Navigation

Skiplink navigation

"مجلس النواب حُـرٌّ في إقرار أو إلغاء القوانين التي صدرت في غيابه"

منذ الثالث من يوليو 2013، صدرت في مصر قُـرابة 200 قرار قانوني، في عهدي الرئيس السابق المستشار عدلي منصور (على يمين الصورة) والرئيس الحالي المشير عبد الفتاح السيسي. Null

أرجع الدكتور محمد رضا النمر، الفقيه الدستوري المصري، صدور قُـرابة 200 قرار قانوني، في عهدي الرئيسين؛ السابق المستشار عدلي منصور والحالي المشير عبد الفتاح السيسي، منذ الثالث من يوليو 2013 وحتى اليوم، إلى "طبيعة الفترة الحرجة التي تمُـر بها البلاد وعدم وجود أيّ من مجلسيْ البرلمان (النواب أو الشورى)، خاصة في الفترة الأولى التي تم فيها تعطيل العمل بدستور 2012"، مشيرا إلى أنها "تشريعات أملتها الضرورة القُـصوى والظروف التي تمر بها البلاد".

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 نوفمبر 2014 - 18:00 يوليو,
همام سرحان - القاهرة

وفي حوار خاص مع swissinfo.ch، أشار النمر، المحاضِر المنتدب في القانون الدستوري بعددٍ من كليات الحقوق بمصر وعضو الجمعية المصرية للتشريع أن "الدستور أوضح أن كلّ التشريعات القانونية التي صدرت في غياب البرلمان، يجب أن تُـعرض على مجلس النواب المُنتخَـب في أول انعقاد رسمي له، وللمجلس بعد دراستها ومناقشتها، أن يُـقرّها كما هي أو يرفضها تماما أو أن يُـدخِـل عليها بعض التّعديلات الضرورية".

وأضاف المستشار رضا النمر، عضو الهيئة القضائية السابق والمحامي بالنّقض والدستورية العليا، أنه في حال رفَـض مجلس النواب المُنتخّب لأيٍّ من القوانين التي صدرت من الرئيس في غياب البرلمان، فإنه "يُصبح كأنه لم يكن"؛ مستدركا بقوله، "لكن كل ما تمّ العمل به في ضوء هذه القرارات بالقوانين التي صدرت من رئيس الجمهورية في غياب البرلمان، تُعتبَـر صحيحة ونافذة". مزيد من التفاصيل في نص الحوار التالي:

مَـن هو محمد النمر؟

المستشار والفقيه الدستوري الدكتور محمد رضا النمر.

حاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري والعلوم السياسية.

أستاذ محاضر للقانون الدستوري، منتدبٌ للتدريس بعدد من كليات الحقوق بمصر.

عضو الجمعية المصرية للتشريع.

عضو الهيئة القضائية السابق.

مُحامٍ بالنقض والدستورية العليا.

المرشّح المحتمل لمجلس النواب القادم.

أهم مؤلّفاته العلمية:

1. مسؤولية الدولة عن التعويض عن أخطاء القضاء أو النيابة العامة.. دراسة مقارنة في القانون الفرنسي والمصري – طبعة 2010.

2. مسؤولية الدولة عن التعويض عن أخطاء القضاء.. دراسة تحليلية مُقارنة في النظام القضائي المصري والإسلامي – طبعة 2010.

3. مذبحة القضاء في مصر وأثرها على استقرار السلطة القضائية (تحت الطبع).

4. الإستجواب البرلماني كوسيلة للرقابة على أعمال الحكومة في النظام البرلماني.. دراسة مقارنة في الدساتير المصرية والمقارنة (تحت الطبع).

End of insertion

swissinfo.ch: كيف تُفسّر صدور قُـرابة 200 تشريع منذ 3 يوليو 2013، وذلك في غياب البرلمان، رغم الإتفاق على أن يكون استخدام الرئيس للسلطة التشريعية "في أضيق الحدود"؟

محمد رضا النمر: هذا الكمّ من التشريعات القانونية صدر في فترة حرِجة وبعد قيام ثورة 30 يونيو 2013 وفي عدم وجود أيٍّ من مجلسيْ البرلمان؛ النواب أو الشورى، وبعد تعطيل العمل بدستور 2012، أي أنها تشريعات أملتها الضرورة القُصوى والظروف التي تمر بها البلاد، وهو اختصاص منحته المادة (156) من الدستور ونصّها: (إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النواب ما يوجب الإسراع في اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهورية المجلس لانعِقادٍ طارِئ، لعرض الأمر عليه. وإذا كان مجلس النواب غيْر قائم، يجوز لرئيس الجمهورية إصدار قرارات بالقوانين، على أن يتم عرضها ومناقشتها والموافَقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد. فإذا لم تُعرض وتُناقش أو إذا عُـرضت ولم يُقرّها المجلس، زال بأثرٍ رِجْعى ما كان لها من قوّة القانون، دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتّب عليها من آثار).

swissinfo.ch: ما هي برأيك أهَـم وأخَـر التشريعات التي صدرت في غياب البرلمان وكان من الممكن التريُّـث حتى ينتخِب الشعب مجلس النواب الجديد؟

محمد رضا النمر: في تقديري أن أهم التشريعات التي صدرت في غياب البرلمان هي: قانون التظاهر وقانون اختيار رؤساء الجامعات وعُمداء الكليات بالتّعيين. أما قانون التظاهر، ففي رأيي أنه كان لابد من صدوره لضبط الأمور في البلاد عقب اندلاع موجات العُنف والتّخريب خلال التظاهرات. أما قانون اختيار رؤساء الجامعات وعمداء الكليات بالتعيين، ففي تقديري أنه قانون سليم، لأنه يتلاءم مع الفترة الحرِجة التي تمر بها مصر.

swissinfo.ch: وِفقا لبنود الدستور المصري المعمول به الآن، ما هو مصير هذه التشريعات، بعد انتخاب مجلس النواب المقبل؟

محمد رضا النمر: كل التشريعات القانونية التي صدرت في غياب البرلمان، يجب أن تُـعرض على مجلس النواب المُنتخَب في أول انعقاد رسمي له، وللمجلس بعد دراستها ومناقشتها أن يُقرّها أو يرفضها أو يطلب إدخال بعض التّعديلات عليها.

swissinfo.ch: ماذا لو رفض البرلمان أيّا من هذه القوانين أو التشريعات التي صدرت في غيابه؟

محمد رضا النمر: وفقا لنص المادة (224) من الدستور المعمول به في البلاد؛ فإن (كل ما قرّرته القوانين واللّوائح من أحكام قبْل صدور الدستور، يبقى نافذاً ولا يجوز تعديلها ولا إلغاؤها، إلا وفقاً للقواعد والإجراءات المُقررة في الدستور.

وتلتزم الدولة بإصدار القوانين المُنفذة لأحكام هذا الدستور.). وعليه، فإنه في حال رفْضها من قِبَلِ مجلس النواب، تُصبِح كأنها لم تكن، من تاريخ رفضها فقط.

swissinfo.ch: كيف سيتِم التعامل مع الآثار القانونية التي ترتَّبت على صدور هذه التشريعات والعمل بها قبْل انتخاب البرلمان؟ هل ستُعتبَر لاغية أم ماضية؟

محمد رضا النمر: كل ما تمّ العمل به في ضوء هذه القرارات بالقوانين التي صدرت من رئيس الجمهورية في غياب البرلمان، تعتبر صحيحة ونافذة، وأقرب مِثال يُمكن القِياس عليه في هذا الشأن: عندما قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قانون الإنتخابات البرلمانية، التي أجريت على أساسه انتخابات برلمان 2012، بنظام الثلثين للقائمة والثلث للمقاعد الفردية، اعتبرت أن القوانين التي صدرت عن هذا المجلس منذ انتخابه، صحيحة ونافذة، حتى تاريخ نشر قرارها في الجريدة الرسمية.

swissinfo.ch: في حالة رفض البرلمان المقبل للقانون الذي أجْـريت على أساسه الإنتخابات الرئاسية الأخيرة، هل ستكون نتائجها باطِلة ومُلغاة؟

محمد رضا النمر: إذا رفض مجلس النواب القادِم القانون الذي أُجريت على أساسه الانتخابات الرئاسية الأخيرة، فإن هذه الانتخابات لا تبطل وتبقى نتائجها سليمة، إعمالاً لحُكم المحكمة الدستورية العليا السابق الإشارة إليه، بعدم بطلان الآثار القانونية المترتّبة على الحُكم ببطلان القانون، وأيضا نظرا لأهمية استقرار الأوضاع في البلاد، وعلى مجلس النواب آنذاك عمل التعديلات القانونية اللاّزمة على القانون بمعرفته، وإقرارها للعمل بها في أقرب انتخابات رئاسية قادمة.

swissinfo.ch: وما العمل لو رفض البرلمان قانون مباشرة الحقوق السياسية أو قانون الإنتخابات النيابية، الذي سينتخب وِفقًا له أعضاء مجلس النواب القادم؟ هل سيصبح المجلسُ باطلاً؟ وما العمل آنئذ؟!

محمد رضا النمر: هذا الإفتراض لن يحدُث على الإطلاق؛ بل إنه من المستحيل حدوثه، وذلك لأن مجلس النواب الذي يُناقِش هذا القانون، قد انتُخِبَ على أساسه. فمن غير المنطقي أن يبطل المجلس نفسه، وإنما سيلجأ ساعتها إلى عمل التعديلات اللازمة على القانون وإقرارها، للعمل بها في أول انتخابات برلمانية قادمة. أما لو أصر المجلس على رفض القانون، فسيكون مجلس النواب باطلاً، مثلما حدَث مع مجلس 2012، وعندها ستنتقل سلطة التشريع مجددا لرئيس الجمهورية، منعا لحدوث حالة من الفراغ التشريعي في البلاد.

swissinfo.ch: بوصفكم خبيرا في القانون الدستوري؛ ما هي في تقديرك أهم وأبرز الإشكاليات القانونية الأخرى التي تحتاج للإيضاح في هذا السياق؟

محمد رضا النمر: أود أن أنتهز هذا المنبر الإعلامي للتأكيد على أهمية وضرورة إدخال إصلاح تشريعي في قانون انتخاب مجلس النواب وقانون مباشرة الحقوق السياسية، خاصة وأنه كان من بين شروط الترشّح للمجلس في القانون القديم، الإلمام بالقراءة والكتابة، ثم تمّ تعديل هذا الشرط إلى اشتراط حصول المرشح على شهادة إتمام مرحلة التعليم الأساسي (الابتدائية والإعدادية). فبالله عليكم، كيف يستطيع مثل هذا النائب أن يراقب أعمال الحكومة ويستجوبها ويسحب الثقة منها؟!! وهل يمكن أن تكون لديه القدرة على اقتراح مشروعات القوانين والتشريعات التي تحتاجها البلاد؟!! وعليه، فإنني أقترح أن يتِم تعديل هذا الشرط ليكون المرشّح حاصل على مؤهلٍ عالٍ على الأقل، وأن يكون بينهم نسبة ليست بالقليلة من الحقوقيين وأساتذة القانون الدستوري.

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة