ما بين إصفهان وزيورخ.. إبداعٌ وانتماءٌ متأرجحٌ "بين بين"

Mahroo Movahedi

أن يجد المرء نفسه مُقتلعًا في الزمان و/أو منبتا في المكان هو حالة عادية بالنسبة للفنانين، ولكن كل منفى أو اغتراب أو هجرة يقترن دائمًا باكتشاف جديد. في حالة الفنانة الإيرانية مهرو موحدي - التي انتقلت من إصفهان المشمسة على مدار العام إلى زيورخ الباردة، فإن الإحساس بالانتماء والفقدان في بيتها السويسري الجديد يؤثر أيضًا على تصورها للألوان وتعاملها معها. swissinfo.ch التقت بالفنانة وحاورتها حول حياتها ونشاطها الفني في سويسرا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أكتوبر 2020 - 18:00 يوليو,
الفنانة الإيرانية مهرو موحدي Mahroo Mohavedi

لم تستغرق الرحلة من إيران إلى سويسرا أكثر من خمس ساعات. فجأة، وصلت موحدى إلى زيورخ، ومع ذلك استمرت في العيش في ذكريات مدينتها وحياتها هناك لمدة أربعة أشهر أنجزت الفنانة الشابة (34 عاماً) خلالها - ولا تزال - أعمالاً فنية تعكس بالتحديد تلك الحالة من الوجود: جسدياً في مكان ما وروحياً في مكان آخر.

فنانة تشكيلية من مدينة أصفهان الإيرانية. حصلت على البكالوريوس والماجستير من إيران في الرسم والماجستير في الفنون متعددة التخصصات من جامعة زيورخ في سويسرا، حيث تعمل حالياً على مشروع دكتوراه حول إثنوغرافيا (وصف الأعراق البشرية) نهر زاينده الذي يمر من مدينتها إصفهان "ويهبها الحياة". تستخدم موحدي الرسم والطباعة والتصوير لنتاج أعمالها الفنية، وتستلهم أفكارها من خيالها وحدسها، وهي دائمًا مفتونة بالمزج بين ما هو تقليدي وحديث. 

في عام 2016، فازت بجائزة "الفنانين الشبان" في معرض أوته بارت "Ute Barth" في زيورخ، كما شاركت وعرضت في العديد من المعارض الفردية والجماعية أثناء عملها في إيران وسويسرا.

بسبب انتقالها إلى سويسرا، انخرطت في مجالات الفن متعدد التخصصات، فهي تستكشف موضوعات الثقافة والمناظر الطبيعية واللغة وتطرح الأسئلة من خلال أعمالها عن مفهوم الهوية والشعور بالانتماء. أمّا العناصر السمعية والبصرية في عملها فتتحول إلى شكل من أشكال الإنتاج الوثائقي التجريبي. كما تتعامل مهرو موحدى مع تمثيل "الذات والآخر" من خلال تسليط عدستها على تجربتها في العيش متنقلة بين الأماكن المختلفة والثقافات المتعددة.
 
swissinfo.ch: أنت من إيران وعملت هناك كفنانة ومدرسة للفنون الجميلة لسنوات عديدة. أما الآن، فتعيشين وتدرسين وتعملين في سويسرا، ما هو نوع الفن الذي تمارسينه هنا؟

لقد بدأت في إيران بالعمل الفني التشكيلي والفن المرئي، وكانت تقنيتي الرئيسية ولا تزال ما يسمى بـ "صناعة الطباعة" (Printmaking). Mahroo Movahedi

swissinfo.ch: نقرأ على موقعك حيث تعرضين أعمالك، أنك تستكشفين من خلال فنّك موضوعات الثقافة والمناظر الطبيعية واللغة وتتساءلين عن فكرة الهوية والشعور بالانتماء، تلك مصطلحات معقدة، كيف تقومين بذلك من خلال فنك وبشكل عملي؟

Mahroo Movahedi
مهرو موحدى: الدافع وراء ممارستي الفنية الآن هو (الرغبة) في خلق مساحة للإدراك والتفكير في الطبيعة، خاصةً في مقاطع الفيديو المركبة الخاصة بي، حيث أركز غالبًا على الشعور بالانتماء والشعور بالخسارة وعلى كيفية تخيلي لعملية التغيير. فأنا أبحث عن طرق للجمع بين الاستكشاف الفني والمنهج العلمي. ومن المعلوم أن المناظر الطبيعية حولنا في تغيّر مستمر. Mahroo Movahedi

swissinfo.ch: ما مصدر إلهامك الفني بشكل رئيسي اليوم؟

مهرو موحدى: أعمالي مُستلهمة من ذاكرتي اليوم، لذلك، وبصفتي فنانة، فأنا لا أراقب العالم لأرى المناظر الطبيعية فحسب، بل أرغب أيضًا في تشكيل عدسة أخرى ووعي آخر يعكس التغير في المناظر الطبيعية، فأنا أبحث عن قصص حول مناظرنا الطبيعية. أنا أنقل معاناتي من الحاضر والماضي والمستقبل إلى شيء ملموس، ربما ينطوي على رسائل أمل للمجتمع ولمن يتابع أعمالي الفنية. من خلال الفن، يمكن أن يدرك ويشعر الناس بمشاكل الآخرين. أحاول ربط جمهوري بحواسهم وجسدهم وعقلهم. وكما تلاحظ، هناك دائماً رابط عاطفي بين الشخص والمكان في معظم أعمالي الفنية. Mahroo Movahedi

swissinfo.ch: كثيراً ما تتحدثين عن "الحياة بين بين"، بين إيران وسويسرا، كيف يظهر هذا في نشاطك الفني بشكل ملموس؟

مهرو موحدى: التغيير في محيطي، والانتقال من أصفهان، المدينة المشمسة دائمًا، إلى سويسرا، البلد الذي لا تشرق الشمس فيه إلّا في أشهر الصيف القليلة، له تأثير كبير على أعمالي الفنية. في معرض أقمته في مدينة فينترتور على سبيل المثال، عرضتُ في إحدى الصور التركيبية تغيّر الألوان خلال رحلة جوية من أصفهان إلى زيورخ، من خلال التصوير عبر نافذة الطائرة. وبشكل عام، لقد تغيّرت لوحة الألوان الخاصة بي تمامًا منذ أن جئت إلى سويسرا. Mahroo Movahedi

swissinfo.ch: هل يتعلق هذا التغيير بالألوان فقط؟

مهرو موحدى: ليس فقط الألوان، إنّ التحول الكبير في أعمالي الفنية جاء من إدراكي، بعد أن عشت في زيورخ لمدة أربعة أشهر، أنني أسير أحيانًا على جسر فوق نهر ليمات في زيورخ، ولكن روحي، تعبر جسراً في مسقط رأسي اصفهان. ولقد استغرقني الاتصال بالمكان بالكامل أربعة أشهر، لكي أتواجد فيه فعلياً. في معرض آخر، قمت باستنساخ تجربة التواجد في مكان ما والغياب الروحي، أن تكون جسديًا في مكان ما، وفي رأسك في مكان آخر، حتى تخرج من تلك الحالة عند سماعك للغة السويسرية الألمانية. لا أستطيع أن أقول إن اللغة شكلت عقبة بالنسبة لي، ولكن التحدي قد تمثل في البحث عن طريقة لكي استخدم لغتي الأم في أعمالي الفنية وبنفس الوقت أن أجعلها مفهومة للأشخاص الذين لا يتحدثونها. في بعض مقاطع الفيديو الخاصة بي، على سبيل المثال، يراني المرء وأنا أكتب باللغة الفارسية، ولكن يشاهد في نفس الوقت ترجمة لما أكتبه على الطرف الآخر من الشاشة. Mahroo Movahedi

swissinfo.ch: ما هو أكثر شيء تفتقدينه من بلدك الأصلي إيران؟

مهرو موحدى: الحرية في أن تكون عفويًا. هنا في سويسرا، كل شيء يحتاج إلى تخطيط وبرمجة. أنا عمومًا مهووسة بالتفاصيل وبإيجاد النظام انطلاقا من الفوضى، وهو أمر لا يمكنك فعله عندما يكون كل شيء في مكانه الصحيح. في إيران، أبحث عن التفاصيل في كل زاوية، لكني هنا أستلهم أعمالي بشكل أساسي من الطبيعة. Mahroo Movahedi

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة