تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

"بغداد ما زالت بخير... والعراق ليس مجرد عنف ودمار وقتل!"

تتلخص رسالة الفنان العراقي وسام الحداد من خلال معرضه الأول في رواق (غاليري) الزيتونة في جنيف "تحية الى بغداد" هو أن عاصمة العراق مازال فيها خير... وتذكير لمن قد يكون نسي أنها "كانت ومازالت وستظل منبع الفن والثقافة" حسب تعبيره.

المعرض المقام ما بين 12 و27 سبتمبر يقدم نماذج من خيرة أعمال الفنان الذي أجاد استخدام المادة (الخزف)، والألوان، والحروف لإيصال صورة أصيلة عن مدينة كانت مهد المعرفة الإنسانية.

يقيم الفنان العراقي وسام الحداد لأول مرة معرضا فنيا بغاليري الزيتونة في جنيف تحت عنوان "تحية إلى بغداد". المعرض الذي يستمر من 12 حتى 27 سبتمبر يشتمل على حوالي خمسين قطعة فنية تعكس خاصية الفنان وتتمحور كلها حول تقنية حسن استخدام الخزف والألوان والخط العربي.

في حديث خص به سويس إنفو يتحدث الفنان العراقي المقيم في الإمارات العربية المتحدة عن تجربته الفنية، وعن حاضر المأساة العراقية عموما ومأساة بغداد بالخصوص في أعماله، وعن رغبته في أن ينقل للجمهور الغربي عموما والسويسري بالخصوص صورة عن العراق وعن بغداد مغايرة لما تتناقله وسائل الإعلام.

"تحية لبغداد"

لقد اختار الفنان العراقي وسام الحداد لمعرضه ألأول في جنيف شعار " تحية لبغداد" حيث كانت العاصمة العراقية حاضرة في عدد من اللوحات المعروضة بقببها الزرقاء المميزة، وتربتها وبنخيلها الذي لا يخلو منه منزل كما يقول وسام "لأن اهل بغداد يقولون البيت الذي ليست فيه نخلة ليس فيه كرم".

فقد شرع في الإعداد لهذا المعرض منذ سنة. وعن اختيار عنوان "تحية إلى بغداد" يقول: "لقد اخترت له عنوان "تحية الى بغداد"، بغداد التي لا تغيب عن بال ليس فقط العراقيين وإنما كل العرب وكل الخيرين في كل العالم. وحاولت أن أهدي هذا العمل الى بغداد من خلال العمل والتركيز على الكثير من الأشياء والقيم الموجودة في بغداد، والتي ستظل موجودة إن شاء الله في هذه المدينة الجميلة. ورغبتي في أن أنقل هذه التجربة للجمهور السويسري الذي كما أعتقد، هو جمهور مثقف ومحب للثقافة العالمية وثقافة الشرق بصورة خاصة".

وعن انشغاله بمصير مدينته بغداد، يقول وسام الحداد "بغداد إسم عزيز علي جدا، ينام ويجلس معي ويأكل ويشرب معي، وهذا الهم الذي نعيشه على بغداد نابع من كونها حُرمت من الكهرباء ومن الماء النظيف ومن أبسط مميزات الحياة". ويمضي متسائلا في حيرة "لا ندري ما هي الضريبة التي يجب ان تدفعها هذه المدينة التي كانت في وقت من الأوقات عاصمة الدنيا".

ولا شك في أن هذا الخوف لدى الفنان على بغداد، تضمنته إحدى اللوحات المخصصة لبغداد والتي اشتملت على أعين بشرية متناثرة بين مباني المدينة، يقول عنها "لربما أنها أعين حاسدين".

وعن الرسالة التي يود تبليغها من خلال هذه الأعمال الفنية، يقول وسام الحداد "أحاول من خلال هذا المعرض المتشبع بفكر بغداد، أن أحسس الناس بأن بغداد ما زالت بخير... وستعود إن شاء الله الى ما كانت عليه أو ما نتمناه نحن".

الحضارات وصلتنا عبر الطين

الفنان وسام الحداد الذي أبدع في استخدام مادة الطين او الخزف، كأرضية للوحاته يقول:
" لا يغيب عن بالنا أن حضارة العراق حضارة طينية. عندما نتكلم على سومر وبابل وآشور وأكد، نجد أن الحضارة انتقلت لنا عن طريق مادة الطين لأن العراق سهل رسوبي به مادة الطين بكميات هائلة وبنوعيات ممتازة". ويضيف " إذا كانت الحضارة في مصر قد انتقلت عبر الحجر، ففي العراق انتقلت عبر الطين مثل الأرقام الطينية والأختام الأسطوانية التي تملأ متاحف العالم. وحتى الخط المسماري الذي استخدمه حمورابي في تشريعه، أو ملحمة قلقامش كلها كتبت على ألواح من طين".

ومن هذا المنطلق لا يرى في ذلك تعاملا مع مادة غريبة بل مادة تعبر عن أصالة العراق وتذكره بصباه لما كان يسكن بالقرب من موقع للتنقيب عن الآثار. والبقية أي اللمسة الفنية لتقديم ذلك في شكل فني رائع هي من وحي الإبداع. ويرى أن تشكيل أرضية أو أساس للوحاته من الطين لم يعد مشكلة بالنسبة له لأنه طور تقنية تسمح له بإعطاء هذه الأرضية طابع القطعة القديمة التي أثرت فيها عوامل التعرية والقدم والتاريخ.

وقد أبدع بالفعل في تسخير ألواحه الطينية بأشكالها وألوانها وخطوطها، لنقل الرسالة الراقية التي يود إيصالها للجمهور. هذا الجمهور الذي يود أن تبقى لديه بعد زيارة المعرض انطباع راسخ بأن "العراق ليس بلد حرب ودمار وقتل وإنما بلد إبداع وثقافة وحضارة".

إبداع في إظهار جماليات الخط العربي...

إذا كانت أعمال الفنان العراقي وسام الحداد تتميز باستخدام الطين كأساس بدل الورق أو المعدن، فإن خاصيته الثانية هي إبداعه في تصوير الخط العربي وإبراز جمالياته من خلال نحته في الطين سواء بخطه الكوفي المصحفي القديم، او بخط التعليق الذي طوره الفرس، أو خط الثلث الذي طوره الأتراك.

وإذا كان بعض الخطاطين يتجنبون رسما بالحبر لخط "الثلث"، فإن الفنان وسام الحداد يجد "تحديا مع النفس قبل أن يكون تحديا مع الغير" لتجسيد خط الثلث عبر نقش على الطين وهذا الى جانب الخط الكوفي المصحفي والقيرواني وغيره.

... واستخدام للنص القرآني عن قصد

كل الأعمال المعروضة في جنيف للفنان وسام الحداد اشتملت إما على تفنن في رسم إسم الخالق جل جلاله، أو لنصوص آيات من القرآن الكريم. وليس ذلك بمحض الصدفة لأن الفنان يرى في ذلك ردا على الحملة المعادية للإسلام التي عرفتها بعض البلدان الغربية مؤخرا.

إذ يقول وسام" الرسالة التي رغبت في إيصالها هي أن الإسلام ليس كما تزعمون بأنه إرهاب وقتل أو تلك الأشياء التي تروج لها الكثير من الفضائيات ووسائل الإعلام في العالم، بل هناك وجه آخر للإسلام".

وحتى ولو أن الفنان يرى ان ما يقوم به يمكن ان يُنجز عبر الأشعار والحكم، وهو ما شرع فيه بالفعل مؤخرا ، إلا أنه يرى "أن هذه الحملة المعادية للإسلام دفعتني للعودة حتى الى جذور الحرف العربي أي الحرف الكوفي المصحفي غير المنقط لإيصال أن هذا هو أصل الخط العربي الإسلامي".

ويرى أن الخطاط او الفنان الذي يعتمد على الخط في لوحاته يحمل رسالة هوية تسمح لمن يزور المعرض بالتعرف على انتمائه حتى ولو لم يقابل الفنان.

أبسط جواب على الغزو

إذا كان الفنان عموما يعتبر حامل هموم شعبه، فإن الفنان العراقي يرى أنه يجب ان يكون في المقدمة لمواجهة غزو استهدف بالدرجة الأولى محو الهوية وشجع على ظهور الطائفية. لذلك يرى الفنان وسام الحداد بأن "هذا المعرض هو أبسط رد على الغزو". ويضيف بأن "غالبية الفنانين العراقيين المقيمين في المنفى شغلهم الشاغل هو الهم العراقي"، قبل أن يختتم لقاءه مع سويس انفو بالتشديد على أنه "لا يمكن لهذا الغز او لأي غزو في العالم أن يمحو ثقافة 8 آلاف سنة".

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

المسيرة الفنية لوسام الحداد

من مواليد بغداد في العام 1968، أنهى دراسته في معهد الفنون وكلية الفنون الجميلة في بغداد .

لظروف خاصة غادر بغداد في بداية 2000 ليستقر في دولة الإمارات العربية المتحدة حيث عمل في مجال تدريس الخط العربي لمدة سنتين قبل أن ينتقل الى معهد الفنون في الشارقة حيث يقدم دروسا لحد الآن لطلبة من مختلف الجنسيات في المعهد الوحيد في منطقة الخليج.

يقيم حاليا أول معرض في جنيف، ولكن سبق أن نظم عدة معارض في كل من إيطاليا وألمانيا وفي دبلن بمناسبة مرور 10 سنوات على افتتاح المركز الثقافي الإسلامي. كما أقام عدة معارض في مدن أوروبية مثل مدريد وفينا وباريس وكوبنهاجن.

وله عدة مشاركات مع دائرة الثقافة والإعلام في حكومة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة، وحاصل على العديد من الجوائز.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×