تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

ضدّ التيار "ترحال عبر سويسرا".. حنينٌ وشجن

أصدر المصور السويسري المقيم في جنيف باترك جيلييرون – لوبرانو، ألبومه الثاني بعنوان "ترحال عبر سويسرا"، وهو عبارة عن نُزهة بالأبيض والأسود في ربوع السهل الممتد بين الجورا والألب، والذي تحول إلى ريف حضري. ويلقي لوبرينو نظرة مُفعمة بالحنان على أجواء المنطقة التي يمتزج فيها الحلو بالمُر، مُسلطا الضوء على جزء مُهمش من ساكنتها.

لو كان ينبغي مرافقة الكتاب الجديد للمصور لوبرينو بتسجيل صوتي لكان ألبوم "نبراسكا" (1982) للمغني الأمريكي بروس سبرينغستين أنسب اختيار. ففي كلا الحالتين، نصادف مصائر مُمزقة، وحداثة مُتصدعة، وجمالية صاعقة.

لوبرينو يُظهر وجها حضريا لسويسرا حتى في أريافها. وهو واقع كان قد لفت انتباه جون-جاك روسو (1712-1778)، إذ كتب الفيلسوف الفرنسي الشهير في القرن الثامن عشر: "إن سويسرا بأسرها تشبه مدينة كبيرة مُقسمة إلى ثلاثة عشر حيا، فبعضها يمتد على الوديان، وبعضها على المنحدرات، وبعضها الآخر على الجبال (...) فلا نحسب بعد أنفسنا نعبر الصحاري عندما نجد أبراج الكنائس بين أشجار التنوب، والقطيع على الصخور، والمصانع على المنحدرات، والأوراش على السيول".

ومنذ ذلك الحين، محت الثورات الصناعية، الماضية والحاضرة، العديد من السحر الرومانسي لهذه المدينة الحدائقية. فالمصور يظهر ذلك المشهد المحطم خارج المراكز الحضرية، بعيدا عن التمثيل المادي الذي لا يزال يُثير حماسة وإعجاب العديد من السويسريين والسياح.

"ترحال عبر سويسرا" يُظهر الأمور ولا يُدينها. بل إن العطر المُنبعث من الصور التي التقطها بمُصورته القديمة من طراز Nikon FM3 مُفعم بالحنان. المشاهد التي خلدها تتميز بجمالية حداثة يراودها الشك، وتضل الطريق أيضا. أما الشخصيات التي قابلها فهي تبحث في تلك المشاهد عن مسار يضيع بين ثنايا الضباب.

معرض "الترحال عبر سويسرا" (112 صفحة) لـباتريك جيلييرون- لوبرينورابط خارجي، المرفق بنص من تأليف أود سيني (Aude Seigne)، والصادر عن دار النشر "Labor et FIdes"، يتواصل في أروقة معرض Focaleرابط خارجي بمدينة نيون في كانتون فو، إلى غاية 30 أكتوبر 2016.

(الصور: باتريك جيلييرون-لوبرينو، النص فريديريك بورنان، swissinfo.ch)