تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

نزوع قوي للإستقلال عن برن محطات من تاريخ الإنفصال الدموي لكانتون جورا

يوم الأحد 18 يونيو 2017، توجّه الناخبون في موتييه إلى صناديق الإقتراع للمرة الخامسة في غضون 42 عاما للحسم في مسألة انتماء مدينتهم وللإجابة على السؤال التالي: "هل يجب أن تبقى المدينة في كانتون برن أو الإنضمام إلى كانتون جورا؟". القرار الشعبي الذي جاء مؤيدا للإلتحاق بكانتون جورا بأغلبية ضئيلة (51.72%) لن يُغيّر مستقبل المنطقة بشكل جوهري، لكنه أعاد للأذهان مسار نضال طويل خاضه الشعب الجوراسي من أجل الإنفصال عن برن.

بالعودة إلى التاريخ، لا بد من التذكير بأن مؤتمر فيينا قرر في عام 1815 منح كانتون برن الأراضي التي كانت تابعة لإمارة أسقفية بازل. وتبعا لذلك، وجدت منطقة الجورا التي يتحدث أهلها الفرنسية وتغلب عليها الديانة الكاثوليكية نفسها خاضعة لسيطرة كانتون تتحدث فيه الأغلبية اللغة الألمانية وتدين فيه بالبروتستانتية.

في النصف الأول من القرن العشرين، بدأ في البروز شعور قوي بالتهميش الإقتصادي والثقافي لدى الشعب الجوراسي الذي كان يحس بأنه يتعرض لإهمال متزايد من طرف السلطات في كانتون برن. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، توسّع الإستياء في ظل النزوع المتزايد لطغيان الطابع الألماني على الأنحاء الجنوبية من المنطقة الجوراسية التي شهدت في تلك الفترة استقرار أعداد متزايدة من السويسريين المتحدثين بالألمانية والقادمين من برن بوجه خاص.

في هذا السياق، ظهرت للوجود أولى الحركات المناضلة وهي "التجمع الجوراسي"، ثم برز تنظيم "Les béliers" (حرفيا: الأكباش) وجبهة التحرير الجوراسية، التي رفعت بداية مطالب داعية إلى الحصول على الحكم الذاتي تطورت تاليا إلى المناداة بالإستقلال عن كانتون برن. في المقابل، تجنّد المعارضون للإنفصال بسرعة وأسسوا أولا "اتحاد الوطنيين الجوراسيين" ثم مجموعة "Les Sangliers" (حرفيا: الخنازير الوحشية). وعلى مدى سنوات طويلة، احتدّت المواجهة بين هذه الحركات قبل تصويت شعبي أقرت فيه الأغلبية إنشاء كانتون جورا في عام 1979، ليُصبح الكانتون السويسري السادس والعشرين. فيما يلي مُراجعة تاريخية لأبرز محطات هذا النزاع الإقليمي المحلي الطويل.