تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السفير الأمريكي السابق في العراق "على واشنطن المسارعة ببناء تحالف ثلاثي الأبعاد"

أعلن البيت الابيض يوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2014 أن الرئيس باراك أوباما أمر بإرسال حوالي 350 جنديا اضافيا إلى بغداد لحماية السفارة الامريكية بالعاصمة العراقية، وأشار إلى أن القوات الإضافية التي ستذهب إى بغداد "لن تقوم بدور قتالي".

أعلن البيت الابيض يوم الثلاثاء 2 سبتمبر 2014 أن الرئيس باراك أوباما أمر بإرسال حوالي 350 جنديا اضافيا إلى بغداد لحماية السفارة الامريكية بالعاصمة العراقية، وأشار إلى أن القوات الإضافية التي ستذهب إى بغداد "لن تقوم بدور قتالي".

(Keystone)

هل تأخرت الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في التصدي للخطر الداهم الذي يشكله تقدم مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، وهل هناك تصور استراتيجي لدى إدارة أوباما لكيفية التعامل مع هذا الخطر؟

تساؤلات طرحتها swissinfo.ch (في حوار أجري في واشنطن قبل إعدام الصحفي الأمريكيين الثاني في العراق من طرف "الدولة الإسلامية") على السفير جيمس جيفري، سفير الولايات المتحدة السابق لدى العراق فيما بين عامي 2010 و 2012، والنائب السابق لمستشار الرئيس بوش لشؤون الأمن القومي.

swissinfo.ch: لقد أعربت عن قلقك الشديد إزاء سهولة تحرك استراتيجية وسرعة العمليات الملفتة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، فكيف تفسر هذه القدرات العسكرية لداعش؟

السفير جيمس جيفري: هناك عدة أسباب لتنامي القدرات العسكرية لداعش:
أولاً: القدر الكبير من المساندة من سنة العراق وسوريا بسبب شعورهم بالإقصاء والقمع من حكامهم سواء من الأقلية العلوية الحاكمة في دمشق أو ممارسات نوري المالكي الاقصائية للسنة في العراق.
ثانياً: طور تنظيم داعش قدرات قتالية في البداية من خلال قتال عناصره ضد الجيش السوري ومقاتلي حزب الله الداعمين للنظام السوري وتنامي قوة المليشيات العراقية في الأراضي السورية بين عامي 2012 و 2014.
ثالثاً: تمكنت قوات داعش من الاستيلاء على كميات هائلة من المعدات العسكرية الأمريكية المتقدمة في أعقاب فرار القوات العراقية في الموصل.
فإذا نظرت إلى كل هذه الأسباب ستجد أن قوات داعش أصبحت قادرة بشكل كامل على شن الهجمات استناداً للخبرات المكتسبة والأسلحة والمعدات العسكرية وتنامي عدد المقاتلين إلى ما يربو على عشرة آلاف مقاتل يساندهم آلاف من الأنصار في صفوف السنة يسعون إلى تحقيق هدف يؤمنون به وهو إقامة خلافة إسلامية ترفع راية الجهاد ضد الشيعة.

swissinfo.ch: هل تتفق مع التفسيرات التي تقول بأن الغزو الأمريكي للعراق أسهم في زواج مصالح بين جماعات جهادية متزمتة وقادة سابقين في جيش صدام ينتمون إلى حزب البعث تحت راية داعش؟

السفير جيمس جيفري: يجب التسليم بحقيقة أن تنظيم داعش انبثق عن تنظيم القاعدة في العراق الذي أنشأه أبو مصعب الزرقاوي رداً على الغزو الأمريكي للعراق، ولكن المشكلة الرئيسية هي أنه متى حدث فراغ في السلطة في أي مكان سواء في ليبيا أو شبه جزيرة سيناء أو في جبال أفغانستان أو اليمن نفدت منه عناصر تنظيم القاعدة لتقيم لها موطئ قدم وتسيطر على مساحة من الأرض لشن هجمات إرهابية وبالتالي فإن الأمر يتخطى موضوع الغزو الأمريكي للعراق.

عمل السيد جيمس جيفري سفيرا للولايات المتحدة في بغداد من عام 2010 إلى 2012.

swissinfo.ch: ولكن ما الذي يجعل قادة عسكريين سابقين في جيش صدام حسين يتحالفون مع جهاديين لهم أهداف مختلفة تماماً وعقيدة لا تتمشى مع عقيدة حزب البعث؟

السفير جيمس جيفري: السبب في ذلك هو أن هؤلاء الضباط تم إقصاؤهم تماماً في ظل حكم نوري المالكي للعراق، كما أن شعور هؤلاء العسكريين بأن المسلمين السنة يشكلون الغالبية في الشرق الأوسط دفعهم إلى الاعتقاد بأنهم يجب أن يحكموا أرض الرافدين كجزء من العالم العربي رغم أن السنة في العراق أقلية حيث يشكل المسلمون الشيعة وأكراد العراق حوالي ثمانين في المائة من الشعب العراقي، ولكن المشكلة هي أن السنة حكموا العراق تاريخياً ولقرون ولذلك أقام ضباط البعث تحالفاً مع الشيطان ممثلاً في تنظيم داعش ليعودوا إلى حكم العراق.

swissinfo.ch: هل يمكن وصف رد الفعل الأمريكي لتقدم داعش في العراق بأنه جاء متأخراً وغير متناسب مع سيطرة داعش على مساحات واسعة شجعتها على تغيير اسمها إلى الدولة الإسلامية وإعلان الخلافة في أجزاء من العراق وسوريا؟

السفير جيمس جيفري: عندما تتدخل الولايات المتحدة فهي تنطلق من نقطة أن التوقيت ليس متأخراً بالنسبة لقدراتها وسبق لها النجاح في البوسنة و الكويت وفي كوسوفو، وما تفعله الولايات المتحدة الآن في العراق هو اتخاذ إجراءات فعالة لوقف تقدم قوات تنظيم داعش. ولكن السؤال المطروح هو ما الذي سيفعله الرئيس أوباما لإزالة خطر داعش على النظام الدولي؟ من الواضح أن كل ما يراه الرئيس لمستقبل العراق كدولة موحدة هو تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل كافة الأطياف السياسية ولا تقصي أحداً. ولكن ليس هناك رؤية للتعامل مع سيناريو معين قد يفجر الموقف وهو احتمال ألا ينضم سنة العراق إلى تلك الحكومة، والسؤال الذي لا يجد إجابة هو: هل ستقتصر الاستراتيجية الأمريكية آنذاك على ما وصفه الرئيس أوباما باحتواء خطر داعش، إذا حدث هذا فسيكون الرئيس أوباما قد ارتكب خطأ جسيماً لأن مجرد الإحتواء سيعني الهزيمة لأمريكا.

swissinfo.ch: إذن ما الذي يعنيه تصريح أوباما بأن الهدف من التدخل الأمريكي هو احتواء داعش وليس تدميرها بالنسبة للمساحات التي تسيطر عليها حالياً وأعلنت فيها الخلافة؟

السفير جيمس جيفري: الذي يعنيه ذلك هو ضرورة أن تسارع الولايات المتحدة ببناء تحالف ثلاثي الأبعاد، أولاً: مع شعوب المنطقة الراغبة في الوقوف في وجه خطر داعش، وكثير من السنة العرب الذين يقاتلون ضد ذلك الخطر، وثانياً: مع الجيش العراقي وقوات الأمن العراقية متى وضعت قيادتها تحت حكومة عراقية أفضل، وثالثاً: مواصلة الضربات الجوية وتدريب وتقديم الاستشارات والمعدات العسكرية للقوات العراقية.

swissinfo.ch: ولكن لماذا تأخر الرد الأمريكي ورد فعل المجتمع الدولي على خطر داعش المتنامي في منطقة الشرق الأوسط؟

السفير جيمس جيفري: أعتقد أن أحد أسباب ذلك التأخير هو السرعة المباغتة التي تم بها تقدم قوات داعش، والسبب الآخر هو أن المجتمع الدولي بما في ذلك الولايات المتحدة أصيب بما يمكن تسميته الإجهاد من التعامل مع الشرق الأوسط منذ هجمات سبتمبر الإرهابية في عام 2001 وانهيار محادثات السلام الفلسطينية الإسرائيلية في عام 2000، ودخول المنطقة في العديد من الأزمات سواء في لبنان أوالتوغل الإسرائيلي المتكرر في لبنان ضد حزب الله وفي غزة ضد حركة حماس، وتورط إيران في محاولة حيازة السلاح النووي، واستمرار القتال في أفغانستان والعراق وتصاعد أخطار القاعدة في المنطقة والحرب الأهلية في سوريا، ثم اندلاع الأحداث في ليبيا وتدخل حزب الناتو والولايات المتحدة ثم اندلاع الإرهاب في سيناء وأخيراً تنامي خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا. ومع تعدد تلك الأخطار والأزمات أصيب الأمريكيون والأوروبيون بحالة من الإجهاد حالت دون الاستجابة السريعة للتصدي لخطر داعش.

swissinfo.ch: مع التسليم بوجود عزوف دولي وأمريكي عن التورط في تطورات أحداث الشرق الأوسط، هل يمكن تصور قبول الولايات المتحدة بإنشاء دولة إسلامية يحكمها متطرفون يمارسون أعمالاً وحشية كتلك التي تقوم بها داعش؟

السفير جيمس جيفري: يجب ألا تسمح الولايات المتحدة بذلك، خاصة وأن أحدث ما تواجهه إدارة أوباما من مقاتلي داعش هو إعدام الصحفي الأمريكي، جيمس فولي، الذي أسرته داعش، والتهديد بإعدام أمريكيين آخرين أو حتى تهديد وجود أقليات عراقية مثل اليزيديين في جبل سنجار، ولذلك فأعتقد أنه لن يمكن للولايات المتحدة التهاون مع إقامة خلافة تحت قيادة هؤلاء الإرهابيين وأؤمن بشدة أنه لا يمكن احتواء تنظيم مثل داعش، لأن قاعدة أنصاره تعتمد على متطوعين من كافة أنحاء العالم الإسلامي وتمويل متعدد المصادر، ويمكن لهذا الإمداد أن يتواصل بشكل كبير ما لم يتم إلحاق الهزيمة بتنظيم داعش، وهو ما بدأ في سد الموصل على أيدي المقاتلين الأكراد من قوات البشمرجة..

swissinfo.ch: ولكن هل سيعني استمرار التدخل الأمريكي ضد داعش وقوعها في فخ التناحر التاريخي بين السنة والشيعة؟

السفير جيمس جيفري: يجب التنبيه إلى أن الولايات المتحدة لا تتشارك في المصالح مع إيران حتى وأن تطابقت بعض الأهداف التكتيكية مثل الحفاظ على العراق كدولة موحدة، والحفاظ على نظام الدول القومية في الشرق الأوسط. فإيران في نهاية المطاف لا تختلف في تصورها لنظام الحكم عما تؤمن به داعش وهو أن يقوم بإدارة الدولة رجال دين متعصبون راغبون في فرض إرادتهم ورؤيتهم على المنطقة بأسرها ، فيما يتزايد دور داعش بادعاء أنها حامي الأغلبية السنية في المنطقة، ولا يشكل التدخل الأمريكي ترجيحا لكفة الشيعة وإنما لضرب عناصر إرهابية ومواجهة مخاطر داعش المتنامية على أمن واستقرار دول المنطقة...


وصلات

×