وطلب منهم إنتاج أفلام قصيرة لا تتجاوز مدتها 3 دقائق حول "آثار المستقبل"، وكانت النتيجة أعمالا يتسم بعضها بالغموض، ويثير بعضها الآخر القلق، وأخرى تدعو للتفاؤل.

يختص قسمآخر يحمل عنوان "زاوية واسعة" بإعادة عرض أفضل ما عرض في المهرجانات الأخرى في العالم.

قسم ثالث يهتم منذ 12 عاما بتقديم الدعم للعديد من الأفلام خلال مراحل انتاجها المختلفة ويروّج لها في الأسواق. والجديد هذا العام بالنسبة لهذا القسم هو دخوله في تعاون وشراكة مع منصة التمويل التشاركي " Wemakeit "

في هذا العام، وفي علاقة بالوكالة السويسرية للتعاون والتنمية، ورؤى جنوب- شرق، يخصص قسم Focus للسينما التونسية من خلال عرض 15 فيلما، و5 مشروعات أفلام قيد الإنتاج، وجائزة مقدارها عشرة آلاف فرنك في الرهان. وسيخصص يوم 29 أبريل 2014 للسينما التونسية بحضور المشاركين من تونس.

نهاية الإطار التوضيحي


(نقله من الفرنسية وعالجه: عبد الحفيظ العبدلي), swissinfo.ch


وصلات

×