Navigation

اشتراء التوقيعات: هل ينال من نزاهة الممارسة الديمقراطية؟

المؤيدون لمبادرة تشريعية وطنية تطالب بمنح الرجال ، قدوة بالنساء، إجازة أبوّة عند قدوم أي مولود جديد. Keystone / Thomas Delley

تلجأ جميع الأحزاب في سويسرا باستئجار جامعي توقيعات محترفين، حتى تمرر مبادرة شعبية أو تعديل دستوري. فهل يعتبر هذا العمل ديمقراطياً؟ 

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 أكتوبر 2017 - 07:45 يوليو,
سيبيلا بوندولفي سيبيلا بوندولفي

في المطر والثلج والبرد يقف بالخارج أناس غرباء يتوسلون المارة من أجل التوقيع على مبادرة شعبية أو على طلب تعديل دستوري: وهو عمل سياسي مرهق، قلما يجد الآن متطوعين يقومون به بدون مقابل. ومؤخراً أصبح هناك شركات توفر جامعي توقيعات في مقابل أجر: وتصل تكلفة هذه الخدمة إلى فرنكين مقابل كل توقيع.

فهل يمكن إذن شراء الديمقراطية؟ لا، يرد أستاذ القانون أندرياس غلازررابط خارجي من مركز آراو للديمقراطيةرابط خارجي. فمن الناحية القانونية لا يشكل جامعي التوقيعات المستأجرين أية مشكلة. "إنه ليس أمر ممنوعاً وفي عصرنا الحالي يعد أمراً عادياً، أن يتوجب دفع مقابل لمثل هذه الأعمال"، يوضح لـ swissinfo.ch وللقناة العمومية السويسرية SRF. صحيح أن المال يمثل عاملاً من عوامل النفوذ، لكن الأبحاث التي أجريت تؤكد أن نتيجة الاقتراعات في سويسرا لا يمكن شراؤها. 

مبادرة الشفافية في التمويل السياسي

لا يتحتم في سويسرا الإفصاح عن مصدر تمويل الأحزاب. وهذا القصور في الشفافية يجعل من سويسرا هدفاً للنقد الدولي بصورة منتظمةرابط خارجي

وفي الخريف الجاري ستقوم لجنة غير حزبية بطرح مبادرة شعبية "من أجل مزيد من الشفافية في التمويل السياسي"، للقضاء على هذا الوضع الشائن. وسيكون على الأحزاب واللجان الإفصاح عن ميزانيتهم والإعلان عن التبرعات الضخمة التي تتخطى الـ 10000 فرنك. 

ولأجل هذا الغرض تم جمع عدداً كافياً من التوقيعات ـ ويرجع الفضل في ذلك لعدة أسباب من بينها جامعي التوقيعات المستأجرين.

End of insertion

فحالياً يتطلب تمرير مبادرة شعبية 100000 توقيع، بينما يستلزم إجراء استفتاء على الدستور  50000 توقيع. إلا أن بعض الأصوات تطالب بسبب ارتفاع عدد السكان وكذلك بسبب "طوفان المبادراترابط خارجي" (التي تراجعت مجدداًرابط خارجي ) بزيادة عدد التوقيعات المطلوبة. فهل ستصل إلى الشعب مستقبلاً فقط تلك المقترحات التي تطلقها أحزاب أو منظمات كبيرة العدد، وليس مواطنون عاديون؟ وهل ستصبح قصصاً من أمثلة قصة المواطن الذي استطاع بمفرده تمرير مبادرة شعبيةرابط خارجي، حتى تُمنع إزالة قرون البقر، غير ممكنة الحدوث مستقبلاً؟ 

"بالنسبة للأفراد سيكون من المستحيل تجاوز هذه العقبة"، كما يؤكد غلازر. "فمن الواضح أن هناك لجان قوية في تنظيم المبادرات قد تكبدت مشقة في جمع التوقيعات مثلما حدث مع مبادرة الشفافية في التمويل السياسي أو مبادرة منع النقاب". 

لكن آلية المبادرات الشعبية قد أدرجت في الأصل كي تتيح للمواطنين رجالاً ونساءاً المجال لاقتراح تعديلات على الدستور الفدرالي. وهي بذلك تمثل أهم آليات الديمقراطية المباشرة. وإذا كان باستطاعة أصحاب المصالح (اللوبيات) والأحزاب وحدها إطلاق مبادرة، فإن هذا يضع واحداً من أهم الحقوق الديمقراطية على المحك. ووفقاً لتصريحات غلازر فإن مثل هذه العقبة غير مرغوب فيها من أجل تحقيق الانفتاح والتعدد المطلوبين في النظام السياسي. "وبخلاف الأحزاب فإن الأفراد ليس لديهم إمكانية أخرى سوى المبادرة الشعبية كي يشاركوا في وضع أجندة جديدة ".

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.