تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

تغيير جذري أم تحوير شكلي؟ استقالة بوتفليقة تدشن مرحلة من التساؤلات القلقة في الجزائر

متظاهرون شبان يرفعون لافتة في شارع وسط الجزتئر العاصمة

قبل ساعات من إعلان الرئيس بوتفليقة عن استقالته من منصبه، نظم طلاب جزائريون مظاهرة يوم الثلاثاء 2 أبريل 2019 على طول شارع ديدوش مراد وسط الجزائر العاصمة طالبوا فيها بقيادة الشعب لحكومة انتقالية وبتشكيل مجلس تأسيسي. 

(Keystone / Mohamed Messara)

بعد ستة أسابيع ونصف من المظاهرات والتحركات الشعبية التي دعت إلى رحيل النظام وتغييره وعلى إثر مطالبة رئيس أركان الجيش بالتفعيل الفوري للفصل 102 من الدستور، قدم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مساء الثلاثاء 2 أبريل استقالته بشكل رسمي إلى رئيس المجلس الدستوري. وعلى الرغم من أهمية الخطوة، إلا أن الأوضاع تظل "مفتوحة على كل الإحتمالات" في المرحلة المقبلة، كما يوضح الخبير السياسي حسني عبيدي، المتخصص في شؤون العالم العربي.

إذن، لم يكن الإعلان الذي تم يوم الاثنين عن رحيل الرئيس الجزائري بحلول 28 أبريل كافيًا. فبعد أربع وعشرين ساعة فقط، استقال عبد العزيز بوتفليقة من منصبه. ففي وقت سابق من نفس اليوم، وبعد اجتماع عقده كبار القادة في الجيش، اعتبر رئيس الأركان الجنرال أحمد قايد صالح أن بيان أول أبريل لم يكن صادرا عن رئيس الدولة، ولكن من جانب "كيانات غير دستورية وغير مُخوّل لها"، في إشارة إلى حاشية الرئيس.

في الحوار التالي (الذي أجري يوم الثلاثاء 2 أبريل 2019)، يحلل حسني عبيدي، مدير مركز الدراسات والأبحاث حول العالم العربي والمتوسطرابط خارجي التابع لجامعة جنيف، التحديات المُرتقبة التي ستواجهها الجمهورية الجزائرية خلال الأيام والأسابيع القادمة بعد أن تمكن البلد خلال السنوات الثماني الفائتة من تجنب الهزات الناجمة عن انتفاضات الربيع العربي في عدد من بلدان المنطقة.

swissinfo.ch: ما الذي يُمكن انتظار حدوثه بعد الإعلان عن مغادرة الرئيس الجزائري؟

حسني عبيدي: لا زال الجدول الزمني للعملية الإنتقالية مشوبا بعدم اليقين حيث يتواجه ثلاثة فاعلين: القيادة العسكرية التي قامت بتفعيل الفصل 102 من الدستور (الذي ينص على مغادرة رئيس دولة عاجز عن أداء مهامه وتنظيم انتخابات رئاسية في غضون 90 يوما)، والشارع الجزائري الذي له دور حاسم فيما يتعلق بتحديد أشكال ومضمون العملية الإنتقالية، إضافة إلى القطب الرئاسي. الرئيس يتمتع بصلاحيات دستورية للتأثير إلى حد ما على هذه الفترة إلى حين مغادرته، وهو أمر تدور بشأنه مفاوضات صعبة بين الرئاسة والقيادة العسكرية، لكنه من الوهم الإعتقاد بأن بوتفليقة والدائرة المحيطة به سيكون لهم أي تأثير على الإنتقال السياسي نفسه. فليس بإمكان المقربين من الرئيس سوى التفاوض على شروط مغادرته. (وهذا ما حدث فعلا حسبما يبدو مساء الثلاثاء 2 أبريل، التحرير).

swissinfo.ch: ما الذي تعنيه عودة الجيش إلى تصدر المشهد؟

حسني عبيدي: النظام في حالة تفكك. فلم يعد كما كان عليه قبل 22 فبراير، تاريخ اندلاع المظاهرات الأولى. لقد نجح "الشارع الجزائري" في إحداث كسر للتضامن داخل هذا النظام السياسي، وهو السبب الذي أدى إلى العزلة التي وجد فيها القطب الرئاسي نفسه. الجيش هو الذي قام بتفعيل الفصل 102 من أجل الإستجابة لمطالب الشارع الجزائري، لكنه يحرص على قيادة هذه العملية الإنتقالية. وهي إرادة لا تتقاسمها كل الطبقة السياسية ولا سيما الجزائريون أنفسهم.  

swissinfo.ch: بالنظر إلى الدور الذي لعبه منذ الإستقلال، هل يُمكن للجيش أن يُساعد على إيجاد مخرج لهذا النظام؟

حسني عبيدي: سيتوقف كل شيء على مستوى التجنّد المواطني، وعلى استيعاب مطالبه من طرف الأحزاب السياسية ومن الوجوه الجديدة التي بدأت بالظهور. خلال السنوات العشرين الماضية، قزّم عبد العزيز بوتفليقة أي معارضة سياسية. لقد أوجد الفراغ من حوله وقلل في الوقت نفسه من قدرة أجهزة الإستخبارات على الإزعاج لصالح هيئة أركان الجيش.

هذا الفراغ يتم سدّه اليوم من طرف هيئة أركان الجيش. إن النظام الذي قام بوتفليقة بتشييده على مدى عشرين عاما هو الذي أطاح اليوم بالرئيس. يبقى أن المؤسسة العسكرية ليست مُدرّبة على إدارة هذه العملية الإنتقالية. ومن هنا تأتي ضرورة إرفاق الفصل 102 بإصلاحات. الجيش يقترح مخرجا قانونيًا يتوافق مع الدستور ولكن الأزمة الجزائرية عميقة وسياسية. إنها أزمة شرعية تقتضي جوابا سياسيا يذهب إلى أبعد من تطبيق صارم للدستور.

swissinfo.ch: إذا ما تأكد سيناريو إجراء الانتخابات الرئاسية بعد مرور 90 يومًا على رحيل الرئيس، ألا يُهدّد ذلك بالإلتفاف على الحراك الشعبي وعلى مطالب الجزائريين؟

حسني عبيدي: هناك فعلا خطر تكرار السيناريو الانتقالي الذي وضعته السلطة في عام 1994 عبر رئاسة اليامين زروال [الذي جرى تداول اسمه مؤخرا لرئاسة المرحلة الإنتقالية]. نحن بمواجهة طريقين متباينين: المسار الذي دعا إليه الشارع، والذي يتطلب تغييرا في النظام، ولكن دون اقتراح خريطة طريق واضحة. وذلك الذي اقترحته السلطة التي تدعو إلى عملية انتقالية، شريطة أن تكون الطرف المهندس لها بالإستناد على المادة 102، على الرغم من أن رئيس هيئة الأركان ذكر أيضًا المادتين 7 و 8 (من الدستور) التي تُشير إلى سيادة الشعب. في المقابل، تنص المادة 102 على فترة زمنية قصيرة للغاية لا تتيح للمعارضة تنظيم صفوفها وتعيين مرشحين للرئاسيات. هناك اختلاف آخر: يُطالب المتظاهرون بتنصيب هيئة مؤقتة مؤلفة من شخصيات مستقلة ومتحررة من النظام. وهو ما يعني مسارا يخرج عما ينص عليه الدستور، وهو الطريق الوحيد المفضّل من طرف النظام.

swissinfo.ch: ألا يمكن القول أن الجهاديين القدامي سيخسرون كل شيء جراء تغيير نظام أهداهم العفو؟ وعلى نطاق أوسع، ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه الحركات الإسلامية، التي لم تُشارك في المظاهرات كقوة سياسية؟

حسني عبيدي: لقد قام الرئيس بوتفليقة بتمرير تشريع سُمّي قانون الرحمة والوفاق، تبعه إجراء استفتاء على (قانون) الوئام المدني الذي صاغه الجيش. هذا الإطار سمح للنظام بتدجين حضور القوى الإسلامية. كما استفاد عدد من الجهاديين من إجراءات العفو ومن مساعدة مالية. أما التيارات الإسلامية الأخرى التي قبلت عملية الإنتقال في عام 1994 فقد تم إشراكها في السلطة من خلال تمثيلها في البرلمان. هذه القوى ستكون جزءًا من المرحلة الإنتقالية، لكنها لن تكون قادرة على التباهي بعذريتها السياسية. وهو ما يُقلل من تأثير التيار الإسلامي المنظم بالتأكيد لكن تخترقه تيارات شديدة التنوع. على أي حال، لم يعد بالإمكان التلويح به (أي هذا التيار) كفزاعة من قبل النظام، كما أنه ليس بإمكانه تقديم بديل يتسم بالمصداقية لأنه مرفوض من قبل غالبية الجزائريين.

swissinfo.ch: منذ حرب الإستقلال في الجزائر، كانت جنيف والمنطقة المحيطة ببحيرة ليمان غرفة صدى ولجوء للجمهورية الجزائرية. هل لا زال هذا الحال قائما؟

حسني عبيدي: هذه الحقبة طُويت منذ فترة طويلة. لكن مع رحيل بوتفليقة، فمن المحتمل أن تُفتح صفحة أخرى في جنيف. فإذا ما انخرطت الجزائر في مسار عدالة انتقالية، فمن المحتمل أن يتم إطلاق تحقيقات بشأن أموال مُودعة في سويسرا، لا سيما من قِبل مقربين من عبد العزيز بوتفليقة.

swissinfo.ch: وماذا عن مخاطر التدخل الخارجي؟

حسني عبيدي: يُدرك الجزائريون جيدًا ما الذي حدث خلال الإنتفاضات العربية في بداية العشرية. إنهم مُحصّنون ضد أي تدخلات أجنبية محتملة. من ناحية أخرى، فإن تونس والمغرب يتعاملان بحذر (مع الوضع) فليس لديهما أي مصلحة في زعزعة استقرار جارهم القوي. في المقابل، فإن المرحلة المُوالية لهذه الحركة ستحدد التعبئة الإجتماعية وحتى الأطوار السياسية المقبلة للبلدان المجاورة. فما زال المغرب في مرحلة انتظار منذ الإحتجاجات الإجتماعية في منطقة الريف، فيما تشهد تونس انتقادات لرئيسها.


(ترجمه من الفرنسية وعالجه: كمال الضيف)

Neuer Inhalt

Horizontal Line


تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على إنستغرام

تابعُونا على
إنستغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك